الرئيسية » مقالات » على هامش غلاء الأسعار فى مصر

على هامش غلاء الأسعار فى مصر

غلاء الأسعار فى مصر يدعو للدهشة والتعجب فزيادة الأسعار لا تزيد بمعدل من 3 إلى 5 % كما فى معظم بلاد العالم كلا كلا وإنما تزيد بمعدلات تصل إلى 100% وأحيانا 300 % كما فى أسعار الدواء فمثلا كان دواء البيرال ( مادة الباراسيتامول) بسعر 70 قرشا فذا به يزداد دفعة واحدة إلى 300 قرشا ، وطن الحديد فى أسعاره العالمية يبلغ 350 دولار تقريبا وفى مصر يبلغ 780 دولا تقريبا مع تقديرات تشير إلى زيادته عما قليل، وإن تعجب فعجب تصريح رئيس الوزراء فى جريدة الأخبار والأهرام بتاريخ اليوم 7/1/2008 بقوله حول الدعم: الدكتور نظيف أكد أن الحكومة ستتدرج في تطبيق الآليات ولا تؤمن بسياسة الصدمات في التعامل مع قضية هامة مثل الدعم وان التدرج قد يصل إلي عدة سنوات، وقال إن الحكومة تري اتجاها لتقليل مدة دعم الطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك مثل الاسمنت والحديد والأسمدة نظرا لارتفاع أسعار النفط عالميا… مشيرا إلي أن الخطة كانت رفع الدعم عن هذه الصناعات من 3 إلي 5 سنوات…انتهى. هذا فى الوقت الذى رفعت فيه الحكومة غير الرشيدة أسعار المازوت بنسبة 100% !!!!!

أمر مؤسف أن تكون تلك العقليات هى التى تحكمنا رغما عنا وكأننا عبيد أحسانهم، وكأنهم يعتقدون أننا نصدقهم كيف وأسعار المازوت قد زادت دون مقدمات بنسبة 100%؟!!!

ولقد حذر أكثر من سبعين عضوا بالبرلمان المصرى من خطورة ذلك ولا حياة لمن تنادى وها هى الأخبار تتوالى بأن الشلل يصيب حركة البناء بعد ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت والمازوت كما أشار إلى ذلك أحد التقارير التى نشرتها بعض مواقع الانترنت والتى باتت تتمتع بمصداقية لا توجد فيما يسمى بصحف الحكومة والذى أكد التقرير على أنه بعد الارتفاعات المتوالية والمتعمدة في أسعار كافة الخامات الرئيسية. امتنعت أعداد كبيرة من المواطنين عن استكمال المباني والمنازل التي شرعوا في بنائها مؤخرا. كما توقفت شركات المقاولات عن استكمال العقود التي أبرموها مع جهات الإسناد والمستثمرين، وفضلوا التريث خوفا من ظهور ارتفاعات مفاجئة أخري في الأسعار، ومعرفة هل سيتم تعويضهم عن فروق الأسعار من جانب جهات الإسناد قبل وبعد الزيادات الأخيرة أم لا؟

وفي الأقاليم رفضت مصانع الطوب الطفلي وغالبيتها تتركز في محافظات الدلتا البيع بعد ارتفاع سعر طن المازوت من 500 جنيه إلي 1000 جنيه بنسبة 100% مرة واحدة، وهي الزيادة الرابعة في سعره خلال الثلاثة أعوام الأخيرة. ورفضت شاحنات الطوب الطفلي التحميل من المصانع المنتشرة في الجيزة، بعد ارتفاع سعر الألف طوبة من 180 جنيها علي أرضه إلي 250 و280 جنيها. وكان سعر طن الحديد قد قفز إلي 4200 جنيه للطن، والأسمنت إلي 470 جنيها مما دفع بعض أعضاء مجلس الشعب إلي التقدم ببيانات عاجلة إلي الحكومة خاصة وزيري البترول والتجارة والصناعة لتفسير الأسباب التي دفعت الحكومة إلي زيادة سعر المازوت والبيتومين زاد 20%، وكذا الارتفاعات المستمرة والمتوالية بصورة كبيرة في أسعار الحديد والأسمنت.

هذا فى الوقت الذى تزداد فيه الأسعار تزايدا متصاعدا بلا رحمة فى ظل تدنى الأجور التى لا تفى بمتطلبات حياة لا ترقى أن تكون شبه كريمة، وقد أشار أحد أضلاع حكومة نظيف إلى تدنى الأجور فأشار رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة بأن زيادة الأسعار التي شهدتها قطاعات مواد البناء والطاقة في مصر هي الأسوأ منذ ربع قرن، مرجعاً السبب في ذلك لارتفاع أسعار السلع عالميا واشتعال أسعار البترول. إلا أنه قال في ندوة حوار الإعلام حول التجارة في مجال الخدمات إن الدولة لن تتخل عن دورها في حماية الفقراء ومحدودي الدخل في ظل الأسعار العالمية التي ارتفعت بنسبة 140% لبعض السلع، في إشارة إلى استمرار دعم الدولة للطاقة والسلع الأساسية للمواطنين. وأشار رشيد إلى أن الدولة تبحث سبل زيادة الأجور خلال المرحلة المقبلة لمساعدة المواطن على مواجهة الغلاء، قائلاً “سنستفيد من تجارب الدول القريبة منا مثل اليونان التي ارتفع فيها دخل المواطن من 3 آلاف دولار في العام إلى 20 ألف دولار”.

غلاء البقشيش

ويدرك العاقلون ألا جدوى من تلك المسكنات الكاذبة فشقاء الناس يزداد يوما بعد يوم ومن سخرية الناس أن طالبى البقشيش يريدون زيادته بدعوى غلاء الأسعار!!!

فهل من حلول قبل أن ينفجر الوضع بطريقة لا تحمد عقباها ؟
هناك عدة مقترحات قدمها غير واحد سوف نشير إلى بعضها بعد حين ولنا فيها مقال مفصل بعد حين، ولكن هل من يسمع أم أن الموتى لا يسمعون؟

أ/ عزت قمحاوى يقترح بتاريخ 11/12/2007 ما يلى : ويمكن تمويل رفع رواتب العاملين بالدولة والقطاع العام من مصدرين أساسيين:

الأول: مخصصات الدعم التي تبلغ مائة مليار، وحسب تصريحات رئيس الوزراء مؤخراً، فإن دعم الرغيف والطاقة فقط أربعون ملياراً (١٣ للرغيف و٢٧ للطاقة) وقد زادها الرئيس بقرار جمهوري خمسة مليارات أخري، أي أن إجمالي ما تدفعه الدولة لبندين فقط يساوي ما تدفعه للرواتب ويسمح بمضاعفتها.

والثاني: إعادة توزيع ميزانية الرواتب الحالية (٤٥ ملياراً) وتقليل الفروق بين الوظائف القيادية وغيرها بحيث تساير النسبة المعمول بها في مرتبات الدول، وليس التشكيلات العصابية.

في مرتبات الحكومات يدور التفاوت في دخل اثنين أعلي وأدني سلم الوظيفة الواحدة حول السبعة والعشرة أمثال، وليس خمسمائة وألف ضعف كما يحدث عندنا، في مختلف قطاعات الدولة، من خلال بنود البدلات المبتكرة. أي أننا لن نكون بحاجة إلي تدبير موارد جديدة لتغطية رفع الرواتب لتتناسب مع آليات السوق، وهذا هو الطريق الوحيد لبناء دولة، يحترم موظفوها وظائفهم فيها، ويعملون علي صيانة موارد مؤسساتهم، ويتخلون عن الإضراب الصامت والتكاره، الذي يسود أجواء العمل حالياً. وهي أجواء لا يمكن أن تؤدي إلي بناء دولة. انتهى

والحق أن موارد الدولة ما تزال تكفى المصريين رغم زيادة أعدادهم بيد أن السرقات يحميها كبار القوم، والحق أن الناس تدرك جيدا أن كثيرا من رجال الأعمال الذين يتصدرون واجهة الإعلام ما هم إلا مجموعة (دمى) لقيادات سيادية، والحق المقترحات الفاعلة موجودة وكثيرة بيد أن الموتى لا يسمعون.

سيد يوسف