الرئيسية » مقالات » ماذا تمخض عن اجتماع قيادتي الحزبين , الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني ؟الحلقة الأولى

ماذا تمخض عن اجتماع قيادتي الحزبين , الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني ؟الحلقة الأولى


1-2

أشار المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد رئيس الجمهورية العراقية والأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني مام جلال الطالباني والسيد رئيس إقليم كُردستان العراق السيد مسعود البارزاني بتاريخ 5/1/2008 إلى أن القيادتين بحثتا ست مسائل أساسية يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
1. الموقف من تأجيل المادة 140 لمدة ستة شهور, وموقف الحكومة العراقية من هذه المادة.
2. الموقف من أداء حكومة كُردستان وموضوع التناوب على رئاسة مجلس وزراء إقليم كُردستان ووحدة الوزارات , إضافة إلى العلاقة بين الحزبين.
3. الموقف من حكومة الوحدة الوطنية على الصعيد العراقي.
4. الموقف من اتفاقية الجزائر التي وقعها صدام حسين مع شاه إيران في العام 1975.
5. الموقف الأمني والسياسي في العراق.
6. الموقف من تركيا وتفجيرات ديار بكر.
لا يبتعد الإنسان عن الحقيقة حين يقول بأن مثل هذا الجدول الحافل بالقضايا المهمة والتعقيدات غير القليلة يحفل أيضاً بنقاط اتفاق كثيرة وأخرى مختلف عليها. وهو أمر طبيعي , ولكن الأكثر أهمية في ظاهرة العلاقة بين الحزبين هو الاتفاق على بذل كل الجهد لحل تلك الخلافات والمواقف المعلقة , التي ربما تحتاج إلى وقت إضافي لحلها , لمعالجتها بالطرق السلمية والتفاوض على آليات ديمقراطية بما يساعد على الحفاظ على الوحدة الكردية إزاء المخاطر التي تواجه إقليم كُردستان والعراق بشكل عام. وهذا الأمر يفترض أن يجد ممارسته في القضايا المعلقة على صعيد البلاد أيضاً مهما كانت أهمية تلك المشكلات.
وبصدد المسألة الأولى فقد استقر الموقف على ثلاث نقاط مهمة :
أ. إعطاء المزيد من الوقت وبذل المزيد من الجهود لمعالجة ما تبقى من مشكلات واجبة الحل لتطبيق بنود المادة 140 , إذ أن الجهود التي بذلت من جانب الحكومة المركزية ببغداد في الفترة المنصرمة لم تكن كافية بغض النظر عن الأسباب التي حالت دون ذلك.
ب. كما أن دخول الأمم المتحدة على الخط أعطى المسألة بعداً جديداً لم يكن مقبولاً في السابق من جانب قوى التحالف الكردستانية , إذ رفض تدخل الولايات المتحدة في الأمر حين طالبت بتأجيل الموضوع فترة أخرى , ولكنها وافقت الآن لأن الدخول الدولي على خط قضية كركوك منح تنفيذ المادة 140 التزاماً من جانب الأمم المتحدة وبالتوافق مع الحكومة العراقية في أن تنجز خلال الفترة التي حددت بستة شهور , خاصة وأن الحكومة العراقية قد خصصت 200 مليون دولار للجنة التي يترأسها السيد رائد فهمي لتنفيذ المهمات التي أنيطت بها , وهي مهمة والحق يقال صعبة , لتعجيل حل المشكلة.
ج. كنت في مقال سابق قد أشرت إلى أن الحل العملي للمشكلة لا يتم عبر التصريحات المتبادلة أو التهديدات , بل يتم بالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع اللجنة والاتفاق الملموس على أرض الواقع إن كانت القضية بحاجة إلى تمديد أو لا. وما جرى الاتفاق الآن يشير إلى أن المسألة كانت بحاجة إلى وقت وأن هذا سيساعد على إرضاء جميع الأطراف لحل مشكلة يصل عمرها إلى عمر المسألة الكردية ذاتها في العراق. ونأمل أن يتم الالتزام بنص المادة 140 وبالوقت الجديد المحدد لمعالجة هذه القضية الشائكة إذ أن حلها وفق الأسس المتفق عليها أمر ممكن.
حين أقر مبدأ وحدة حكومة إقليم كُردستان العراق جرى الاتفاق على أن يتسلم رئاسة الحكومة السيد نيچرفان بارزاني لمدة سنتين ممثلاً عن الحزب الديمقراطي الكردستاني , ثم يستبدل برئيس وزراء يمثل الاتحاد الوطني الكرُدستاني لمدة سنتين أيضاً في ضوء اتفاق عام بين الحزبين على تقاسم السلطة في الإقليم لإنهاء الانشطار السابق في مجمل مرافق الإقليم السياسية والإدارية والاقتصادية والشعبية , كتبت مقالة استعرضت فيه الاتفاق والوحدة وأشرت إلى أهمية إنهاء ذلك التقسيم غير العقلاني بوجود حكومتين , ولم أجد في تقسيم المناصفة ما يلبي التوجه الديمقراطي لكُردستان , ولكنه ينهي خلافاً وخطأ التقسيم الإداري بين الحزبين الحاكمين , كما وجدت خطأ التقسيم الذي اعتمد مبدأ المناصفة بين الحزبين في حكم إقليم كُردستان حتى في الفترة الزمنية , إذ من غير المعقول أن لا يستمر رئيس وزراء حكومة لدورة كاملة بحيث يمكنه استكمال عمله لتنفيذ البرنامج الحكومي الذي أقر تحت رئاسته لدورة كاملة في مجلس النواب , وطرحت في حينها مقترحاً يدعو إلى أن يتواصل السيد نيچرفان بارزاني بممارسة مهماته كرئيس لمجلس الوزراء لمدة أربع سنوات كاملة ثم يمكن استبداله برئيس وزراء آخر في دورة لاحقة , خاصة وأن ليست هناك منافسة بحيث تقود إلى إسقاط الحكومة قبل الفترة المحددة بأربع سنوات بل يجري كله بالتوافق. وما توصل إليه الاجتماع في تمديد فترة بقاء رئيس الوزراء هو أسلم من استبداله.
وحين بحث عمل الحكومة في الإقليم لم يشر المؤتمر الصحفي إلى نقاط القوة والضعف في عمل مجلس الوزراء , ربما لكونه مجلساً وحدوياً جديداً يحتاج إلى فترة للتفاعل والتفاهم بين الوزراء والوزارات المختلفة من جهة , وإلى وضع نظام للعمل والمتابعة والرقابة والمحاسبة من جهة أخرى , إلا أن الناس ترى وتعرف ذلك وتوجه النقد أو المدح يومياً في الشوارع والمقاهي وفي البيوت بصوت مرتفع أو بالهمس واللمز. ولهذا كنت أفضل أن يشار إلى نقاط القوة ومواطن الضعف في عمل الحكومة أو منجزاتها وإخفاقاتها بعد مرور عامين على تشكيل الحكومة. وهذا التقييم لا يستهدف السيد رئيس الوزراء شخصياً , بل يسمح بالتقويم والشفافية مع المجتمع الكردستاني ويشعر الناس بأن القوى التي تحكمه صريحة معه وتدرك وإياه مواقع الخلل في العمل الوزاري والإداري وغير ذلك وتتعهد بإزالة الاختلالات. لقد كانت الفترة المنصرمة كافية , كما أرى , من أجل اتخاذ عدد من الإجراءات في عمل الحكومة الكردستانية , ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
* هل كان عمل السادة الوزراء ووزاراتهم يتناسب مع مهمات وحاجات الإقليم أم كانت هناك إنجازات مهمة لدى البعض وإخفاقات وتقصيرات لدى البعض الآخر؟ وكيف يمكن تطوير الإيجابيات وتدارك النواقص والسلبيات , خاصة وان كُردستان تعيش استقراراً لا يؤثر عليها تغيير هذا الوزير أو ذاك. كما يفترض التفكير بالأشخاص الذين عملوا في مكاتب السيد رئيس الوزراء والوزراء ومدى صلاحياتهم في تطوير العلاقة بين تلك المكاتب والمجتمع وفي ما بين الوزراء والمؤسسات.
* ألم يحن وقت تقليص ودمج بعض الوزارات ببعضها ليكون مجلس الوزراء غير مهلهل كما هو عليه الوضع حالياً ويمكن إدارته وتوجيه العمل فيه , رغم ما فرضته ضرورات الوحدة لمثل هذا الحل الواسع في عدد الوزارات؟ إذ أن مثل هذا الإجراء يساهم في تقليص عدد الموظفين ومصروفات الدولة من بنايات وسيارات وموظفين وحماية وما إلى ذلك , كما يساعد على تطوير عمل الوزارات والقضاء على البطالة المقنعة.
* هل يمتلك مجلس الوزراء نظام عمل واجتماعات دورية ملزمة إلا في الحالات القوى وجدول عمل ومناقشات ومعرفة الوزراء بما يطرح من مختلف الوزراء , وهل لديهم رؤية شمولية عما يجري في الوزارات من أعمال ومنجزات وتقصيرات؟ وهل هناك جماعية في القرارات التي تتخذ أم هناك فردية سواء على مستوى رئيس الوزراء أم الوزراء؟
* هل هناك نظام متابعة لقرارات وتوصيات وإجراءات مجلس الوزراء والوزراء بحيث يمكنه مساعدة السيد رئيس الوزراء على معرفة ما يجري في الوزارات وما نفذ من قرارات اتخذها مع مجلس الوزراء؟
* وكيف هي علاقة مجلس الوراء بالمجتمع , وهل هناك قنوات فاعلة بين المجلس والمجتمع بحيث يستطيع متابعة ما يجري في المجتمع وما يحققه مجلس الوزراء للناس من مهمات ومتطلبات , وما هي مشكلات فئات المجتمع ومن أين تنبع شكواها ومشكلاتها وما هو السبيل لمعالجتها؟
* ما هو مستوى التنسيق بين الوزراء والمؤسسات لصالح تنفيذ برنامج حكومة الإقليم والوزارات والمؤسسات وبقية دوائر الدولة.
* كيف هي العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية , وكيف يجري إعداد القوانين بما يساعد على تلبية حاجات المجتمع , ولكي لا يحصل ما حصل الآن في موضوع قانون الصحافة على سبيل المثال لا الحصر. وما هي علاقة مجلس الوزراء بالإعلام وسبل إيصال المعلومات وتشجيع الإعلام في الكشف عن النواقص وليس التغطية عليها؟
والسؤال المركب الأكثر أهمية هو: هل أن البرنامج التي وضعته الحكومة مناسب بعد مرور سنتين عليه أم يحتاج إلى تعديلات , وهل يساهم في تحقيق ست مسائل جوهرية , وهي:
1. التعجيل بتطوير القوى المنتجة المادية والبشرية , وخاصة تأهيل وإعادة تأهيل الإنسان والقوى العاملة وتطوير وعيها الاقتصادي والاجتماعي ودورها في عملية التنمية وانعكاس ذلك على مستوى حياتها ومعيشتها من جهة وتطوير التقنيات المستخدمة في العملية الاقتصادية بمختلف مراحلها من جهة ثانية.
2. كيف هو مستوى التنسيق مع الحكومة الاتحادية في بغداد , وأين هي نقاط الضعف ومن المسئول عنها وسبل معالجتها لصالح العراق والإقليم في آن واحد؟
3. زيادة الثروة الوطنية وتنمية القطاع الإنتاجي والخدمي من خلال المزيد من الاستثمارات المالية في القطاعات المنتجة للدخل القومي. أي زيادة التراكم الرأسمالي الخاص والحكومي في آن واحد وتأمين دفعة قوية في العملية الاقتصادية , سواء بإقامة مشاريع البنية التحتية (الهياكل الارتكازية) كالطاقة ومشاريع المياه والجسور والمخازن.. الخ , أم المشاريع الصناعية والزراعية والإنتاج الحرفي الصغير.
4. تحسين مستوى إنتاجية العمل وزيادة المردود الاقتصادي للقوى العاملة بما يساهم في إغناء الثروة الوطنية , سواء أكان ذلك بالنسبة للصناعة أم الزراعة. وما هو تأثير الانفتاح المطلق على السوق الدولي والاستيراد في التأثير على التطور الصناعي والزراعي في الإقليم؟
5. تطوير العلاقات الاقتصادية مع بقية أنحاء العراق ومع اقتصاديات الدول المجاورة والعالم وأهمية ذلك على تأمين تسريع معدلات النمو وتعويض عقود التخلف والتشويه السابقة , وخاصة في ما يمس القدرة على تطوير الإنتاج النفطي والتكرير والسلسلة الصناعية التي تنشأ عن استخدام النفط الخام والغاز في الإنتاج وليس للتصدير فقط.
6. ولا شك في أن هذا الاتجاه لا بد له أن يؤثر بصورة إيجابية على مجمل حياة الإنسان الفرد والعائلة في إقليم كُردستان العراق والذي يفترض أن يتجلى في الأجر أو الراتب وفي الحوافز المادية وكذلك في مستوى معيشته وظروف عمله وحياته الثقافية الجديدة.
وعلى أهمية العلاقة بين الحزبين اللذين يشكلان قوام الحكومة الكردستانية , فأن من الضروري والمهم , وليس من الناحية الشكلية , كما هي عليه الحال راهناً , أن تشارك بقية الأحزاب السياسية في تقييم وتقويم عمل الحزبين والأحزاب الأخرى والحكومة , لكي لا يكون هناك احتكار كامل للسلطة أو انفراد بالقرارات , فتلك الأحزاب لها جماهيرها ومؤيديها الذين يريدون مشاركة القوى الأخرى في العملية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجارية في الإقليم بغض النظر عن حجم وتأثير ودور تلك الأحزاب. لقد كان مفيداً وضرورياً أن يدعو الحزبان بقية الأحزاب السياسية للمشاركة في هذا الاجتماعي التقييمي والتقويمي لكي يكون التقييم والتقويم عاماً وتشارك تلك القوى في رسم السياسة والتدقيق والتصحيح والمشاركة في العملية الجارية. إنها خسارة للإقليم حين يجري استثناء هؤلاء ويدعون فقط لإبلاغهم بما اتخذ لهم من قرارات وتوصيات وما عليهم إلا أن يبدوا ملاحظات دون أن يغيروا من الأمر شيئاً. وهذا يفقد التحالف قيمته الأساسية. لقد كانت هناك تجارب مماثلة فاشلة على القوى الأخرى تجنبها لكي لا تعاد عجلة التاريخ إلى الوراء.
ولا شك إن من حق الحزبين أن يبحثا بينهما علاقاتهما المشتركة , إلا أن هذا الاجتماع كان له صفة العمومية والبحث في قضايا مهمة تمس العراق كله والوحدة الوطنية وحكومة كُردستان …الخ.
انتهت الحلقة الأولى وتليها الحلقة الثانية لاستكمال الموضوع.
7/1/2008 كاظم حبيب