الرئيسية » مقالات » لنرفع الصوت عاليا

لنرفع الصوت عاليا

مع اطلالة العام الجديد تناقلت وكالات الأنباء تواصل عمليات قتل النساء في البصرة ، ففي الثالث من كانون الثاني تم العثور على جثة إمرأة غرب مدينة البصرة ، وشهد العام الماضي تزايد العنف ضد المرأة العراقية وخصوصا في مدينة البصرة ، حيث قتل حوالي (136) إمرأة ، بدم بارد وبدون مسوغ قانوني وبلا وازع من ضمير، ومما يؤسف له ان هذه العمليات الأجرامية قيدت ضد مجهول .

ومما يثير الألم ان بعض المسؤولين في البصرة يعزون اسباب هذه الجرائم بأنها عشائرية وغسلا للعار ، حيث قال احدهم في المؤتمر الذي عقدته لجنة حقوق الأنسان في مجلس النواب العراقي بالتعاون مع لجنة حقوق الأنسان في مجلس محافظة البصرة بتاريخ 30 كانون الأول 2007 ان ( عمليات القتل التي تتعرض لها النساء اما غسلا للعار او قضايا عشائرية ) ، غافلا لحقيقة ان من يقتل غسلا للعار يتباهى بفعلته ، بينما يتم رمي جثث الضحايا في الشوارع والمزابل ، وتترك جثثهن في الطب العدلي دون ان يراجع ذووهن لأستلامهن خشية من الفضيحة او يكونوا صيدا سهلا للعصابات المسلحه ، وهذا ما اكده السيد مدير شرطة البصرة اللواء عبدالمجيد خلف والذي قال في نفس المؤتمر كلاما مناقضا مائة في المئة لحديث المسؤول البصري، حيث اكد مدير شرطة البصرة ان دوافع قتل النساء هي دوافع دينية تقوم بها جهات متشددة ، واضاف بأن ( هناك شعارات ترفع في الشوارع والأسواق العامة تحذر النساء من التبرج والخروج سافرات وتهددهن بالقتل ) واتهم مدير الشرطة بشكل واضح وصريح ( جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في البصرة ) بالقيام بهذه الجرائم ، نافيا وجود دوافع عشائرية لهذه الجرائم وانتقد صمت رجال الدين والسياسة على هذه الجرائم، مشيرا الى ان ( قضايا الشرف يدعي بها اشخاص لغسل العار ) ، وصدق السيد مدير الشرطة القول بأن ( سرقة اموال الشعب ليست جريمه بالنسبة لهم وليست ضد الشرف ) ، وكلامه لايحتاج الى توضيح .

ولقد ذكر تقرير لجنة امن البصرة الذي صدر عن المؤتمر المذكور ان (79) إمرأة تم قتلهن بسبب مخالفتهن للتعاليم الأسلامية ، وتم قتل ( 7) نساء بسبب انتماءاتهن السياسية.

ان المبادرة الطيبة لـ ( رابطة المرأة العراقية / لجنة تنسيق الخارج ) بتنظميها حملة تضامنية من اجل وقف العنف ضد المرأة العراقية ، تستحق كل التقدير والمساندة ، وهي بذلك تضيف لسجلها التاريخي في الدفاع عن حقوق المرأة مأثرة جديدة في الدفاع عن حق الحياة للمرأة العراقية ، والذي هو من ابسط الحقوق ، والذي اكدت عليه كل المواثيق الدولية ، حيث اكد الأعلان العالمي لحقوق الأنسان في مادته الثالثة على ان ( لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه) ، وضمنت اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1979 توفير الحماية الفعالة للمرأة ضد التمييز، حيث اكدت الفقرتين ( ج ، هـ ) من المادة الثانية للأتفاقية على ( ضمان الحماية الفعالة للمرأة ) ، ونص الدستور العراقي في مادته الـ (15) على ان ( لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية ، ولا يجوز حرمانه من هذه الحقوق او تقييدها الا وفقا للقانون، ويناء على قرار صادر عن جهة قضائية مختصة )، فأين الأحزاب السياسية التي تدير شؤون البصرة من تطبيق الدستور، وتثبيت سلطة القانون، ومحاربة شريعة الغاب .

كل اصحاب الضمائر الطاهرة الحية مطالبون بمساندة هذه الحملة ورفع الصوت عاليا ( ليتوقف العنف ضد المرأة العراقية ) و( لنعمل معا من اجل العدالة والمساواة وحق الحياة ) ، والمطالبة بالكشف عن منفذي هذه الجرائم اللاانسانيه ضد المرأة ، ومن يقف وراءهم ، ويقوم بالتستر عليهم وتقديمهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل .

المشاركة بالتوقيع في الحملة مساهمة من اجل ايقاف هذه الممارسات اللاانسانية واللااخلاقية ، ويمكن المشاركة بالتوقيع من خلال الرابط ادناه :

http://www.ahewar.org/camp/i.asp?id=112

ولقد بدأت حملة جمع التواقيع منذ يوم 3 كانون الثاني 2008 في موقع الحوار المتمدن وباللغتين العربية والأنكليزية ، وخلال اليوم الأول تجاوز عدد المشاركين في الحملة ( 697) منددا بهذه الجرائم ، ولا زالت الحملة متواصلة حيث بلغ عدد الموقعين لغاية يوم 6 كانون الثاني 2008 (1962) متضامنا مع حق المرأة العراقية بالحياة.