الرئيسية » مقالات » الشيخ الجليل (بابا نويل) …!

الشيخ الجليل (بابا نويل) …!

عند أكثر شعوب أوروبا والشعوب المنحدرة من الأوربيين والمتأثرة بثقافتهم يوجد تقليد, يقوم فيه الأطفال قبل أعياد الميلاد بأيام قليلة, بأن يبعث كل صغير برسالة إلى بابا نويل(سانتا كلاوس) يطلب منه الهدايا التي يرغب بالحصول عليها أيام العيد ـ بشرط أن يكون ولد مليح ـ وهذه الحالة شاذة عند الأوروبيين حيث البنات أيضاً يملكن هذا الحق بالتمام والكمال مثل الصبيان.
وقمت بترجمة رسالة بكل أمانة وبشهادة ثلاثة مؤمنين ذكوراً يمثلون أكبر شركات العقارات التي اقتسمت الجنة, وهذا ما يؤكّد مصداقية الترجمة:
“أني إسمي قعنقاع الفصيح اللي من رأسو بيصيح….., كنت صبي كويس وحريص, ما بحب الدبك والرقص, ولا شرب المتي والمصّ, واللي بيعطيني كفّ بعطيه كفيّن ونص.
وكنت روح مع إم جدتي نتعبد, وما تركت ولا مرة التسبيح والحمد. وما سرقت ولا من أيّ مؤمن, ومن أولاد الحرام الكفار ما عاد متذكّر, وما شفت كلسون الآنسة الأحمر. وما حكيت قدّام الشيخ كلام أزعر. وتعّلمت الصلاة وبروح صلّي الجمعة والسبت والأحد وتعلمت كمان إدعي على الخنازير وعلى اولادهم وبناتهم.
لكني بحب الكنغور لأنو عندو جيبي فاضية فوق رجليه. قالت مرة الآنسة إنو فيه ناس عندهم جيوب فاضية برؤوسهم, ما فهمت معناها وأوقات بتحكي شروي غروي ـ كلام حريم ـ.
وبدي قول إنو قبل فترة شرشحت واحد زنديق, مرتد وضال الطريق, وانشاء الله قريباً محكمة الشعب بتفتح له ملفه الجديد والعتيق. واللي سمعتو إنو خاين وعميل وفوق هالشي كله عالحديدي, الله لا يرزقو والله لا يهديه حتى يصير مثل الفواخري لا دنيا ولا آخري, أو مثل ما بيقولو عالحديدي دنيا وآخري.
وبشرفي لو بنت من جماعة بحسيتا بحلب أيام زمان ما قدرت تشرشحه مثل ما أني مسحت فيه الأرض.
وبدّي قول كمان معلمتنا يوم بتجي لابسي فستان للركبي ويوم بتلبس بنطال عا قد اللحم, وشفناها مرّة عا بتحكي مع أستاذ الرياضة بعدين صارو خدودها حمر ودارت وجهها ومشت.
الشيء الأكيد إنو كل الصبيان بالفرصة بيروحو يبصبصو على البنات من قداويح الحيط اللي بين غرف صفوف الصبيان وبين غرف صفوف البنات, وأني أكثر بنت بتعجبني سميرة ونظيرة وآمنة وسعاد وكلهن من بنات الصف الثاني.
علاماتي بالمدرسي مليحة, وأني بحفظ كل القصص والسوالف مثل كرج المايي اللي بتسوا للي عمرو تحت 11 سنة.
والجمعة الماضية كان عندنا وظيفة بيتية لازم يكتب الواحد كلمة “تحت” 99 مرة مقلوبة يعني من ورا لقداّم, وكتبتها بدون خربطة لأنو بتعلّم التفكير وبتفتّح العقل أكثر من أكل الزعتر على الريق الصبح!
الجمعة الماضية سمعت يوم كان الشيخ فصعون الرحمة عا بيقول بالدكان, إنو البنات والنسوان كلهن عوران, وحكى عن القبر وعن الزواج, بصراحة أني ما سمعت كل حديثو, بس الشيء الأكيد إنو والدتي مو عورة وعيونها حلوين وحتى نظارات ما بتلبس لأنو بتشوف مليح, وعيون سميرة ونظيرة وآمنة وسعاد مثل عيون الغزلان وما فيهن ولا واحدة عورة, والله العظيم ما فهمت شو معنى العورات والعوران والعيران, ونحن بالبيت منشرب كثير عيران بالثوم والنعنع خصوصاً وقت أمي بتسوي كبة حلبية.

والحقيقة إنو الشيخ فصعون الرحمة بيفهم بكل شيء وما في ولا سؤال بالدنيا إلاّ بيعرف يجاوب عليه وبيشرحه, ولحيته بتوصل لبطنه ولو كان عندو جيب مثل الكنغور كانت لحيته بتدخل بجيبه ـ أكيد بياكل زعتر كثير كثير!ـ وآخر مرة سمعتو كان عا بيحكي مع الزلم عن الفايض(الربا), وقال إنو أكثر من سبعين باب وشبّاك وأحسن باب فيهم وقت الواحد بيركب(ينام) على أمه.
والصبح وأنا رايح مع إمي على الدكان مرقنا من قدّام البنك وسألتها عن الفايض ـ كنت فكرو إنو بدو يفيض الوادي ويطمر الحاكورة ـ وسألتها عن البواب والشبابيك وكيف الواحد مسموح إنو يركب على أمه؟
وفوراً زعلت والدتي وقالت لي عيب وحرام علييّّ إحكي كلام اولاد شوارع وكفار وسألتني من أي إبن خنزير سمعت هالكلام الوسخ؟ أني قلت لها إنو الشيخ فصعون الرحمة كان عا بيحكي بالبيت عن البواب والشبابيك وعن البنك والفيضان والنسوان وما فهمت كثير من كلامو.
بعديها التفتت على الوالدة وشفتها عا بتبكي ووقفت قدام البنك تتضرع لله وتصلّي بقلبها وتطلّع على السماء.
ومن يومها ما عبطتني أمي ولا باستني مثل ما كانت متعودة, ومن وقتها شايف وجهها حزين كثير!.

وهلق بعد ما صرت بتعرف عنيّ كل شيء, بحب تجيبلي هدية عالعيد وتحطها على الشباك وتكتب إسمي عليها لأنو ما بدي يشوفها حدا.
ما بدي عجوي ولا لعبة جمل ولا سيف, بدي السنة صّرة مشكلة من فواكه الجنة.
وبدي كاتالوج للحوريات اللي لابسين ومحتشمات.
وبدي منك طلب ورجاء, من شان الله تجيب لوالدتي هدية كويسة اللي تفرّح قلبها وتخليها مبسوطة.

وبقول بصراحة من يوم صرت مسّح طرفي لوحدي صرت شوفهن بالمنام, وقبل يومين إجاني منام وشفت وحدي منهن بالزلط مثل ما الله خلقها,
وحياة الله بتستاهل الواحد منشانها يدعي للرب شو ما بدو بس يظبطها ويذوقنا طعمتها, وبدي قول إنو دايماً بصلّي وبدعي لله من شان تكون سميرة ونظيرة وآمنة وسعاد كمان معي بالجنة لأنهن حلوات مثل الحوريات, بس ما مسترجي قولهن إني بحبهن كلهن.
بدي إسأل سؤال لأنك بتعرف الجواب على كل شيء ـ وقت بيقولو بالروح بالدم نفديك يا معلم ـ يعني مو معناها بالحرف الواحد إنو الشخص لازم يذبح حالو ويقدم دماتو, لأنو سمعت بالفرصة الثانية قبل يومين الآنسة عا بتسأل أستاذ الرياضة إنو النسوان ما ناقصات عقل وإيمان ـ عا شان بحب سميرة ونظيرة وآمنة وسعادـ وشرح أستاذ الرياضة كل الفرصة وبالآخر قال للآنسة إنو ناقصات عقل ما معناها إنهن ناقصات عقل, بصراحة خربطلي عقلاتي وما عاد بعرف إنو واحد زائد واحد بيساوي اثنين ولا اثنتين, يمكن لأنو ما أكلت يومها زعتر على الترويقة.
أني بصراحة ما حبيت الحساب والرياضيات, أني ما بحب غير سميرة ونظيرة وآمنة وسعاد.

وآخر سؤال بترجّاك تجاوبني عليه ليش بعض الأساتذي مثل ثياب البالي بايخة وجربانة من الشمس!”

بودابست, 6 / 1 / 2008