الرئيسية » مقالات » كلمات -174- مرة أخرى : إسكات أصوات أهالي الناصرية جريمة!

كلمات -174- مرة أخرى : إسكات أصوات أهالي الناصرية جريمة!

مامن مدينة عراقية قمع فيها الصوت المطالب بالحقوق وتحسين الخدمات مثل الناصرية، وما من مدينة قمع فيها صوت الصحافة، كسرت الأقلام والكامرات، ولوحق الصحفيون وأصدرت بحقهم مذكرات توقيف وقدموا للمحاكمة (مراسلو موقع سومريون.نت مثالا صارخا) مثل الناصرية، ولعل هذه الناصرية المظلومة بالطول والعرض، من بين قلائل المدن في العراق الجديد، التي أصبحت شوارعها مسرحا لحرب الشوارع بين جيش المهدي والمجلس الأعلى، فأزهقت أرواح الأبرياء ودمرت الممتلكات!
في واقع الأمر يوجد الف سبب وسبب لتعليل ذلك لكن على رأسها جميعا الأحزاب الدينية الحاكمة في الناصرية، وعجزها – باعتبارها ممثلة في السلطة المحلية- عن توفير الخدمات الأساسية لشعب محافظة ذي قار، ومالبثت أن فاحت روائح نهب خزينة المحافظة لأربع سنوات خلون منذ سقط نظام صدام الفاشي، وبدلا من أن تشهق رافعات البناء وإعادة الإعمار في سماء الناصرية، ارتفعت تلال الزبالة، وكانت الأخيرة سببا لاعتقال السيد محمد ياسر مختار منطقة الاسكان الصناعي!
فقد عرضت قناة الحرة الفضائية في الاسبوع الماضي برنامجا عن الناصرية تحدث فيه المختار عن تلال الزبالة وانعدام الخدمات الأساسية، ماأثار حنق واستياء المسؤولين فصدرت مذكرة اعتقال بحقه وأودع السجن حتى كتابة هذا السطور، وأنا اسأل : حقا هل توجد زبالة في الناصرية أم لاتوجد!؟، هل أن شوارع الناصرية مرصوفة بالمرمر والموزائيك نسقت على أرصفتها أصناف من الزهور والمتسلقات أم العكس!؟، هل كذب الرجل على الحكومة وزيف الحقائق في التلفزيون!؟، أم أن كل ماقاله صحيحا وشهد له أهالي الناصرية، والاعلام الذي أخذ يثير هذه القضية الحساسة بين وقت وآخر!؟
ويسأل أحد مواطني الناصرية : ماذا لوتكلم المختار عن نقص الكمية في البطاقة التموينية، الفرهود والفساد الاداري، مصائب التعيين بالدولار، تعيين الضباط المنتمين للأحزاب الإسلامية بينما هم لايجيدون حتى المشي العسكري المعروف باليس يم!!؟
ما زاد الطين بلة أن محافظ ذي قار عزيز كاظم علوان أصدر بيانا بائسا بعد عرض الفلم جاء فيه : هنالك جهات خارجية (لم يسمها!!) تريد تعطيل عملية البناء والأعمار التي تشهدها المحافظة حاليا و إيقاف عجلة التقدم من خلال استخدام أساليب رخيصة وطرق ملتوية باتت واضحة للعيان ويعرفها الجميع) …
كلام مردود وإنشائي وفيه تعمية عما تشهده شوارع الناصرية، ويبدو أن المحافظ مازال يعيش عقلية المؤامرة مع الأسف، فلم يسمِّ تلك الجهات التي تقف بعقولها الاستراتيجية وفضائياتها وجيوشها أمام إعادة الإعمار في ذي قار، ولها مصلحة في تعطيل البناء، وإبقاء المدينة على احوالها البائسة التي يعرفها المحافظ أكثر من أي مواطن في محافظة ذي قار،وأخيرا لاأفهم سر رد المحافظ على وسائل الاعلام، ممن أدانت بالوثيقة والصورة وتعليقات المواطنين، ما يتحمله أبناء الناصرية من الزبالة والأمراض وغيرها!؟، إلا لجهة : أبيتنه ونلعب بيه..وشلهه غرض بينه الناس!!
يبدو أن المختار المسجون لاينتمي إلى جيش المهدي او الفضيلة او المجلس، وإلا لما تجرأ أحد على اعتقاله، وسمعت أنه ينتمي إلى الحزب الشيوعي ومعلوم أن ليس لهذا الحزب ميليشيا، لذلك أنا أطالب الحكومة المحلية في ذي قار بإطلاق سراحه فورا، والاعتذار إليه وتعويضه عن الخسائر التي الحقت الضرر برزقه خلال أيام اعتقاله، وأن تكف الحكومة المحلية عن الأساليب الصدامية البغيضة، باعتقال أي مواطن ينتقدها في وسائل الاعلام وغيرها.
6.1.2008