الرئيسية » مقالات » تحركات مشبوهة لانقاذ الأفلاس السياسي الأميركي في العراق

تحركات مشبوهة لانقاذ الأفلاس السياسي الأميركي في العراق

يكتب قائد القوات البريطانية لدى بدء العدوان الانكلوأميركي على العراق السير”مايك جاكسون” وفي سيرة ذاتيه تحت عنوان “سولجر” أي الجندي وتنشر مقتطفات منه في صحيفة “دايلي تلغراف” البريطانية ، كتب يقول..”بعد مرور حوالي خمس سنوات على التدخل العسكري في العراق نرى أن السياسة الاميركية هي في افلاس فكري شديد بدأ من سيطرتها على الوضع هناك مما يوحي الينا بأن تقييم الادارة الاميركية للاوضاع هناك غير عادل وفاقد للخبرة اللازمة والصحيحة …” .
تطورات الاحداث التي تعصف بالعراق تؤكد ما ذكره هذا الخبير العسكري البريطاني البارز والذي لايزال له كلمة الفصل في الكثير من القضايا لدى الحكومة البريطانية الجديدة بعد أن كان من أكبر منتقدي حكومة “بلير” ومنذ العام الثاني للحرب على العراق جراء انجرارها وراء الاهداف والنوايا والمصالح الاميركية بدلا من التفكير بالمصلحة البريطانية العامة وذلك بعد أن كان أحد أبرز المشجعين لمشاركة بريطانيا في عملية احتلال العراق في بادئ الأمر.
ففي هذا المضمار يقول “مايك جاكسون” ..” كنت أبحث عن فرصة تعيد لقواتنا العزة والكرامة في العراق ولم يعد أحد يذكرها بهزيمتها هناك وما لحق بها من دمار وقتل خاصة في المناطق الشيعية من العراق … وتطرح بين الحين والاخر قضية ثورة العشرين وحماستها ومقاومة علماء الدين في النجف الاشرف للاحتلال البريطاني وكبح جماحه رغم امتلاكنا للعتاد والسلاح المتطور وفقدان الطرف الاخر لكل ذلك”.
ما يدور في العراق هذه الأيام ينذر بوجود تحرك خياني عراقي – عربي مشبوه لأنقاذ الأفلاس الأميركي في منطقة الشرق الأوسط خاصة في العراق بعد أن عجزت الأدارة الأميركية بكل ما لديها من وسائل وأمكانات ومعدات عسكرية متطورة عن فرض السيطرة على العراق وتحقيق الأمن والأستقرار لهذا البلد التي تعصف به العمليات الأرهابية الدموية الوحشية كل ساعة وثانية هناوهناك مما دفع بالشارع العراقي الى تصعيد مطالبته برحيل مجدول وفوري للاحتلال اما عبر المسيرات الشعبية الحاشدة أو عبر تصريحات ودعوات الزعماء العراقيين الشرفاء والمخلصين بين الحين والآخر ..
هذه الأمور بالاضافة الى فشل السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط في لبنان وفلسطين وحتى بخصوص الملف النووي الأيراني زادت الطين بلة خاصة ونحن على موعد قريب من الانتخابات الرئاسية الأميركية لذا لابد من فعل شيء ما لينقذ ساسة البيت الأبيض من المستنقع العراقي الذي يغوصون فيه وما الدعوة التي أطلقها كبار مستشاري “بوش” لنقل ثقله العسكري من العراق الى أفغانستان وتقليص وجود القوات الأميركية في بلاد الرافدين حسبما ذكرته صحيفة ال”واشنطن بوست”الأميركية قبل يومين إلاَ دليل واضح على افلاس “بوش” وفريقه وحزبه سياسيا وعلى الصعيدين الداخلي الأميركي والعالمي .
لذا بادر بعض العملاء والخونة ومن يعتقد من أن للراعي الأميركي جميلا عليه لرد الجميل بالتحرك عراقيا وعربيا لاعطاء دفع جديد لسياسة صقور البيت الابيض المهزومة والمشلولة شرق أوسطيا خاصة على الساحة العراقية ومن هذا المنطلق نرى تزامن الكثير من تحركات هؤلاء على الساحة الدولية والداخل العراقي في غضون اسبوع واحد هنا وهناك للتعجيل في حرف نظرة المجتمع الدولي عن الهزائم التي تعصف بسياسة “بوش” وادارته الواحدة تلو الاخرى هنا وهناك .
ففي خضم الاعلان عن الانجازات الأمنية التي حققتها الحكومة العراقية المنتخبة خلال العام 2007 والتي “كانت ثمارا لسياسة الاعتماد على أبناء الشعب العراقي وقواه الشعبية في مواجهة الارهابيين” كما قالها رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي رئيس الائتلاف العراقي الموحد السيد عبد العزيز الحكيم خلال لقائه الاخير مع السفير الأميركي في بغداد “رايان كروكر” والتي كان من أبرز ثمارها هو الكشف عن ضلوع “عدنان الدليمي” رئيس جبهة التوافق العراقية وقرار الحكومة العراقية بنفيه من البلاد ، نرى تحركا مشبوها للحزب الاسلامي العراقي شمالا .
والغريب في هذا التحرك أنه جاء باتجاه الفصيليين الكرديين المعروفين بتحالفهما مع الائتلاف العراقي الموحد والمعارضة الشيعية طوال أكثر من خمسة عقود ولم يزلزله حتى الان أي زلزال لوقوف الأشقاء الأكراد على صدق أقوال وأفعال الشيعة طوال العقود الماضية المساندة الى للقضية الكردية في جميع المناحي والداعمة لوحدة الصف العراقي دون الأخذ بنظر الأعتبار الأنتماء الطائفي أو العراقي أو الأتني الذي ينتمي اليه أبناء العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه .
وما أن انشغلت الحكومة العراقية المنتخبة في التصدي للارهاب الاعمى الذي أستهدف المواطن العراقي البريء بضوء أخضر من الاحتلال وبدعم عربي وخياني داخلي بعثي مجرم واذا بالحزب الاسلامي العراقي يوقع على “مذكرة تفاهم” مع الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني لتكون “رسالة الى المالكي” مفادها أن القوى الكردية والسنية قد “تتحالف” فيما بينها في مواجهة الأحزاب الشيعية ..!! كما اعلنها سليم عبد الله أحد قياديي الحزب الاسلامي العراقي ، الأمر الذي أثار الدهشة لدى الأوساط العراقية عربية كانت أو كردية متسائلة عن أسباب اذعان الطرف الكردي لمثل هذا المطلب المشبوه مع جهة ملطخة يداها بدماء الشعب الكردي من الانفال وحتى حلبجة وقبلها وبعدها .
ولكن هذا ليس بيت القصيد وانما ما زامن التحرك الأخير لانقاذ الادارة الأميركية من وحل المستنقع الذي تغوص فيه واذا برسالة صوتية تذيعها وسائل الاعلام العربية العميلة بأسم أبرز أركان الارهاب العالمي “بن لادن” الى ما اسماهم ب”المجاهدين” أي الارهابيين الذين يطالون العراق حكومة وشعبا الى مبايعة أميرهم في الارهاب “أبو عمر البغدادي” والتي تزامنت مع الاعلان عن اعتقال “مكي” نجل الارهابي “عدنان الدليمي” بالجريمة كوالده البعثي العتيد ، مما دفع البيت الأبيض للادعاء بأن هذه الرسالة “تؤكد أهمية المهام التي تقوم بها القوات الأميركية في العراق وصحة مسارها!!”.
وبغية دعم هذه الرؤية وقبل الاعلان عن رسالة “بن لادن” انبرى نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بطل سيناريو التحالف السني – الكردي الاخير ليعلن ومن المنامة ب” أن العراق بحاجة الى اتفاقية أمنية بعيدة المدى مع الولايات المتحدة” متذرعا “بأن العراق مسلوب الارادة وأميركا هي المخرج الوحيد من ذلك !!” .
هذا في وقت كشفت فيه دراسة أعدتها مؤسسة “او آر بي” البريطانية تحت عنوان “ما خلفته ديمقراطية بوش في العراق” قبل أيام مفادها … أن عدد الضحايا العراقيين قد تجاوز المليون و200 الف شخص منذ الغزو الأميركي للعراق وحتى الآن وذلك إما على يد قوات الاحتلال أو اثرالعمليات الارهابية أو من قتلوا على يد افراد مجموعة “بلاك ووتر” الاميركية للمرتزقة وهي شركة من ضمن الشركات ال”700″ التي تنشط في اطار الشركات الأمنية الأميركية والبريطانية في العراق والتي تضم أكثر من 160 ألف مرتزق يقومون بأعمال وحشية خارج اطار القانون هناك .
كما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”… أن ادارة الرئيس الاميركي “جورج بوش” حددت مؤخرا أهدافا سياسية لها يمكن تحقيقها لتتمكن من مواصلة تأكيد نجاحها في العراق مؤكدة أن البيت الأبيض يسعى الى اعادة البعثيين الى السلطة وذلك عبر تمرير قانون في البرلمان العراقي “يسمح لاعضاء سابقين في حزب البعث بالانضمام الى الحكومة وتمديد تفويض القوات الأميركية للتواجد في العراق” وهو ما يعكف على تمريره حاليا الحزب الاسلامي العراقي وجبهة التوافق العراقية ومجموعة “اياد علاوي” ، وكلها تصب في هدف واحد وهو انقاذ الأفلاس السياسي الأميركي في المنطقة خاصة العراق كي يخرج من أرض السواد مرفوع الرأس الى حد ما على أقل تقدير(5/1/2008).