الرئيسية » مقالات » زاد المفلسين و ظاهرة مسيلمة الكذاب

زاد المفلسين و ظاهرة مسيلمة الكذاب

ظاهرة مسيلمة الكذاب آخذة فى الانتشار لأسباب متعددة منها ضعف شوكة الإسلام، ومنها طعن الخارج، ومنها كيد الداخل، ومنها غير ذلك…لكن مسيلمة صار ذكرى وبقى كذبه تتناقله الأجيال حتى يأتى زمان كزماننا هذا فيعيد الكرة أناس بينهم وبين العته صداقة متينة إذ لم يدركوا أن من حارب الدين مهزوم لا محالة فالله تعالى يقول ( إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) وههنا نلحظ أن معركتهم مع الله ( وأكيد كيدا ) وليس وتكيدون كيدا، لا جرم فهم غالبا لا يعقلون.

ولأمر ما تستدعى ذاكرة المرء بعض أقوال مسيلمة الكذاب حين يقول فى قرآنه المزعوم:
(إنا أعطيناك الوحواح فصل لربك وارتاح إن شانئك هو التيس النطاح) أو يستدعى بذاكرته ما ترويه كتب التاريخ: عندما ادَّعى مسيلمة الكذاب النبوة قال له أتباعه: “إن محمدًا يقرأ قرآنًا يأتيه من السماء فاقرأ علينا شيئًا مما يأتيك من السماء”، فقال لهم: “يا ضفدع يا ضفدعين … نُقِّي ما تَنُقِّين … نصفُكِ في الماء ونصفك في الطين”، فتقزز أتباعه مما سمعوا وعلموا أنه ليس وحي سماء بل هذيان معتوه، وانبرى له من بينهم أحد الأعراب قائلاً: “والله إني لأعلم أنك كذَّاب، وأعلم أن محمدًا صادقٌ، ولكن كذابُ ربيعة أحبُ إليَّ من صادق مُضر”.

وهكذا، بيد أن من الناس من يرى فى دفاع المسلمين عن حرماتهم ومقدساتهم أن هذا محض توهم من المسلمين أو على أحسن تقدير أن المسلمين ضد الحريات وضد الإبداع!

كلام سخيف وحديث مرسل… وهؤلاء يهينون أنفسهم قبل توجههم بإهانة قرائهم بله يسقطون من أعين الفاقهين ويكفى أن ترى بعضهم بعد ذاك فتعلم أن احتمال الحق فى غيرهم أكبر، ذلك أنهم يستخفون بعقول الناس، ويتعجلون تعجلا غير مغتفر فى الحديث المرسل وكأنهم بهذا يرتزقون ممن يأتمرون بأمرهم، ترى كثيرا منهم لا يصبر على دراسة المراجع والمصادر التى يستند إليها فضلا عن الاجتزاء منها اجتزاء من يقول لا تقربوا الصلاة!

قد نتفهم دوافع الهجمة الغربية وتعمد الإساءة للإسلام ورموزه لا سيما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهى هجمات لا تخطئها عين بصيرة وعقل يقظ فهو أمر مدبر بالليل لأهداف متعددة بعضها داخلى وبعضها خارجى يعلمها البعض والشواهد فى ذلك تترى (حديث بوش عن كونها حربا صليبية، تعمد الإساءة للنبى فى الدنمارك وغيرها، حرق المصاحف فى جوانتامو، أخرى)

أما الهجمة الداخلية ممن يحسبون علينا سواء على ثوابت الدين، أو رموز الصحابة فلا أجد لها تفسيرا سوى أنه زاد المفلسين الذين أدركوا فشل مشروعهم فبدؤوا يتخبطون ويسيئون عن جهل وعمى …وإنهم لمهزومون لا محالة ولو بعد حين “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ “الأنفال36 ، “يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ “الصف8-9 ، وإنما هى مسألة وقت وإلا فأين مصير السابقين إبان الحروب الصليبية ؟!

خاتمة وملاحظات

لو أن كل امرئ فهم وقرأ واستفهم عما يستشكل على عقله قبل أن يهرف بما لا يعرف لكان خيرا له…فمن الأمور المؤسفة أن يتنطع أحدهم أو بعضهم للحديث فى ما لا يعلم ويحسب ظنونه وأوهامه ( التى يسميها حرية تعبير) هى حقائق الدين فذلك سخف ينأى عنه ذو العقل صيانة لدينه ولنفسه لكن ما أكثر الذين يظنون ظنونا يحسبونها يقينا ثم يبنون عليها أحكاما من الدين وما هى من الدين بشيء وما هم بعلماء ولا فاقهين!

سيد يوسف.