الرئيسية » مقالات » في ذكرى مآسي كلاشنيكوف

في ذكرى مآسي كلاشنيكوف



عندما بصق طفل جريح


على بندقية صيّاد العصافير


عشعشت في كفه الصغير


حمامة وديعة


تنشد الأمان


وفي الربيع تحولت الى


زهرة بيضاء تغازل السماء





من ديوان رفات تناجي ملائكة السّلام


كتب أحد الصحفيين في مجلة الوطن العربي موضوعاً بعنوان أنا والزمن لكل العصور، وكأنه رثاء متأخر للبندقية الآلية كلاشنكوف وهي في طريقها الى دار المتقاعدين والعجزة، ومن هناك الى مقبرة النسيان . نتذكراليوم كلاشنيكوف ذلك المخادع المشاكس ، الذي تمنى قائد أمريكي وعلى وصف ذلك الكاتب أستخدامه ضد خصومه في فيتنام . سلاح وكما نعته لايعرف الكلل والملل. كلاشنيكوف ذلك الخوف المسكون في مخيلة كل نفس بريئة تنشد الأمان والإستقرار بعيداً عن صوته المجلجل بالفواجع وإراقة الدماء . ولم يدر يوماً في خُلد مخترعه ميخائيل كلاشنيكوف ، عندما كان منهمكاً وفي عام 1947 مع أختراعه الدموي ولم يتصور بأنه سيهدي بإبتكاره ذلك الموت المحقق لحياة الإنسانية ، وإكتشافا ًمضراً للبشرية،أنه لم يقدم لها مشروعاً خيرياً في حل أزماتها السياسية والأقتصادية. فخيّب ظننا ميخائيل ذلك الأب الشرعي والفّظ للبندقية كلاشنيكوف . على ضوء جسامة تلك الجرائم والدماء المهراقة ، أنه المطلوب رقم واحد في أداء حقوق تلك الدماء . بعد ترسيخ دعائم المجتمع المدني، وغلبة لغة الحوار على الرصاص بعدما كان حضرة الكلاشنيكوف لعقود هو الآمروالناهي في إزاحة الخصم وكسب المعركة منه. نرى اليوم ومن العدالة والانسانية محاسبة كلاشنيكوف أمام المحاكم الدولية والإعتذار العلني لملايين من ضحاياه ودفع تعويضات مجزية لأيتام وأسر جرائمه ، ومن ثم محاسبة الدول والشركات ومافيات الأسلحة الذين شجعوا ووزعوا كلاشنيكوف وفق القانون الدولي ولتطبيق مبادئ حقوق الإنسان. كلاشنيكوف ولخفة حمله أصبح في متناول الجميع ، تجده في يد المقاتل والمدافع، وفي يد الشرير والجاهل والجبان . لم يتوقع يوماً ميخائيل كلاشنيكوف ذلك المخترع الروسي بأن عمله سيكون وبالاً على المجتمع الإنساني ، وسبباً في مسح البسمة من شفاه الاطفال ، وعاملاً مباشراً في ذبول شتلة المحبة الطرية . ولم يتصور بطلقة طائشة ومتهورة تخر حمامة الأستقرار والسلام صرعى وتتخبط دون جناية في دمائها الزكية. كلاشنيكوف هو الأول وقبل الطعام والشراب وبه يحلو نوم المفزع و يأتمن الهارب على حياته، فهو كلاشنيكوف في ظروف الحرب والسلم ، ورغم تجميل وتبريرهذا وذاك يبقى نفعه أقل بكثيرٍ من مضاره وشروره ، والغريب في الأمر ومقابل كل تلك الجرائم لم يحصل ميخائيل المخترع على وسامين فقط . اليوم ورغم مناشدات جميع المنظمات الإنسانية ونداء الجمعيات المناهضة للحرب.نجد ما تزال تجارة كلاشنكوف هي الرائجة والرابحة في الدول المنكوبة بمرض العسكرتارية ، والتبخترالأجوف ببندقية النص أخمص- .متى سُيفرّحون شعوبهم بالعمران والبناء ويوحدون آرائهم ويعلنون وبجرأة كبيرة شهادة موت الاسلحة في العالم ، ويحيلون كل ترسانات الأسلحة الى ذهب مصفى والى أرصدة جارية في خدمة إسعاد البشرية , ويحيلون في طريقهم السّلمي البندقية كلاشنكوف على التقاعد وبدرجة أدنى من النسيان ، وأكثر من الإشمئزاز. وهنا أود القول ودون مجاملة بأن اجمل كتابة كتبت عن كلاشنكوف هو ذلك المقال المنشور في مجلة الوطن العربي عام 1995 وفي العدد958, الذي وصفه بقلمه الرشيق وبتعبيره الصادق تحليل سيرته الدموية وقدرته العجيبة في التكيّف مع كل الظروف الجوية والسياسية ، وكيف أصبح ملهمة جميع الثوار في العالم من تشي غيفارا وكاسترو، وكيف تحول الى أداة قتال لثوار التحرر. لذا سأنقل وبأمانة أدبية نص المقال الذي كتبه ذلك الصحفي وآثرعدم كتابة إسمه لأسباب غير معروفة :



ميخائيل كلاشنكوف هذا القصير المجلل بالشيب ، عندما جلس في معمله عام 1947 هل كان يعرف أنه سيخدع سيد المعرك ، قائد امريكي تمنى لو استخدمه في فيتنام فهو سلاح لايعرف الملل ولا الكلل ، ولايصيب الوهن عظامه ولا يتعب، ودفنوه في الرمال وظل يطلق النار، غرقوه في الانهار والبحار، ولم يتوقف عن اطلاق النار، وألقوه من عمارة عالية على ارض صلبة ، وظل يطلق النار، وهو سلاح كل الثوار، غيفارا وقبله كاسترو، وثوار الجبال في امريكا اللاتينية، ورفاق لومومبا وثوار انغولا.والمكافحون ضد التمييز في الجنوب،رفيقه في الغابات الكلاشينكوف، والثورة الفلسطينية به بدأت ، وسلاح كل أطراف الحرب اللبنانية، أنه المتحدث بإسم كل الحروب، وأداة لكل طالب حرية، وأداة لكل مناهض للحرية، وسلاح العصابات واللصوص، ملايين القطع متداولة منه في العالم، ومخترعه حصل على وسامين فقط. وانا ادعو في ختام هذه السطور صهر كل الاسلحة في العالم ومن ضمنها كلاشنكوف وتحويلها الى نصب تذكاري في وسط حديقة كبيرة امام مبنى الامم المتحدة لتتجمع فيها سنويا متضرري الحروب العالمية الدموية وممثلي منظمات السلم والتضامن مع معاناة الانسانية, واطلاق مجاميع ملونة من طيور المحبة، في ذلك التجمع تعبيراُ عن موزاييك التنوع البشري الذي اكتوى بنار الاسلحة الفتاكة، وإلقاء قصائد وكلمات تنبذ الحرب وتتغنى لسعادة البشرية.


مقابر الحرب


شعر :موسيا فانتولي ابطاليا
ترجمة جمانة حداد



أمّاه،
أهذه الهدية
التي أهديتنيها
يوم ولدت؟
لم أنعم ببهجة خطواتي الأولى
أو بفتنة الدمى الملونة
ولا بمداعبة العشب المندّى
لقدمي الحافيتين.
لم أطرب لنقيق الضفادع
في البرك الطافحة
ولا قطفت الحب والقبلات
بين سياجات أيار.
أمّاه،
أهذه هديتك؟
أتكون كمامة لأختنق
ومزقاً في أحشائي
تتدفق منه الحياة
إلى أفواه الآخرين الشرهة؟
.



من موقع جهة الشعر