الرئيسية » مقالات » الحرية والتكامل

الحرية والتكامل

ان الله سبحانه وتعاله هو الحكيم العزيز خلق الإنسان حرا ً فهيأ له بذلك أرضية السمو والتكامل. ولكي لا تصبح الحرية سببا ً لتعاسة الإنسان وانحطاطه فقد زود الله تعالى الإنسان بثروة لا تعد بثمن هي الوجدان الأخلاقي والعقل لكي يستطيع بواسطة هاتين الفطرتين تحديد حريته وغرائزه في درجة تضمن له السعادة .
الوجدان الأخلاقي وديعة ثمينة من الودائع الإلهية وضعها الله تعالى لحكمة ٍفي الإنسان فامتزجت مع وجوده. والوجدان الأخلاقي دليل طاهر ومنزه يقودنا الى طريق السعادة ويعلمنا كيف نفرق بين الأخلاق الحسنة والسيئة.
كما ان الوجدان الأخلاقي يفرق بين حياة الإنسان وحياة الحيوان ويمنح الإنسان الطهارة والفضيلة ويهيء له طريق السمو والتكامل.
الوجدان الأخلاقي لا ينبهنا إلى الأخلاق الحسنة والسيئة فحسب بل إنه يدفعنا نحو الأخلاق الحسنة ويحذرنا من الأخلاق السيئة ، واذا حدث وتمردنا على الوجدان الأخلاقي فإننا نتعرض لتأنيب لا يحتمل وتعذيب يجعل الحياة مرّة لنا.
الخلاصة ان الوجدان الأخلاقي هو احد العطايا الإلهية الموجودة في باطن الإنسان والممزوجة مع وجوده . واذا أردنا ان نتبع في حياتنا الميول الطبيعية والفطرية لا بد ان نطيع اوآمر الوجدان ونزن حريتنا بالمعاير الأخلاقيه ونلبي غرائزنا وفق الوجدان الأخلاقي.
العقل هو الأخر كالوجدان الأخلاقي من الثروات التي اختص بها البشر وحرم منه الحيوان كما أنه مشعل متوهج يضيء درب حياة الإنسان ويبين له الطريق الصحيح من الخاطيء ومن جانبٍ أخر فهو (اي العقل ) يطابق الميول والرغبات غير المحدودة للبشر مع القوانين الطبيعية والانظمة الاجتماعيه ويعين موارد الاختلافات والتناقضات فيها ثم إن العقل يحدد حرية الإنسان ويبين موارد الصلاح والفساد فيها باختصار إن العقل هو قاض ٍ حقيقي محاسب يعين حدود اشباع الغرائز والميول ويميز بين المسموح به والممنوع . كما أنه يحدد حرية الإنسان وهذا يعني ( القانون) ان تنفيذ أوآمر العقل يحفظ للإنسان حياته ويمنحه الحرية والعزة والشرف الاجتماعي وعلى العكس فإن عدم الاهتمام بنداء العقل واتباع هوى النفس دون قيود يؤدي إلى ضياع القيمة الإنسانية ويسوقه نحو السلوك الحيواني ويجعله عبدا ً .
العقل دليل استقر فينا بأمر إلهى وامتزج مع وجودنا ، فإطاعة أوامر العقل اتباع لقانون الخلق والفطرة . وتنفيذ قرارات العقل يؤدي إلى السعادة ومخالفة قوانينه توجب التعاسة والندامة . أن عدم الأهتمام بنداء العقل والوجدان الأخلاقي هو عدم أهتمام بدين الفطرة وتخلف عن نظام الخلق . أن الاشخاص الذين يتركون فضائلهم الإنسانية ويتمردون على الوجدان والعقل مضطرون أن يكونوا كالحيوان عبيداً لاهوائهم النفسية فلا قيمة للإنسان دون العقل..
امريكا. مشيغن