الرئيسية » مقالات » ثـلاثــة ازمــات … وانفـراجات مـرتقبـة

ثـلاثــة ازمــات … وانفـراجات مـرتقبـة

الحالـة العـراقيـة التي تعصفب بنفسهـا والوطـن بقيادة رمـوزهـا الطائفيـة والقوميـة والمذهبيـة والعشائريـة والتي تجلت آخـر نـوبات جنونهـا وهوس تخبطهـا فـي الأستقطابات الهشـة الآخيـرة التي ترسـم تقاسيـم نهايتهـا فـي لحظات اعلانهـا ’ مفتعلـة تفتقـر الى الهدف والأستراتيجيـة والعمـق الجماهيري ’ انهـا مجـرد ردود افعال تأديبيـة تنكيليـة ’ كـل يحاول ان يسـرق وبعجالـة لقمـة المكاسب مـن فـم الآخـر ’ وان لم يستطـع فيحـاول تدميره بالكامـل … تلك الـدورة العابثـة التـي تعبـر عـن ضيـق افـق خانـق ’ تـرفع مـن وتيـرة النزيف العـراقـي على كـل الأصعـدة ’ تلك الحالـة التـي تعبـر عـن احتـراق اغلـب اوراق اللعبـة السمجـة والوقـوف ردعـاً سلبيـاً عنـد نهـايـات الطـرق المقفلـة اساسـاً ’ جعلت العـراق غيـر مستعـد وغيـر قادر اطلاقـاً علـى مـواصلـة اجتـرار حصـرم التضليـل والتجهيـل والأستغفال ’ واهلـه ابتـداءوا بصمت ملحـوظ يخلعـون اسمال ورقـع الأربعـة اعـوام الآخيــرة ’ ويرفعـون الغطـاء عـن مستنقـع الفضائـح الهائلـة .

ان الحالـة بمجملهـا تعبـر عـن ثلاثـة ازمـات خانقـة وانفـراجات محتملــة .

الأزمــة الأولـى ( المأزق ) : تعبـر عـن فقـدان الثقـة الى حـد بعيـد بين الجماهيـر صاحبـة المصلحـة المصيريـة فـي التغييـر نحـو الأفضـل فـي عـراق ديمـوقراطي مـزدهـر مـوحـد وبيـن القيادات والأحـزاب والتكتلات السياسيـة التي افرزهـا الأجهاض المبكـر للعمليـة الأنتخابيــة الآخيرة ’ اي بين مجتمـع المنطقـة الخضـراء بكـل مـا هـو معـروف عنهـا وبين المنطقـة الحمـراء حيث واقـع الملايين المصبوغ بلـون الـدم ’ انهـا حالـة استقطاب ينطـق صمتهـا علـى وجـوه الناس وتفكيرهـم ووعيهـم واعـادة تقييـم تجربتهــم ’ وقــد تتـراوح الحالـة حـدة ووضـوحـاً مـن منطقـة الـى آخــرى لكنهـا تشمـل العـراق مـن ابعـد نقطـة فـي شمالـه الـى آخـر نقطـة فـي جنـوبـه .

الأزمــة الثانيــة ( المأزق ) : هـي انعدام الثقـة بيـن اطـراف وتكتلات ومكـونات العمليـة السياسيـة ’ والتـي تعبـر عـن استقطابات طائفيـة قوميـة ومذهبيـة وحزبيـة وعشائريـة حـادة ’ الكـل يخـدع الكـل ويكـذب عليـه ويتحين فـرص التنكيـل بـه ’ الكـل يبتـز الكـل ويساومـه علـى الغـاء الآخـر وتدميـر مستقبلـه التنظيمي والسياسي ’ الكـل يمـارس اخلاقيـة عـدو عـدوي صديقـي وانصـر اخـاك فـي الطائفـة والقوميـة والعشيرة والحزب ظالمـاً ( قاتلاً) او مظلومـاً ( مقتولاً )’ الكـل يتـراشق مـع الكـل بالـدم العـراقـي المسفوك قسـوة’ الكـل يحقـق مكاسبـاً علـى حساب محنـة الـعـراق ومآساتـه وطـن وشعب ’ والأغلـب يعتقـد ان ضيـاع الأمـن والأستقرار وحالـة الخـوف والـرعب وفـوضى الأختلاس والفساد وتهريب التروات الوطنيـة وارزاق الناس المعـدمين فـي اجـواء غيـاب القانون والعـدل ’ تلك ركائـز الفـرصـة التـي قـد لا تتكـررفـي تحقيـق المنافـع الشخصيـة والعائليـة والفئـويـة والعشائريـة والحـزبيـة ’ الأغلب مجهـز بالمليشيات الدمويـة المتطفلـة علـى كيـان الـدولـة وعمـولـة الولاءات الخارجيـة ’ تقاتـل بعضهـا فـي الشارع العراقـي الأسيـر حيث ضحـايــا مـواجهاتهـم الأبـرياء مـن بنـات وابنـاء الـوطـن .

الأزمــة الثالثـة ( المـأزق ) : هـي داخـل كـل كيـان وائتلاف واتحـاد او طائفـة او قـوميـة او حـزب او صحـوة عشائريــة وغيرهـا ’ الكـل مصـاب بأعـراض مـدمـرة لنهـج التحاصـص والتـوافق ’ صـراع متـوتـر متحفـز لأسـواء الأحتمالات والمفاجئآت ’ واحيانـاً ينطـق دمـاً فـي الشارع العراقـي عبـر الصـراع المنفلت بين المليشيات المسعورة ’ وهناك صـراعـات صامتـة داخـل المتاريس الحزبيـة والكيانات المغلقـة قـد تتفجـر فـواجعـاً مخيفـة اذا مـا ذاب المتبقـي مـن جليـد المـوانـع والأعتبارات والألتزامات المتأخلقــة شكلاً ’ خاصـة اذا مـا تجـاوز الأمـر حـدود الـزحمــة .

تلك هـي فـي رأيي ابـرز تقاسيـم الأزمـة ( المأزق ) الراهنـة ’ العمليـة السياسيـة ستصـل عاجلاً نهايـة طريقهـا الـذي لا يمكـن لهـا ان تجـدد ذاتهـا فـيـه بـدون تغييرات هـامـة جـذريـة هائلــة فـي الواقـع العـراقي بشكل عام ’ وفـي مقدمتـه انبثاق حالـة جـديدة وافاق اخـرى وبـدائـل تجـد نفسهـا وجهـاً لـوجـه امـام مهامهـا التاريخيـة وفرصهـا الوطنيـة لأنتشال العراق او مساعـدتـه علـى الأقـل للخـروج مـن الأزمـات الراهنـة عبـر استقطابات وتكتلات وطنيـة جـديدة تحتـرم الشارع العراقـي وتحتكـم الـى جماهيـره وتستمـع الى تقييمـه لأداءهـا وسلوكهـا وعلاقاتهـا ’ تنبـذ مبـداءيـاً وبكامـل الجـراءة كـل مالـه علاقـة بخـداع الناس وتضليلهـم واضعاف ارادتهـم وتشويـه قيمهـم الوطنيـة والأنسانيــة ’ تحتـرم الطوائف والمـذاهب وتتجنب الطائفيـة والتمذهب ’ تحتـرم الحقـوق القـوميـة للمكونات العراقيـة وتتجنـب العنصريـة ’ تحتـرم التسامـح والتآلف والتـوحـد الوطنـي الأنساني وفهـم الآخـر وتقديس خصوصياتـه وحقـوقـه ’ وتـرفض التطرف والأنانيـة وضيـق الأفـق ’ تلتـزم ستـراجيـة الأهـداف الوطنيـة وتتجنب عبث تكتيكات التحاصص والتوافـق وفـرهـدة المكـاسب المستعجلـة ’ تتجنب وترفـض نهـاءيـاً تحاصـص الناس والجغرافيـة والثروات وتتـرك العـراق مـوحـداً منسجمـاً زاهـراً لأهلـه فـي اجـواء امنـة مستقـرة .

هنـا اخيـراً يقف امامنـا سؤال بحجـم الوطـن .

ايـن هـو دور البديـل الوطنـي الديموقراطـي … ؟

ايـن هـي معاول المثقفـين اقلامـاً تهـدم وتعيـد بنـاء مـا دمـرتـه السياسـة ومـا تـركـه السياسيون خـرابـاً … ؟

ايـن هـم اهـل العـراق صحـوة .. يقضـة .. نهظـة .. للملمــة وتجميـع واصلاح اوصــال وطنهـم واعـادة بنـاءه مـوحـداً … ؟

04 / 01 / 2008