الرئيسية » مقالات » الصحافة الالكترونية والقضية العراقية عنوان أمسية لطارق حربي

الصحافة الالكترونية والقضية العراقية عنوان أمسية لطارق حربي

في المنتدى العراقي بباريس (تقرير مصور) باريس في4/1/2008

                                                                   
إختتم المنتدى العراقي نشاطاته الثقافية لعام 2007 بامسية حول ( الصحافة الالكترونية والقضية العراقية)،
تقديرا منه لاهمية الموضوع ،اذ ان هذه الصحافة وتلك المواقع ازدادت بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة واصبحت مقروءة اكثر من الصحافة التقليدية الورقية، لاسيما بعد انتشار الانترنيت .
وقد قدم من (أوسلو )عاصمة النرويج الباردة وحلا ضيفا على باريس الدافئة بانوار الكرسمس واعياد رأ س السنة الميلادية الشاعر والصحفي طارق حربي ليحاضر في هذه الامسية ملخصا رأيه بالموضوع من خلال تجربته الشخصية في موقعه المتميز ( سومريون.نت summereon.net) .

افتتح الامسية ( التي عقدت في احدى صالات دار النشر لارمتان المعروفة بتوجهها اليساري )الزميل عدنان بولص رئيس المنتدى العراقي بكلمة ترحيبية موجزة  مثيرا في نفس الوقت مجموعة من الاسئلة حول اشكاليات وملابسات موضوعة الصحافة الالكترونية تاركا ما تبقى من تقديم الضيف الى جمهور المنتدى وادارة الامسية لكاتب السطور.

مما قاله الشاعر طارق حربي عن الموضوع (مر التأريخ الإنساني كما تعلمون أيها الأعزاء بمخاضات وحروب كونية وعصور متعددة شهدت تطورا علميا، بينها عصر البخار والكهرباء والطباعة والترانزستور ثم عصر الفضاء والالكترون والثورات الكبرى في العلوم والفلسفة، وانطلقت منذ سنوات ثورة في الاتصالات والمعلومات ولدت الثقافة الرقمية أو التفاعلية، عالم الإلكترون بما يحتويه من تواصل بين الناس ونقل المعلومات والأحاسيس والصور والموسيقا، وتغيير الصورة النمطية للصحافة، والتعريف بالحضارات الأخرى وكذلك الاقتصاد وشملت مناحي الحياة كافة.
* وظهرت في عالم اليوم صحافة جديدة تعتبر ثورة كونية في انفجار المعلومات، سهلة وخطيرة، اختلفت معها مقاييس الصحافة الورقية وأشكال التعامل معها!
كما انتشر مفهوم القرية الكونية، وعصر مجتمع المعرفة، حيث تتلاشى الحدود وتذوب الفواصل الزمنية، وتصبح المعلومة ملكا مشاعا للجميع.
عصر إشراك الجمهور في صياغة الخبر، والتعليق عليه وإرسال الردود الالكترونية السريعة، وتداول النقاشات في قضايا ساخنة وغيرها، وكف المستخدم عن أن يكون عنصرا متلقيا وانتهى الأمر.
* معلوم أن الدول العربية وقعت سنة 1945 على إنشاء منظمة اليونسكو، هذه الاتفاقية شجعت على حقوق الشعوب والأفراد وحقوق الانسان وحرية الفكر وتبادل المعلومات، لكن كل ذلك وصل – مع شديد الأسف – إلى أدنى مستوياته في ظلال القمع والدكتاتورية في عالمنا العربي !) ، اما عن علاقة هذه الصحافة الجديدة بالرقيب فقد اوضح حربي ( يقوم موقع الكتروني واحد بجهد عشرات الصحفيين والمحررين والمصممين والناشرين، وللمحررين امكانيات واسعة فيما يتعلق بالنشر، أكثر من زملائهم في الصحافة الورقية، من حيث حرية الحركة والتحرير واختصار الزمن، ولايحتاج محرر الموقع إلى الكثير من اقسام التحرير والاستعانة بشركات قطع الأشجار للحصول على الورق وسوى ذلك من المطابع والاحبار، بل يكتفي بجهاز موصول بالشبكة الدولية!
استطاعت الصحافة الالكترونية الهرب من سلطة الرقيب، رغم ماتعرض له بعض المواقع العربية والعراقية من حجب وإلغاء، وربما قدم البعض من المحررين إلى المحاكمة وسجنوا بسبب خبر أو مقال ينال من احدى السلطات الغاشمة في عالمنا العربي، لكن حتى مشكلة الحجب حلت مؤخرا بواسطة رمز خاص يزود به المتصفحون في أنحاء العالم كافة..) اما عن الاشكالية الحقيقية للقضية العراقية من خلال هذه المواقع فقد دار حوار مع الحضور الذي انقسم بين مشجع لهذا الانفلات الالكتروني باعتباره يمتلك سمة ديمقراطية متمثلة بحرية التعبير وبين ممتعض من مواقع عديدة تزيد القضية العراقية اشكالات جديدة ووصل ببعضها بالتحريض على القتل وهو ما لم ينسجم لا مع الديمقراطية ولا مع حقوق الانسان وحرية التعبير.
وفي الوقت المتبقي للامسية ذكر المقدِّم بان للضيف تجربة اخرى في الكتابة وكتاب مهم سينشر خلال هذا العام  2008  وهو كتاب ( جمهورية رفحاء ) الذي يلخص تجربة طارق حربي (مع ثلاثة من أشقائه ونحو ثلاثين ألف لاجىء عراقي) فروا من بطش نظام صدام بعد فشل انتفاضة 1991، إلى مخيمات اللجوء سيئة الصيت في صحراء السعودية.
نحن الآن في الأسبوع الأول من شهر تموز (1991.
  ثمة سؤال محير يدور في رؤوسنا حملناه إلى بعضنا البعض، في الخيام أو في شوارع المخيم، لكن للأسف بقي بلا جواب : مامعنى وجودنا في المخيم وإلى متى نبقى فيه!؟
 حقا كنا نعيش عزلة تامة عما يدور في العالم من حولنا، فلاأجهزة (راديو ولاتلفزيونات) ولاصحف، ومازلنا نستعيد حكايات الإنتفاضة وايامها الغالية على قلوبنا، حيث كانت المشهد الأخير في وطن، تناهبته النيران وغطته سحب الدخان الأسود.
***
قبل أن نطلب من ضباط الإتصال مقابلة صحفيين، طلبنا صحفاً نقرأها!
الجرايد يبُهْ توسخ المخيم! ، قال الضابط الأول
يبه انتم يالعراكَيين شْبَلاكُمْ ؟! أيش تبغون بالكَصاكَيص تغروهه؟ أيش خربكم غير الغيل والغال والأحزاب!!؟، قال الضابط الثاني
ضحكنا طويلاً لهذا التعليق، لما كان يحمل في طياته من حقيقة مرة!
 بعد إسبوع واحد جلبوا إلى المخيم نسختين فقط، من عددين قديمين، من أكثر صحف السعودية تحجراً ورجعية : عكاظ والمدينة المنورة!
وقبل الختام اشار المقدم الى تعدد مواهب ضيف باريس طارق حربي وذكّر بانه شاعر متمكن من أداته ولشعره طعم مميز فاستمتع الحضور بالقصائد التي القاها الصحفي والشاعر المبدع طارق حربي :
قصائد قصيرة
 
ليَ طفلان ألعبُ معهما لعبةَ
جرّ الحبلِ
بينما هما يمسكان النرويجَ
من منتصف الطريق بين الثلوج وبيني
يفلتُ مني طرف العراق شيئا فشيئا
***
معي لقطات مقربة للشمس
قبل أن تنكسف بالإرهابيين والتكفيريين بغداد
ويصّاعد دخانها في أعمدة
***
بين جوانحي لهبات
من شموع سومر في معابدها
قبلما تستعر نيران الحروب
ويطبق صاروخ على رقبة المتحف
***
معي طيف من تمثال الحبوبي
مازالت للآن تطارده
أشباح الجنود البريطانيين
من معركة الشعيبة
ومدينة بأسرها تسبح في خيالي
إذا أقبل المساء حلت ظفائرها على رائحة (الزحلاوي)
الفائحة من الشط
أخطط للعودة إلى وطني!
من وراء وسادة
غالبا ماأزور وطني
من وراء وسادة!
فأسمع قرقعة السياط
صاعدة نازلة
نازلة صاعدة
تجلد ضفاف الرافدين
وكما في دور السينما العراقية
تظلمُّ الدنيا في عينيَّ
وأصرخ عاليا : أعيدوني من وطني سالما!

رثاء أخي
 
خلا ناظري من طيفِهِ بعد شخصه
فواعجبا للدهر فقدا على فقدِ
(البحتري)

أكتبُ
تحت لساني تذوب مرارات الثلج النرويجي :
الناس نيام.. الأرض حرام
لاوسط بين النيران
وفوُّهة مائلة نحو عراق الذبح
إذا مااشتبك جنود بالبارود
إذا سموات الله انغلقتْ
بعكاكيز المبتورينَ
وروائح مدفونينَ إلى النصفِ
– صبغ (بسطاله) في صبح عاقر
لايلد إلا صبحا عاقراً
وتوجه إلى حرب طائشة!
– مااللغة التي تناثر فيها دمك الغالي!؟
أين أقع على أثر منك ياحسين..كنت أصيح!
– إبن ثماني عشرة
والحرب ابنة عامين كبيسين!
كيف أصفها!؟
الأيام المتدثرة برماد القتلى
لاتشبهها إلا الأيام المتدثرة برماد القتلى!
والأشباح ذوات الأجواف المجروحة في أحلامي
عبرت حقل الألغام
وأنّت في الصحراء المهجورة على طاولتي

 تتجدد هذي الدنيا الفانية في رأس السنة
تتطهر حتى الأنهار من الآثام
ولايتطهر قلب الإنسان
حملت مهج معها قرائنها
ورموزا راودها الشك بجدوى العالم
كان تعلم للتوِّ كتابة رسائل حب
ويضع على أذنيهِ (راديو ترانزستور)
يابانيا ذا جلد أحمر
وتشهق روحه
إلى برج حمام في السطحِ
ليقبل بنت الجيران
صعد
وطار
وحلق بأجنحة
ثم توارى عن الأنظار
قبله..بعده..ماأكثرهم!؟
من الأعماق إلى اليابسة
جنود مدافع اضطرمت فيهم نيران
من الأعماق إلى اليابسة
مشاة زحفت بهم الأقدار
مضطجعين على نقالات
يبس الدم عليها خرائط وشيفرات

دروع
إنصهروا مع أبراج الدبابات
ثم حملتهم المديرية العامة للميرة إلى أكوام السكراب!

في (الخلفيات)
حسبوا أن ينجوا من الموت
جنود كيمياوين
حسبوا أن لن يدركهم فانتفخوا
عادت لهم الريح
بغاز الخردل
والزومان
والزارين
وفساء جنود إيرانيين
شبعوا من الفستق واللوز!
– لو يحمل صليب أحمر
أزرق
أصفر
أو حتى أغبر
شيئا من ذكراك!؟
يدقُّ جرس البابَ
يجفل قلب الأم
ينكسر الصبح بقدح الشاي!؟ 
إلى أرضك ياوطني
ليلا ونهارا
راقبتُ الأنهار الجارية من الكتب المقدسة
إلى أرضك ياوطني
علَّ غريقا يطفو
من حرب سابقة وأقول : أخي
وصبرتُ على نموِّ الأشجار طويلا
أتأمل في الخلقِِ
قلتُ لعل حسينا ينمو مع الأغصان
فأعرفه من لون البشرة السمراء
أو من خاتم إصبعه الإسلامي!

زحزحتُ صخورا من أرض النهرينِ
وجدت وجوه جنود ضاحكة
أخرى صامتة خجلى
سألني أحدهم إن كانت حرب الجبل
قد وضعت أوزارا
وعاد الأحياء إلى السهلِ!؟
فتشتُ النسمات العذبة
عن أنفاسك
سألت الأسرى
ممن عادوا من إيران بلاذاكرة
مذهولينَ وتوابينَ
ونصف النصف
سألت رقيما طينيا
عما يمكن أن ينتهي به العالم في التقويم
22.1.2007 

 
مأدبة عشاء في احد المطاعم الباريسية على شرف الضيف