الرئيسية » مقالات » أتفاقية الجزائر .. من الذي ألغاها ؟

أتفاقية الجزائر .. من الذي ألغاها ؟


في وقت من أشد الأوقات بؤسا مر على العراق وقع نائب الرئيس العراق الأسبق صدام حسين أتفاقية مع الشاه الايراني المخلوع محمد رضا البهلوي على هامش مؤتمر الأوبك في الجزائر في السادس من مارس من عام 1974 عرفت تأريخيا بأتفاقية الجزائر وكانت أتفاقية مشؤومة بحق كورديا وعربيا وعراقيا وإيرانيا لاسباب معروفة بعد ما أفرزت حروبا وصراعات نجمت عنها إزهاق أرواح الملايين وإهدار المال العام بالمليارات .
ليس هنالك ممن جايلوا تلك الفترة من لم يسمع صدام حسين في حديث مفتوح له على شاشة التلفزيون العراقي عقب توقيع الاتفاقية عندما قال ( لم يبقى في مخازن الجيش العراقي سوى قنابل معدودة لسلاح المدفعية ) وحتى ذكر العدد وكان مئة ونيف على ما أذكر ، ربما قال صدام ذلك تبريرا لعقده الأتفاقية المذكورة بما فيها من بنود تفقد السيادة العراقية على مناطق حدودية وتمنح حق الملاحة في نهر عراقي ( شط العرب ) الى إيران ، تلك الخطوة التي يستحيل على مسؤول عراقي مهما بلغت درجة مسؤوليته الأقدام عليها خوفا على سمعته كمسؤول وثم خوفا على مستقبل البلد .
كورديا كانت الأتفاقية بمثابة كارثة ، حيث كانت أبواب كافة دول العالم موصدة بوجه الثورة الكوردية ما دفعت الثورة أن تضع ثقل علاقاتها الخارجية أمام القصر الشاهنشاهي ذو العداء التأريخي مع العراق في مختلف الأزمنة والعهود فباتت القناة الايرانية هي القناة الوحيدة التي تمد الثورة بالمساعدات والدعم اللوجستي والعكسري في بعض الأحيان الى جانب وجود عشرات الآلاف من عوائل البيشمركة في مخيمات داخل الأراضي الايرانية وبتوقيع الاتفاقية وحسب بندها الرئيسي كان على الثورة الاستغناء عن تلك المساعدات والتفكير بإيواء عوائل البيشمركة وأعادة تنظيم أمور البيشمركة وفق أسلوب حرب العصابات التي كانت مستحيلة وفق ضروف المرحلة ومتطلباتها والزخم البشري الهائل المفروض على قيادة الثورة فجاء قرار تجميد نشاطات الثورة الى أشعار آخر ليقضي على آمال أمة تتطلع الى الانعتاق .
عراقيا ، كانت التداعيات متنوعة والأفرازات السلبية كبيرة بحيث يصعب وصفها في سطور معدودة غير أني أكاد أن أكون جازما من أن كل ما لحق بالعراق من ويلات كارثية هي تحصيل حاصل جراء توقيع تلك الاتفاقية وملخص ما حدث هو الشروع بتدمير مئات القرى الحدودية بين العراق وأيران بحدود عشرين كيلومتر كإجراء أحتياطي وخشية من عدم أستئناف الثورة الكوردية نشاطها من جديد وقد أستأنفت الثورة فعلا قبل مرور عام على توقيع الاتفاقية وحتى صدام نفسه قال أن القضاء النهائي على الثورة الكوردية يعد أمرا مستحيلا رغم كل الامور التي فعلناها والذاكرة العراقية لا زالت تتذكر تلك المقولة ومقولات أخرى لصدام حسين لأن الأعلام العراقي كان يقتصر على التلفزيون الرسمي الوحيد في العراق ولم تكن آنئذ فضائيات وقنوات متعددة كي يصرف المتلقي العراقي النظر عن التلفزيون العراقي ، أما بعد زوال حكم الطرف الآخر الى الأبد وتشكيل الجمهورية الاسلامية في أيران بعد سلسلة من الاعمال الثورية في كافة مدن أيران وما صاحبت تلك الاعمال من تخريب للبنى التحتية وشل الحركة الاقتصادية في البلد وفقدان الجيش للكثير من قياداته وتنظيمه فكر صدام وبعد أن أصبح رئيسا للعراق أن يعيد ما خسره في اتفاقية الجزائر التي لم يأكل ثمارها ونشاط الثورة الكوردية بدأت تعم أرجاء واسعة من كوردستان فأفتعل مبررات واضحة ولكن الطرف الآخر أيضا كان سباقا ومرحبا بمثل تلك التبريرات وهو يهم بتصدير ثورته خارج حدوده الاقليمية لتندلع الحرب العراقية الايرانية بسرعة قياسية دون مقدمات طويلة تسبق عادة هبوب رياح الحروب ما للحروب من نتائج تدميرية هائلة ومعلوم للجميع حجم تلك الخسائر في بحر سنين ثمان من عمر تلك الحرب وكانت تلك هي الضريبة الاولى لحماقة الجزائر وسرعان ماولدت تلك الحرب حربا أقصر عمرا ولكن أكثر تدميرا للعراق وهي حرب الخليج التي أعقبت غزو العراق للكويت ولاسباب معلومة للجميع ولا أحدا بامكانه إلغاء علاقتها الرئيسة بالحرب الأولى يطول شرحها هنا ، فتدمر العراق تدميرا لا يمكن أصلاحه في عقود من الهدوء والاستقرار والسبب لا زال هو توقيع تلك الاتفاقية .
إيرانيا : كانت آثار الأتفاقية مشابهة لآثارها على العراق ولم ( ينعم ) ذلك البلد من أكل ثمار الصفقة الجزائرية لان الإتفاقية لم تلد ولادة طبيعية مبنية على المصالح المشتركة للبلدين بل جاءت والأستغلال السياسي عنوانه المخفي والمعلن ففقد الشاه الايراني مصداقيته وأفل نجمه في حكم إيران الى الأبد بعد أن تسيدت اسرته البهلوية على شؤون بلد متنوع الأثنيات لعقود طويلة من الزمن ليترك إيران فراغا ملئ بعدة نظام جديد لم يتغير شكل الاضطهاد الرسمي للشعوب الايرانية لا درجة ولا نوعا ، دخل النظام الجديد الحرب مع العراق سريعا وهو تواق لتصدير تجربته الى العراق فكانت النتائج وخيمة ومدمرة فأرسل موجات بشرية الى ساحات الحرب قضى القسم الأكبر من تلك الوجبات نحبها مقتولين في حقول ألغام تفصل بين البلدين على مدى حدود طويلة تقدر بأكثر من ألف كيلومتر ولايمكن بأي شكل من الأشكال حصر ضحايا الحرب تلك نظرا لإعتماد النظامين العراقي والإيراني في أعدادهما لبياناتهما الحربية على التعتيم على الحقائق والتأكيد على البناء الانشائي المثير لمشاعر الناس ودفعهم الى أتون حرب ولدها رحم أتفاقية لقيطة لا أب حقيقي لها ولا أم رحومة .
ومما كتب في هذا المجال تفيد بان القنبلة الأسلامية الأولى التي فجرتها الحكومة الأسلامية تجلت في إعترافها بأن خط التالوك هو ملك لها بموجب الأتفاق الأخير، رافضة الألتزام بباقي البنود ، بأعتبار إنها غير ملزمة لأنها عقدت في زمن الشاه المقبور؟ ولم تكلف نفسها بتبرير الأعتراف بخط التالوك ورفض بقية البنود في أتفاقية عام 1975 !! وقد وصف وزير العمل الأيراني ( درايوش فروهر ) الأتفاقية بأنها ” مشؤومة” ؟ والغريب أن وزير الخارجية قطب زادة قد صرح بأن الوسيط في أتفاقية الجزائر هو أسرائيل معتبراً ” أن أتفاق الجزائر أنجز أساساً من اسرائيل ” ، أما صادق روحاني فقد قلب ظهر المجن عندما اعلن بأن الشاه ” تنازل للعراق عن مناطق واسعة في جنوب ايران بموجب اتفاقية الجزائر” وفي 14/9/1980 أعلن الجنرال فلاحي نائب رئيس أركان الجيش الأيراني بأن ” ايران لا تعترف بأتفاقية الجزائر بشأن الحدود البرية” وهذا قبل ان يقوم العراق بألغاء الأتفاقية من جانبه .
ومن المفيد أن يطلع القارئ على بعض الوثائق السرية التي تم كشف الغطاء عنها مؤخرا ومنها ما أعده السيد حسن ساتي في جريدة الشرق الاوسط ونترك القارئ أن يقرأ بين ثنايا هذه الوثائق ما يهمه وما يجعله على بينة على ما كان خافيا عليه ، فهنالك العديد من الادلة والوثائق تؤكد بطلان اتفاقية الجزائر والمنطق يحتم بطلانيتها لان الاتفاقيات تعقد عادة كنيجة لحاجة الاطراف المتعاقدة للأتفاقيات على أن تدر بالخير على تلك الأطراف غير أن هذه الاتفاقية بالذات قد أفرزت أنهارا من الدماء المسيلة ومثلها من السيولة المادية التي تحولت الى بارود مدمر بدلا من صرف تلك الاموال الطائلة للبناء والتنمية ، ومن جملة تلك الوثائق هي :

·     لندن: «الشرق الأوسط»
* وثيقة رقم: 80
* التاريخ: 8 أبريل (نيسان) 1975
* من: بي كي وليامز
* الى: مستر ماكلوني الخارجية، سري للغاية.
* الموضوع: مذكرة جزائرية على الاتفاق بين إيران والعراق.
1/ هاتفنا م. شيتور الوزير بالسفارة الجزائرية وزارنا ليقدم المذكرة المرفقة والرسالة الملحقة بها حول الاتفاقية المشار اليها أعلاه. وقال أن نفس الخطوة قد تم اتخاذها مع العواصم الأخرى.
2/ وكما ترى فالرسالة تهنئة ذاتية على خلاصة الاتفاقية وتعبر عن الأمل بأن تعبر حكومة جلالة الملكة من جانبها عن دعمها لها. في هذا الاتجاه أدرت إنتباه م. شيتور الى إجابة وزير الدولة بمجلس العموم يوم 12 مارس كمؤشر عام على دعم حكومة جلالة الملكة، وقدمت له نسخة من الموقف ذاك.
3/ سألت م. شيتور عن دور الجزائر في تطبيق الاتفاقية، فأكد أن الجزائريين سيتم تمثيلهم في الاجتماعات بين الإيرانيين والعراقيين، ولكنه لا يعرف، أو أنه لم يحط، بأي وجود جزائري على الأرض في منطقة الجبهة. أوضحت له وضع الإهتمام الشعبي والبرلماني ببريطانيا حول مصير الأكراد وتساءلت ما إذا كان قد رأى أي دور للجزائر في هذا الشأن. قال شيتور الشأن الإنساني في هذه المسألة موجود في مقدمة تفكير الجزائريين، ولكن ومع وضع دقيق كهذا، فهناك قيود كثيرة حول ما يمكن عمله.

* توقيع ـ بي كي وليامز
* حاشية: على الوثيقة تعليق بخط اليد يقرأ:
أظن أن علينا أن نرسل مذكرة قصيرة بذلك وتقول إن رسالة بوتفليقة قد تم تعميمها للجهات المختصة، ويمكن للمذكرة المقصودة منا أن تشتمل على إشارة لإجابة وزير الدولة يوم 12 مارس (آذار)، فهلا أعددت المسودة.
* لندن: «الشرق الأوسط»
* وثيقة رقم: 85
* التاريخ: 15 مايو 1975
* من: جي ايه غراهام، السفارة بغداد
* الى: آي تي ام ليوكاس، الخارجية، إدارة الشرق الأوسط، سري للغاية.
* الموضوع: اتفاقية الجزائر.
1/ طلبت مقابلة محمد صبري الحديثي الوكيل المساعد بوزارة الشؤون الخارجية يوم 12 مايو، على خلفية أني لم أتحدث اليه منذ فترة، والرجل كان مشاركا فعالا في متابعة اتفاقية الجزائر، ولذلك وعند المقابلة بدأت فورا بالقول إننا رحبنا بها كثيرا وسألته عن الكيفية التي تسير بها الأمور.
2/ الحديثي قال إن هناك القليل الذي يمكن إضافته على ما ذكرته التقارير في الصحافة. والأمور تمضي للأمام بسلاسة، على الرغم من أنه، وفي مسألة ترسيم الجبهة، من الطبيعي أن تكون هناك مصاعب طبيعية، مثل الجليد الذي منع الوصول إلى بعض الأجزاء. سألت ما إذا كان مع الحدود الجديدة في شط العرب سيكون هناك مجلس إبحار مشترك لمراقبة الحفريات والإضاءة والقبطنة…الخ، قال الحديثي إن شيئا من ذلك القبيل سيخرج في البروتوكول النهائي.
3/ بعد ذلك سألته عن إعادة التوطين في الشمال، فقال إن أكرادا كثرا قد تقدموا للحكومة العراقية وإن وفدا سيذهب الى هناك في الأيام القليلة القادمة ليطوف بالمعسكرات في إيران وللمرة الثانية ليحث عراقيين أكرادا أكثر للعودة. قلت إني سمعت إشاعات، وإن هناك تقارير في الصحف ذهبت الى نفس النتيجة، لجهة أن الحكومة العراقية تعيد توطين بعض الأكراد في الجنوب (أنظر الفقرة 3 من خطابي رقم 3/4/2 بتاريخ 8 مايو الى مايكا وير)، وسألته ما إذا كان بوسعه أن يقول شيئا في هذا الشأن. قال إنه شخصيا متأكد أن تلك التقارير ليست صحيحة، وقد قابل أناسا من الحكومة المحلية في تلك المناطق ولم يقولوا شيئا البتة من هذا القبيل له. أشرت له بسعادتي بإعادة تأكيده لي حول هذا الشأن، ولم استطع أن أخفي مشاعري بأن الأمر لن يكون سهلا على الأكراد للتكيف مع طرق الزراعة المختلفة في الجنوب، وكل ذلك بعيدا عن المصاعب القائمة بين السنة والشيعة.
4/ أحس بأن عليّ أن أقول إن نفي الحديثي لم يكن بالقدر الذي تأملته، وأشتبه في أنه ربما يكون هناك بعض من الأمر في قصة تسكين الأكراد بالجنوب، ولكن العدد ربما لا يكون كبيرا، وربما يقف عند أولئك الذين تعتقد الحكومة أنهم ربما يبدأون شيئا إذا ما أعيدوا الى قراهم. التقرير في برقية طهران رقم 090741Z بتاريخ 9 مايو (ليست معممة على الجميع) تذهب بالتأكيد الى أن بعض القادة الممسكين بمفاتيح القضية ربما يدفعون نحو معاناة ما، (ومع ذلك أنظر الفقرة التالية).
5/ سألت الحديثي عن رؤيته لتأثير الاتفاقية على العلاقات مع الكويت. قال بالطبع إن المشاكل هنا مختلفة كليا، حيث أن إيران ظلت تتدخل في الشؤون العراقية الداخلية. والعراق بالتأكيد يحتاج الى مساحة للتوسع في أم قصر، ولكننا صبورون وسننتظر الى أن يصبح الكويتيون مستعدين، وأننا لسنا على عجلة من أمرنا. قلت إنه وبذكرى عبد الكريم قاسم في ذهنهم، فالكويتيون يخافون نوايا العراق، قال الحديثي ضاحكا، إنه لا أرضية لمخاوف من هذا القبيل، وإن الحكومة العراقية ستحث الكويتيين على ذلك، فهم اشقاء ومن الأهمية بمكان الوصول الى تسوية أخوية على قواعد من حسن النوايا.
6/ بعد يومين، طلبت لقاء السفير الإيراني للحصول على الجزء المتبقي من روايته في القصة، فقال أن العمل يمضي بسلاسة في اللجان الفرعية الثلاث المنوط بها العمل في تفاصيل اتفاقية الجزائر، إحداها معنية بالأمن في الجبهات والثانية بالترسيم الفعلي للأرض على الحدود، والثالثة بشط العرب. وكما قال الحديثي، فلجنة الترسيم الفرعية تحتاج لزمن بسبب طبيعة الممرات، ولكن السفير الإيراني يأمل في أن تنجز أعمالها في موعدها، توطئة لتقديم تقريرها لاجتماع الجزائر يوم 18 مايو، حيث سيتم التأكيد على عمل اللجان الفرعية الثلاث في ثلاثة بروتوكولات، التي ستتم ترجمتها في اتفاقية أو معاهدة، (هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بهذا الاجتماع، ولكن السفير الإيراني سيغادر إلى الجزائر لحضورها في اليوم التالي). ويقول السفير الإيراني إن اللجنة الفرعية لشط العرب لم تعمل حقيقة أي إجراءات عملية لمسألة الملاحة، ولكنها وبالتقريب فرغت من المسموحات، فيما ستأتي بقية الترتيبات لاحقا.
7/ الأمر الآخر الذي سيأتي لاحقا سيكون ترسيم الحد البحري بين المياه العراقية والإيرانية وفقا لاتفاقية الشط .
8/ سألت السفير عن إعادة توطين الأكراد. أكد أن عددا، ولكن ليسوا كلهم، قد عاد من المعسكرات في إيران، سألت ما إذا كانت لديه معلومات عن استقبالهم في العراق، قال إنه ليست لديه معلومات، ولكنه أيضا قد سمع بتقارير بأن هناك عددا من الأكراد بصورة مؤقتة في الجنوب. الزوار الإيرانيون الى العتبات المقدسة الشيعية أوردوا أنهم رأوا عددا من الأكراد يمشون في الشوارع في مناطق مثل كربلاء. لم يستطع السفير تصديق أن تلك قد تكون سياسة لتسوية دائمة، حيث أن الأكراد شعب جبال. ومع مذكرة طهران رقم 090741Z في الذهن، سألت ما إذا كانت هناك أية مطالبات عراقية لتسليم أي خوارج أتراك بعينهم. قال لا يوجد ذلك. سألت: أين الملا مصطفى وماذا قال لطهران وهل هو طليق ليذهب ويجيء؟ تشكك السفير في ما إذا كان في نهاية المطاف سيترك المنطقة، الى أميركا مثلا، لأنه سيفقد وضعه القبلي الذي لا يزال يتمتع به حتى وهو في المنفى في إيران.
9/ في الإجابة على اسئلة أخرى، قال السفير إن الدعاية العراقية حول عربستان وبلوجستان والأطماع الإيرانية في الخليج قد توقفت، وبالتالي فكل النشاط العراقي لتأجيج المشاكل قد توقف أيضا، فيما لم تتم مناقشة مسألة طنب وأبو موسى، ولكن هنا أيضا أوقف العراقيون حملاتهم الإعلامية، التي كانت بكل المقاييس مصطنعة، وفي المقابل، وبمبلغ علم السفير، لم يثر موضوع سلطنة عمان فيما عدا، ربما، في سياق حديث خاص بين صدام حسين والشاه، حيث يفترض السفير أنه لا بدّ أن يأتي الحديث عنه. وبالتأكيد هنا، فإيران ستكون سعيدة إذا انتهى التمرد وسيكون بوسعها إذن أن تسحب قواتها، فكل مصلحتها تكمن في حرية الإبحار عبر مضيق هرمز والدفاع ضد تهديد السيطرة والهيمنة الشيوعية في المنطقة.
10/ قال السفير في مسألة بعض الاتفاق الأمني للخليج ككل، إن الشاه اقترح قبل ثلاث سنوات مؤتمرا يكون بموجبه أمن المنطقة مسؤولية مشتركة بين دولها، وبالتالي فإشارات صدام حسين في الصحافة لذلك ليست جديدة، وعلى كل، وعلى قدر علم السفير، فالموضوع لم يثر رسميا في المحادثات مع الحكومة الإيرانية. وقد سمعت بالمصادفة أن الشيخ زايد قد اقترح قمة خليجية.
11/ أخيرا أشرت الى بيان مشترك نشر يوم 14 مايو تاليا لزيارة صدام حسين لبوخارست فيه دعم لخلق (أحزمة منزوعة من كل أشكال الأسلحة النووية)، السفير قال إنه لم ير ذلك المرجع ولكن مرة أخرى فالفكرة ليست جديدة، فإيران بنفسها قدمت اقتراحا بحزام خال من الأسلحة النووية في الخليج في الاجتماع العام للأمم المتحدة. وقال متذكرا إن جمالي مساعد الوكيل الآخر بالخارجية العراقية، قال له مشاغبا حول ذلك الاقتراح بأنه اقتراح غير متماسك ولا يتماشى مع الاتفاقية التي تناقشها إيران مع فرنسا لتأسيس محطات طاقة نووية.
12/ الأحداث الأخرى الكبرى على هوامش هذه الملحمة ستكون زيارات مفترضة لبغداد من الأمير فهد والشاه، ولكن وفي غضون هذه الأيام سيصل ولي عهد البحرين يوم 19 مايو الحالي.
* توقيع ـ جي ايه غراهام
* أمير الكويت سأل صدام حسين متى ينوي زيارتهم فأجابه: حين تكون الكويت مستعدة لتأجير الجزء الشرقي من جزيرة بوبيان ومطالب أخرى
* مخاوف كويتية من صفقة سرية بين العراقيين والإيرانيين على حساب مصالح الكويت
* لندن: الشرق الأوسط :
* وثيقة رقم : 16
* التاريخ : 22 مارس 1975
* من : ايه. تي . لامب ، السفارة البريطانية، الكويت .
* الى : أم زاس . وير ، الخارجية لندن، سري للغاية .
* الموضوع: الكويت والعراق بعد الجزائر.
1/ علق جوني غراهام في خطابه لك بتاريخ 15 مارس عن تداعيات اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران، وتوقع كيف أن هذا سيؤثر على سياسة العراق تجاه الكويت. وقد أشار في الفقرة 7D ، الى أنه وبوضع حسن النوايا في الذهن فلن يكون من السهل فهم لماذا لا يكون الكويتيون مستعدين لتأجير أقلها بعض الأرض للعراقيين. أنا أوافق، ولكن بقية الغصن هنا هي اني متأكد تعريف الكويتيين لـ(حسن النوايا) مرتبط بأول حركة تأتي تجاه تأسيس مثل ذلك المناخ من العراق، وأن الطريق الوحيدة لإرضاء الكويتيين بحسن نواياهم ستكون القبول بترسيم الحدود وسحب القوات العراقية من داخل القوس الموجودة فيه في الكويت دون شروط مسبقة أو نقاش حول وربة وبابيان. وأظن أن هذا هو ما قصده الجنرال مبارك حينما تحدث الى جون ساندرز (المرحلة الأولى والثانية جاءت الإشارة اليهما في مذكرة ساندرز الخارجية مع خطاب هينشكليفز بتاريخ 17 فبراير برقم 10/20 الى كينشين). وحين تتأسس مسألة حسن النوايا العراقية، سيكون الكويتيون مستعدين لعقد محادثات حول الحاجات العراقية لتأمين وصولهم الى أم قصر وحاجة الكويتيين للمياه من العراق، ولكن ليس قبل ذلك. وبكلمات أخرى، لن يكون هناك نقاش عن المرحلة الثالثة كما جاء وصفها من الجنرال مبارك الى جون ساندرز الى أن تكون المرحلتان الأولى والثانية قد رحلتا من الطريق.
أما بالنسبة للعراقيين، فأنا أتخيل أنهم سيكونون زاهدين جدا في أن يبادروا بانسحاب، وهكذا ليبقوا الضغط على الكويت الى أن يحصلوا على تأكيد كويتي مسبق بتأجير أرض للعراق لحاجات العراق الاستراتيجية، وهكذا فنحن أمام وضع البيضة والدجاجة التقليدي وهو يصرخ بحثا عن وسيط.
2/ أخبرني وزير مجلس الوزراء عبد العزيز عتيبي يوم 18 مارس (كلماته تتناغم مع تلك التي قال بها الأمير فهد لمستر أنالز يوم 10 مارس ، الفقرتين 6 و9 من المحضر)، قال إن زيارة الأمير فهد المرتقبة للعراق لحل مشاكل الحدود العراقية السعودية ستكون أيضا مفيدة في تنظيف الطريق لجهة لمناقشات حول حل للقضية الكويتية العراقية. ويرى عتيبي أن التسوية الحدودية بين السعودية وأبو ظبي، والاتفاقية الأخيرة بين العراق وإيران خطوة متطورة من دول الخليج لتسوية مشاكل الجوار وبالتالي تحرير نفسها لدخول تعاون بناء وهادف فيما بينها والتعامل مع مشاكل العالم الأوسع. وجيّر عتيبي هذا الإنجاز للملك فيصل، ويكاد يرى عراقا أكثر تعاونا، وقال: إنهم ليسوا شيوعيين ويريدون التخلص من الروس. ولكن جابر العلي نائب رئيس الوزراء ليس بذلك القدر من التفاؤل، فهو لا يثق لا في العراقيين، والى حد ما، ولا في الإيرانيين، ويخشى أن يكونا معا قد توصلا الى نوع من الصفقة السرية التي يمكن أن تدمر المصالح الكويتية (راجع الفقرة 7 من برقية طهران رقم 162 بتاريخ 10 مارس الى الخارجية). وقد طلب مني أن أبقيه على علم بالتفاصيل (المنشورة وغير المنشورة) عن الاتفاقية العراقية الإيرانية، ولكن سيكون بوسعه الحصول على معلومات مباشرة من خلعتباري وزير الخارجية الإيراني والمقرر أن يزور الكويت في 15 أبريل في طريقه (كما أفاد زميلي الإيراني هنا) الى بغداد.
وفي ضوء كلمات الأمير فهد وعتيبي، فمن المحتمل أن يلعب خلعتباري أيضا دورا في إيجاد حل لمشكلة الحدود العراقية الكويتية.
3/ قد ترغب في إحاطتي، في ضوء كل هذا النشاط والحراك، ما إذا كنت تريد مني أن أكون أكثر صراحة في اتصالاتي المحلية مما اقترحته في الفقرة 17 من رسالتي 1/1 بتاريخ 26 فبراير بعنوان الكويت وجيرانها.
* توقيع ـ ايه . تي . لامب
* وثيقة رقم : 134
* التاريخ : 10 مارس 1975
* من : ايه . تي . لامب ، السفارة البريطانية ، الكويت ،
* الى : الخارجية لندن ، سري وعاجل .
1/ أحاطني كوف دي مورفيل خلال زيارته الحالية للكويت، أنه قد وجد الكويتيين بعصبية تجاه تداعيات التقارب بين إيران والعراق عليهم. اتصالاتي الخاصة مع الوزراء الكويتيين (برفقة السير جيفري آرثر) كشفت لي عن شكوك منهم تجاه صمود الاتفاقية. والحجة لديهم هنا، أنه وحتى إذا ما حل العراق وإيران مشاكلهما الحدودية، فالمشاكل ستتجدد إذا ما واصل العراق نشاطه المدمر في دول الخليج وفي (ما وصفه نائب رئيس الوزراء الكويتي) بـ(البحيرة الإيرانية) ويقصد (الخليج).
2/ حينما سأل أمير الكويت صدام حسين في الجزائر متى ينوي زيارة الكويت؟ أجاب صدام انه سيأتي حين تكون الكويت مستعدة لتأجير الجزء الشرقي من جزيرة بوبيان للعراق وكل جزيرة واربا وحزام من الأرض على طول الساحل جنوب أم قصر.
الوزراء الكويتيون واصلوا التأكيد أن ذلك من المستحيل قبوله بالنسبة للكويت
* توقيع ـ ايه . تي . لامب
* لندن : الشرق الأوسط :
* وثيقة رقم : 72
* التاريخ : 18 أبريل 1975
* من : توماس بريملو ، مكتب وزارة الخارجية ، لندن.
* الى : السير جورج بولتون ، بنك لويدز العالمي ، سري للغاية.
* عزيزي السير جورج شكرا على خطابك بتاريخ 15 أبريل. أتفق معك على وجود قدر جيد من الحركة في الشرق الأوسط والشؤون الجنوب أفريقية.
أسرتني كثيرا ملاحظاتك حول الخليج، وقد رأينا خطوة الشاه الأخيرة تجاه العراق كخطوة حصيفة انسحب فيها من جهة من وضع لا يمكن الدفاع عنه في كردستان، فيما ضمن من الجهة الأخرى مطالب إيران التاريخية في شط العرب. ونحن لا نعرف بالطبع ما إذا كانت هناك بنود سرية في الاتفاقية، فيما من المؤكد الجدل بأن الموارد العراقية، وهي محررة من التورط في التمرد الكردي يمكن الآن استخدامها ضد الكويت. ونحن لا نعتقد أن السعودية ستكون بلا قوة في هذه الظروف بسبب اغتيال الملك فيصل، كما انه من غير المحتمل أن تكون لدول الخليج العربية الأخرى، ومعظمها تحمل شكوكها تجاه إيران، أرضية للخوف من اجتياح كلي لأراضيها، برغم أنه من الواضح (كما ظل ذلك هو الحال لبعض الوقت) أن لإيران نية كاملة في ملء دورنا القديم كقوة مهيمنة في الخليج، وكذلك السعودية بفرصة أضعف من الإيرانية في النجاح.
* توقيع ـ توماس بريملو

وثيقة رقم:82
* التاريخ 7 مايو 1975
* من: بي جي ويستماكوت السفارة البريطانية بطهران
* الى: بي وليامز، الخارجية، إدارة الشرق الأوسط، سري وعاجل.
* الموضوع: العلاقات العراقية ـ الإيرانية وزيارة صدام حسين لإيران.
1 ـ زار نائب الرئيس العراقي صدام حسين إيران بين 29 أبريل (نيسان) والأول من مايو (ايار) كضيف على رئيس الوزراء هنا. كان هناك قدر كبير، وإن بدا متحفظا أحيانا، من التغطية الإعلامية، من قبل وخلال الزيارة، وفي المجمل بدا أن الأمور سارت بصورة حسنة.
2 ـ أخشى أنني لا أملك نسخة من البيان المشترك لأرفقه مع هذا التقرير، ولكن النقاط الأساسية التي ظهرت في الصحافة المحلية على هذا النحو:
أ – أبدى الجانبان معارضة قاطعة لأي تدخل أجنبي في شؤون الخليج الفارسي (هكذا وردت في الوثيقة والإيضاح من الشرق الأوسط).
ب ـ قبول الشاه لدعوة لزيارة العراق في المستقبل القريب.
ج ـ يدعم الجانبان الجهود العربية لإستعادة أراضيهما المفقودة وجهود الفلسطينيين للحصول على ما هو حقهم.
د ـ قرر الجانبان أن يعملا على التطبيق الكامل لاتفاقية الجزائر وبروتوكول طهران والقرارات التي توصل اليها وزيرا خارجية البلدين مؤخرا.
هـ ـ بذل الجهود لجهة تسهيل السفر بين البلدين لتمكين المواطنين في كلا البلدين لزيارة المواقع المقدسة في العراق وإيران.
3 ـ بين العموميات التي حملتها الصحافة المحلية عن التعاون المستقبلي داخل أوبيك، تقليل خطر استغلال (الإمبرياليين) للتوترات المحلية، وأهمية الوحدة الإسلامية ….الخ (هكذا وردت في الوثيقة وليست من الشرق الأوسط). أعطيت مسألة المجالات الدينية في الاتفاقية الجديدة تركيزا خاصا، ومعها حقيقة أن العراقيين والإيرانيين من الآن فصاعدا سيكونون أحرارا في زيارة المناطق المقدسة في كلا البلدين، وكذلك هدية صدام حسين البالغة 500 ألف دولار للمقر المقدس في مشهد، وإن كنت اشك أن أحدا أخبره أن ميزانية ذلك المكان المقدس السنوية تصل لنحو 45 مليار دولار.
4 ـ نقطة أو نقطتان مهمتان خرجتا من موضوع أمن الخليج الفارسي، فقد عقد صدام حسين وهوفيدا مؤتمرا صحافيا مشتركا في الفاتح من مايو بمطار طهران حيث سئل خلاله الأخير عن أمن الخليج الفارسي، فأجاب أن المحادثات التي عقدت مع صدام ذات أهمية خاصة، وأن المزيد من الأمور التي نوقشت في هذا الأمر سيتم الكشف عنها قريبا، (نقل عن الشاه أيضا تعابير مشابهة في حوار معه يوم 3 مايو في أول عدد لصحيفة «راستاخيز» الناطقة الرسمية باسم حزب البعث الإيراني الجديد). ولكن وبالرغم من أن صدام حسين كان سعيدا بالقول علنا بمعارضته لأي تدخل أجنبي في منطقة الخليج، فقد علق في حوار مع رئيس تحرير كاياهان نشر قبل زمن وجيز من زيارته يوم 27 أبريل، فقال أنه من المبكر البحث عن تحالف عسكري بين دول المنطقة، وهنا نقل عنه أيضا أن مثل ذلك يمكن اتخاذه بمجرد أن تتوصل دول المنطقة الى تسوية لخلافاتهم.
5 ـ وعن هذه المسألة، فقد يثير إهتمامك معرفة أن شارام جوبن من المعهد العالمي للدراسات السياسية والاقتصادية (وهو مراقب عالي الذكاء ولكنه خارج الماكينة الرسمية)، قد أخبر روبرت الستين مؤخرا، أنه، ومن وجهة نظره، أن أحد عناصر اتفاقية الجزائر التي لم تنشر ربما كانت اتفاقا من حيث المبدأ أن صياغة أمن الخليج لا بد أن تتم حصريا بين دول المنطقة دون مشاركة أجنبية. ومضى شارام ليقول أنه وكجزء من هذه العملية ربما يكون الشاه قد وافق على أن يضع ضغطا على الكويت ليؤجر للعراقيين الجزر التي يحتاجون اليها لتحسين مداخلهم للموانئ، وذلك في مقابل تعهد عراقي بأن لا يصر على الكويت بالتنازل عن سيادته، وسيكون هنا من المثير للإهتمام أن نرى ما إذا كانت إيران ستلعب حقيقة أي دور في تطوير أو إخراج اتفاقية كويتية عراقية. وقد أجل وزير الخارجية الإيراني مرتين زيارة له للكويت وهو الآن خارج البلاد مع الشاه في الأميركيتين الى يوم 23 مايو.
6 ـ يبدو الدبلوماسيون العرب هنا على قدر من الثقة بأن المسألة مسألة وقت فقط لينعقد مؤتمر لدول الخليج، برغم زهدهم في الحديث عن التوقعات حول نوعية الاتفاقية التي يمكن أن يتم التوصل اليها.
توقيع بي جي ويستماكوت صورة الى: كي دي تيمبل بغداد والقنصلية بالكويت حاشية: على الوثيقة تعليق بخط اليد يقرأ: ولكن وفي يوم 21 تقريبا أحاط صدام حسين «الهيرالد تربيون» بأن العراق سيتشاور مع إيران ودول الخليج الأخرى حول موضوع تأسيس الهياكل الأمنية.
* الروس أبطلوا صفقة دبابات بريطانية بتقديم سعر وصل إلى ثلث قيمة البريطاني
* عدنان خير الله للندن: سفيركم ليس نشطا بما يكفي فلماذا لا يرى صدام حسين
* لندن: «الشرق الأوسط»
* وثيقة رقم: ساقط من عمليات التصوير
* التاريخ: 13 اكتوبر 1975
* من: جي. واي. ساندرز، السفارة البريطانية بغداد،
* الى: الخارجية لندن، عاجل وسري.
* الموضوع: لقاء مع العقيد عدنان خير الله طلفاح دعينا البارحة، ريغ اندرسون، وجون سبيتشلي وأنا من قبل وزارة الشؤون الخارجية العراقية لحفلة مسقوف على شاطئ دجلة بكباين وزارة الخارجية هناك. حضر الحفل المقدم معتز سعدون (مدير العمليات الجوية) والمقدم يونس (مدير التدريب الجوي) والعقيد قطان عزاوي (مدير الإمداد الجوي) والعقيد عصام مهدي (المدير المساعد للتسلح والمشتريات)، والعقيد عماد شبيب (كبير ضباط البعث بالخارجية) وخمسة ضباط آخرين . الطقس كان جيدا وكذلك المناخ الذي ساد الحفل، وكان معظم الحاضرين سعيدين بنتائج المناقشات برغم أن جون سبيتشلي تعرض لهجوم صعب بسبب دعمه لـ(ويسيكس Wessex) وأسعارها لـ Lynx).
وصل العقيد عدنان خير الله بعد ساعة من بداية الحفل. الجميع وقفوا ومن الواضح أنه يعامل بقدر كبير من الإحترام، وهو بطول متوسط، وبناء جسماني عادي، وبأنف مدمر، والجرح عليه يبدو بسبب رصاصة، ويبدو سنا في الـ37، وفي الضوء الخافت يبدو مثل صدام حسين، جاء وجلس بين جون سبيتشلي وبيني.
يتحدث الإنجليزية بصورة مقبولة وقال لي إنه أدى دورة لستة أشهر في بوفنجتون عام 1962 وزار لندن في 1972 لعلاج في الظهر (انزلاق غضروفي) ومرة أخرى عام 1973. قال إن شقيقته زوّجة لصدام حسين وأن زوجته بنت الرئيس ( المقصود أحمد حسن البكر ). قال بصورة صادقة إنه قريب ولصيق بكل من صدام والبكر، وينوي السفر الى لندن مع زوجته بعد حوالي عشرة أيام حيث أنهما لم يستطيعا الإنجاب فيما خضعا لجملة ومسلسل من الفحوصات، فعرضت عليه تسهيل التأشيرة العادية. (على هذه الجملة خط بخط اليد وإشارة في هامش الوثيقة تقرأ: كان المفترض أن تعرض تأشيرة متعددة الدخول..الإيضاح من الشرق الأوسط).
قال إنه متفائل حول صفقة الـ Lynx وسعيد جدا بزيارة ريغ أندرسون ويشعر أن بوسعنا الوصول الى اتفاقية الحاجة اليها ماسة وطال انتظارها. وتحدث عن قطع غيار الهنتر ودعم منتوجات ويسيكس والتأخير الذي صاحب اتخاذ قرار في السيمبلاين Cymbeline والذين كانوا في أمس الحاجة اليه العام الماضي وأنهم تسلموه قبل مدة وجيزة، وتحدث عن رفضنا لإمدادهم بـ(سكوربيون Scorpion). قال إنه وجه الملحق العسكري العراقي بلندن لإرسال بعض الرجال الى هنا، (يعتقد أنهم يمكن أن يكونوا من الفيس alvis ولكنه غير متأكد)، وقد قابلهم.
يقول إنهم يريدون قطع غيار لدبابات سينتريون والتي وافق هو على استيرادها وأن الرجال وافقوا على بيع سكوربيون للعراق، وقالوا له إنه لن تكون هناك مشاكل مع حكومة جلالة الملكة. وكان ذلك قبل 11 شهرا ولم يسمع بشيء من وقتها حول هذه الأمور. وكانوا قد قرروا من حيث المبدأ أن يؤسسوا أحد الكباري بسكوربيون والطلب الأول سيكون بنحو 300 مليون. في هذه الأثناء اكتشف الروس رغبة العراقيين في شراء سكوربيون (أنت تعرف حال الروس، فلديهم طرقهم في معرفة واكتشاف الأشياء). فكان أن عرضوا على العراقيين BMP مع تخفيض في السعر يصل الى الثلث قياسا بعروضنا فطلب العراقيون الصفقة الروسية. قال عدنان أن BMP جيدة وأنهم سعداء بها، وهي برمائية ولها سرعة تصل الى 20 كيلومترا في الساعة وفوهة بـ73 mm، وقدرة على حمل الصواريخ وبوسعها حمل ثمانية جنود مسلحين ومجهزة ورسومها البيانية شديدة الانخفاض.
5/ قال إن العلاقات قد تحسنت بصورة مقدرة في مجال الخدمات وأن ذلك جيد، وقبل فكرة أنهم لا يمكن أن يحصلوا على كل ما يريدون دفعة واحدة، ولكن القليل أفضل من العدم، ووجه أمله الى أن تفتح الاتفاقية فصلا جديدا في علاقاتنا، ولا يستطيع قول نفس الشيء على الشق غير العسكري في علاقاتنا.
6/ قال إنه سمع اليوم من نائب الرئيس بأنهم قرروا أن لا يكافئوا الشركات البريطانية بأية عقود تجارية كبرى. وأسباب ذلك ليست واضحة ولكنه تحدث عن دليل جاء الى دوائر الضوء مؤخرا بأنه بسبب دعمنا للأكراد، ومواقف صحافتنا وتوجهنا السلبي تجاه القضية الفلسطينية وبعض الأمور السياسية الأخرى. قال إن السفير البريطاني ليس نشطا بما يكفي لمقابلة كبار الوزراء في الحكومة وتوضيح وجهة نظر الحكومة البريطانية، وتساءل: لماذا لا يرى سعادته نائب الرئيس؟ هل طلب مقابلته ووضع أوراقه على المائدة، إذن لوجد نائب الرئيس رجلا موضوعيا يتحدث بوضوح وبأمانة وصراحة، عليه أن يطلب مقابلة صدام حسين ويقول إنه سمع إشاعة تقول إن الشركات البريطانية الكبرى لن تمنح أي عقود تجارية كبرى، ويجد أسبابا لهذا القرار ويحاول حلا للأمر، عليه أن يتحدث الى نائب الرئيس حول هذا الشأن، فأفعلوا شيئا قبل فوات الأوان، والوقت ليس في صالحكم. ومن بعد عاد الى قرارنا بطلب مقعد منفصل في الاجتماع القادم للدول المنتجة والمستهلكة للنفط .
7/ وافق على وجود رغبة في تحسين العلاقات مع بريطانيا، وأن اتصالات شخصية أكثر مطلوبة، وأوضح لماذا يشعر العراقيون بأنهم كما أنهم في وطنهم حين يكونون في بريطانيا، ولماذا يذهبون الى المملكة المتحدة بدل موسكو أو باريس في إجازاتهم، ولماذا يذهب جميعهم لبريطانيا في مسائل العلاج، وكم عدد التأشيرات التي منحناها للعراقيين الراغبين في الذهاب لبريطانيا في هذا الصيف …الخ … الخ (هكذا أوردت الوثيقة في ختامها).
توقيع
* جي. واي. ساندرز
* هيوم في 1973: الإسرائيليون لن يقدموا بصورة فعالة ما يفيد أمنهم بالاستمرار في الاحتفاظ بمساحات كبيرة من الأراضي العربية
* لندن: «الشرق الأوسط»
* وثيقة رقم: RI/07
* التاريخ: 12 ديسمبر 1973
* من: اليكس دوغلاس هيوم، وزير الخارجية، لندن، سري للغاية.
* إلى: السير كيث جوزيف.
* شكرا على مذكرتك بتاريخ 4 ديسمبر(كانون الاول) حول الحديث الذي دار بينك وبين أبا إيبان خلال وجودك في إسرائيل للمشاركة في تشييع بن غوريون. فقد قرأتها باهتمام كبير.
فمن الثابت أنه وبرغم الإحباط الذي يبديه الإسرائيليون في العلن تجاه سياستنا، فإنهم يبقون على اهتمامهم في الإبقاء قريبين منا. ومن الواضح أنهم يتحاشون أن يصبحوا معزولين من أي أحد، باستثناء الأميركيين. من هنا علينا أن نبذل ما في وسعنا لنبني على هذه الحقيقة. وعلينا أيضا أن نوظف الاتصال الجيد الذي نملكه معهم لجهة تشجيعهم أن يعرفوا على وجه السرعة، وفق ما أظهرته الحرب الأخيرة، بأنهم لن يقدموا بصورة فعالة ما يفيد أمنهم، (وهو كما أشرت أنت حقيقة، بأننا ملتزمون بدعمه)، بالاستمرار في الاحتفاظ بمساحات كبيرة من الأراضي العربية.
توقيع ألكس دوغلاس هيوم
* وثيقة رقم : R3/548/04
* التاريخ : 4/12/ 1973
* من: السير كيث جوزيف
* الى: وزير الخارجية، سري للغاية.
* واشنطن أعربت لأبا غيبان عن إحباط قاس تجاه الموقف
* بريطانيا وضعت خلال حرب أكتوبر عقبات فنية وإجرائية ضد الجسر الجوي الأميركي لإسرائيل وتل أبيب مندهشة من تنصل لندن عن تمويل إسرائيل بذخيرة تمّ التعاقد عليها سلفا برغم أنها قد لا تحتوي على جديد بالنسبة لك، فعليّ أن أكتب لك عن حديث لي في اسرائيل خلال تشييع بن غوريون. فبعد مراسم بروتوكولية في الكنيست لي ولعدد من الممثلين لدول أخرى، دعينا لنطير جوا برفقة أسرة بن غوريون ومجلس الوزراء الى سيدي بوكر لمراسم الدفن الحقيقية، وحملونا الى الطائرة العمودية عبر باص، وفي الباص، اختار أبا ايبان متعمدا، وقد عرفته بمقدار لسنوات عديدة، أن يجلس الى جانبي.
تحدثنا زهاء 10 – 15 دقيقة، وقد أحطت سفيرنا لاحقا بمضمون ما قال، وكذلك أخبرته بأني سأضع ما قال كتابة لك.
كانت نبرته طوال الرحلة حميمة، وبرغم أن مادة الحديث كانت في معظمها حادة، إلا أن اللغة اتسمت بالاحتشام. ولا شيء مهم في تنظيم هذا التقرير، فقد أقدمت فيه على تعليقات قليلة قدر المستطاع، موقفا نفسي على تعابير الشك أو عدم الاتفاق حينما يأتي في مكانه، ولكني في المقابل قدمت المجالات الأخرى له في حديثي لمعرفة آرائه.
1/ الحظر : اسرائيل استنكرت رفضنا مدها بالذخيرة التي دفعت قيمتها سلفا ومعه عدم رغبتنا في إدانة أو حتى تسمية المعتدين، ففقدان 4000 دورة ذخيرة ربما كانت محورية، والى جانب ذلك، فنموذجنا معهم قد بدأ يأخذ شكل ما سماه هو (مستوطنا). والى ذلك فبلجيكا والدنمارك بصورة خاصة قد تحريتا الطريق الذي سلكناه نحن قبل أن تقررا سياستهما تجاه اسرائيل، ومن هنا فالذي حدث هو فقدان اسرائيل لإمدادات مهمة.
وهنا قال أبا ايبان، إنه لا يمكن بحال أن يكون في صالح بريطانيا أن تتملص عن العقود وأن تعرف لدى الآخرين بأنها بلد لا يلتزم بتعاقداته.
وقال أن الألمان أوفوا بتعهداتهم سواء كواجب إلزامي أخلاقي، أو كتقليد تجاري، ثم قارن الحظر البريطاني الذي تفاعل وأضر بإسرائيل بالفرنسي، والذي قال عنه، أي الفرنسي، إنه (يخر)، ولكنه أحدث أضرارا على إسرائيل أقل بكثير مما أحدثه الموقف البريطاني. وأضاف أنه لا يعتقد أن الجمهور البريطاني يستمتع بممارسة الضغوط، وقد قرأ تعليق الديلي تلغراف عن زيارة شيخ يماني، ولاحظ أن الرأي العام البريطاني يقف بصورة غامرة مع إسرائيل. أجبته باختصار إن الرأي البريطاني يمكن أن يتغير بسرعة، فقال إن الحكومة البريطانية معرضة للنقد سياسيا لحد أنها تصرفت بطريقة أسوأ مما فعلته حكومة العمال في حرب عام 1967. ذكرته بأنه وعلى الرغم من رأيه العابر هذا فإن الحزب البريطاني الوحيد الذي يساند إسرائيل هو الحزب في المعارضة، فقال إن سياستنا، وبعيدا عن إكسابها لنا وضعا وساطيا، قد خسرت ذلك.
2/ العلاقات الأميركية والبريطانية:
تحدث بإعجاب عن كيسنجر وعن معجزة بزوغ نجمه وسلطاته. قلت، وبالرغم من كل شيء، ففريق نيكسون ـ كيسنجر بدا أنه قد عمل بصورة فعالة، وأنا شخصيا آمل أن يتمكن نيكسون من الاستمرار. علّق بالقول إنه كان شديد الاهتمام لجهة رؤية تقرير يقول إن فورد قد ألزم نفسه بالابقاء على كيسنجر إذا ما كان له أن يصبح رئيسا.
والى ذلك، تحدث أبا ايبان عن الغضب الذي وجده في أميركا تجاه رفض بريطانيا التعاون في مسألة الجسر الجوي لإسرائيل، وقال إن الأميركيين أصيبوا بإحباط قاس تجاه العقبات الإجرائية والفنية التي وضعتها بريطانيا على الإمدادات الأميركية في وقت احتاجت فيه إسرائيل بصورة ملحة إلى السلاح. علقت له بالقول إن ما قاله لا يتماشى مع الحقيقة في هذا الشأن كما أعرفها، ولكنه زعم بقوة أنه يدلي فقط بما سمعه في أميركا.
3/ محادثات السلام والمستقبل:
قال إن محادثات السلام ستبدأ قبل الانتخابات، وقال إنه من الأهمية بمكان، أن يوطنوا أنفسهم على أن ذلك في نهاية الأمر متاح، وأن الانتخابات لن تشكل مشكلة لأنهم وفي 18 ديسمبر سيبدأون يومين من الأحاديث وبعدها ستحال كل المشاكل إلى لجان.
في مرحلة معينة، أشرت له بحديث هاروغيت، فقال، إنه وبما أن طرفا، أي إسرائيل، قد كره ذلك الحديث واعتبره خطأ، ولا أتذكر هنا الكلمة التي استخدمها بالضبط، فلا يمكن لها، أي اسرائيل، أن تستمر في الإشارة والتركيز عليه.
برقة، أرجعته الى الاقتراح الذي خرج من حديث هاروغيت، عن (الحاجز بين الجانبين) والقوة الدولية، فلم يستبعد ذلك برغم أنه لم يقدم تعليقا، فمضيت لأشير الى مصدر لصحيفة قال باحتمال أن يصحب ذلك ضمانة أميركية، فقال إن ذلك يمكن أن تكون فكرة مثيرة للاهتمام، ولكن اسرائيل بحاجة لأن تعرف كيف أن تلك الضمانة ستعمل، وأنه، وإذا ما كانت تلك الضمانة ستعني كناتج، أن أميركا ستقدم المساعدة لإسرائيل بعد أسبوع أو نحو ذلك من هجوم عليها، فذلك لن يفي بالغرض ولن يكون كافيا، إذ يجب أن تكون المساعدة مع الأثر وحين يعني الأمر، وليس بعد فوات الأوان.
4/ روسيا :
بدا متوهجا حول روسيا، معبرا عن أمله أن يتحدث اليهم (اليكس) بقوة، وبما أنه موجود الآن في موسكو. متسائلا، ماذا على وجه الأرض، يجني الأميركيون والغرب من الردع، وهما لا يحميان حرية التنقل للمواطنين الروس أو الحصانة للتشيكوسلوفاكيين، وروسيا متروكة حرة تصب الزيت على نيران الشرق الأوسط. أشرت الى أنه، وبما أن أميركا قد أعادت علاقاتها الدبلوماسية مع مصر، فربما تعيد روسيا علاقاتها مع اسرائيل. قال، إنه وبمقدار فهمه، فمن الأهمية الوقوف عند كون الدعوة لإسرائيل للمشاركة في محادثات جنيف قد تم توقيعها من روسيا وكذلك من أميركا.
5/ هذا كل ما هناك. ولم تكن محادثة سهلة، فلديّ قليل من المعلومات يمكن أن أعتمد عليه، وأفترض أنه قد قرر أن يوظف وقت الرحلة في الباص لنقل بعض التعليقات عبري لك. وقد أكدت بتركيز بأننا ملتزمون صراحة ببقاء وأمن اسرائيل وأننا قررنا أن لا يهدد فعلنا أي من الطرفين. جاء رد فعله بأن مواقفنا مقروءة مع زمن قصي (أيام قليلة)، ليعود بعدها ليشير الى الغضب الأميركي بزعم النقص في التعاون في مسألة الجسر والامدادات.
6/ خلال رحلتي وعودتي من مراسم الدفن جددت اتصالي بشيمون بيريز والذي أعرفه بصورة ضعيفة وخلاله التقيت بناشطين آخرين.
7/ ربما أرسل نسخة من هذا التقرير للسفير. وفي مرحلة من النقاش مع إبا ايبان قلت له إني أفترض أن بوسعه أن يقول بكل ما يرغب في القول به مباشرة اليك، واني أعلم أن قنوات العمل بين بلدينا جيدة. وافق وقال : لديكم سفير ممتاز هنا ونحن أيضا أرسلنا لكم رجلا ممتازا.
8/ رئيس الوزراء سألني عن حال المناخ وقلت له انني قد قابلت أبا إيبان ، فبدا مهتما بهذا الأمر، ولذلك سأرسل نسخة له من هذا التقرير. وأعيد أنه ربما لا يكون ثمة جديد في هذه المذكرة بالنسبة لك.
توقيع السير كيث جوزيف