الرئيسية » مقالات » هل يستفيد العراق من التجربة الباكستانية

هل يستفيد العراق من التجربة الباكستانية

في 27/12/2007 توجهت الانظار الى مدينة روالبندي الباكستانية على إثر حادثة اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة وزعيمة حزب الشعب الراحلة بينظير بوتو (رحمها الله تعالى) وبعد انتهائها من مهرجان القت كلمة حماسية بالجمهور من مريديها وانصارها , وليس لي إلا أن أدعوا لها بالرحمة وأقول رحمها الله ورحم اموات عباده من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات .

وادعوا الله تعالى أن ينجي بلاد العالم كافة من دول اسلامية ومن غير الدول الإسلامية من شرور العنف ومن شر الإرهابيين والأنتحاريين ..

وأقف عند حالتين حضاريتين أعتقد انهما على جانب كبير من الأهمية وينبغي التوقف عندهما .



الحالة الاولى :

إنها اول إمرأة تستلم رئاسة الوزراء الباكستانية , وكذلك أول إمرأة مسلمة تستلم رئاسة بلد إسلامي .

وهذه حالة ربما كانت شبه مستحيلة في مجتمع تتعرض المرأة فيه إلى مساحة واسعة من الاضطهاد والظلم .

ولكن المرأة تصبح أكبر مسؤول سياسي في بلد إسلامي محافظ , ووسط مجتمع متهم بأنه لايحترم المرأة .

مجتمع متهم بالتشدد والتطرف الاسلامي .

مجتمع يعتبر أن على المرأة ان تلبس الحجاب الكامل من الرأس الى القدم ولا ترى العالم إلا من خلال شباك شفاف بقدر مساحة العينين يقع أمام الوجه .

كيف يقبل الباكستانيون بأن تكون إمرأة زعيمة لهم , وفوق هذا هي إمرأة درست في جامعات بريطانيا وأميركا .

إذن لم يكن الدين الاسلامي مانعاً امام احترام المرأة ولم يكن مانعا أمام زعامتها , وهي التي استلمت الرئاسة مرتين ومرة في عام 1988 وكان عمرها خمسة وثلاثين عاماً ,ومرة في عام 1993 .

لقد رأينا ورأى العالم الدموع الغزيزة والحارة لمئات الالاف أو الملايين من الرجال الباكستانيين حزناً على بينظير بوتو !!!.

كذلك في بنغلاديش وفي تركيا إعتلت دفة الرئاسة نساء مقتدرات في السياسة.

ماذا يعني هذا ؟؟؟

يعني هذا أن التخلف ليس سببه الدين الاسلامي فلا يوجد أي تنظيم اسلامي يحرّم على المرأة الرئاسة , نعم هناك رواية أو اكثر ولا أدري مدى صحتها لا تحبذ تولى المرأة الرئاسة , ربما بسبب بعض الحالات التي تعيقها عن العمل مثل أيام الحمل ومايتبعه من آثار اجهاد وتعب واشتغال برضاعة الولد أو البنت , وبعض الحالات الجسدية الأخرى .

شخصياً .. لم أقرأ حديثاً أو أسمع عالماً يحرم رئاسة المرأة السياسية .

حتى تنظيم القاعدة التكفيري الدموي لم يحرم رئاسة المرأة , ولكنهم يغتالون الرجال والنساء على حد سواء بعنوان سياسي مغطى بعنوان ديني وعقائدي .

الحالة الثانية

ربما لأول مرة يأمر رئيس البلاد في دولة آسيوية من العالم الثالث بإعلان الحداد ثلاثة أيام لأجل اغتيال معارض وأي معارض , معارض على مستوى رئاسة الوزراء ..

نقطة تحمل الكثير من الدلالات الحضارية ..

فلقد جرت العادة في دول العالم الثالث ان يقوم الحاكم العام أو الرئيس باتهام خصومه بالخيانة والعمالة وحتى الردة عن الدين عن الله تعالى , لأن معظم الحكام في العالم الثالث يعتبرون أنفسهم ظل الله تعالى في الأرض وهم الذي اختارهم الله لإنقاذ البلاد والعباد.

ألمفارقة إنا حتى في خلافاتنا العادية البسيطة ندخل الدين والرسول والأئمة لنثبت أن الله تعالى وأنبيائه والصالحين والأولياء معنا ضد من اختلفنا معه في قضية ربما لا تستحق الذكر .

طالما نرى ونسمع البعض حين يختلف مع الآخرين في قضية سياسية أو شخصية يقول أحد الطرفين : الحمد لله نحن على طريق الحسين وعلى طريق الحق .

يعني : إن المقابل هو مثل يزيد ابن معاوية ومثل الشمر الذي حز رأس الحسين . (ع) وحرملة وغيرهم ممن قاتل الإمام الحسين .

فإذا قلنا له ولكن الناس ليست معك في هذه الحالة يقول لنا أن الإمام علي قال : ما أبقى لي الحق من صديق

فيعتبر نفسه والإمام علي (ع) على حد سواء في الحق !!!.

أللطيف في أحد المرات اختلفت مع أحد اصحاب المواقع فكتب لي في ختام الرسالة .. والسلام على من اتبع الهدى!!! يعني .. جعلني من الكافرين بالله تعالى ( والعياذ بالله ) . فضحكت وقلت سبحان الله .. هذا يعتبر نفسه من المثقفين وصاحب شهادة عالية ( كما يدعي) ولأجل قضية عتب من عدم نشر مقال كفرني ..

المفارقة ان الباكستان دولة من العالم الثالث وليست هي السويد ولا سويسرا ولا كندا أو بريطانيا , ولكنها وصلت إلى مستوى من الديمقراطية في اختلاف الرأي حتى مع أكبر الرئاسات التنفيذية في البلد , إلى حد ان الحكومة تحرس المهرجانات الخطابية التي تنتقد الحكومة وتهاجمها في الصغيرة والكبيرة .

يبدوا إنا مازلنا بعيدين حتى عن الباكستان وماليزيا واندونيسيا وموريتانيا وغيرها من بلدان العالم النامية .

أعتقد أن على أصحاب العقول والمفكرين العراقيين التخطيط لبرنامج على بعيد المدى يعمل على غرس مبادئ احترام الأفكار المختلفة واعتبار الخلاف السياسي والشخصي حالات طبيعية وفطرية , وليست نهاية العالم ولا خروجاً على الله تعالى ولا على رسله وأنبيائه واوصياء أنبيائه.عليهم افضل الصلوات والسلام .

علي القطبي