الرئيسية » مقالات » في ضيافة الشاعر والسياسي والإعلامي العراقي راسم المرواني

في ضيافة الشاعر والسياسي والإعلامي العراقي راسم المرواني

حاول سبر أغواره: غفار العراقي


راسم المرواني عرف نفسه بأنه الإنسان الشاعر العراقي العربي المسلم الشيعي ألإمامي الإثني عشري الصدري .
ولد لأول مرة في16/6/1961 ببغداد ، ولكن القابلة كانت من أهل ( ديالى ) فسجلت ولادته في دائرة صحة ديالى / وهو فخور بالولادتين .
يبدأ زمنيه مع لحظة انفلات ..حين أحضرت له أمه ( لفة بيض ) إلى مدرسته الابتدائية ببغداد ، وحين رأى أقرانه الطلاب الصغار المصفرّو السحنة من الجوع يتجمعون حوله ، ويحسدونه على (لفة البيض) ، من حينها كفر بالبيض والدجاج والديك المتسلط ، وكفر بالفقر .. وعبد الفقراء .
الجنوب ، حاولت الغوص إلى أعماق هذا الرجل المتنوع في إبداعه المثير في طروحاته الجريء في أفكاره والثائر في عنفوانه فوجدت انسانا ابيض القلب كبياض الشعر الذي يعلو راسه المليء بالاحلام والمقترحات الهادفة والبناءة .
· عرفناك شاعرا شفاف وعرفك الناس إعلاميا وصحفيا لامعا واشتهرت في الفضائيات بالرجل السياسي ، أين تجد نفسك في كل ذلك ؟
أجدني – أحياناً – غارقاً في خضم مسافتي الصغرى كي أولد من جديد .. أغازل الشعر ، وأتوسله كي يمنحني فرصة أن أمرغ وجهي على صدره ، وأستفزه بلوعتي الحرّى ليفتح أزرار عالمه الناهد أمام جنوحي ، ولكن صوت المستضعفين المخنوق يستفزني – غالباً – كي أعيره حنجرتي ، فأصرخ نيابة عنهم ، واتخذ من الإعلام طريقا مختصراً للهتاف نيابة عنهم ، وأهيئ للعابرين متكئاً ليسمعوا صوتي .
وتستثيرني عذابات شركائي في الوطن والإنسانية ، فأمتطي صهوة السياسة ، وأتوسل الجواد كي لا يكبو بي في مفازة من الخديعة ، متلفتاً من حولي كي أسأل المتعبين :- أوفيت لكم ؟؟؟.
يطاردني في عالم الشعر بيت لأبي تمام يقول ( إذا الشعرُ لم يهـْزُزْكَ عند سماعه ، فليس خليقاً أن يقالَ له شعرُ ) وتغازلني في الإعلام ترنيمة لذيذة – سمعتها أول مرة من السيد الشهيد الصدر – تقول ( وما من كاتب إلا وتبقى ….كتابته وإن فنيت يداهُ ،،،،،،،فلا تكتب بكفك غير شئ ….يسرك في القيامة أن تراه ) وفي السياسة ، أقرأ على يدي خطوطاً وردية من قول الإمام الصداق عليه السلام حين يقول :- سياستنا عين ديننا ، وديننا عين سياستنا .
فهل وازنت بين بيت أبي تمام وترنيمة الصدر وقول الإمام أم تبعثر الشعر في متاهات السياسة والإعلام ؟
لا .. ولكن الشعر يدور كالنورس بين ضفاف السياسة والإعلام ، تعروه رعشة كما ينتفض العصفور تحت المطر .. فهو – أعني الشعر – متنفس القلم أمام إرهاصات الغد الضبابي ، وهو محطة ليلية هادئة لسفر متعب ، وهو – أعني الشعر – آخر مغازلة لأنثى الحياة بعد المقالة ، وهو كالابتسامة ، قد تنافق ، ولكنها لا تستطيع البقاء في عالم الوهم .
الشعر – يا سيدي- هو الأم الحانية التي ترعانا في سنين الطفولة العديمة الذاكرة ، وتسهر على رعايتنا في زمن لا نتذكر فيه التفاصيل ، ولكن ، تبقى شهوتنا إليه تشبه شهوتنا لملامح الأنوثة التي فارقناها في زمن اللاوعي ، ولا نعرف لماذا نثار .
· أفلا يحفز المشهد السياسي المرتبك راسم المرواني الشاعر على سل سيف الكلمة ليقتص بها من سراق الوطن والشعب ؟
حين أجدني أمام طفل يتوسلني كي يلمع لي حذائي مقابل قرص رغيف ، حين أجدني أمام طفلة تستفز إنسانيتي كي تبيعني علبة مناديل ورقية من أجل البقاء ، حين يقفز طفل – غير مبال بخطورة الموقف – ليمسح زجاج السيارة التي أركبها متعلقاً بنظره إلى أصابعي ومتوسلاً بها كي تمتد إلى جيبي لأمنحه حماية من سلطان الجوع ، حين يتعالى صياح الحب أمام سياط الفقر .. وحين ينفث ( المسئول المُجَنّح ) – أو الثور المجنح – دخان سيجاره الكوبي الفاخر في المؤتمرات الفارهة ، أشعر بأن الأرض أضيق من الصمت ، وأن السماء أقرب للأرض وأسرع للانطباق عليها ، وأراني كأني أنا الطفل والطفلة ، وأجدني مرتمياً على قارعة طريق الشعر ، أنتظر من يحملني على ظهر ناقته ليوصلني للخلاص …فأردد بيني وبين نفسي …. (يا أيها الوطن الذي ما ذقت في شفتيه رشفُ …يا أيها المتوجس المتيبس .الـ ما فيه قطف ُ ..ما لي على آثار حسنك في هزيع الليل أقفو .. وأتوق أن أشكو إليك ، فلا أقول ، ولا أكفُّ )
· ما معنى كونك شاعرا ؟ وهل تحب أن يقال عنك شاعر أم سياسي أم إعلامي ؟
لأنني آت من الأزل ..فأنا أتوق أن أعود للأزل .. ولا تعجبني فكرة أن أكون جسداً ، ولذا أجدني مرغماً أن ألجأ للشعر ، وأتوسله أن يقبلني ، فهو غيبوبتي الواعية ، وأحياناً أستعرض أمامه ألوان ريشي – كالطواويس – كي أفتح لديه شهية أن يبعث لي بأنثى الخلود ، وأثيره كي يقبلني رسولاً ، وأعرف إن الإعلام والسياسة متلاشيان ، منتهيان ، آيلان للنسيان ، متناهيان ، ولكن الشعر غير متناه ، فسيده – الملعون – من المنظرين إلى ميقات اليوم المعلوم ، ورحم الله حسان بن ثابت ، ورحم الله أبا العلاء المعري .
ولكن .. أن يمنحني البعض صفة كوني من قادة الصدريين ، فهو يمنحني الوجود ، والبقاء ، والنقاء ، والأزل ، وهو عندي أحب الأسماء وأشرفها .
· سنتكلم عن الصدريين لاحقا ، لكن اخبرني الآن ما الذي يستطيع فعله الشاعر في زمن المجهول ؟
يستطيع أن يزاحم كل المجاهيل ، ويمتلك ناصية الخلود ، ويستطيع أن يفرز الأوراق أو يحرقها ، ولأنه كائن لا يشبه الكائنات ، ولأنه كائن مخلوق من نقطة تقاطع الـ ( ثيمة ) والشعور ، فهو يستطيع أن يتناغم ، أو يتشائم ، أو يعلن ، أو يخفي ، أو يمازح في زمن الحزن ، أو يستفز الحزن في صبيحة العيد ، ويستطيع أن يلعن بحب ، أو يمدح بكراهية …هكذا وصفه (الله) خالقُ الشعر والشعراء ، ولهذا يحاول البعض طرد الشعراء من المدن الفاضلة .و
· هل تذكر أول قصيدة ولمن كتبتها ؟ قصيدتي الأولى كانت لفلسطين ، فقد خدعني أبي وأمي إن فلسطين عائدة لأهلها ، وأجبروني على التغزل بها كما يتغزل الشاعر بمومس مخفورة مجبرة على البغاء ، قيل له إنها ستؤوب .. وقتها لم أكن أفهم معنى الدعارة ، ولم أكن أعرف إن الحكومات العربية تنصب راياتها ( الحمر ) على أرض فلسطين .
* فما هو النص الذي أيقظ الشاعر بداخلك ؟
أول نص كتبته وأنا في الصف الرابع الإبتدائي ، وكان النص يتغني بموروث أراد البعض أن ننساه ، فلسطين ، وحين أكملت النص كنت أحسبه قصيدة ، وكنت أعتقد إنني حررت فلسطين بقصيدتي ، بل كنت أعتقد إنني بعد أن أنشر قصيدتي سينتهي زمن الشتات ، وستصبح مآسي الفلسطينيين أثراً بعد عين ، وكنت أرى قصيدتي أجمل مخلوقات الله ، وكم تمنيت أن تتوقف قنوات التلفزة في العالم لتذيع – عاجلاً – أبيات قصيدتي .
وانقطعت زمناً كي أقرأ شعر الشعراء ..وعدت بقصيدة مجنونة ..قصيدة مجنونة بدأتها بمرثية لشهداء الطف في كربلاء ، ولكن … دون وعي مني وجدتني أنهيها متغزلاً بلاعبة الجمناستك الرومانية نادية كومانتشي سيدة مونديال مونتريال ، نادية كومانتشي التي ما زالت تتقافز وتتشقلب في ذاكرتي ، ويعجبني تقافزها .
· وآخر قصيدة هل تحمل موقفاً تجاه خبراء الدعارة الجدد المتمسحين بعباءة الملائكة كما تسميهم ؟

السياسة والكتابة الصحفية تحاولان قتل الشاعرية لدى الشاعر ، ولذا أجدني – غالباً ما – أمارس دور الشرطي بين القاتل والمقتول ، وأمارس دور (المسعف) لأنقذ قلمي من السقوط بين براثن السرد والتقرير ، فأعود للشعر ، وأنتهي حيث ينتهي الألم ، وأبدأ حيث يبدأ الألم .
أما حصيلة توهجي الأخيرة فهي قصيدة (نشوة الموت ) ويمكن للقراء البحث عنها عبر النت.
· يقال ان لكل كاتب وقت يبدع فيه قلمه ، فأي الأوقات أحب أليك في الكتابة ؟
في الوقت الذي يسدل فيه ستار عرض مسرح النهار ، ويغازلني فيه وهج السراج ، وتكتنفني فيه الوحشة ، وتنام فيه العيون …إلا عين (حبيبي الذي يحبني ولا أستطيع أن أحبه لأن وعائي منكوس) التي لا تنام ، والتي – لوحدها – يمكن أن تبدد وحشتي .
* أرجو العذر بهذا السؤال ولكن نود ان نعرف من راسم الشاعر ، من يستحق أن نسميه أمير الشعر هل هو من جيل شباب العمر أم من جيل شباب القلب ؟
لقد رميتني – بسؤالك هذا – بين براثن الشعور بأن الشباب قد فاتني حتى صرت أتحدث عن الشباب كأنه زمن ولّى ، ومنحتني جواز الهجرة والتهجير الى جيل قديم ..وأسديت (للشيب والموت) خدمةً كي يحتفلا بانتصارهما علي ..يا سيدي لقد كنت جزءاً من مؤامرة الشيب والموت على المرواني بهذا السؤال ..ولكن لا بأس ..لقد أيقظتني كالديك لصلاة الوداع.
لا أريد أن أضع قائمة بأسماء الشعراء الشباب ، ولا بشعراء الجيل السابق ، فتعداد الأسماء إبخاس للبعض ، بل إبخاس للكل ، لأن للشعر أنبياء ، وأنبياؤه عراقيون ، ولهم أوصياء بالخارج ، وللشعر ممالك ، ومملكتهم العراق ، ولهم في الخارج أمراء ، وللشعر أباطرة ، وامبراطورياتهم في العراق ، ولهم في الخارج ولايات ، لا تتهمونني بالمغالاة … فمن العراق يبدأ الشعر ، وإليه ينتهي … واسألوا أهل الشعر إن كنتم لا تعلمون .
· هل أنت مع الحداثة في كل شي أم ترفضها في كل شي ؟
أحب الحداثة ولا أخافها ..ولكني أخاف أن ينتشر ويشاع اسم ( البيرة الإسلامية ) لدى المسلمين ، فيستسهلون شرب أختها من بقية الأديان ، وأخاف أن يتذرع الفاشلون بأغنية الحداثة ليفزعوا أزهار الحديقة القديمة ، أو يفززوا حلم النشوة لدى أزهار الكلاديولس ليزرعوا بدلاً عنها أوراق التبغ ، فتعج رائحة التبغ ، وتنتهي ذائقتنا لعطر الورد .
كانت القصيدة محض نص نثري لا علاقة له بالقافية والوزن ، وكان يتعاطى الموسيقى الداخلية في الشعر ، كما تثبته النصوص السومرية والبابلية ، ، وتطورت وصارت سجعاً ، وتطورت وتحولت إلى العمود …فلماذا نعود إلى نقطة انطلاق تركناها منذ آلاف السنين ..هل نحن مجبرون ؟
· ما مشاريعك القادمة ثقافيا ، شعريا ، سياسيا ، وهل لا زالت أحلامك الوردية معلقة ، وبماذا يحلم المرواني الإنسان ؟
أحلم أن يكون كل الصدريين من الفلاسفة ، وأحلم أن يمتلكوا أجساداً بربرية ، وأنتظر قادماً – مجهولاً – يمنحني مفتاح أن أؤسس لـ (بيت ثقافة صدري شيعي إسلامي إنساني) لا يسلط علي المعممين والمتشدقين ومدعين الثقافة ، ولا يطالبني بالأرباح والاستثمار ، ولكن من أين ؟ فهو محض حلم ليس إلاّ ، وأثرياء المشايخ والمعممين لا يشكون إلا من سطوة نقص المال ..
بودي أن أستعيد مكتبتي التي بعتها على أعتاب الزمن الأغبر ، لأبحث بينها عن قصائدي التي راحت مع الكتب ، والتي تراودني مطالعها في أحلامي ,,وتستفزني للبكاء لأنني لا أتذكر تفاصيلها .
بودي أن أسمع ( الساسة الصدريين ) وهم يجيبون – بثقة – عن السؤال التالي :- ماذا تريدون ؟
وبودي لو أنهم لا ينتبهون لسلطة العمائم الفارغة ..بل يهتموا بما يريده أخوهم وقائدهم مقتدى ,,وبس .
· لكل مبدع طريقته في الإبداع وصناعة النجومية ، كيف تكوّن راسم المرواني ثقافيا ؟
كنت لا أحتقر حتى ترهات السكارى والمجانين والمهووسين …وأعرف إن خلف كل كلمة معنى .. كنت أكره التصفيق قبل أن يلتئم لديًّ معنى العبارة ، وكنت لا أنام قبل أن أقرأ .
كنت أناقش – مع نفسي – ما أقرأ ، حتى أجمل الأشياء ، وهو كلام الله القرآن ، والأحاديث وخطب أمير المؤمنين ، وشعر الشعراء .
وكنت أشاكس الكلمات وأتمرد على النصوص ريثما أحبها .وكنت أحبها .. لأنها قبلتني ولم تغضب مني .
· هنالك مخلوق عجيب وغريب وفي نفس الوقت حبيب يطلقون عليه نصف المجتمع ويقف وراء كل رجل عظيم ، فهل كان لها نصيب في حبر قلمك ؟
بل كتبت للمرأة أجمل ما أستطيع .. لأنها أجمل أغنيات وأمنيات الوجود …شكراً وحمداً لأن ألله خلقها لنا من أنفسنا ، وشكراً له أن جعل أحضانهن سكناً لنا ، وشكراً له أن جعل بيننا وبينهن مودة ورحمة ، وشكراً لأمنا حواء …شكراً لها ..شكراً لغبائها الموقوت والمحسوب ، لأنها أخرجت آدم من الجنة ، ولولا ذلك ، لكانت الحور العين بين أيدينا كأسهل ما يكون .. ولما استطعنا تحسس معنى العذاب الجميل في الحب ، فحواء واحدة مدللة وممتنعة بغنج يمكن أن تؤذينا أكثر من كل شياطين الأرض ,,فالسلطة لحواء ..والذكي من يستطيع أن يغازل حواء – بدقة – كي تمنحه مفاتح الملكوت .
· تنقلت كثيرا في عدة مؤتمرات خارجية ، ما الذي استثارك وماذا اكتشفت هناك ؟
استطعت أن أفهم وأتلمس معنى اليتم الإعلامي الصدري ..واستطعت أن أعرف معنى القصور والتقصير ، وكنت أسمع – في كل مؤتمر – أصوات استغاثاتهم ، كأنهم ينادون :- أما من ناصر ينصرنا ؟؟ أما من كاشف حقيقة فيؤازرنا ؟ وكنت أتحسس تلاشي أصواتهم في الممرات ، وكنت أشعر بأصابع أخي وصديقي وقائدي مقتدى الصدر تمسح على عيوني قبل طلوع الشمس ، توقظني بمحبة ، وكنت أشعر إنه يقول لي :- (انهض .. وابدأ حربك من أجل أخوتك العراقيين ) …… إنها أحاسيس ..مجرد أحاسيس .
واستطعت أن أفهم معنى الرجل المناسب في المكان المناسب ، وتدربت – من خلالها – على أن ألعن اليوم الذي تسلطت فيه العمائم الفاشلة على الخبرة .
· يبدو انك تستعجل الكلام عن التيار الصدري وقد آليت أن أؤجل أسئلتي الخاصة به إلى خاتمة اللقاء لكي تحلق مع تيارك كما تشاء . وهنا أود أن تجيب عن الاتهام الذي يقول انك مهتم بالدفاع عن الصدريين أكثر من دفاعك عن العراقيين ، فماذا تقول ؟
الصدريون هم عراقيون ، وأنا أدافع عن الأصالة ، وعن النقاء ، وأدافع عن نماذج عشتها وعايشتها ، وأتلذذ بالمحن التي تنتابني نتيجة هذا الدفاع ، إنه العشق ، العشق الذي لا تنتظر من وراءه الثراء أو السلطة ، بل تنتظر من وراءه الموت والاعتقال والتشريد والاغتيال .
أحبهم ..أحب قائدهم ..أحب مرجعهم .. أنتمي إليهم … أشعر بغبن الآخرين لهم ، وأتحسس غبن الأقربين لهم ، وأعشق فيهم بيع أثاثهم وملابسهم لكي يشتروا بثمنه كتاباً وسلاحاً ..ليدافعوا به عن وطن مضاع ، ويؤسسوا فيه لدولة العدل ، بينما يبيع البعض – الآخرون – مبادئهم ، ليقبضوا الثمن ، وليشتروا به قنينة خمر معتقة ، ليشربوا نخباً على أرواح الشهداء .
وبين هذا وذاك …فالعراقيون كلهم شركاء في المحنة ..وكلهم أخوتي ، وهم قومي وفصيلتي التي إليها أنتمي ، وعنهم أدافع ، ولكن الأشد مظلومية أولى بالدفاع …أليس كذلك ؟
· والتهمة الأخرى لكم جميعا تقول بان التيار الصدري غير قادر على خلق الكوادر المثقفة ويعتمد على وجوه معينة في كل شي ؟
من خلالكم سأرسل تحيتي لقرائي ، وللأخوة الصدريين من الأدباء والشعراء والكتاب والمثقفين ، ولأخوتي الصدريين من أساتذة وعمداء الكليات ورؤساء الجامعات ، ولن أذكر أسمائهم خوفاً أن تطالهم يد الحرية القمعية ، وأتمنى عليكم أن تصلوا بتحيتي للأخوة الصدريين وأبناء جيش الإمام المهدي خارج العراق ، من الخبراء والأطباء والمهندسين والمفكرين .. من الذين يكتبون ولا أحد يعرف بأنهم يكتبون ، ويبدعون ولا أحد يلتفت إلى إبداعهم .
· فهل من نصيحة تقدمها ، ومن تود أن يسمعها ؟
لشركائي في الإنسانية أقول … لا تستسلموا للموت .. ولا تقبلوا بالاندثار … فالخلود معقود بناصية المواقف .وخدمة الإنسان تصنع الخلود ..
للقراء أهدي قصيدتي المرتبكة ….. عنوانها /

إنزياحات الرؤى الأخيرة
في أُخريات الصمت …
حين يسابق الزمنُ المسافة ..َ والرحيلْ
طيفٌ سيومضُ…
كي يهدهدَ نزعة الموت الأخيرة بين أنفاس الغريق
واراكَ تومئ لي …
فأرقبُ غيمة ًفي الأفق ِ
تغسل لي ضياعي… واختفائي خلف ظليِّ

لوَّحتَ لي جسداً ، فقلْ ليْ …أ أمُرُّ عَبرك ؟ أم أُصلـِّي
هي موتتي الأولى ، فعذراً … لست أعرف ما التجلـِّي
ألقيت بعضَكَ فوق بعضي ، فاستطال وصار كـُلـِّي
ودنوت فيك من العلاء ، وكنت أقرب للتدلـِّي
خذني ، لعلي أقتفي أثري ، وأرجع لي … لَعَلـِّي
هذا دوار البوح ِ والغثيان من هلعي وذلـِّي
ألان ، زيف الأغنيات يذوبُ في الوتر المُملِِّ
قفْ بي على أثار هذا التيهِ والزمن المُضلِّ
دعني أبُحْ لكَ حزني المأسور في شَرَك التسلـِّي

* * *
أنا منذ بدءِ تكور الكينونة الأولى وقفت على الطريقْ
أيام كان الليل يكتنف السديمَ …
فلا شعاع ولا بريقْ
حين الملائك…لم تكن قبلي
ولا نُسِجَتْ شخوص البعض من شَرَر الحريقْ
أنا من عصارة رغبة اللاهوتِ
في شَفـَة الوجودْ
أنا كائنٌ …
بشرٌ…
تهاوى عالم الملكوت تحتي
ثم أمعن في السجودْ
ألقٌ تلاشى تحت وهم الصمت ، والأمل المُذِلِّ
* * *
أنا منذ بدء تكور الكينونة الأولى
أفتش عن طريق
أصحو قليلاً…
ثم أغفو
كي أراني خارج الأسوار
أغرق في خضم مسافتي الصغرى لأولد من جديد
من أين يأتيني النداء
وفوق تمثالي ركامٌ من رغامْ ؟
أم كيف أبحر في خضّمك حين أشرعتي حطام ؟ْ
أنّى أرى الأشياء في عمق المسافة
حيث لا ألقٌ هناك…… ولا احتدامْ ؟
الخوفُ …
صوتُ تحرك الأشياء…
ألفُ تساؤل ينسابُ من شَفَة الجنوحِ ولوثةِ الفكرِ الأشلِّ
* * *
يا أيها الفيض المحدِّق بي …
أراك …
أرى عيونك في المدى
وغضاضة الوجه المُطلِّ

إني أراك بعيني الجوفاء ، والصخب المُظِلِّ
عتبي عليك بأكثري … أني لمستك في أقلـِّي
يا … أين كنت وهذه الصحراء تشرب نزف طلـِّي؟
وتذيبني عطشاً … فأذعن لامناص من التولـِّي
لولا بكيت لرعشة العصفور في كف العـُتـُـلِّ
الَّقتني روحاً… فخذ يا سيدي جسدي وظلـِّي
إنْ كنتُ يوماً لم أكن لكَ ، فأمحُها كرماً ، وكُنْ لــي