الرئيسية » التاريخ » الساسانيون كورد لا فرس

الساسانيون كورد لا فرس

يذكر الاستاذ رشيد ياسمي في جامعة طهران في سلسلة من المقالات بعنوان “الساسانيون كورد لا فرس حيث يعيد اصل الساسانيين الى الكورد.
ان اردشير بن بابك بن ساسان الذي كان كاهنا في معبد اناهيتا الزردشتي في مدينة برسيبولس (اصطخر) في عهد البرتيين قد نصبه ابوه في وظيفة عسكرية كبرى على مدينة دارا بكورد ومنذ سنة 212 ميلادي اصبح اردشير سيدا على كل المقاطعات الايرانية في زمن البرتيين الاشكانيين وذلك بتغلبه على حكامها او قتله اياهم وبعدها انسبه اهله التاج مما اثار غضب الملك البرتي اردوان الخامس اخر ملوك البرتيين ويذكر الطبري بان اردشير لم ينحدر من اسرة مالكة بل كان من عامة الناس لكنه انتسب اليها بزواجه من احدى قريبات الملك اردوان الخامس لكسب شرعية ملكه وقد وصفه اردوان في رسالة اليه بانه تعدى طوره واجتلب حتفه وانه كوردي تربى في خيام الكورد فمن اذن له ان يلبس التاج وان يستولى على البلدان وملوكها، لذا شن اردوان حربا ضد اردشير في هرمزدكان وانتهت المعركة بمقتل الملك اردوان على يد اردشير العنيد وهرب بقية البرتيين الى الجبال بقيادة ابنه الذي استمر يحارب الساسانيين الا انه وقع في الاسر واعدم في تيسفون. بلغت دولة اردشير حدودا شاسعة وضم الى نفوذه جميع اقاليم ايران وبلاد ما بين النهرين وافغانستان وبلوخستان ومروا الى نهر جيحون شمالا وبابل ونهر دجلة غربا وتوطدت في عهده امارة الحيرة النصرانية لكنه دخل في حروب عديدة مع الروم في زمن الكساندر سور ودحر جيشه.
كان العالم مقسما ما بين الامبراطوريتين الساسانية في الشرق والروم البيزنطيين في الغرب الا انهما كانا في صراع مستمر فقد كان الامبراطور الرومي يعامل الملك الساساني كند مكافئ واطلقوا على الملك الساساني لقب بازيليوس وتعني الامبراطور باللاتينية كان الملوك الساسانيون اقوياء وذوي بأس شديد مما جعلوا الروم يهابونهم …. لكونهم مكافئيون لهم في القوة واقتبس الملوك الرومان من الساسانيين المراسيم بما فيها من ركوع للملك وعدم ملامسته واستخدام الحصيان ومراسيم التتويج حيث كان الملوك الساسانيون يرتدون على رأسهم تاجا على شكل شمس.
اقتبس الرومان الكثير من الافكار من الساسانيين ووصل منهم المثرائية والمانوية.. وكانت للساسانيين علاقات تجارية مع عرب مكة حيث يتوافدون اليهم في طاق كسرى. لقد تميز البلاط الساساني بالابهة والفخفخة. كانت الامبراطورية الساسانية قائمة عند ظهور الاسلام وحروبهم كانت مستعرة في زمن الرسول محمد (ص)، انتشر الساسانيون المجوس في اليمن وعمان وانحاء الجزيرة والبحرين واليمامة ومكة وكانت مكة تتاجر مع الساسانيين والروم معا خوفا من عرقلة لتجارتهم اما الروم البيزنطيون فقد بسطوا نفوذهم ما بعد الفرات والى بلاد الشام وافريقيا واوربا واسيا الصغرى.
سميت هذه السلالة الحاكمة بالساسانيين نسبة الى ساسة الكاهن الاعظم جد اردشير وحكم البلاد 33 ملكا ولمدة 427 عاما 1) حلف اردشيرانية 2) شابور الاول (241-272)م الذي جمع المذهب الماثوي وجمع الكتب الزردشتية والموزعة في الهند وبلاد الروم ومن مناطق اخرى لان الاسكندر المقدوني احرق الكتب الزردشتية عندما دخل وقضى على داريوش الملك الفارسي الذي حوت خزينته الملكية على الكتب وهذه كانت تعالج الطب والتنجيم والحركة والزمان والمكان والمادة والخلق والحوائج والزائل والتغيير الكيفي والمنطق والفنون وعلوم اخرى واضافها مرة اخرى الى كتاب افيستا كتاب زرادشت، فتح هذا الملك امارة الحضر وقد حج الكعبة وكذلك جده ساسان.
3) هورمزد الاول.4) بهرام الاول (274-276) وظهرت في زمنه الزندقة 5) بهرام الثاني (276- 293) وفي زمنه قام الكاهن كرتير باعدام ماني ورفض انتشار الاديان غير الزردشتية. 6) بهرام الثالث حكم لمدة 4 شهور. 7) نارسيس شيد برج بايكود تخليدا لذكرى تتويجه في عام 293 . 8) هورمزد الرابع .9) شابور الثاني (309-379) الذي نقل الاسرى العرب الى الاهواز وكرمان لانهم كانوا يغيرون على حدود الامبراطورية فتكل بهم وسمي بذي الاكتاف لانه كان عريض الاكتاف ومات في عهده الشاعر امرؤ القيس وبعد وفاته عين شابور ابنه 11) شايور الثالث- 383 حارب العرب في الخليج واحتل البحرين وكان يجيد العربية ويقول بها شعرا. 12) بهرام الرابع . 13) يزدكرد الاول الذي لم يعش له ولد لذا فارسل ابنه بهرام الخامس ليتربى عند ملك الحيرة النعمان بن المنذر وامره ببناء قصر الخورنق. وكان اسم البناء سنمار الرومي الذي قتله النعمان حالما اكمل البناء فقال عنه العرب (جزاه جزاء سنمار).15) يزدكرد الثاني- 438- 407 م اضطهد المسيحيون وخاصة في قلعة كركوك مركز النساطرة. 16) خسرو الاول (531- 579) لقب بانو شروان وسمي قصر بطاق كسرى سنة 540 م وفي زمنه ولد الرسول محمد (ص) قتل مزدك وحارب المزدكية اهتم بالفلسفة الاغريقية وفتح اللجوء في بلاطه لسبعة فلاسفة من اثينا وقد عد الزردشتية بانها ديانة قومية وتسامح مع المسيحية، اهتم بالعلوم والترجمة ووزع الاراضي وخفف الضرائب واستعان بمستشارين حكماء يرشدونه في السياسة وتدبير الامور وعرف بالعادل وسقطت بلاد الشام بيده ووصل سواحل البحر المتوسط وبعد مفاوضات بينه وبين الروم تعهد بعدم اضطهاد المسيحيين وتعهد الروم بدفع اتاوة ومعاملة الرعايا الساسانيين بنفس المعاملة،امر بايداع نسخة من كتاب الافيستا ووضعه في الخزانة الملكية ولا تزال ذكراه مرعية في ايران فقد سمي بالملك المثالي ومنع من تقديم المساعدة للغرباء والاعداء وفي زمنه قدم اصحاب الفيل (ابرهة) الى مكة 17) هرمزد الرابع الذي مات في عهده عبد المطلب جد الرسول (ص) 18) خسرو الثاني حارب الروم واستولى على بلاد الشام ودخل القدس واستولى على مصر فاربك الروم بفتوحاته وخلع على يد ابنه بهرام السادس فاستراح منه الروم وجاء بعده تسعة ملوك اخرهم يزدكرد الثالث. (632- 651) م الذي انتهت في عهده الامبراطورية الساسانية على يد العرب المسلمين.
دين الساسانيون:- كان دينهم الزرادشتية واصبح دين البلاد الرسمي وسمي كذلك نسبة الى النبي زرادشت الميدي الذي ولد في عهد الملك الميدي كشتاسب بن الهراسب في عام 628 ق.م ونشر تعاليمه وكتبها على جلود الثيران المدبوغة والبالغ عددها 12000 قطعة وسمي كتابه بالافيستا وقد كتبت باللغة الكوردية بخط يشبه الخط الذي يستعمله الهنود الحاليون، لم ينشر الساسانيون دينهم خارج بلدهم لعدم ميلهم بادخال الغرباء في دينهم لانهم يعتبرون المجوسية خاصة بهم، ان اركان هذا الدين هو :الاراء الخيرة والاقوال الطيبة. والاعمال الصالحة وكان يؤمن بالتوحيد وبيوم القيامة.
كان المجتمع في العهد الساساني يتألف من طبقات وهي: طبقة الكهنة- الكتاب- المحاربين- المزارعين – الحرفيين ومنع انتقال الناس من طبقة الى اخرى ولا يحق لصاحب أي مهنة تغيير مهنته الا بموافقة رجال الدين.
وحج الكثير من الساسانيين كالكاهن ساسان وحفيده شابور وغيره الكعبة.
عيد نوروز:-
كان الملوك الساسانيون جميعهم يقيمون مهرجانا يجسدون فيه قاتل الملك الميدي جم (المعروف بازدهاك) ويحتفلون بعيد نوروز المصادف 21/ اذار من كل عام حيث اعتبر هذا اليوم رأس السنة بالنسبة للكورد والفرس في ايران والمقاطعات التابعة لها.
قام احد الملوك الساسانيين بنحت تمثال للملك جم والبسه جلابيب من الحرير الملونة (زرقاء – خضراء وبنفسجية) مرسوم عليها صورة على شكل تنين مطرزة بتطريز بارز من خيوط فضية وذهبية وهي موجودة حاليا في متحف باريس حيث ينظر اليها الاوربيون بشوق وتعجب لانها مصنوعة من الحرير الذي لم يكن موجودا انذاك في اوربا، ان هذا الملك هو احد ملوك بلاد ميديا (ايران) في القرن التاسع قبل الميلاد وقد بنى قصره داخل مغارة في جبل تاكو ستان قرب كرماشان وجعلها عاصمته، كان غليظ الطبع شرسا وجافا ووصف عهده بشر العهود.
نشأ ذات يوم على كتفيه عرقان بارزان يشبه التنين وهو داء سمي بالحزام الناري في ايامنا هذه وكان يعاني من الام مبرحة نفد معها صبره ولم يفده أي علاج فنصحه احد الحكماء بان يتخذ من مخ الشبان دهانا لمرضه فامر الملك بقتل شابان في كل مرة ليجعل من مخمهما دهانا لدائه وبسبب ذلك تمرد عليه الناس (الميديون) وظهر من بينهم رجل شجاع كان يعمل حداداً اسمه كاوا اتصل باحد اقربائه الثوار واسمه فريدون وعرض عليه فكرة القيام بالثورة ضد الملك وسوف يسانده هو وجميع الناس واخيراً تمكن فريدون من اسر الملك وسجنه في قمة جبل دماوند حيث قتله هناك كاوا الحداد بفأسه ونشره الى نصفين وذلك في عام 901 ق. م في يوم 21 اذار وقام باشعال النار لنشر خبر موت الملك وفعل الاخرون الساكنون في بقية الجبال نفس الشيء اي اشعال النار لنشر الخبر فانتشر خبرموت الملك في جميع بلاد ميديا وكونيا واقليم بارس ورفع كاوا علم الثور الذي سمي بـ(درفش كاوياني).فسمي هذا اليوم بنوى روز أي اليوم الجديد لانهم تخلصوا من ظلم الملك فاصبح التقويم السنوي لبلاد ميديا واقليم باريس الذي كان انذاك ولغاية عام 539 ق.م تابعا للحكم الميدي لذلك يحتفل به كل من الكورد والفرس على حد سواء.وبعد موته اصبح فريدون ملكا لبلاد ميديا وجاء من بعده العديد من الملوك الميديين الى ان حل الفرس الاخمينيون محل الميديين والذين سقطوا على يد الاغريق وبعد ذلك عاد الميديون للحكم كسلالة ارساسيد البرتية (251 ق.م-226م) وسلالة الساسانيون الذين حكموا من (226-651م).