الرئيسية » مقالات » السنا بحاجة الى مراجعة مناهجنا الدراسية؟

السنا بحاجة الى مراجعة مناهجنا الدراسية؟

بات معروفا بين الأوساط العلمية أن الانطباع للوهلة الأولى عن قضية ما غالبا ما يرسخ في الذهن رسوخا قويا بحيث يصعب معه تغير هذا الانطباع عن هذه القضية وإذا كان هذا الانطباع سائدا في المجتمع الذي يعيش فيه ذلك الإنسان فانه يرسخ في اللا شعور ويبدأ بالتحكم في ميول الإنسان وتوجهاته دون أن يشعر ، فتراه يميل في قراءته إلى تبني وجهات النظر التي تؤيد انطباعه الأول وان كان الرأي الجديد أكثر عقلانية . ويلعب هذا العامل دورا مهما في تبني العقائد فيما بعد. لذا ترى شعوب العالم المتحضرة حريصة اشد الحرص على أن يكون انطباع الوهلة الأولى سليما غير مشوه ، وخصوصا في مناهجها الدراسية . فهم يدركون أن طبيعة المناهج الدراسية ومحتواها ،وأساليب إيصالها تلعب دورا فاعلا في بناء منطق عقلي سليم قادر على تفهم أن هناك آخر مختلف أو غير قادر على تفهم هذا الاختلاف وبالتالي يمارس ضد المختلف سياسة الإقصاء التي قد تصل إلى حد الإبادة وإلغاء الوجود. في حين إن معظم المناهج العربية تعبئ ذهنية الأطفال بكثير من القضايا التي ستكون سببا في أن يصبح الإنسان- فيما بعد- غير سوي ،غير مستقر لا يستطيع التواصل مع الآخر،بل ويعبر عن نفسه وعما يريد بشكل مشوه،كما هو الحال في الشخصية الإسلامية بشكل عام والعربية بشكل خاص،التي اتخذت من العنف وسيلة للتعبير عن الذات .
فعلى سبيل المثال لا الحصر ،من يطالع كتاب التربية الإسلامية للصف السادس الابتدائي(طفل بعمر 12 سنة) للمدارس العراقية سيجد في ص4 طبعة *2006 الدرس الأول الحديث النبوي الذي نصه( من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا)، ثم يأتي شرح الحديث في نفس الصفحة ليبدأ (الجهاد في سبيل الله، والمشاركة في القتال ضرورة لنشر الدين ولإعلاء كلمة الله، وكذلك عندما تتعرض امتنا إلى عدوان غادر……)،أرجو من القارئ أن يضع خطا تحت كلمة لنشر الدين ولإعلاء كلمة الله ، ,ويحاول أن يجد معي أجوبة لأسئلة التالية:
ماذا فعل أطفالنا المساكين ليعبأوا بأفكار قد تحولهم في يوم من الأيام إلى قنابل بشرية؟!
هل نضبت كل النصوص التي تتكلم عن الرحمة والتسامح واللين وتفهم الأخر ولم يبق إلا هذا الحديث لتعلموه لأطفالنا المساكين؟
هل المؤلف هو نفسه ضحية لإيحاء اجتماعي سابق وبالتالي فان هذه الميول للعنف هو تعبير لا شعوري ؟ أم أنها عملية مقصودة لتنشئة جيل جديد من طوابير الذين يموتون من اجل أن تبقى (دار السيد مأمونة)؟
هل من حق المجتمع أن يحاسب هؤلاء الأطفال فيما لو تحولوا في المستقبل إلى إرهابيين يسعون إلى فرض ما يعتقدون به على الآخرين بالقوة وبالعنف ؟
إننا ومن خلال تعليم أبنائنا مثل هذه الأحاديث نمهد الطريق للقتلة باسم الجهاد في سبيل الله للإيقاع بأبنائنا ، وتحويلهم إلى مشاريع موت قائمة لمن هب ودب.
نحن بحاجة إلى وقفة طويلة جدا أمام مناهجنا الدراسية وخصوصا العقائدية منها والتاريخية،نحن بحاجة إلى مراجعة نظامنا التربوي والتعليمي الذي يعتمد على العنف كوسيلة أساسية لإخضاع الآخر بدلا من الإقناع ،إن ما يسمى في مجتمعاتنا بالتربية والتعليم ليس سوى عملية تلقين،إيحاء اجتماعي يشابه كثيرا التنويم المغناطيسي، فالفرق شاسع بين أن تحشو عقلية طفل صغير بمجموعة من القضايا القديمة وتوهمه على أنها حقائق لا تقبل الشك والتمحيص،وبين تعليم هذا الصغير فن الشك المنهجي (بكل الموروثات) الذي سيقوده بدوره إلى البحث والمقارنة ،وبالتالي ترجيح قضية على أخرى.
سمعت في حديث متلفز قبل أيام للسيد رئيس الوزراء المح فيه إلى موضوع تغير المناهج ،فإذا كان التغير المرتقب سيكون وفقا لمعايير عالمية معتمدة ، بما يساعد على إعادة بناء عقلية لها القدرة على التناغم مع العقلية المتحضرة كان بها، وان كان التغير سيروج لشعارات على شاكلة تلك(يا لثارات الحسين،وحكومة آل بيت رسول الله، إن الحكم إلا لله) التي تربي الإنسان على إقصاء الآخر ،فيا تغير لا أهلا ولا مرحبا.
العراق
29122007