الرئيسية » مقالات » يا بابليَّ الطرْف ِ …

يا بابليَّ الطرْف ِ …

” القصيدة مهداة الى – إ . ط – لحنا جريحا في اعماق الروح ، ظل يلهجُ بي والهجُ به على مدى 30 عاما ، واليوم شدَدْتُ عليه الضماد في محاولة لطيِّ آخر ملف للنسيان “.

أنا معصمي قلبي
وأنتَ سُواري
وظلامُ بيتي ووحشتي وجداري
كل السنين نوافذٌ موصودة ٌ
لا أشفقتْ شمسي ولا أقماري
أنا كالمسيح معلّق ٌ
وبجبهتي
تاجُ الدما ، وبراحتي مِسماري
أنا كالفراشة والنعيمُ جناحُها
جُنّت هوىً
فتشبّثت بالنار ِ
بك َبالحنين الى لماكَ ، الى الندى
لعناق ِ ورقاء ٍ ولثم كناري
وحدي أشق طريقَ موتي ساهرا ً
كأسير ِ حرب ٍ
أو رهين حصار ِ
وجبينيَ الواهي
بحبك تالف ٌ
وفدى خطاكَ غديرُ دمعيَ جار ِ
ياصامتا عَبْرَ السنين
أما ترى
كيف انهدمتُ ،
وحُطّمت ْ أسواري
وسفينتي غرقى
بكلّ رجالها
ونسائِها وشراعها والصاري
في لُجة ٍ قد طحت ُ بعدك ،
دفتي
ضاعت ، وفي دوّامة ٍ بحّاري
والسندباد قضى
على ألواحه ِ
والبحرُ اُجهض حلمُهُ المتواري
يا بابلي ّ الطرف
أنجد تائها ً
في بحرك العاتي ولو بدوار ِ !
يامنقذي من وهدتي
وحفيرها
امننْ عليّ ولاتكن حفاري
يادار احلامي ،
لكثرة ِ ما بكت ْ
روحي بعتبتها ، تهدّمَ داري
أنا ميّت ٌ من دونما
كفن ٍ ولا
لحد ٍ ولا قبر ٍ ولا أحجار ِ
من مجد بابل ماحظيْت ُ بسعفة ٍ
لا نخلتي عندي
ولا عشتاري
طال اغترابي عنكَ وانهدمت سدى ً
بيَ كعبتي ،
وتمزّقت أستاري
وأظل بعدكَ خاشعا
متصدعا ً
متصوفا ً طاوي الجناح
غِفاري
لاخمرتي مأوى ولا ندماؤها
سلوى
ولا ذو رنة ٍ قيثاري
سأظل كالسيّاب يقتلني الظما
وجواهريا في الأسى
ونزاري !

*******