الرئيسية » مقالات » العام 2008 و التحالفات السياسية العراقية الجديدة

العام 2008 و التحالفات السياسية العراقية الجديدة

يمكن توصيف حال الائتلافات السياسية العراقية عند انتهاء العام 2007 باستمرار التنافر والتناحر فيما بينها و بين أطرافها، وهذا ينطبق على التكتلات الأربعة الرئيسية المنخرطة في العملية السياسية الجارية. فقد عانت قائمة الائتلاف العراقي، وهي اكبر القوائم الحاكمة، من انسحاب حزب الفضيلة منها في شهر آذار، واستمرار الصراع بين التيار الصدري و المجلس الأعلى الإسلامي. أما جبهة التوافق فقد حاول أطرافها خلال السنة الماضية التظاهر بالتوحد، إلا ان التوقيع على مذكرة التفاهم الثلاثية الأخيرة بين الحزب الإسلامي والحزبين الكرديين، أدى الى إعلان بقية أطراف هذا التكتل عن المفاجأة بخطوة الحزب الإسلامي هذه، بل وبتجاوزها في هذا التوقيع، مع التأشير إلى عدم رضاها عن أداء الحزب الإسلامي خلال السنة الماضية، مما ينذر ببوادر الانشقاق في هذه الجبهة.

القائمة العراقية شهدت هي الأخرى انسحاب التجمع القاسمي منها في شهر حزيران، كما انسحبت شخصيات من مكوناتها، مع توقع انسحابات لاحقة لأطراف مهمة اخرى، ومرد ذلك الى الانفراد باتخاذ المواقف من قيادتها، وعدم الالتزام بالمبادئ والضوابط التي اتفقت عليها أطرافها عند انبثاقها. وقد تبدو كتلة التحالف الكردستاني أكثر الكتل تماسكا، إلا ان هذا التماسك ظل حتى الآن ظاهريا بسبب تراكم وعمق الخلافات الماضية بين الطرفين الرئيسيين؛ الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، واستمرار حالة التنافس بينهما على الاستحواذ على القدر الأكبر من مقاليد ومفردات السلطة في منطقة كردستان.

لقد أرادت أطراف عديدة في تلك الكتل التخلص من قيود ارتباطاتها السابقة عند تشكيلها، وحاولت تجاوز أزمة عدم الثقة التي تتحكم فيما بينها بتجريب ائتلافات أخرى لاستكمال تحقيق مفردات أجنداتها التي لم تتحقق بعد، فعمدت إلى السعي لتشكيل ائتلافات جديدة شهدتها الساحة السياسية، ففي شهر آب انبثق التحالف الرباعي بين المجلس الأعلى الإسلامي وحزب الدعوة والحزبين الكرديين ، وتلاه بعد عدة أيام التوقيع على البيان الختامي من قبل الجهات الأربع المذكورة مع طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي.

وعند مشارف العام الجديد أخذ عدد من الأطراف السياسية يبشر بانبثاق تحالفات قادمة، ويطلق دعوات محبذة وواعدة، علها تكسر الجمود المخيم على المشهد السياسي العراقي، حسب تعبيره، وتنقل البلد الى حالة الاستقرار التي ستوفر الشرط الهام لمعالجة ملفات بالغة الأهمية، منها ملف إنهاء الوجود الأجنبي وتعديل الدستور وتقليل تأثير الطابع الطائفي والقومي الذي ساد في مفاصل الحكومة ومجلس النواب. وقد لا تبدو المقدمات مشجعة بقدر كاف لإنجاح التجارب الائتلافية اللاحقة مادامت أطراف بعض الكتل تتحكم فيها إرادة قيادتها الفردية، والبعض الآخر متمسك بجوهر الشعور الطائفي والقومي الضيقين، ويضع في خطوات اتفاقه مع الأطراف الأخرى مصلحته الخاصة قبل مصالح المواطن العراقي ومصلحة البلد العليا.

إن التحالفات المرتقبة في العام 2008، لن تكون بأفضل من تجارب تحالفات السنوات التي تلت التاسع من نيسان العام 2003 ، إذا لم تتخل التشكيلات السياسية الحالية عن الحسابات و المنطلقات الطائفية والقومية الأنانية والنزعة الفردية في اتخاذ القرارات. وستظل الأزمات تتلاحق بل وتتعمق حيث ينعدم التقدير السليم لحجم معاناة المواطن، والقدر الهائل المتراكم من تركة الممارسات المدمرة للنظام السابق، والكوارث التي سببها الاحتلال والتناحر الطائفي والتدخل الخارجي، مع ضعف الحماس لتحقيق المصالحة الوطنية، و تجاهل المشروع الوطني الديمقراطي.