الرئيسية » مقالات » بيري آري وجيلكا وباتزمي / الحلقة الأخيرة

بيري آري وجيلكا وباتزمي / الحلقة الأخيرة

في مضامين الحلقات الماضية من العنوان أعلاه وكذلك التي سبقت خلال العام الماضي تطرقت الى العديد من الأسماء والمعاني و المواعيد والتواريخ والحوادث وغيرها سوأ أن كانت متعلقة بعناوين مقالاتي وتعليقاتي وتعقيباتي وأنتقاداتي ( العشوائية ) والكثيرة أم لا.

ولكنني كنت في بعض الأحيان مضطرآ بالأشارة اليها وبأسلوب ( خشن وعنيف ).؟
فبهذه المناسبة ونحن على أعتاب العام الجديد ( 2008 ) ونحن جميعآ نحتفل بأعياد ومناسبات ( مختلفة ) الأسماء والمعاني وبلغات ولهجات ( عديدة ).
ولكنها في النهاية الأمر ترجع وتكون للخالق العلي العظيم وهو ( الرب العالمين أجمعين ) فأقدم الأعتذار والغفران من الجميع عن ما حدث من ( سؤ ) التفاهم وأرجو أن يكون هذا العام عام الخيروالحرية والسلام والمحبة للبشرية عامة وشعبنا العراقي ( الجريح ) خاصة و المتمثل بكافة أديانه وطوائفه ( أيزيديين ومسيحيين ومسلمين وصابئة وكاكايين ) وغيرهم من الذين أجهل أسمائهم وشكرآ على القبول والتهاني.

في نهاية الحلقة الماضية ذكرت بأن كلمة ( جيلكا وباتزمي ) أو باتمزي غير واضحة لدي وذلك لعدم توفرالمجلدات والكتب ( الدينية ) لنا نحن الكورد ( الأيزيديين ) بشكل عام وعشيرة جيلكا بشكل خاص لأجله أعتذر من الجميع عن عدم أستطاعتي في الوقت الحاضر بترجمة وشرح هذه الأسماء والمعاني العريقة.

سبق لي وذكرت بأن هذه المناسبة تتكون من أسبوعين متتاليين وكما أمرهم ذلك الرجل الصالح ( بيري آري ) ومرافقيه ( الراهب والمطران ) والقادمون سوية من ( دير ديل ) أوالأصح تعبيرآ تلك الكنيسة المسيحية العريقة والموجودة الآن في أرض ( كوردستان ) الشمالية والتي تسمى بدولة ( تركيا ) الحالية.

فبعد أن آمنت تلك العوائل التي كانت تعيش في تلك ( الكهوف ) الجبلية في ( كه لي بيران ) وطور والأصح تعبيرآ في تلك المناطق ( مه ملا ) أي أهل المناطق العليا بتلك ( المعجزة ) وهي ( أحياء ) بقرتهم وقبولهم بحمل ( كنيتها ) وأسمها وهي ( جيله ك ) حسب اللغة الكوردية واللهجة ( الأيزيدية ) وخاصة لهجة أهل تلك المناطق.

فقال لهم ستقومون بعد الآن وكل عام وفي مثل هذه الأيام بأجراء مراسيم ( باتزمي ).؟

ويجب أن تكون مدتها ( 7 ) أيام ومن ضمن تقاليدها العديد من التسميات برقم ( 7 ).؟

1. يوم الأحد تسمى ( جل شو ) أي غسل الملابس والتنظيف والأستحضار لأستقبال العيد.؟
2. الأيام ( الأثنين والثلاثاء والأربعاء ) للصوم أي يجب ويفرض على كل ( جيلكي ) وبعد أن يبلغ سن الرشد أن يصوم ( 3 ) أيام.؟
3. يوم ( الأربعاء ) تبدء باتزمي بشكل ( رسمي ) أي يجب على ( رئيس ) كل عائلة أن يقوم بتخصيص وتحضير مسبق ( معزة أو نعجة ) أو كبش وحتى ثور وغيره من ( المواشي ) وبشرط أن تكون هذه الذبيحة وغيرها التي تم تخصيصها ( سلمية ) وصحية وغير ظاهر عليها أية ( علة ) ومرض كانت.؟

وذبحها ( قربانآ ) وبأسمى للخالق وللشمس ويجب أن يتم أخذ ( 7 ) أوصال بأسم ( باري ) من هذه الذبيحة وكما يلي.

1. ( ستوو ) أي الرقبة.؟
2. ( سينك ) أي الصدر.؟
3. ( 7 مووفك ) أي 7 فقرات من ظهر الذبيحة.؟
4. ( 7 براسوو ز جهى راستى ) أي 7 أضلاع من الجهة اليمنى للذبيحة.؟
5. ( ده ستى راستى بكه ن 3 باري ) أي تقسيم اليد أو الرجل الأيمن الى 3 أوصال.؟
وبهذه الطريقة تكونت لديكم ( 7 ) باري وهي تقدم قربانآ الى ( 7 ) ملائكة.؟

بعض التسميات والتقاليد الأخرى التي يجب أن تجري في يوم ( الأربعاء ) أي بعد ذبح القربان المخصص والمتفرقة أي لا يمكن أن تكفى ذبيحة ( واحدة ) للعائلة والزوار بعد أن تأخذ منها ( 7 ) أوصال رئيسية وبالأضافة الى قيام ( بعض ) العوائل الى ( حفظ ) الأفخاد الى آخر يوم للعيد ( سه ر صال ).؟

فبعد أن تقوم ربة البيت ( المرأة ) بتنظيف وتقسيم وحفظ تلك اللحوم والرأس والأرجل في أماكنها الخاصة تقوم بأشعال ( نار ) المدفاة ( كجك ) ووضع الساج ( سيل ) فوقها وعمل الخبز الخاص ( صووك ) ولغاية يوم سه رصال ( الأحد ).؟

حيث تقوم ربة البيت بغزل نوعين ( 2 ) من الخيوط ( الحمراء والبيضاء ) ومن ثم غزلها سوية وبأسم ( باسم بار ).؟

حيث تقوم بمنحه ولفه حول ( أيدي ورقبة ) الزوار وخاصة للأطفال ( موركرن ) أي من أجل التبركة والطواف.؟

وكذلك تقوم ربة البيت بعمل وتحضير ( فتيل ) الشموع المصنوعة من ( قماش ) القطن أو الصوف ومزجه مع الدهون الزائدة بعد ( طبخ وقلي ) اللحوم وتقوم بأشعال فتيل ( واحد ) في أول ليلة بأسم ( فتيلا خوه دانى ما ليى ) أي شمعة رب أو اله ( الدار ).؟

4. يوم ( الأربعاء ) وليلة القدر الخاص لعمل ( خه وره ) شه ف به راتا خه وره .؟
أود أن أوضح وأشرح للجميع بأنه هناك ليلتين قدر خاصتين متتاليتين يجب القيام بهما في هذه الأيام السبعة للعيد وهي.
1. ليلة الأربعاء/ الخميس يجب على كل عائلة ( بوزيرية ) أي من قبيلة بوزيرا أن تقوم بعمل ما بين ( 1 – 7 ) أرغفة خبز كبيرة الحجم بأسم ( خه وره ).؟

وللعلم وأكثر توضيحآ بأن قبيلة ( بوزير ) يجب أن يكونوا من قبيلة أو طبقة ( مريد ) حسب الهرم الطبقي الخاص للكورد ( الأيزيديين ).؟
فعندما حل ذلك الضيف ( بيري آري ) ومرافقيه على تلك العوائل طلب من كل ( رئيس ) عائلة أن يجلب ( طعامآ ) الى ديوانه لكي يقوم هو بقول ( الدعاء ) أو الفاتحة عليها من أجل التبركة وزيادة ( الرزق ).؟

فذهب ذلك ( الشاب ) اليتيم والفقير الحال ( بوزير ) الى أمه وقال لها هل توجد لدينا طعامآ لكي آخذه الى ( مجلس ) الضيف بيري آري.؟
فقالت له أمه توجد لدينا كمية ( قليلة ) من طحين ( الشعير ).؟
فقال لأمه قومي بخبزه تحت ( حطام ) النار ( خوه ليا ئا كرى دارا ).؟

وقام بوضعه تحت ( عباءته ) ودخل مجلس الضيف ولكن توقف ( خجلآ ) بتقديم تلك القطعة ( السوداء ) والمحروقة من الخبز وخاصة أن كانت ( شعير ).؟

فناداه ( بيري آري ) تعال يا بني وأخرج ذلك الخبز وباللغة الكوردية ( الأيزيدية )
( نانى بن عه باي من قه بول كر ب كاي ) أي ذلك الخبز تحت العباءة قبلته بثور.؟

وقال لذلك الجمع الموجودين في مجلسه أن هذا الشاب ومن بعده ( أحفاده ) سيقومون بعمل خبز خاص بأسم ( خه وره ) وسيكونون بمثابة ( مجيور ) أي السادن لكم.؟

فمنذ ذلك العام ولحد اليوم تقوم أحفاد ( بوزير ) بعمل ذلك الخبز ( المقدس ) وفي ليلتهم الخاصة ( شه ف به رتا خه وره ).؟

2. ليلة الخميس / الجمعة وهي ليلة القدر العام للباتزمية ( شه ف به راتا باتزمي ) ففي هذه الليلة تقام المراسيم التالية.
حيث يجب على كل عائلة أن تأخذ ( 7 ) أرغفة خبز ( صووك ) و ( 3 ) قطعة من تلك الأوصال أعلاه وهي لحم ( باري ) وكمية تقدر ب ( 7 ) كيلوات من ( زبيب ) وصحن من أكلة ( الهريسة ) ( ترشك ) المصنوعة من حبات ( الحنطة ) واللحوم وحبة الرمان أو هناك بعض العوائل من قبائل جيلكا تقوم بعمل ( مهير ) الدعبول وهي كذلك أكلة ( شعبية ) مشهورة ويتم أيصالها الى دار ( السادن ) حيث هناك أغلبية ( الضيوف ).؟

فيقوم السادن ( مجيور ) بأعادة بعضآ من ذلك الطعام الى رئيس تلك العائلة مع ( قطعة ) جديدة من ذلك الخيز خه وره الذي قام بصنعه في الليلة الماضية وكذلك بعد أن يقوم بمنح كل ( فرد ) من أفراد تلك العائلة التي جلبت الطعام بكمية من تلك ( زبيب ) التي تم خلطها مع زبيب بقية العوائل وهذه العملية تسمى ( لكمه ).؟

5. يوم ( الجمعة ) تعتبر يوم الأستراحة و( النوم ) حيث في الليلة الماضية ( تعب ) الجميع بسبب تقديم الطعام والخدمات للضيوف والزوار وخاصة ( الرقص ) الجماعي ( ديلان )

وخاصة بعد أن فاجئهم ( الشبح ) كالك.؟
حيث يقوم سادن القرية بأختيار ( رجل ) طويل القامة والجسم ولبسه ( جلود ) الماعز والأجراس وبيده ( عود ) خشب طويل وبمرافقته ( عروسته ) وهو كذلك ( شاب ) يتم تزينه بمثابة ( بنت وعروسة ).؟

فعندما يدخل الشيح ( كالك ) الى المجلس والأغلبية يميلون الى ( النوم ) أي يجب أن يأتي الشبح بعد ( منتصف ) الليل.؟

فتعم ( الخوف ) والعويل على الجميع ويقوم الشبح بأصدار ( صوت ) عالي ومخيف وخاصة بعد أن يتم ( سرقة ) عروسته المدللة .؟
فيقوم ببعثرة ( النار ) الموجود في المدفاة ( كجك ) وضرب الحضوربدون ( أستثناء ) وبعد حوالي ( 3 ) ساعات من الخوف والهروب والضحك تتم ( الهدوء ) والعودة الى المجلس وخاصة بعد تسليم ( العروسة ) الى ذلك الشبح ومنحهما ( هدية ) تقديرية.؟

6. يوم السبت ليست هناك ما يذكر سوى الضيوف والزوار وتقديم اللحم ( الشوي ).

7 . يوم ( الأحد ) وهو آخر يوم وتسمى ( سه رصال ) أي رأس السنة.؟
ففي صباح هذا اليوم يجب أن تكون ( باجة ) سه رو بيى قد طبخت وحضرت ويتم تقديمه الى الضيوف بأسم ( تاشتيا شيشمس ) أي فطور الشمس.؟

فعند قدوم ودخول الزوار الى ( دار ) كل جيلكي في هذا اليوم يجب أن يقول له.
( سه رصال وه باتزميا وه بيروزبت ).؟
أي ( باتزمي ورأس السنة مبروك ).؟

وفي النهاية ولكن يجب الأشارة الى بعض علامات الأستفهام والأسئلة وتحليل أسبابها.

1. هناك أسبوعين لأجراء الباتزمية حيث الأولى تبدء بعد أول يوم ( الأحد ) من ( 21 ) 12 كانون الأول الغربي ومن ثم تليه الثانية وليست هناك ( دليل ) قطعي وما يثبت بأن هذ المناسبة يجب أن تدخل شهر كانون الثاني ( الشرقي ).؟؟؟

2. بعد أن أشرف ذلك الضيف ( بيري آري ) على مراسيم عيدهم الأول وفي آخر يوم قال لهم تعالوا جميعآ الى ( الساحة ) الخارجية وصعد فوق ( صخرة ) كبيرة وقال لهم سأتوجه الآن نحو ( الغرب ).؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وللعلم بمثل هذه الحادثة متداولة الآن عند الأخوة ( المسيحيين ) وخاصة الذين يشرفون على دير أوكنيسة ( قه شه فري ) القريبة الى محافظة ( دهوك ) العراقية .؟؟؟؟؟؟؟

حيث يقال نفس الكلام عندما قال لهم ذلك الراهب سأغيب وصعد فوق ( تلة ) وغاب.؟؟؟؟؟

3. هذه المناسبة ( الدينية ) للأيزيديين تمارس من قبل طبقتي ( بير ومريد ) فقط وخاصة قبيلة بير بيري آري أي بمعنى ( أحفاد ) بيري آري وليست هناك أية صلة لطبقة ( الشيوخ )
مع هذه المناسبة سوى وجود عائلة واحدة وهي عائلة المرحوم ( بيش أمام ) وهم من شيوخ أو قبيلة الشيخ ( شرف الدين ) التي كانت ولغاية السبعينيات من القرن الماضي كانت تعيش في تلك القرى والمناطق الخاصة لقبائل وعشائر ( جيلكا ) في تركيا.

وبعضآ من تلك العوائل التي أستقرت في العراق بعد أنتها الحرب العالمية الأولى ( 1914 – 1918 ) وخاصة في قرية ( قوجا جمى ) الحدودية مع دولة سوريا.؟

وفي الختام أكرر الأعتذار عن ما حدث وأهنئ الجميع بمناسبة حلول وقرب هذه المناسبات والأعياد وخاصة أعياد ( باتزمي وخه وليره و بيلنده و ميل ميلاف وعيد العجوة ) .
حيث جميعها تابعة لعوائل وقبائل الأيزيدية ويجب أن تجري في نهاية شهر كانون الأول الغربي لأنها كانت وستكون قربانآ من أجل الخالق العلي العظيم الرب العالمين وأنواره الأزلية وهي ( الشمس والقمر والنجوم ) .
مع أجمل وأحلى التحيات والسلام

.. آخن في ليلة 31/1.1.2008