الرئيسية » مقالات » لو الرعودُ أُستُفِزّتْ

لو الرعودُ أُستُفِزّتْ


سمرٌ على رَجْرَجِ الأمواه تتئدُ********** كالغيدِ من شفةٍ للنهرِ تبتردُ
تأتي القصائدُ أسراباً بها ظمأٌ***********في قلبهن أُوارُ الشمسِ يتقِدُ
تدنو من الجرفِ تستسقي مشارِبَهُ****غرُّ القوافي وقد أودى بها صهدُ
إنَّ الفرات شفيفٌ في غَضارتِهِ*******وهو الغضوبُ إذا ما ضِيمَ يرتبدُ
هل الهديرُ مياهٌ في مسايلِهِ***********أم الدموعُ مدى التاريخِ تحتشدُ
أم أن جِنّاً هوى في قاعِهِ فهوتْ******زهرُ النجومِ على الأمواج ترتعدُ
هذا العراقُ أليماتٌ مواجِعُهُ*************في كلِّ بيتٍ له قد مُزِّقت كَبِدُ
وصبرُهُ صبرُ أيُّوبٍ ألَّمَ بهِ****************دودٌ على دمِهِ يغدو ويزدردُ
طهرُ الدماءِ وشاياتٌ فتكنَ بها******قطراً فقطراً على المحراب تُفْتَصَدُ
ما غايةُ الخَلْقِ هل يُلقي مواجِدَهُ*****على الوساداتِ أم يُلقي به الكمدُ
وللعراق بنا وجدٌ سنحملهُ***********جمراً، فلا تشتكي كفٌّ ولا عَضِدُ
وهو المنى، والمنايا إنْ بُلين بها****شُمُّ النفوسِ، صبوراتٍ كما عُهِدوا
لا يضجرُ القلب حتى من متاعِبِهِ****ولا الغَصاصات، فهو النارُ والبَرَدُ
وهو الحبيبُ، وإنْ ناءتْ ملاعبُهُ*******وهو اللصيقُ بنا هيهاتَ يبتعدُ
للهِ ما أجملَ الدنيا على شفتي**********طفلٍ تمناهُ هذا الخافقُ الغَرِدُ
هو العراقُ، مريحاتٌ متاعِبُهُ*********وهو الأريبُ بنا والخِلُّ والولدُ
إنا كما الطيرِ، لا تسلو أوابِدُهُ **********هذا العراقَ، ولا يرتابها بَدَدُ
من الضلوعِ نشيدُ الدار شامخةً*****نحن الأخايا لها، والسقف والوتدُ
لا نرتضي ذلَّها، أو لا نكون لها******كما الأباديدِ، بل تسمو، ونعتضدُ
نحن البدورُ لها في ليلِ ظلمتِها**********يشدُّنا بوثيقِ العشقِ معتقدُ
لو الرعود استفزّت من مكامنِها********وأزبدَتْ بصُعاقٍ، حُطِمَ الصفدُ

ستوكهولم
31/آذار/مارس 1997