الرئيسية » مقالات » أتفاقية الجزائر ملغاة عمليا

أتفاقية الجزائر ملغاة عمليا

تعرف المعاهدة أنها أتفاق يعقد بين شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي العام لأجل أحداث آثار قانونية وفقا لقواعد القانون الدولي العام. وتعد ألمعاهدة مصدرا أصليا من مصادر القانون الدولي العام. كما ورد في المادة (38) من النظام ألأساس لمحكمة العدل الدولية الملحقة بميثاق ألأمم المتحدة.

ألمعاهدة الدولية المبرمة عام 1975 بين العراق وأيران المعروفة بأتفاقية الجزائر. غدت مثار جدل بعد مرور ثلاثون عاما على أبرامها . تتلاقفها تجاذبات سياسية بين أ يران المتمسكة بها بشدة والعراق المختلف في ألأصرار على تنفيذها أو فسخها أو أعادة النظر في بعض بنودها أي تعديلها. في جميع ألأحوال فأن الموقف العراقي من المعاهدة مرهون بتباين تصور الكتل السياسية عن الدور ألأيراني في العراق .

تأريخيا أبرمت أتفاقية الجزائر على أنقاض أتفاقية عام 1937 لترسيم الحدود بين البلدين بعد ضغوط مارستها بريطانيا على العراق لتحقيق منافع أقتصادية نفطية في أيران. حيث تنازلت الحكومة العراقية عن 16 كيلومترا من مياه شط العرب أمام عبدان وذلك لتأمين تحرك ناقلات النفط الإيراني من مصافي عبدان.

بموجب أتفاقية عام 1937 تم عرض النزاع على عصبة ألأمم فقررت اعتبار بروتوكول القسطنطينية عام 1913 ومحاضر جلسات الحدود المؤرخة عام 1914 وثائق شرعية وملزمة للطرفين. حيث أن بروتكول القسطنطينية يخضع شط العرب للسيادة العثمانية (العراق) غير أن معاهدة عام 1937ا استثنت فقط مسافة 7 كلم مقابل عبدان تذهب إلى إيران.

عام 1969 رفضت أيران منفردة ألألتزام بمعاهدة عام 1937 وطالب بأعادة تعيين الحدود المشتركة فيما يتعلق بألملاحة في شط العرب كون هذه ألأتفاقية كما يرى الجانب ألأيراني آنذاك لاتحقق لها منافع أقتصادية نفطية.

عام 1975 عرض صدام على الشاه أبرام أتفاقية مفادها التعاون ألأمني لتصفية المعارضة في كلا البلدين مقابل التنازل عن المزيد من سيادة الدولة العراقية في شط العرب لصالح أيران. فوافق على الترسيم على نقطة خط القعر كحدود بين الدولتين. ونقطة خط القعر هي النقطة التي يكون النهر فيها في أقصى حالات انحداره أثناء المد والجزر.

تعرضت المعاهدة للأنهيار عام 1980 بعد نشوب الحرب بين العراق وأيران. فتراجع صدام عن ألتزاماته بألغائه المعاهدة ثم عاد بعد غزوه دولة الكويت ليوافق عليها في رسالة بعثها ألى حكومة أيران.

معاهدة الجزائر وقعها شخصيا كل من صدام النائب في تلك الفترة وشاه أيران .ألأخير
أطاحت به أنتفاضة شعبية أفرزت حكم ولاية الفقية ألأسلامي بقيادة الخميني. ألذي أقر بعدم شرعية نظام الشاه (ألكافر العميل للشيطان ألأكبر). أما صدام فقد أنهار نظامه بتحالف دولي قادته الولايات المتحدة بعد خرقه للشرعية الدولية بعدوانه على دول الجوار في حربيين ضد ايران والكويت. وأقترافه جرائم أبادة بحق شعبه بأستخدام أسلحة دمار شامل.

مما تقدم يتضح أن طبيعة المستجدات السياسية بعد مرور ثلاثون عاما على أبرام المعاهدة قد قادت ألى وصول أنظمة حكم في كلا البلدين . لا تعترف بشرعية حكم كل من صدام والشاه طرفي المعاهدة .

بمعنى آخر يفترض أن تكون لهذه التطورات السياسية حافزا سياسيا لأعادة النظر فيها فلا يعقل أن تعتمد الحكومة ألأيرانية ألأسلامية ألتي جاءت ببرنامج تصدير الثورة ألأسلامية وألأممية ألأسلامية. معاهدات أبرمتها أنظمة عميلة للغرب الكافر ممثلة بصدام والشاه. مع ألأخذ بنظر ألأعتبار أن جمهورية أيران ألأسلامية لها شكوى مقدمة أمام المحكمة الجنائية العليا ضد نظام صدام بتهمة العدوان. كذلك الحال بألنسبة للحكومة المنتخبة في العراق ألتي أعقبت نظام يقوده مجرم حرب دولي قد أستهتر بسيادة العراق ومقدراته .

هنالك جدل واضح حول ماهية هذه المعاهدة هل هي معاهدة ترسيم حدود أم أتفاقية أمنية؟

كون هذه المعاهدة تخص ترسيم الحدود . فأن وجود بند آخر فيها يتعلق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية (بند أمني ). يثير جدلا في أن هنالك أكراه قد مارسته أيران بحق العراق من خلال ضغوط أمنية للحصول على تنازل حدودي في شط العرب . من ناحية أخرى يشير ألى وجود تدليس وأفساد ممثل الدولة . قد مارسه نظام صدام لحماية شخصه( شط العرب مقابل أمن النظام). مما يؤدي ألى أن تشوب أهلية أحد المتقاعدين(العراق ) عيوب الرضا هما ألأكراه والتدليس. ذلك ما أكدته أتفاقية فينا للمعاهدات عام 1969 في المادة (49) والمادة (51) .

أما كون أن هذه المعاهدة أمنية . فأنها في هذه الحالة تعد غير مشروعة . لأنها وفرت ضمانات أمنية أقليمية لأنظمة حكم ليست شرعية. ذلك ما أكدته المكاسب السياسية ألتي حققها صدام لتقوية نظامه بعد أبرام هذه المعاهدة في قمع المعارضة العراقية ألى حد أرتكابه جرائم ألأبادة العرقية بحق ا لشعب الكوردي. وألتي بموجبها جرمه المجتمع الدولي في قرارت صادرة عن مجلس ألأمن تضمنت عدم منح أركان نظام صدام ملاذ آمن. كما جاء قضاء المحكمة الجنائية العليا العراقية ليؤكد هذه الجرائم المرتكبة. لذا فأن هذه المعاهدة بموجب المادة(64) من أتفاقية فينا باطلة لعدم مشروعية موضوع المعاهدة. لمخالفته قواعد آمرة في القانون الدولي العام تتعلق بألأعلان العالمي لحقوق ألأنسان عام 1948.

على العموم فـأن قواعد تفسير المعاهدات كما ورد في المادة (31) من أتفاقية فينا تقضي بتفسير المعاهدة في ألأطار الخاص بها. لذا فأن أخذ المعاهدة ببنودها أجمعها. يفضي ألى أمكانية فسخ هذه المعاهدة من قبل العراق. نتيجة أخلال أيران بشرط جوهري نصت عليه المعاهدة وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية . وفقا للمادة (60) من أتفاقية فينا. أذ أن التقارير الدولية وألأمريكية . كذلك المصادر الرسمية العراقية و ألأيرانية تؤكد تسليح أيران للقاعدة والمليشسات بحجة دعم المقاومة العراقية. لطالما خطباء جمعة طهران يعتبرون العراق مستنقع أمريكي. ناهيك عن تجاوز أيران للحدود المعينة بموجب هذه ألأتفاقية. بعد أنتهاء الحرب . بألأخص منذ عام 2003.

هذه المعاهدة لا يمكن تكييفها سوى أنها أتفاقية هدنة أو حسن جوار بين العراق وأيران. أبرمها نظام صدام مع شاه أيران. أنتهت بفسخ الغرض منها وهي الهدنةعند نشوب حرب بين العراق وأيران.

مما تقدم يتضح أن هذه المعاهدة أصبحت ميتة سياسيا ومشروعيتها القانونية محل جدل . عليه فمن أجل حل المشكلات الحدودية بشكل دائم بألأخص فيما يتعلق بشط العرب . .يقتضي التفكير في أبرام معاهدة جديدة أستراتيجية دائمة واضحة المعالم . الغرض منها ترسيم ألحدود بين ألدولتيين مستندة ألى الحقوق التاريخية والجغرافية . ومعززة بخبرات فنية ومواثيق دولية تتعلق بحقوق الملاحة في ألأنهار الدولية.

طالما في الوقت الحاضر لا يتوافر التوازن السياسي بين الدولتين المطلوب للدخول في مفاوضات أبرام معاهدة جديدة أو تنفيذ معاهدة الجزائر. فمن ألأفضل عدم خوض العراق هذه المغامرة ألى حين أستقرار ألأوضاع ألأمنية. وأنتخاب برلمان ينتج حكومة قادرة على تحرير المصلحة الوطنية العراقية من أحتلالات أقليمية. يمكنها أن تستفيد التحالف الدولي ألذي أسقط صدام. لتحقيق مكاسب مهمة تعالج ملفات ترسيم الحدود مع جميع الدول الجوار.

ما تم ذكره هو تحليل سياسي وقانوني لما هو منشور من نصوص هذه المعاهدة. أذ ما تزال هذه المعاهدة يلفها الكتمان والسرية لدى أطراف ثلاثة هي أيران , العراق, الجزائر. وألا تبقى تساؤلات مطروحة تجيب عليها نصوصها حول

-آلية تنفيذ المعاهدة داخل العراق بموجب دستور عام 1970.
– لغة المعاهدة المعتمدة في التفسير في حالة حصول خلاف قانوني.
– آلية حل الخلافات القانونية التي يمكن أن تثار حول المعاهدة ومدى أمكانية الرجوع ألى محكمة العدل الدولي.

_وجود بعض الشروط ألتي تؤدي ألى أنهاء المعاهدة.

– فيما أذا تم تسجيل المعاهدة ونشرها لدى ألأمانة العام للامم المتحدة.