الرئيسية » مقالات » اتحاد الأدباء العرب..موقف مريب

اتحاد الأدباء العرب..موقف مريب

يبدو أن اتحاد الأدباء العرب بدء يسفر عن وجهه القبيح،ويظهر للعالم أجمع انحيازه السافر للجانب المعادي لشعبنا العراقي في نضاله من أجل التخلص من الإرهاب السلفي الوهابي الذي تقوم به عناصر القاعدة والبعثيين الملطخة أيديهم بدماء العراقيين،ويتخذ القرارات والمواقف التي لا تنسجم مع طبيعته والأهداف التي وجد من أجلها فهو ليس قيما على المثقفين والأدباء العراقيين حتى يحاول التدخل في شأنهم الداخلي بشكل سافر متناسيا أن العراق من الدول السباقة لإنشائه ورفده بالمعونة والدعم،وليس من حق قيادة الاتحاد التصرف وفق الأهواء والرغبات المسعورة للقيمين عليه من كتاب العرائض الذين أوصلتهم السياسة إلى هذه المواقع وليس الكفاءة العلمية والأدبية الرصينة،والجميع يعلم كيف يتم الترشيح أو التعيين لمثل هؤلاء،وبالتالي فهم يمثلون أدباء بلدانهم لا أدباء الوطن العربي،وعليهم عدم التدخل في الشأن السياسي لأن الاتحادات المهنية لا علاقة لها بالسياسة العليا للدول التي توجد فيها وإنما تمثل الأدباء بكل مشاربهم وتوجهاتهم السياسية،وهذا الموقف ليس بجديد على اتحاد الأدباء الذي وقف مواقف مخزية ضد اتحاد الأدباء العراقيين في مؤتمر الكويت بعد ثورة الرابع عشر من تموز تماشيا مع السياسة الشوهاء لحكام مصر آنذاك الذين سلكوا مختلف الطرق لإجهاض الثورة الوليدة والقضاء عليها بتدخلهم السافر في الشأن العراقي،وكان موقف شاعر العرب ألجواهري والوفد المرافق له يحمل في طياته الشمم والإباء العراقي الذي لم تلطخه الأوضار،فكان لصمود الوفد الرائع أثره في إفشال المخططات الرامية الى الإساءة للشعب العراقي وأدباءه،واليوم يعيد التاريخ نفسه ليقف الاتحاد نفس الموقف الهزيل اتجاه اتحادنا المناضل ويحاول ما وسعه الأمر تهميشه ومحاربته أرضاء لأسياد القيمين على الاتحاد الذين كان لأموال النظام البائد سابقا وحاليا أثر في اتخاذهم مثل هذه المواقف المرفوضة،وأن الأدباء العراقيين لا يشرفهم أن يكون ضمن هذا الاتحاد الذي أسفر عن وجهه القبيح ليعلنها حربا على الأدباء العراقيين أصحاب المفاخر والمآثر طيلة تاريخهم المجيد،وكان على اتحاد الأدباء العراقيين أن يقطع صلاته بمثل هذه الجهات الصفراء ويسعى ما وسعه الجهد للوقوف بوجه هذه الهجمة الشرسة التي تستهدف أعمدة الفكر والثقافة في العراق،ويتناسى هؤلاء المتأدبين أن العراق من الأعضاء المؤسسين لهذا الاتحاد ولا يحق لأي جهة مهما كانت سلب حقوق الأدباء العراقيين ومحاولة فرض سياسة خاصة عليهم أرضاء لأطراف ترتبط بصلات مشبوهة مع اتحاد الأدباء العرب،وليس صعبا على أدباء العراق السعي لسحب الثقة من القيادة الحالية لاتحاد الأدباء العرب التي أظهرت للعالم عمق ارتباطها بالسياسة الشوهاء لبعض الحكومات الممثلة في قيادة الاتحاد،وعليهم النأي بالاتحاد عن مزالق السياسة ومتاهاتها لأن الاتحادات الأدبية والثقافية تعنى بالفنون الجميلة،وعليها التحلي بالمهنية وعدم التدخل في السياسة التي لا علاقة لها بالفنون والآداب.
إن المكتب الدائم للإتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بتصرفه هذا أظهر للعيان عمق التردي الكامن في صيرورته،وفشله في أن يكون اتحادا شرعيا لعدم التزامه بالشرعية التي نص عليها نظامه الداخلي،وأن محاولاته في فرض سياسة خاصة على الأدباء العراقيين أو اتخاذ مواقف سياسية ليس له ما يبرره إلا العداء المكشوف المبني على مواقف سياسية مسبقة لا تصب في صالح الشعوب العربية،ولا في صالح الأدب العربي الذي وجد الاتحاد للارتقاء به ليكون بمستوى الآداب العالمية التي تمكنت من الارتقاء بآدابها لتعاملها المهني مع الأدباء والكتاب بغض النظر عن انتمائهم الفكري والسياسي أو انحدارهم القومي والديني والطائفي،ويبدوا أن الطائفية السياسية التي نسعى لمحاربتها لا زالت تعشش في الأردان الخاوية لما يسمى باتحاد الأدباء العرب،فقد كان الاتحاد يقر شرعية الاتحاد السابق رغم علمه التام بطبيعة ذلك الاتحاد وأنه لم يأت نتيجة انتخابات شرعية،أو أنه يمثل تمثيلا حقيقيا أدباء العراق وكتابه،وأن القيمين على الاتحاد السابق كان يجري اختيارهم من الصبي المدلل عدي صدام حسين،ولكن الأموال الصدامية التي كان يغدقها النظام السابق على أشباه الأدباء جعلت الاتحاد يتغاضى عن الشرعية،ويسند لأدباء العراق مهام أدبية ومراكز مرموقة فيه،واليوم يدعي هؤلاء بأن الاتحاد فاقد للشرعية لأنه شكل في زمن الاحتلال ،متناسين هؤلاء الذين ينامون في المنامة أن قوات الاحتلال دخلت العراق عن طريق دولهم التي تحتضن القواعد الأمريكية،وأن حكوماتهم من توابع الإمبريالية العالمية،ولكن هؤلاء لا يستطيعوا الجهر بالحقائق ليقولها جهارا أنهم لا زالوا يعيشون على فتات موائد النظام السابق وأن الأموال العراقية لا زالت تصلهم من أركان السلطة السابقة ليتخذوا مثل هذه المواقف المخزية.
وأن إصرار المكتب الدائم للاتحاد على تعليق العضوية وعدم أعادتها إلا بعد الاعتراف بالمقاومة غير الشريفة للإرهابيين من جماعات القاعدة والوهابيين والسلفين،يدل دلالة قاطعة على عمق الهوة التي ينحدر إليها القيمين على الاتحاد،ويدفع الأدباء العراقيين لمقاضاتهم في المحاكم الدولية بتهمة التشيع للإرهاب ومساندته ودعمه بدليل مواقفهم المؤيدة له والساعية لتجميل صورته،وأن مثل هذه المواقف تفصح عن الأهداف الأخرى لمثل هذه الاتحادات التي تشكل على أسس بعيدة عن المهنية وتمثل آراء الدول الواقفة ورائها،وانحيازها السافر لتوجهات سياسية لم يعد لها قيمة في الشارع السياسي، وينبئ عن الضعف الكامن في طيات الاتحاد وكيفية تشكيله واستحواذ الأدباء التابعين للحكومة المصرية على الهيمنة عليه واللعب بمقدراته بما يتعارض وأماني وتطلعات الشعوب.
أما عن وطنية الأدباء العراقيين فهذا ما لا يستطيع أدباء العروبة المزايدة عليه فقد قدم الأدباء العراقيين آلاف الشهداء على مذبح العزة والكرامة وقاوموا أعتا الأنظمة شراسة في التاريخ الحديث،وهاهم الآلاف منهم تحتجنهم المنافي والمقابر الجماعية ،ولو نطقت السجون عن أبنائها لكان أدباء العراق في المقدمة منهم ولكن لنا أن نتساءل عن وطنية الاتحاديين في المنامة ومواقفهم النضالية،وأدوارهم في مقارعة الاستعمار والظلم والتعسف،وهل في المكتب الدائم للاتحاد من شارك ولو عن بعد في موقف نضالي حتى يزايد مثل هؤلاء أدباء التضحية والفداء العراقيين، واتهامهم بالتواطيء مع المحتل وهم يعلمون كيف ناضل أدباء العراق لطرد الاستعمار البريطاني ووقفوا بكل شجاعة بوجه الظلم والتعسف أي كان مصدره ولونه واتجاهه.
أن على اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين أن يتخذ موقفا مضادا من هذا الاتحاد الهزيل الذي أثبت عداءه للشعب العراقي في الكثير من المواقف،ولا زال يحتضن المجرمين الذين لطخت أيديهم بدماء أبناء العراق،وعلى الاتحاد إصدار البيانات اللازمة التي تعلن انسحابه وعدم اعترافه بهذا الاتحاد والسعي المكثف بدعم من الحكومة العراقية للدعوة لتشكيل اتحاد جديد للأدباء والكتاب العرب وتخليص الأدباء العرب من الهيمنة المجحفة لبدو الصحراء الذين أعمت السياسة والعمالة قلوبهم،وعلى الأدباء العراقيين في العراق وخارجه السعي الجاد لنشر الصورة المقززة للاتحاد العميل ومفاتحة الهيئات الدولية المعنية بالخرق والتحيز الفاضح الذي مارسه هذا الإتحاد وابتعاده عن الأستقلااية والمهنية المطلوبة في المنظمات المعنية بالفنون والآداب، وقطع دابر الممارسات الشاذة لمن تسوروا اتحاد الأدباء العرب من المرتزقة والنفعيين الذين باعوا ضمائرهم لقاء أتاوات معلومة ،وفضح الفساد المالي الذي ينخر في جسم الاتحاد.