الرئيسية » مقالات » رحلة روالبندي الأخيرة.. أعادت الديمقراطية الباكستانية إلى العناية المركّزة..

رحلة روالبندي الأخيرة.. أعادت الديمقراطية الباكستانية إلى العناية المركّزة..

-1-
ربما برحيل “بي نظير بوتو” التي قررت بعد ثمان سنوات في المنفى، العودة إلى البلاد، وصراحتها
عن احتمال تعرضها للاغتيال، قائلة: إنها تعرض حياتها للخطر، لأنها ترى بلادها عرضة للخطر.
تكون ليست باكستان فحسب بل العالم بأسره قد خسر أهم شخصية كانت موضع أمل كبير.. حيث تلاشت
باغتيالها جميع الآمال بشأن وضع بداية سياسة جديدة للباكستان التي خطت خطوة كبيرة على نحو
بالغ نحو هاوية حرب أهلية ضروسة..
-2-
ورغم فجاعة ومأساوية الحادث غير أنّه قد يحمل الحادث نقطة ايجابية إذا ما تم حسن استغلاله،
إذ قد يحمل رسالة للباكستانيين بأنّ بلادهم في طريقها إلى الفوضى العارمة، ما لم يتم كبح
جماح السلفيين الجهاديين أو العنجهيين من قادة الجيش في العبث بمصير البلاد.
-3-
الجيش الذي له اليد الطولى والكلمة الأولى والأخيرة في البلاد بدا منذ فترة، يعتمد سياسة
العصا والجزرة:
• فطُعُم الجزرة: تتمثل من خلال خلق جو من الفوضى التي ضاهت السديم، وكذلك إصدار مراسيم
العفو عن المدانين بتهم الفساد المالي.
• والعصى: تتمثل بضرب أي مظهر لا يروق له في ظل هذا الجو من الفوضى، كما حدث في “مسجد
الأحمر”، مع إتاحة فرصة حرية التحرك للمعارضة وللعناصر الإسلامية المتطرفة في التخطيط
والتنفيذ.
وبالتالي الفروق بين تبادل الاتهامات الجيش وحزب الشعب والمعارضة كثيرة سنجملها في ثلاث
تستدعي وقفة تذكير:
1- هذه السياسة المتضاربة بخلق ظروف الفوضى في ظل نظام عسكري استبدادي، أمر لا يمكن أن
تفسيره إلا بأنّ وإن كان السلفيون الجهاديون وراء العملية الغادرة، فأنه لا يمكن التصور
بانهم قاموا بالعملية بمفردهم ومحض إرادتهم!!
2- لو كانت “بوتو” قد نجحت في محاولتها بإرساء دعائم الديمقراطية في بلادها، وخلصتها من
الحكم العسكري، لضاقت البلاد بالسلفيين الدمويين، وبالجنرالات الفاسدين المتخمين بثروات
هائلة.
3- وفي كلمته قال برفيز مشرف غداة الحادث ، إنّ المتطرفين هم وراء العملية، وقوله أيضاً في
عين الوقت وكرره مراراً، إنّ نظامه مسيطر على الوضع و يتحكم بهؤلاء، في إشارة منه إلى
الجهاديين المسلمين. وهذا يشير إلى إما أنّ “مشرف” ومخابراته ضالعين في العملية، أو أنه لم
يمنع كما أسماهم بالمتطرفين في تنفيذ عمليتهم. أو أن “مشرف” أراد التخلص من منافس يتنام
شعبيته يومياً، ليعيد بها البلاد إلى حالة الطوارئ، ويترك معسكر المعارضة –المنافس- بأيدي
قادة غير واعية بما يجري حولهم.
-4-
سيسعى “مشرف” وجنرالاته في اغتيال “بوتو” لتشديد قبضتهم على السلطة بدعم غربي، وليتلاشى معه
طموح الشعب الباكستاني في حلمهم بمزيد من الديمقراطية، ولتدخل البلاد في صراع مفتوح من
التصعيد، برحيل “بي نظير بوتو” في روالبندي.. ولتعود باكستان إلى سابق عهدها. 


– إعلامي