الرئيسية » مقالات » عن أي ديمقراطية تتحدثون…؟؟؟

عن أي ديمقراطية تتحدثون…؟؟؟

الديمقراطية ليست عبثا أو لهوا.. ليست طوطما أو هدفا ..إنها وسيلة وأسلوب للتوافق والتعايش بين أبناء الشعب الواحد ، وقواه السياسية والمجتمعية المختلفة ، وأداة لتوفير الأمن والاستقرار ، هي طريق للتطور الاقتصادي والاجتماعي ، والإبداع الانسانى ، وتحقيق التوازن في المجتمع.. منهج عمل وسلوك لتنظيم الصراع حتى لا يتحول لصراع تناحري ، وإلا سادت الفوضى وسالت الدماء ، وتعزز الإرهاب والتطرف ، وغاب السلم الاجتماعي ، وتحول المجتمع إلى غابة وحوش ، ومنطق قطاع طرق ولصوص ، إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب…!!!
البرجوازيون والرأسماليون لا يؤمنون بالديمقراطية ، بل ويناصبونها العداء إذا هددت جيوبهم ، وامتيازاتهم ، ومراكز نفوذهم ومصالحهم وشركاتهم الاحتكارية للخطر ، يروجون بماكينتهم الإعلامية لديمقراطيتهم الخاصة بهم ، ويسخرون كل دعايتهم في الدفاع عنها ، ويلهثون لتقاسم العالم اقتصاديا ، وإعادة تقسيمه إقليميا .
الولايات المتحدة زعيمة العالم الرأسمالي ، والعولمة المتوحشة تحاول أن تروج لقيم الحرية والعدالة والديمقراطية ، وتدعى أنها قيم أمريكية خالصة ، بواسطتها تحاول إعادة صياغة العالم ، وترتيب أوضاعه وفق مصالحها ، وقيمها الذاتية ، مستخدمة ترسانتها العسكرية ، فتثير بها الرعب والتخويف تارة ، وتلوح بخزينتها المالية تارة أخرى ، وفى حال لم تجد مبررا فإنها تحاول أن تفرض ديمقراطيتها على الدول ، تحت حجة تخليص شعوبها من ظلم واستبداد أنظمتها الحاكمة ، وبهذا فقد تحولت إلى شرطي عالمي يستبد بالمستضعفين والفقراء في هذا العالم ، الذي فقد توازنه جراء انهيار الاتحاد السوفياتى ، وفى غياب بدائل حقيقية لإعادة التوازن الدولي .
والمتاسلمون لا يؤمنون بالديمقراطية ، ولا بالتعددية السياسية ، ويظنون أن التاريخ يعيد نفسه ناسين انه مرهون بعنصريه المكان ، والزمان الذي لا يمكن أن يعود إلى الوراء ، ويعتقدون أن وحدهم من يملك الحقيقة ، ويراهنون على سلطة مطلقة ، والحجر على سلطة العقل والعلم والمعرفة ، ووسائل التنوير ، لا يؤمنوا بحرية الرأي والتعبير ، وحرية الصحافة والتعددية السياسية ، وتكوين الأحزاب ، والتنظيم النقابي والمهني ، ولا بحقوق المرأة وبمشاركتها في الحياة السياسية وكأنهم وحدهم في هذا العالم الذي تداخلت فيه مصالح الدول ، وتقاطعت فيه ثقافات الشعوب ، بعد التطور الهائل ، وثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال التي أحدثت طفرة هائلة في تطور الحياة البشرية ، وحولته إلى قرية صغيرة ، ويخلطون بين الدين والسياسة ، ويحاولون تسييس الدين بطرق يمقتها الدين ، ويستخدمون الديمقراطية للانقضاض على الحكم والسيطرة على الشعب ، وفرض رؤاهم الخاصة ، وفتواهم جاهزة وعند الطلب والمصلحة ، ويعززون ثقافة الخوف والإكراه في المجتمع. ويعتبرون الديمقراطية كفرا وزندقة ، ولا يعرفون أن ” سلطة زائدة تثمر فسادا زائدا.. أما السلطة المطلقة فتثمر فسادا مطلقا” على حد قول( لورد اكتون ).
الفقراء والمسحوقون ، والمعذبون في الأرض ، وكل المهمشين، وفى مقدمتهم العمال ، والشغيلة الذين يتعرضون للاستغلال البشع ، والقهر القومي والطبقي ،أولئك الذين لا يملكون سوى كسر أصفادهم ، فإنهم يؤمنون بالديمقراطية الإنسانية والاجتماعية ، هم الوحيدون الذين يكدحون ويعملون ولا يحصلون على نتاج تعبهم وكدحهم ، فيسرقه العدو القومي والطبقي ، وكل السحرة والمشعوذين الذين يحاولون تضليله وخداعه ، الذين يستولون على نتاج تعب وشقاء ودماء غيرهم ، وفى نفس الوقت فلا قيمة للديمقراطية في نظرهم إذا لم تجلب لهم العدالة الاجتماعية والحرية والتقدم .
إن جيش المسحوقين والفقراء والعاطلين عن العمل في تزايد ، والفقر والجوع في متوالية هندسية ، والبطالة تحولت لكابوس وسياط على رؤوسهم وأبنائهم ، هؤلاء هم من يدافع عن الديمقراطية الإنسانية والاجتماعية ، ويسعون للانتظام في نقاباتهم العمالية والنقابية ، وتوحيد جيشهم للدفاع عن مصالحهم ، مستخدمين وسائل النضال المشروعة الفكرية والاقتصادية والسياسية ، فليس أمامهم سوى حزبهم السياسي المتسلح بالفكر التقدمي، والديمقراطي ، والانسانى ، وبالوعي وبالمنهج المادي الجدلي ، وبأدوات التنوير ، وبفهم قوانين التطور في الطبيعة والمجتمع والتفكير البشرى ، وبتراث الإنسانية الثوري ، حتى لا يخدعهم أحدا ، ويوفروا بجهلهم وتشرذمهم ، الأرضية الخصبة لمضطهديهم لضمان استمرار سلب حقوقهم ، وتزوير مسببات بؤسهم وشقائهم.