الرئيسية » مقالات » التحالف الثلاثي الجديد نذير شؤم ام بارقة أمل؟

التحالف الثلاثي الجديد نذير شؤم ام بارقة أمل؟

مفاجئة جديدة وتحالف جديد،جمع هذه المرة التحالف الكردستاني والحزب الإسلامي في حلف لم يعلن عن التمهيد لاجتماعات أطرافه، ولاعن برنامج ما تناولته بنود مناقشاته، ولاعن نقاط الخلاف والاتفاق التي جمعت بين أطرافه.وبرغم هذا صرح مسئولون من التحالف الكردستاني اياما بعد اعلانهم عن التحالف الجديد، إن مباحثات التحالف الكوردستاني مع الحزب الاسلامي مستمرة منذ ما يقارب السنة،كما صرح بذلك السيد الطالباني حيث قال:”إن هذا التحالف قديم وتم توقيعه اليوم بعد محادثات دامت اكثر من عام،وهو استكمال للتحالفات الاخرى ” .كما صرح اخرون، بان جهودا تبذل حاليا لضم قوى سياسية اخرى للتحالف الجديد لتوسيع قاعدته وجعله اكثر فاعلية وتاثيرا في الساحة السياسية. ولم يتسنى لنا التعرف على متى واين جرت تلك المحادثات مع الحزب الاسلامي، ولاعلى بعض ما دار خلف الكواليس في اللقاءات التي تمت بسرية تامة على ما يظهر،ولا على اسماء الاطراف الاخرى التي دعيت للانضمام له. وبالتاكيد لن يكون التحالف الشيعي بينهم،والا لماذا لم يتم توسيع التحالف الرباعي بضم الحزب الاسلامي اليه؟.

ومن خلال تصريحات اعضاء الثلاثي،امكن التكهن بإن قضايا مهمة ستتمخض عن التحالف الجديد، التي ربما لن تكون في صالح مستقبل العلاقات داخل تحالف الحكيم/المالكي/ الطالباني /البرزاني القائم منذ شهور.

ولا يستبعد إن يكون لبقية القوى الوطنية السياسية والدينية شكوكها في ابعاد التحالف الجديد وتداعياته على العلاقات بين بعضها البعض،وما سيترتب عليه من اثار سلبية تدفعها اكثر فاكثر نحو المزيد من التشرذم والتخبط في ظل الاحتقان القائم اصلا داخلها. في وقت يتطلب الظرف الحالي تحالفا وطنيا واسعا، يضم كل او اكثرالقوى السياسية الوطنية في الساحة العراقية، من اجل حشد الجهود لاعادة اعمار اقتصاد البلاد، وترميم ما اصاب المجتمع من شروخ، نتيجة تفشي الانقسام والعاهات الاجتماعية والارهاب والجريمة المنظمة.

أن احد اهم المآخذ على تحالف الثلاثة هو ظهور السيد جلال الطالباني في هذه القضية كزعيم لحزب،لا كرئيس دولة يرعى مصالح كل الشعب العراقي بعربه وكرده وكافة قومياته.ومن هنا ولحساسية مركزه، ما كان له أن يزج بشخصه في تحالفات لا تشارك فيها غالبية الكتل السياسية للبلاد،ويكون له دور مباشر في لعبة المصالح الحزبية التي لم تكن دوافعها متطابقة تماما مع المصلحة الوطنية للعراق الذي يمثله. في وقت يتطلع الجميع نحوه كوسيط سلام موثوق لحل الخلافات التي قد تنشأ بين القوى السياسية العراقية اوتلك التي تنشأ بين الاجهزة الحكومية على المستويين الاتحادي والإقليمي.

والمأخذ الاخرعلى التحالف الكردستاني هوتحميل حلفائه في التحالف الرباعي المسئولية عن تعثرتنفيذ استحقاقات المادة 140من الدستور الخاصة بتطبيع الوضع في كركوك،وهو امرلا يشاركهم فيه اكثر القوى السياسية،لكون القضية بالغة التعقيد عراقيا واقليميا ودوليا. ومطلوب من الاخوة في التحالف الكردستاني أن يقروابهذه الحقيقة منعا لمزيد من التداعي في العلاقة التحالفية مع القوى الاخرى وليس فقط مع التحالف الشيعي. وبنفس المنظاريجب الاحاطة بموضوع العقود النفطية والمناطق المتنازع عليها المثيرة للجدل.

ولعل هذا بالتحديد ما كان وراء التقارب مع الحزب الاسلامي ومن ثم التعاقد معه، نكاية اولا، وثانيا، رسالة تحذيرقوية لحليف الامس بان الكورد مثلما هم اقوياء كحلفاء، فهم خصوم اقوياء ايضا، والحليم تكفيه الاشارة.