الرئيسية » مقالات » يشار بيوكانيت والنوم المريح

يشار بيوكانيت والنوم المريح

بعد توالي القصف المدفعي العشوائي التركي وبتنسيق إيراني مدفعي أيضاً على مدى شهور، وكذلك قصف الطائرات الحربية التركية خلال الأسابيع المنصرمة، للقرى الكردية الآمنة القريبة من الحدود الدولية بين العراق وتركيا وإيران، ولمواقع تواجد قوات الدفاع الشعبي الكوردستاني، أعلنت القيادات العسكرية التركية ومن وراءها وسائل الإعلام التركي العنصري برمته، بأنها قتلت أكثر من مائة وخمسون مقاتلاً من البيشمركة، وقد تزامن هذا الإعلان مع ما تناقلته وسائل الإعلام التركية حول المعارك، تصريح لرئيس أركان الجيش التركي يشار بيوكانيت الذي يصفه الكثير، بحامل أقذر فكر شوفيني في تركيا: بأنه أستطاع اليوم فقط أن ينام مرتاحاً. أي أنه لا يهنأ بالنوم المريح دون إراقة الدماء، وخاصة خلال فترة تسلمه رئاسة أركان الجيش التركي قبل حوالي العامين، ولربما لم يذق طعم النوم حتى قبل استلامه هذا المنصب، لطالما أنه لم يستطع إخماد الصوت الكوردي الهادر باسترجاع حقوقه المغتصبة .
وقبل تعليقنا على هذا التصريح السادي النازي، أود أن أبين وحسب المعلومات المتوافرة لدينا، بأن نتائج المعارك لليوم، والأرقام المتداولة في الصحافة التركية لضحايا القصف العشوائي ليس مبالغاً فيه حسب، بل عارية تماماً عن الصحة، وعلى مدى الفترة الماضية فشل الأتراك في حربهم العدوانية هذه أن يحصلوا على نتائج ملموسة بالقضاء على شعلة المقاومة، ولا حتى الحصول على صورة واحدة من واقع المعارك، تبين ” أنتصاراتهم !!” ليدغدغوا بها مشاعر الشارع التركي المخدر تحت وابل التصريحات النارية للساسة والعسكريين الأتراك من أن جيشهم سيحرق الأرض تحت أقدام البيشمركة، وسيقلب سماء كوردستان إلى جهنم تصب حممها على رؤسهم، و وو وألخ ….

بينما الحقائق على الأرض، وكما أعلنت عنها قيادة قوات الدفاع الشعبي الكوردستاني استشهاد عدد من البيشمركة لا يتجاوز عددهم أصابع اليد وهم يتصدون للعدوان التركي وآلته الحربية، وفي المقابل سقوط قتلى وجرحى بين صفوف القوات البرية التركية التي توغلت بعمق بعض الكيلومترات في الجهة المقابلة من الحدود ما أدى إلى انسحابها بالسرعة الممكنة، إضافة إلى استبسال الأتراك وكعادتهم على السكان المدنيين في القرى الحدودية ومن الجو، نتج عنه استشهاد مدنيين نساء وأطفال وجرح آخرين، وقتل المئات من الماشية والحيوانات، وتهديم الجوامع والمدارس ودور أولئك المساكين الكورد في عدة قرى وتشريدهم في عز الشتاء قبيل عيد الأضحى بأيام قليلة ويقدر عددهم بحوالي ألفين من المدنيين الذين لم ينجوا من العجرفة والغطرسة التركية المعروفة على مدى تاريخهم الدموي.

علماً بأن الطائرات التركية أسقطت آلاف الأطنان من القنابل على جبال قنديل، كما تكلف هذه الحرب القذرة الخزينة التركية المريضة ما يقارب خمسة ملايين دولار في الساعة الواحدة على أقل تقدير.
ولربما …. أقول لربما يكون أعداد الشهداء أكثر قليلاً من المعلن، لكن هذا لا يدل أبداً على نجاح العملية العسكرية التركية، ولا على أن الأتراك باستطاعتهم استئصال جذور المشكلة القائمة، وهي القضية الكوردية الساخنة في شمال كوردستان، طالما هناك شعب يطالب بحقوقه المغتصبة، وعاجلاً أم آجلاً لا بد للأتراك أن يجلسوا إلى مائدة المفاوضات لحل هذه القضية كي ينعموا على الأقل بالنوم الهادئ والمريح !!!! .

وبالعودة إلى تصريح بيوكانيت الفاشي الذي له الكثير من الدلالات، وأولها يفسر لنا أسباب كره ومقت الشعوب الحرة والمتحضرة للأتراك، ويكشف لنا في ذات الوقت عن العقلية العسكرية التركية المتخلفة عن الركب الحضاري، والمتعطشة للدماء، ومدى التبختر والتعالي الفارغ لهذه النخب السياسية والعسكرية التي لا تزال تعيش أجواء الحروب العثمانية الصفوية، والعثمانية البلقانية، والافتخار علناً في الساحات العامة بالقتل والذبح والنهب والسبي والحرق والدمار الذي ألحقوه بالطرف المقابل، وبذل المال لمؤرخيهم لكتابة تاريخ مزيف وأمجاد لا تشرف إنساناً لديه القليل من المروءة، وأقل القليل من الحياء.

إن كانت الأعراف السائدة في الحروب البدائية تعتمد هذا المنهج والأسلوب الوحشي في تصفية الآخر والتنكيل والتشهير به، لكن اليوم ورغم قساوة الحروب الحديثة وعدم إنسانيتها تتحفظ الأطراف المتحاربة التصريح بهذا الأسلوب المقرف والمشمئز للذوق العام، ولمشاعر الشعوب، لا بل تحاول الظهور أمام شعوب العالم بأنها تحارب من أجل العدالة والانتصار للحق بديماغوجية مقنعة نوعاً ما !! … لا بالكذب المفضوح على غرار الأتراك، كما تتجنب ملامح التشفي والثأر، بعقلية البداوة، وفي الكثير من الأحيان تعترف تلك القوى المتحاربة بقدرة وإمكانية الخصم في المناورة والمجابهة، وعدم بخس قدره لا سيما إن كان مقاتلاً ومدافعاً عن قضيته بعزم وثبات، لكن …. أين هي هذه الأعراف العسكرية القتالية من عقليات الجنرالات الأتراك وساستهم !!؟؟؟

كما يدل تصريح بيوكانيت أيضاً ” اليوم فقط استطعت أن أنام مرتاحاً ” على مدى القلق والهلع الذي يحدثه حزب العمال الكوردستاني المناضل، وجناحه العسكري، قوات الدفاع الشعبي الكوردستاني، للحكومة والجيش التركي، الذي يقض مضاجعهم ويحرمهم طعم النوم، كما في هذا التصريح اعتراف واضح وصريح، لا لبس فيه ولا غموض، للمأزق الذي تعيشه الحكومة والجيش التركي جراء عنادها الحميري، وتنكرها للحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي.

فأي فخر واعتزاز وامتنان يمكن للفرد الكوردي البسيط في أرجاء المعمورة أن يحمله بين جوانحه، لهؤلاء النمور الذين يقارعون أعتى دولة عنصرية فاشية باقية على وجه البسيطة، قوام جيشها مليون فرد بدعم وإسناد مخابراتي أمريكي وإيراني وسوري، وبتواطئ عراقي رسمي بشقيه العربي والكوردي.

حقاً وكما قال الشاعر:
” في الزرازير جبن وهي طائرة وفي البزاة شموخ وهي تحتضر ” 

ـ السويد