الرئيسية » مقالات » الشهيدة..!

الشهيدة..!

وللحرية الحمراء باب
بكل يد مضرجة يدق
“أحمد شوقي”

لم تتسع فسحة المخطوط لقول المطلوب..

المرأة التي لم تستسلم أمام جبروت وطغيان الدكتاتورية العسكرية، المرأة التي تمسكت بثوابتها الديمقراطية في وجه عالم التخلف والجهل.. المرأة التي إمتلئت عنفواناً ومثابرة لا تهيد.. المرأة التي لم يثبط عزيمتها السجنُ ولا النفي.. هي من ودعتنا اليوم بيد مضرجة بالدماء لتقول لكل من آزروها ومن آمنوا بما آمنت، أن طريقَ الحرية والديمقراطية، طريقُ ُ ترخص دونه الأرواح..

المرأة التي فارقتنا وهي تبتسم، لتزرع اليأس والحنق والحقد في قلب قاتلها، الذي لم يجد منفذاً للهروب من هول الصدمة، فأفلت جثته الهامدة نثاراً تذروه الرياح..!؟

مصرع الشهيدة بينظير بوتو التراجيدي، يرسم علامة مضيئة في طريق من ينشدون؛ أن تسود الديمقراطية والحرية في العالم وفي بلدانهم، المكافحين من أجل السلم والتحرر من عبودية الجهل والتخلف والشعوذة، ويمثل درساً بليغاً للجميع، بأن أعداء الحرية والديمقراطية، لا يقلون إصراراً وتعصباً في التمسك بما جبلوا عليه من تعنت وغطرسة ووحشية..!؟

إن من يعادون الديمقراطية، وإن تاجروا بها شعاراً مزيفاً للوصول الى مآربهم في التسلط وزيادة الأرباح وتشديد إستغلال المحرومين والمضطهدين، هم أكثر همجية وأشد تنكراً لكل ما يدعونه أو يتلبسونه من شعارات كاذبة ومخادعة ، ومستعدون لإرتكاب أبشع الجرائم بحق معارضيهم. وما مصرع بينظير بوتو إلا مثل صارخ على تلك الوحشية والهمجية القذرة..!

وإن تحتفي قافلة شهداء الديمقراطية والحرية في العالم اليوم، بقدوم ضيفها الجديد، وفي أيام العيد الجديد، فلها أن تفتخر بأن القادم ضيف ليس كأي الضيوف، وعلم ليس ككل الأعلام، إنها بنظير بوتو، المرأة الشجاعة الباسلة، التي وقفت بكل إعتزاز وفخر لتعلن بأن المرأة قادرة أن تقود شعبها في أوعر الطرق مسلكاُ وخطورة؛ إنه طريق الحرية والديمقراطية والمجد..!
فلتفخر كل نساء العالم بنظير بوتو الخالدة في قلوب محبي الإنسانية والحرية والديمقراطية..!
27/12/2007