الرئيسية » مقالات » ترکیا والمستقبل الآتي

ترکیا والمستقبل الآتي

الکورد تعلموا وعلموا الناس و التأریخ عن عدم الجدوا من محاربةالمستقبل. الکورد موجودون في الشرق الاوسط وسیبقون. الکورد نجوا من غزوات عدیدة، تارة بإسم الدین وتارة بإسم القومیة وثالثا بإسم الوطن و بإسم الامن القومي للوطن. الکورد أثبتوا للآخرین بأن الإرادة هي سلاحهم والحریة هي مستقبلهم. لقد علم الکورد الآخرین بأن الموت أهون من العبودية. ساسة الدولة الترکیة ينقصهم قابلية قراءة المستقبل ولایدرکون الحاضر. المتضرر من حماقة ساسة الاتراک وحماقة جندرمتهم لیس الشعب الکوردي فحسب وإنما الشعب الترکي أيضا. لنأخذ العراق مثالا، فلا العرب، سنیا کان أم شیعي، ولا الکورد إستفادوا من قتل الکورد تحت أقنعة العروبة والدین والقومیة. فالعراق الغني بثرواته‌ الطبیعیةو البشریة کان إجدر به‌ أن یکون عاصمة الحریة والتقدم في الشرق الاوسط. في محاولة الساسة العراقیين إزالة الکورد أو تعریبهم خسر العراق آلاف من شبابه‌ ،عربا وکوردا . لم یکن عند قادة العراق قابلیة الرؤیا. نعت (بضم النون) الکورد بالخونة والجواسیس و عملاء الإستعمار و أعداء العروبة و ناکري الجمیل، وجیوب عمیلة یریدون النیل من عروبة العراق، البوابة الشرقیة للوطن العربي الكبیر. لم یدرک الساسة العراقیون بأن مشکلة الکورد في العراق کامن في العقلیة الشوفینیة والسیاسة المجحفة بحق الکورد القاطنین علی أرض أجدادهم ، ولا ضرر من أن یعیشوا بأمان حتی یمکن لهذه‌ البوابة من أن تکون بوابة. وعندما فشلت سیاسة العنف والقتل من محو الکورد بدأت سیاسة التآمر إقلیميا، حیث مؤامرة الجزائر بین صدام حسین و شاه ایران سنة 1975. تبرع صدام حسین نصف شط العرب لإیران مقابل قطع المساعدة من الکورد. الثورة إندلعت من جدید و جبال کوردستان شاهد علی الإقتتال الکوردي العربي وعلی دماء الشباب العربي والکوردي. وخسر العراق لیس فقط الثروات والشباب وإنما السیادة علی شط العرب أیضا. والبعثییون في العراق و لإخفاء فشلهم من مقارعة الکورد بدوا الحرب علی إیران وأعلنوا إلغاء مؤامرة الجزائر. وبعد فشل العراق من الوصول لاهدافه‌ إنتهی الحرب العراقیة الإیرانیة التی دامت 8 عاما و راحت دماء ملایین من الشعب العراقي والایراني هدرا. بعد ذلك بدأ البعثییون بإستعمال الاسلحة الکیمائییة وأنفلة الکورد ، ولکن الکورد والقضیة الکوردیة في العراق مازالت موجودة وهم باقون ویناضلون .وعندما جاء الامریکیون وتغیرت موازین القوی و إستحالت سیاسة إلغاء الکورد من الخارطة السیاسیة العراقیةو الشرق الاوسطیة، أصبح الکورد جزءا من العراق. کم دفعنا نحن العراقیون دماءا وثرواتا ودموعا وأحزانا. الکورد باقون کما کانوا، لا الإبادة الکیماویة ولا العجرفة القومية نفعت قادة العراق الشوفینیین. کل هذا الدمار والقتل والإبادة والإستهتار بحق الإنسان بالحفاض علی إنسانیته‌ کان سببه‌ حماقة الساسةالعراقیین وعدم إستقراءهم للأحداث. الحقیقة الوحیدة کانت وماتزال هي إن الشعوب لا تلغی ولا تنفی وتزال. حبذا لو فهم ساسة الدولة الترکیة وعساکرهم هذه‌ الحقیقة، لیتهم درسوا تأریخ العراق الحدیث ومحاولات أنکار الکورد وعواقبها علی العراقیین وعلی بلادهم . لیتهم یعقلون.
لامحال فإن الدولة الترکیة دولة الکورد والترک وجمیع القومیات والاعراق و جمیع الادیان والمذاهب الموجودة في آناطولیا. لامحال فکل إنسان له‌ الحق من أن يتعلم ويعلم أطفاله‌ لغتهم القومیة. لا العساکر ولا القصف الجوي یحل مشکلةالدولة الترکیة، وإرادة الکورد في ترکیا إرادة فولاذیة، ولیتباه جیش الدولة الترکیة بأنه‌ قتل خمس پيشمرگة ثلاث منهم نساء.