الرئيسية » مقالات » من وراء نهاية زواج المتعة بين الكورد والشيعة..؟؟

من وراء نهاية زواج المتعة بين الكورد والشيعة..؟؟

بعجالة كونية بدت علامات تداعي تحالفات قيل عن ترسخها الكثير، ووقع احتفاء بها العشرات من التفاهمات والاتفاقيات التي يزخر بها ارشيف كل من التحالف الكوردستاني والائتلاف الشيعي. وظهر وكأن ما كان بين التحالفين لم يكن اكثر من عقد زواج متعة استوفى بنوده واغراضه، لينطلق طرفاه كل صوب مصالحه. وهذا ماحدث بالفعل، حيث بدون طقوس فوق العادة وضجيج اعلامي، تم عقد زواج جديد، وفي هذه المرة عقد زواج المسبار جعله الله زواجا مباركا. تحالف واضح المعالم غني عن التعريف (لا يحتاج روحة الى القاضي)،اهم مافيه هو الاوضح ما فيه، حكومة وحدة وطنية حقيقية، مصالحة وطنية حقيقية، مشاركة حقيقية للمعارضة في حكومة الوحدة الوطنية وعفوا حقيقيا ايضا عن المعتقلين الابرياء، والاهم من ذلك كله ( اهدافه غير المعلنة). وعند قراءة الصحف الامريكية يمكن تعليل السرعة التي تمت فيها مراسيم زواج المسبار المتواضعة.

فقد ذكرت صحيفة ” واشنطن بوست ” الامريكية الواسعة الانتشار والقريبة من البيت الابيض في عددها الصادر الاربعاء26/12/007 ان ادارة الرئيس بوش متفائلة بأن الحكومة العراقية ستتخذ خطوة مهمة باتجاه مصالحة سياسية، من خلال تمرير تشريعات رئيسية قبل ان يقدم قائد القوات الامريكية وسفيرها في العراق تقرير التقدم في شهر اذار/مارس القادم. ونقلت الصحيفة عن برت ماكغورك مدير الشؤون العراقية والافغانية في البيت الابيض قوله- اعتقد انكم ستشهدون،في التسعين يوما القادمة، البدء بتمرير بعض القوانين في المستوى الوطني. واضاف- سيتم تمريرقانون يسمح لمسؤولين سابقين في حزب البعث بالعودة الى وظائف حكومية، وكذلك قانون اخر سينقل السلطة من الحكومة المركزية الى مجالس المحافظات.

على ما يبدو ان التحالف الكوردستاني على علم مسبق بما نشرته الصحافة الامريكية، وربما قبل ذلك، ليس فقط لالمام قادتهم باللغة الانكليزية، بل للعلاقة الحميمية المباشرة التي تربطهم بمسؤولي الادارة الامريكية في بغداد. هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى انهم اكثر قدرة من رجالات التحالف الشيعي، على فك رموز الرسائل الامريكية المرسلة الى تحالف المالكي – الحكيم، والاكثر استعدادا وتحمسا لوضعها موضع التنفيذ، بصرف النظر عن من هو الشريك الفعلي للقيام بذلك. فوضع دولة كوردستان غير المعلنة يجابه خطرا داهما متربصاعلى الجانب الاخر من حدودها الشمالية مع تركيا، الجارة ذات الحضوة والنفوذ لدى الدولة الاعظم الولايات المتحدة الامريكية. وعلى الجانب الشمالي الشرقي من حدودهم تنتظر دولة العمائم الشيعية الفرص المناسبة، لزعزعة الاستقرارالذي هو الاخر بحاجة الى الردع الاميركي في اي وقت في المستقبل.

ولكسب ود الولايات المتحدة الى جانب الكورد العراقيين، ينبغي من وجهة نظر الطالباني اشعارالامريكان بكل وضوح جاهزية كورد ستان العراق لتعاون طويل المدى معها، دون قيد او شرط، بما فيه اقامة قواعد دائمة لها في العراق وبخاصة في كوردستان.وهذا ما لايؤمنه التحالف الشيعي دون موافقة ايران الاسلامية، ذات النفوذ الروحي على قرارات الحكيم – المالكي في بغداد.

والامريكان من جانبهم يعرفون ذلك جيدا، فقد افادتهم تجربة السنتين الماضيتين، فحكومة المالكي لم تتعامل مع الرسائل التي كانوا يرسلوها لها كما يجب، ووفق الجدول الزمني الموضوع من قبل الادارة الامريكية. وحكومة المالكي لم تقم ولو مرة بتنفيذ الرسائل الامريكية في مواعيدها، وهذا ما لايتناسب مع الوظيفة التي يضطلع بها المالكي ولا مع مبادئ العمل الامريكية.

ان التعامل مع ملف “اجتثاث البعث ” يتم ببطئ شديد في مكاتب المسؤولين الحكوميين العراقيين، مما لا يتفق والرغبة الامريكية وتطلعات الحزب الاسلامي ،الذي عبر اكثر من مرة عن استيائه من تلكؤء شركائه في تشريعه ووضعه موضع التنفيذ. ولعل هذا احد الاسباب التي قادت الحزب الاسلامي الى الانضمام الى ثنائي التحالف الكوردستاني، الذين يشاركونه الاحباط في عدد من القضايا اهمها مشكلة المادة 140 من الدستور الخاصة بتطبيع الاوضاع في كركوك، والمناطق المتنازع عليها،وميزانية اقليم كوردستان، وعقود النفط التي تعتبرها الحكومة المركزية غير شرعية. وهذه القضايا بالنسبة للتحالف الكردستاني شكلت حجر الزاوية في تحالفهما مع الائتلاف الشيعي في كل الحكومات التي تشكلت في عهد الاحتلال. وها نحن امام مشهد درامي فريد، تتداعى امامنا وحوالينا صرحا ما كنا نتوقع لها ان تتصدع كعلب الكارتون مع اول رخة مطر. وجاء التحالف الثلاثي الجديد كرد فعل مباشرعلى فشل محادثات وفد حكومة اقليم كوردستان مع الحكومة المركزية في بغداد حول قضية كركوك وقانون النفط.

ولم ينتظر الطالباني طويلا للاعلان عن تحالفه الجديد. فبعد يومين من عودة وفد الاقليم من مهمته الفاشلة في بغداد، في مؤتمر صحفي في منتجع دوكان بمشاركة الهاشمي وبارزاني، اعلن ان الاطراف الثلاثة” وقعت وثيقة التحالف، وناقشت الازمة السياسية، وستعلن خلال الايام الايام المقبلة آليات عمل لمعالجة الوضع “.ومن جهته،قال الهاشمي “ان الاجتماع تمخض عن قرارات سياسية مهمة، وهذا اليوم تاريخي في العملية السياسية، وستكون له استحقاقات ” وقد اكد الهاشمي التفاهم على قضية كركوك عبر تطبيق المادة 140 من الدستور.وكانت اولى قذائف التحالف الجديد، كما نقلته عنه وكالة اصوات العراق في 25/12/007. فقد دعا السيد محمود عثمان النائب عن التحالف الكوردستاني بصراحة كاملة، القيادة الكردية الى استخدام ورقة الانسحاب من حكومة المالكي، في خطوة للضغط عليها لتنفيذ مطالب الكرد، مشيرا الى ان اي انسحاب للتحالف الكوردستاني سيؤدي الى انهيار الحكومة الحالية. وقد صرحت شخصيات تنتمي للتحالف الشيعي بان التحالف الجديد يصب في دعم التحالف الرباعي الذي يظم الاكراد والشيعة، بينما صرح اخرون ان التحالف الجديد لا يخدم الوحدة الوطنية.

وبصرف النظر عن ردود افعال ممثلي الائتلاف الشيعي للتخفيف من اثر الصدمة على كيان ائتلافهم المتداعي اصلا، فأن التحالف الثلاثي الجديد وغيره من التحالفات المحتملة، لن تحل الازمة السياسية الراهنة،بل تزيدها تعقيدا، وتدفع بالعراق الى المجهول شئنا ام ابينا.لان الاسس التي قامت عليها التحالفات كانت هشة منذ تكونها، وستزداد هشاشة مع مضي الوقت، ان لم تلغي الاسس نفسها التي انبثقت عنها تلك الائتلافات، وهي الطائفية وضيق الافق الوطني في توجهات الجميع. وللخروج بالعراق وشعبه من هذا المأزق الذي هو فيه، يتطلب من القوى السياسية الاتفاق على برنامج سياسي وطني ديمقراطي، يعزل الدين عن الدولة، ويعدل الدستور،و بناء عليه،يحرم استخدام المشاعرالدينية والطائفية والقومية والمناطقية والتمييزضد المرأة،ويتبنى منهجا اقتصاديا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والتقنية لتحسين حياة المواطنين والغاء الفقروالحرمان وبيوت الصفيح.

هناك حقيقة لم يستوعبها ايا من التحالفين الكوردي والشيعي وهي “ان المراهنة على العامل الاجنبي لم تكن قط بديلا عن العمل المشترك الوطني ان لم تكن على حسابه”.