الرئيسية » مقالات » دمج عناصر الصحوات بقوات الامن العراقية

دمج عناصر الصحوات بقوات الامن العراقية

لا يخفى إن احد اقوى اسباب الاستقرار النسبي في العراق في الشهور الأخيرة من السنة الحالية يعود إلى جهود أبناء العشائر والتي اطلق عليها انتفاضة العشائر العراقية
لكن هذه الانتفاضة لم تكن فوضوية بل كانت منظمة ومنتظمة في افواج مقاتلة وبقيادات شجاعة وحرفية حقيقية ومن نفس تلك العشائر المشاركة واطلق على تلك الافواج المقاتلة اسم قوات الصحوة
لم يكن للاحزب السياسية إي تدخل في تنظيم هذه القوات ولم تعقد اتفاقيات بين العشائر وبين الاحزاب بل هي مستقلة عن إي تنظيم حزبي أو الانحياز لأي حزب معين
وبما إن هذه القوات اثبتت أنها كفوءة وقادرة على استتباب الأمن وملاحقة الإرهاب بكل اشكاله ودك اوكاره وقد شهد لها بذلك من ذوي الخبرة العسكرية من الاصدقاء والحلفاء
ويدور هذه الايام في اروقة السياسة العراقية الحديث عن ضم هذه القوات إلى وزارتي الدفاع والداخلية ودمجها مع القوات المسلحة العراقية
لكن هذا الأمر ما زال محل جدل بين السياسيين فمنهم من يدعي إن دمج هذه القوى مع الجيش والشرطة سيسبب كارثة اخرى بعد كارثة دمج الميليشيات الحزبية مع قوات الجيش والشرطة في السابق مما ادى إلى تغلل يد الاحزاب الميليشياتية وهيمنتها على الوزارتين مما كان له اثرا سيئا ادى إلى ضعف ملحوظ في الاداء الوطني في كلتا الوزارتين
الحكومة العراقية ايضا تميل إلى هذا الراي وتتخوف من ثقل وعبئ جديد يضافان إلى اثقال واعباء الميليشيات
وكان المسؤولون الحكوميون قد رحبوا بحذر بمساعدة المقاتلين في خفض مستوى العنف غير أنه ظهر في تصريحاتهم بعضهم مخاوف ألا وهي أن هذه الجماعات المسلحة ستصبح قوات خارجة عن نطاق السيطرة وبالتالي فإنها ستستخدم بنادقها في تصعيد الحرب الطائفية التي عملت على تقسيم العراقيين
وهناك ادعاء أخر في المقابل وهو إن هذه القوات قد تشكلت من العشائر العراقية وعلى اساس وطني غير مسيس وإنما يعتبر دمجهم مع الجيش والشرطة امرأ طبيعيا لان قوام قوات الأمن العراقية هو الشعب العراقي وهؤلاء جزء من الشعب وغير تابعين لأي جهة ما وعلى العكس تماما فان هذه القوات والتي يقدر عددها حاليا حوالي الـ 70- إلف مقاتل وتشير التقارير إلى تزايد هذا العدد في العام المقبل حيث يصل العدد في بغداد فقط ما يقارب الـ 45 إلف مقاتل فلو تركت هذه القوات على هذه الحالة ولم تدمج مع قوات الأمن العراقية فان احتمال حدوث مشاكل امنية وعودت الاغتيالات امرأ واردا اما لو تم دمج هذه القوات مع اخوانهم في الجيش والشرطة فان مثل هذا الاحتمال يصبح حينذاك بعيدا جدا
وكذلك يعتبر لدمج قوات الصحوة مع الجيش والشرطة فائدة مهمة وهي اعادة التوازن للوزارتين واضعاف دور الميليشيات فيهما وتعزيز الجانب الوطني
إن مجالس الصحوة العراقية التي استجابت لنداء الانسانية والوطنية العراقية بعد ان دخلت هذه المجاميع قبل ذلك في سبات طويل ادى الى استيطان ارهابي القاعدة في مناطقهم وذبح وقتل الكثير من ابناء بلدهم من مذاهب وقوميات اخرى وقد تكون الجرائم البشعة التي تم ارتكابها على الطريق الدولي المؤدي الى سوريا والاردن شاهد حي على بشاعة هذه الجرائم وعلى حجم الكارثة التي ارتكبها البعض في سكوته وفي توفير قواعد احتضان لهولاء الاوباش المجرمين ناهيك عن جرائمهم في بغداد وما ادراك ما حل ببغداد وايضا في التجاوز على العتبات المقدسة الاسلامية وحتى الكنائس لم تسلم من ارهابهم. بل ان الارهاب لم يسلم من شرهم حتى اهالي المناطق التي اتخذوها ملجأ لهم
إلا يستحق هؤلاء الشجعان إن يكونوا من حماة الوطن في صفوف الجيش والشرطة
فهؤلاء هم أبناء الوطن ومن حقهم إن يلتحقوا مع اخوانهم للدفاع عن بلدهم ولا داع للتخوف منهم فلم يجمعهم سوى المواطنة ومصلحة الوطن .