الرئيسية » مقالات » کوردستان تحترق.. أين أنت الآن يا مام جلال.؟

کوردستان تحترق.. أين أنت الآن يا مام جلال.؟

بتأريخ 2005/11/04 وفي المقالة المعنونة ( أنا خائف من رئاسة الطالباني ) قلت : ” أنا خائف.. لأنني أخشى أن يتحول تسلم المناضل جلال الطالباني لرئاسة الدولة التي لم يذهب هو إليها بل هي أقبلت عليه بدعم وأصوات شعبه وقيادته وجدارته الشخصية التي تتميز بالكاريزما… نعم أخشى أن يتحول إلى منة يمنون بها على الكورد قائلين ضمنا أوعلناً : ماذا تريدون بعد، ألا ترون أن الكوردي أصبح رئيساً للجمهورية ؟ وكأن تنصيب هذا الزعيم الكوردي أو ذاك لهذا المنصب الكبير او ذاك، هو أقصى ما يتمناه الكورد، ولا يتعدى إلى تحديد مصير كوردستان و مستقبل أبنائها السياسي بالصيغة التي يريدونها “.

واليوم، فان مام جلال رئيس دولة مشاغبات، کلها مشاکل وقتل بالمفرد والجملة، وفتک وإنفجارات وقنبلة، تدمير للأماکن المقدسة وغير المقدسة التي تتوجه‌ إلیها الملة.. ولکن کما يقول أصحاب الإحصاء والأرقام والخبرة، فإن الوضع سائر نحو الأفضل ولو بسرعة غير مذهلة، وهناک أيادي تعبت من حمل السلاح ونفوس بدأت تلوم أصحابها وتود أن تساق السيئات إلی الإعدام أو المقصلة.. بکلمة واحدة، الکل يعترف بأن مام جلال حامل السلام للأنام، بما يحمله‌ من کاريزما سياسية محبوبة، يؤدي دوره‌ باعجوبة، وفي الوقت نفسه‌ لا نزکي علی الله‌ أحدا، فکل ابن آدم خطاء..

کل ما سبق يجعل الإنسان الکوردستاني والعراقي الفيدرالي يفتخر بأنه‌ يملک شخصية مثل مام جلال، ولکن هل يرضی شعبک بأن لا تکون جديا مع أسوإ دولة جارة إسمها ترکيا، وهي في الطريق من أجل أن تحول کوردستان إلی أرض حرب ودمار وتشريد، بذريعة محاربة العمال الکوردستاني.. وکان مسک بداية غزوهم، قتل أمرأة کوردستانية کانت تفکر بزهو في أن تحضر لأبنائها ألذ الأطعمة الشهية يوم عيد الأضحی، ناهيکم عن تشريد عشرات الآلاف وتدمیر القری، وخراب مسجد کان أردوغان يسجد في مثله‌ في أنقرة، ومنع من أن يکبر ويذکر فيه‌ إسم الله‌ من أجل خاطر الجنرال السفاک السفاح يشار بيوک آنيت الهارف الخرف.. وإذا کان مسک بداية الأتراک هذه‌ الکارثة، فکيف يکون مسک ختامهم يا تری غير أنهار من دماء الکورد، تجري في تلکم الأرض التي آوتک وأحبتک لنصف قرن وأنت مناضل من أجل کرامتها وحرمة وحرية شعبها.

السيد بوش إتصل الإثنين 2007/12/24 هاتفيا بأردوغان الذي أبرز عضلاته‌ تباهيا وازدهاء من خلال روايته‌ له‌ بأنهم بدأوا بالحرب المبارکة ضد الإرهابيين في قنديل، من دون ذکر أن القتلی والجرحی هم من المدنيين فقط، وبارک بوش جهود أردوغان في حربه‌ علی العدو المشترک ( حزب العمال الکوردستاني ) نيابة عن الولايات المتحدة الأمريکية التي کانت قد أعلنت سابقا عن کون منظمة مجاهدي خلق إرهابية، ولکن بقدرة قادر سحبت الصفة، وهم الآن علی الرحب والسعة، وهم منظمة ثورية، وبذلک تحقق المثل الکوردي : سطح وهواءان. ماذا يتوقع من الأتراک أن يفعلوه‌ في قابل الأيام، بل في قابل الشهور، لا لا بل في قابل السنين، مع هذه‌ النقلة والإنعطافة المتوقعة وغير المتوقعة، غير المزيد من الجرائم والأنفالات والحلبجات، ولکن علی الطريقة الکمالية الأردوغانية هذه‌ المرة.. أجل، ماذا ننتظر من برکات الأتراک إن لم تتحرکوا وتبدأوا ـ وسيادتکم رئيس دولة ـ باتخاذ المواقف الجدية مع أمريکا واوروبا، لا من أجل الحرب بل من أجل السلم ودفع نار ودخان وشر ترکيا. وإذا لم تجد ترکيا رد فعل قوي من طرف دولتکم، یردها علی أعقابها، فهل تتوقعون منها أن توزع البقلاوة الترکية علی الکورد والعرب والسنة والشيعة، بل وحتی علی الترکمان؟

من هنا فإن مجئ ترکيا ليس توغلا، بل هو إحتلال وإيقاد نار حرب، وکلما تقدمت شبرا کلما فرضت إرادتها أکثر علی هه‌ولیر وبغداد علی السواء وجعلتاها کالخاتم في اصبعها، وکذلک علی الشيعة والسنة والترکمان وغيرهم، وليس هذا بخاف علی أهل السياسة والکياسة.. ترکيا وإن ظهرت بلباس دولة محايدة أو ديمقراطية مزورة، ولکنها وريثة الإحتلال العثماني الذي لم يصل إلی أرض الأناضول ومنطقة الشرق الأوسط علی أنغام الموسيقی أو من أجل القيم والمبادئ، وإن کان ومازال يحلو للبعض إضفاء لباس القدسية علی ذلک الإحتلال الأسود. ومعرفة هذه‌ الأبعاد والإستمساک بموقف ثابت ضد ‌هذه‌ الهجمة الترکية العنصرية، تقلل من تأثیر التداعيات المدمرة، لأن الهجمة مازالت في بداياتها ولم تتأزم لتصل إلی مراحلها الکارثیة الخطيرة جدا.
لعل من نافلة القول أن أسجل الفقرة التالية أيضا والتي وردت في مقالتي المتواضعة المذکورة أعلاه‌، للتذکرة فقط ” أنا خائف .. لأنني قلق على أن هذه المرحلة ربما تكون كسابقاتها خطوة مسكنة و حبوبٌ مهدئةٌ أو منومةٌ، يعقبها أو يكتنفها النكول عن كل العهود والمعاهدات التي أبرمت بين الكورد والأطراف الوطنية الأخرى، وبالتالي تعود الأمور إلى خانة الصفر، ويكافأ الكورد و يُجزون جزاء سنمار… وتصبح الحقوق الكبرى التي أريقت من أجلها دماء مئات الألوف من الكورد، صائرة إلى نفق الحقوق الثقافية والإدارية المقتصرة على حرية اللغة والدراسة بها أو كون المدراء والأمراء من الكورد، وتُهدى إلى الكورد فيدرالية المحافظات أو الحكم الذاتي ( وكأن الحقوق منحة أو هبة ! )، وتدفن بالتالي كل الآمال العظام تحت مظلة أن رئيس الجمهورية العراقية كان في يوم ما كوردياً “. وقد تتحول الأرض الصلبة التي کانت توقع علیها کل الإتفاقات، إلی رمال متحرکة لا يثبت علی ظهرها شئ، أو تکون آثار بصمات ترکيا علی کل صغيرة وکبيرة تشهدها ساحة الدولة الفيدرالية. حينئذ يتحقق ما قاله‌ أهل العقل والدراية والنظر : إذا کان لعلو القمم نهايات، فليس للحضيض ـ لسوء حظ البشر ـ تلکم النهايات.!
مع إيماننا الکامل بأن الکورد منتصرون سواء في شمال کوردستان أو جنوبها، فاننا لا نريد من سيادتکم أن تشحنوا الجو مع ترکيا وتوتروه، کما أعلنتم ذلک في المؤتمر الصحفي الذي جمعکم ونائبکم الهاشمي ورئيس کوردستان البارزاني الثاني، في السليمانية بتأريخ 2007/12/24 ، لأننا لا نبغي إلا السلام .. بل أن تبلغوا وبکل جد نظيرکم بوش وبقية رؤساء أوروبا والمنطقة بأن دولتکم تتعرض اليوم لأخطر مواجهة مع قوة مغرورة تريد للحرب أن تتأجج ويشتد أوارها، فهي کالذئب ينظر من عل إلی بقية الشعوب، کالقطعان يحق له تقطيع وتمزيق أوصالها.. وکذلک عدم السماح لترکيا بتحويل کوردستان إلی ميدان حرب، ومجالس الکورد إلی عزاء، لأن ترکيا لا تعقل ولا ترحم، ولم يبق لمستزيد إستزادة.. وإلا من حق شعب کوردستان خاصة توجيه‌ هذا السؤال الممزوج باللوم لسيادتکم : أين أنت الآن يا مام جلال وماذا تفعل في بغداد، وکوردستان سائرة نحو أکبر کارثة، بعد أن حشدت ترکيا جيشا کأنه‌ مجهز لخوض ( حرب عالمية ) لا لمطاردة مجموعات الکر والفر کما تدعي.؟
فان کوردستان تحترق ـ يا مام جلال ـ وإنما للصبر حدود.!

2007/12/25