الرئيسية » مقالات » مذكرة تفاهم من اجل التغيير

مذكرة تفاهم من اجل التغيير

استغربت كثير من النقد الذي شنه الاخ الكاتب مهدي قاسم حول مذكرة التفاهم الذي وقعها الهاشمي مع البرزاني والطالباني خلال زيارة الاول الحالية لكردستان العراق الذي وصفها بعض المحللون بانها مهمة وستغير ربما بعض من معالم العلملية السياسية في العراق , وقد علل الاخ قاسم ذلك ذلك بان هذه المذكرة من اجل ابتزاز الساسة وارباك العلملية السياسية التي تجري في العراق .
ويبدو ان الاخ قاسم قد قرأ المذكرة من جهة واحد على اعتبار ان محركها ومبدعها ومنتجها هو طارق الهاشمي الذي اراد ” إبعاد الأحزاب الكردية عن الائتلاف ” الشيعي ” الموحد ، من أجل إحداث فراغات جبهوية أو تحالفية ومن ثم التسلل إليها ، و على ضوء ذلك ، القيام بممارسة نوع من ابتزاز سياسي لفرض مجموعة شروط سياسية معينة ، أو مواصلة الإرباك السياسي إلى أطول مدة ممكنة كما يقول قاسم ” في حين ان الذي حصل ربما يكون العكس تماماً !
فالبعض يقول_ وانا اتفق معه تماما_ ان الرئيس العراقي الكردي جلال الطالباني نجح في ابعاد الاستاذ طارق الهاشمي وحزبه عن التوافق التي تختلف مع الساسة الكرد والشيعة , لان الاكراد والشيعية يعتقدون ان قوة التوافق تكمن في الحزب الاسلامي وطارق الهاشمي لا في الحوار ومؤتمر اهل العراق الذي يتزعمانها خلف العليان وعدنان الدليمي بسبب الشبهات التي تحوم حول العليان والدليمي من علاقات مع مجاميع مسلحة فضلا عن رفضهما للدستور العراقي والكثير من القضايا التي يتفق عليها الساسة الكرد والشيعة بما فيها الفيدراليه!!!
ويعزز رايي هذا الذي يقف بالضد مع راي قاسم عدة اسباب :
1. أن التكتل الرباعي الذي ضم الدعوة والمجلس والحزبان الرئيسيان الكرديان قد حاول مرارا وتكرارا ضم الحزب الأسلامي اليه دون جدوى وذلك للأهمية الكبرى التي يعقدها التحالف الرباعي على الحزب الأسلامي وطارق الهاشمي , بل ان اقطاب الائتلاف تصرح ان هنالك ضغوط على طارق الهاشمي من اجل عدم الانضمام الى التكتل الرباعي , وربما قد افلحت في ذلك الوقت ,
2. صرح صالح المطلك امس إن الحزب الإسلامي برئاسة طارق الهاشمي قرر الدخول في التحالف الرباعي من الشباك وليس من الباب، حسب تعبيره، وذلك في معرض تعليقه على توقيع الحزب مذكرة تفاهم مع الحزبين الكرديين الرئيسين ,
3. كما نفى ظافر العاني القيادي المعروف في جبهة التوافق لراديوا سوا علم الاخيرة بتوقيع مذكرة التفاهم وهو إن تحالف الحزب الإسلامي يشكل مفاجأة للبعض في جبهة التوافق، ولم يكن هناك علم به حتى لدى قادة الجبهة , بل ان المطلك قد اعتبر ان تحرك الحزب الإسلامي بالتوقيع على مذكرة التفاهم بدون علم “شركائه الحقيقيين في الجبهة”، أمرا يثير كثيرا من علامات الاستفهام،
4. وقد أكد سامي العسكري، مستشار رئيس الوزراء لـ صحيفة «الحياة اللندنية » ان «التحالف الثلاثي الذي وقع اخيراً في سد دوكان يهدف الى جر الحزب الاسلامي الى التحالف الرباعي لتعزيز فرص عودته الى الحكومة»، موضحاً أن «تشكيل التحالف الكردي – السني كان باتفاق بين رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي وأن التحالف الأخير ليس بديلاً عن التحاف الرباعي وربما في المستقبل القريب سيتم توحيد التحالفين ليكونا تحالفاً خماسياً شيعياً – كردياً – سنياً.

أذن المذكرة لم تكن للأبتزاز كما قال قاسم وانما جاءت من اجل التغيير وخطوة الهاشمي خطوة ذكية ووطنية وهي جاءت في وقتها فالعملية السياسية الراكدة تحتاج لتغييرات في الاستقطاب والتكتل السسياسي يمكن ان يساهم في حلحلة الوضع , بل انني اعتقد ان الهاشمي كلما اقترب من الساسة الأكراد والشيعة وارجع الوزراء السنة الى الحكومة وقام بعدها _ بواسطة وزرائه_ بتوفير الخدمات وتحقيق مطالب ناخبيه ….أقول ان فعل ذلك …فان سيكون قد وضع نفسه في الطريق الصحيح …

مؤمل الشمري-اميركا