الرئيسية » مقالات » سورية النظام في مواجهة العالم الحر

سورية النظام في مواجهة العالم الحر

نشرت وكالات الأنباء ” أن الاستخبارات السورية حذرت مدريد من تسليم السوري منذر الكسار المتهم بتهريب سلاح، الى الولايات المتحدة، بحسب ما ذكرت الاثنين صحيفة “ال موندو” الاسبانية نقلا عن مذكرة للاستخبارات الاسبانية .
وتعتقد الاستخبارات الاسبانية ان الجنود الاسبان المنتشرين في لبنان في اطار قوة الامم المتحدة الموقتة (يونيفيل) قد يستهدفون في حال تسليم الكسار، وفق الصحيفة.
واضاف المصدر نفسه ان اللواء آصف شوكت رئيس الاستخبارات العسكرية السورية كتب الى نظيره الاسباني في رسالة شديدة اللهجة “اذا كنتم تعتقدون اننا سنغض النظر عن الاهانة التي سيلحقها شرطيون من اميركا الشمالية باخينا (منذر الكسار)، فإنكم لا تعرفوننا جيداً ولستم اصدقاء الشعب السوري”.
وبحسب مذكرة الاستخبارات التي اشارت اليها الصحيفة والمؤرخة في نهاية تموز/ يوليو، فقد صدرت عن اللواء شوكت تهديدات مبطنة خلال لقائه وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس، وذلك عبر تأكيده ان الولايات المتحدة ليست الجهة التي تضمن حماية الكتيبة الاسبانية المنتشرة في جنوب لبنان.
وينتشر نحو 1100 جندي اسباني في لبنان في اطار قوة اليونيفيل منذ نهاية النزاع العسكري بين اسرائيل وحزب الله الشيعي في صيف 2006. وقتل ستة من هؤلاء في 24 حزيران/ يونيو الفائت في اعتداء.
واعتقل منذر الكسار في الثامن من حزيران/ يونيو في مطار مدريد تنفيذا لمذكرة توقيف اصدرتها المحكمة الفدرالية في منطقة جنوب نيويورك “.
الموضوع يرقى الى درجة الأحداث البارزة في ختام هذا العام بل أنه فضيحة بامتياز للأسباب التالية :
الأول – فضيحة مزدوجة لنظام الاستبداد الحاكم عندما يتكشف للعالم من جديد أنه ليس الا منظومة أمنية قمعية ارهابية يقودها الحاكم واخوته وصهره في دائرة ضيقة محدودة حيث جهاز استخباراتي يخاطب دولة ديموقراطية بل يهددها اذا ما تم تنفيذ حكم القضاء الاسباني المستقل من جهة أخرى تنكشف الصورة الحقيقية مرة أخرى للنظام الحاكم بعلاقته الوثيقة بتجار السلاح ومافياتها الذين يوفرون أدوات الارهاب في أي مكان لنظام الاستبداد في حربه المعلنة والخفية ضد الأحرار وعملية التغيير الديموقراطي ويشكلون جزء أساسيا من قاعدته التحتية منذ عهد نظام الأسد الأب وحتى الآن وما عائلة الكسار المتخصصة بتجارة الممنوعات بدعم واسناد ومساهمة أقطاب السلطة التي تمت أيضا بصلة المصاهرة لبعض أركان النظام الا نقطة من بحر جماعات وعائلات وفئات تمارس المهنة ذاتها وتشغل حيزا في خارطة دعائم السلطة التي تخلط فيها السلطة والأمن والمال والجريمة المنظمة والنفوذ بالسياسة .
الثاني – فضيحة مدوية لمعظم الدول الأوروبية وفي المقدمة اسبانيا التي لم تتخذ حتى الآن الاجراءات المناسبة من اقتصادية ودبلوماسية بحق نظام الاستبداد الذي يشكل عقبة أساسية أمام تحقيق السلم والاستقرار في المنطقة وبخاصة في لبنان والعراق وفلسطين بل أنها تتراكض وتتزاحم في كسب ود هذا النظام الطائش متناسية محنة الشعب السوري وانتهاك حرياته ودور النظام ضد السلام وخطوته الأخيرة في تهديد دولة ديموقراطية بقتل جنودها ضمن قوات – اليونيفيل – الذين يساهمون في دعم الدولة اللبنانية وصيانة استقلالها وسيادتها حسب قرارات مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية .
الثالث – حتى لو كانت تهديدات مدير جهاز الأمن العسكري السوري المعروف بالقمع والقسوة تجاه السوريين من باب المزايدات في صراعات ديوك السلطة الا أنها لا تنفصل عن أجواء المجابهة بين النظام من جهة والمجتمع الدولي من الجهة الثانية حول المسألة اللبنانية وتطبيق الشرعية الديموقراطية حسب الدستور بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية ودور اسبانيا في الترويكا المكلفة من الاتحاد الأوروبي والمنسقة مع الادارة الأمريكية وعواصم الاعتدال العربي والقوى الديموقراطية اللبنانية من أجل المساعدة في سير العملية الدستورية بسلام والوقوف في وجه المحاولات السورية التخريبية بالتعاون مع توابعها من جماعات الطائفية السياسية مثل حزب الله وحركة امل والتيار العوني المماثل للتيار الصدري في العراق .
الرابع – المنظومة الأمنية الحاكمة في دمشق والتي تغذيها سبعة مؤسسات مخابراتية بمئات المكاتب والسجون والمعتقلات وعشرات الآلاف من الموظفين والمختصين والمخبرين والقتلة يتصدرها جهاز الأمن العسكري الذي كان ومازال العمود الفقري للنظام الحاكم وأداته الموثوقة و – النظيفة – حزبيا وطائفيا والذراع الأقوى في لجم وضرب وتفتيت أية معارضة داخلية أو خارجية والمسؤول كما تبين ليس عن عمليات الاغتيال داخل البلاد بل عن كل ما جرى ويجري في لبنان من اغتيالات من الشهيد كمال جنبلاط وحتى الآن بالتعاون والتنسيق مع منظمات لبنانية معروفة بنهجها الطائفي الارهابي وكذلك مع أجهزة الأمن الايرانية المنتشرة في لبنان وهذا الجهاز نفسه الذي قام بالموجة الأخيرة من الاعتقالات ضد بعض قيادات اعلان دمشق ويقوم بتوجيه جماعات الممانعة في لبنان لعرقلة ملىء الفراغ الرئاسي ويشرف على سياسة عدد من المنظمات الفلسطينية المناوئة للسلط الوطنية ومنه حماس عبر رئيس مكتبها السياسي المقيم بدمشق ويقوم بالتالي في تهديد الدولة الاسبانية .
لقد آن الأوان لأن يستوعب الأوروبييون والغرب عموما والعالم الحر بأسره طبيعة المعادلة التي تستند اليها المنظومة الأمنية الحاكمة في دمشق في موضوع صنع القرار وآليته السرية المخابر اتية العائلية في تسيير وحسم الأمور السياسية والمصيرية بمعزل عن مؤسسات الدولة وبغفلة من الشعب السوري بل على حساب مصالحه ومصيره وحرياته ومستقبله خاصة عندما يزج النظام سورية في معارك ضد الجوار والعالم الحر خدمة لديمومة سلطته الاستبدادية بالتعاون مع قوى وجماعات متورطة في عمليات الارهاب والجريمة المنظمة وتجارة الممنوعات .