الرئيسية » مقالات » يتربى بعز الدوله

يتربى بعز الدوله

علمني جاري المرحوم جبار طارش بعض الابجديات التي بقيت مترافقة مع ذاكرتى لا تبارحها، اول الدروس التي حفظتها عن ظهر قلب هو تقسيمه الرهيب للبلدان حيث قال: هناك بلدان نفطيه،وبلدان (جفافيه) ويعني غير نفطيه، وبلدان (عفطيه) وهي البلدان بين النفطي وغير النفطي.

عارضته مبكرا وقلت اين اصبحت التقسيمات الاخرى الرأسماليه والاشتراكيه وبلدان العالم الاخرى،لكنه لم يقتنع بكل هذه التسميات.

كان لجبار ولدا وحيدا اسماه (وحيد)، كان يتمنى ان لاتنطبق نظرياته المتشائمه على ولده، وكان يتمنى ان يتربى ولده بعز الدوله،وكان يقرأ عن الدول النفطيه وعن حياة شعوبها، وكان يمني نفسه ان يصبح العراق سلطنه مثل بروناي يحكمها سلطان شبعان من اسره شبعانه !!

لاتفكر بالسرقات ولا تبني قرية (العوجه) وتهدم القرى الصحيحه!!

لكن امله في ان يتربى (وحيد) بعز الدوله تبخر ،بعدما اطبق حزب البعث هيمنته على حياة العراقيين .

نشط المرحوم جبار بالتبشير بنظرياته الغريبه، ومنها ما ذكرناه حيث قسم جبار العراق من البلدان(العفطيه)، ولما اغاظت تسميته المتداوله سريا بعض الاصدقاء اصر جبار على رأيه وقال: ليذهب اي معترض دون نقاش الى الجحيم، وعدد وقتها اسباب قناعته التامه بارائه ،ومن جملة الاسباب التي ساقها لتدعيم قناعاته وقناعات الاخرين، هي اراؤه الغريبه حول الثروه النفطيه وتمتع الاخرين بها وحرمان العراقيين منها.

كان يقول هل العراق بلد نفطي وعدد الجوعى من ابنائه هم الاغلبيه المطلقه؟

وهل يسمى العراق بلدا نفطيا والامراض تاخذ مأخذها من العراقيين؟

وهل المستوى المتدني المقدم من الخدمات العامه، وحالة المدن العراقيه التي يغطيها الفقر المدقع وتلازمها حالة انعدام خدمات الدوله التامه، وتدهور مستوى التعليم والصحه، توحي لنا اننا نعيش في بلد يعوم على بحار من البترول!!

وظل المرحوم مصرا على نظريته، على الرغم من حالة الخوف والفزع الدائم التي يعيشها خوفا من الوشاة. قبل وفاته بايام عام 20002 اتصل بي، وكنت اسكن عمان وقتها، قال لي بصوت يملؤه الحزن العميق من جهه، والاعتداد الكبير بنفسه وبنظريته من جهة اخرى، قال: (اسمعت ان بغداد اصبحت تحتل حسب تقسيم المنظمات الدوليه المراتب الاولى من ضمن المناطق الاكثر فقرا والا كثر تخلفا في العالم، وان ترتيبها احتل الرقم 37 بين الدول التى تعد فقيره، واصبح موقعها في ذيل القائمه بعد بعض اشهر الدول فقرا، حيث حلت بعد انغولا وبعد مدغشقر وجيبوتي)

اخبرني، ان حزنه على العراق يمنعه من النوم، على الرغم من ثبات صحة نظرياته، التي تقول اليابان دول غير نفطيه، لكنها من اغنى الدول واكثرها تقدماوعلى العكس منها العراق

مات جبار، ولم يعرف ما حل ببلده والى اين وصل بعد حكم البعث، وهل لازالت نظريته تحظى بشيء من المصداقيه؟؟

اذا عرفنا ان الصراع على النفط اصبح مكشوفا بين حكومة المركز وبين الاقاليم، التي تريد ان تطبق مبدأ(كلمن يحوش النار لكرصته)، ينازعهم في الطرف الاخر عصابات ارتدت بزة الاحزاب،مارسوا ويمارسون للان سرقات مبرمجه للثروات النفطيه، والقسم الاخر من نفط العراق بيد الارهاب، وهو النفط المحصور بين بيجي والموصل، والنفط الاخر الذي بقى من حصة وزارة الشهرستاني لا يساوي شيئا.

برز على الطرف الاخر ساسه يقايضون مواقفهم بمزادات رخيصه، فهم ضد اقرار قانون النفط، لكنهم بالوقت نفسه مع الاقاليم التي تريد استثمار نفوطها بعيدة عن حكومة المركز، وبشكل اكثر صراحه هم مع اقليم كردستان اذا انفرد بثروته النفطيه، لكنهم ضد فكرة تأسيس اقليم بالجنوب، او ضد ان يتصرف الجنوبيون بنفطهم.

هم مع الفدراليه اذا قايضهم بعض اطرافها مواقف، وهم ضدها اذا لم يقايضهم الاخرون نفس الموقف،بعد كل هذا من حقنا ان نقول

اين اصبح العراق البلدالواحد البلد ذو الحضاره والتاريخ ؟؟

لا احد يجيب، حينما كنا نخشى على جبار وهو يهمس بنظريته حول البلدان النفطيه، والبلدان الجفافيه، والبلدان (العفطيه)،صار من حقنا ان نفتخر، نحن اصدقاء المرحوم القدامى بنظرياته، بعد ان اصبح الصراع مكشوفا على النفط من قبل اغلب من يتسيدون المشهد الان

أيا من تسميات جبار تليق بالعراق الان؟؟

ومتى سيتربى ابناؤنا بعز الدوله النفطيه؟؟

ام اننا كتب علينا ان نحتفل بيوم الفقر،ونلبس من اللنكات(البالاة)، ولا نغادر بعد نظريات جبار طارش،وتبقى عيوننا مفتوحه على البلدان المجاوره النفطيه، والبلدان الجفافيه والبلدان العف……!!!