الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد (المجازر الحديثة)

حكايات أبي زاهد (المجازر الحديثة)

ليس من الترف البرجوازي كما يقول سوادي الناطور المطالبة بالحدود الدنيا من العيش الكريم،فالعالم المعاصر قطع شأوا بعيدا في التقدم والرقي،ولا زلنا نحبوا في أول الطريق،وعلينا أن نبدأ من جديد لمواكبة ركب التطور العالمي وألا سنظل أسرى القماقم التي يراد لنا أن نبقى فيها،ونحن بناة الحضارة وأول من وضع أسس العمران والتطور كما يقول التاريخ،لذلك علينا أن نفكر بصوت عال في رسم ألأسس المستقبلية السليمة لبناء القاعدة التحتية لعراق حضاري يواكب ولو بشيء متواضع ما وصل إليه العالم الحديث.
ومن البديهيات الأولى التي تستوجب المعالجة ما يتعلق منها بالصحة والذوق العام،وهناك الكثير مما يستوجب الوقوف عنده سنتطرق إليه في القادم من الحكايات،واليوم نقف أمام ظاهرة لها بعدها الحضاري والصحي والاقتصادي،تلك هي مشكلة(المجازر الحديثة) ولا أعني بها مجازر الأنفال وحلبچة والمقابر الجماعية،وعمليات الذبح والقتل الحديثة،أنما أعني بها مجازر ذبح الأغنام والمواشي،فقد لاحظنا منذ سقوط النظام السابق ولحد الآن الانفلات الأخلاقي للجزارين وما له من تأثيرات سلبية على البيئة والصحة ألعامه والنظافة وغيرها،لقد أخذ هؤلاء الجزارون يذبحون الحيوانات داخل المحلات أو الشوارع أو الساحات العامة والأرصفة ويرمون الفضلات المتخلفة في الشوارع والساحات دون وازع من ضمير،مما يؤدي إلى تجمع الحشرات والكلاب السائبة،وانتشار الروائح الطيبة،إضافة للدماء التي تتسرب في المجاري المكشوفة وما في ذلك من تأثيرات صحية على الآخرين،فيما يقوم البعض من ذوي الأخلاق الفاضلة برمي الفضلات في الأنهر والسواقي التي يستعملها المواطنون عند انقطاع مياه الإسالة للغسل والتنظيف ،رغم أن أغلب المدن العراقية فيها مجازر صحية نظامية صرفت على أعمارها الملايين،ألا أنها أهملت بسبب الانفلات المستشري في العراق،وقصور الرقابة الصحية في محاسبة المتجاوزين على القوانين لأسباب غير خافية على القاري الكريم،رغم قدرة الدولة على تطبيق القانون في المناطق الآمنة التي أتحدث عنها،لذلك نطالب الجهات المسئولة ذات العلاقة أعادة تأهيل هذه المجازر وأعدادها لتأدية الدور الذي وجدت من أجله،وإلزام الجزارين بعدم الذبح خارجها وتفعيل القوانين في هذا الجانب لما فيه من المخاطر المستقبلية التي لا نستطيع التكهن بعواقبها.
لقد قطع العالم المتمدن شوطا بعيدا في معالجة مخلفات الذبح،والاستفادة منها في صناعة الأسمدة وعدم أهدار أي شيء واستغلاله فيما ينفع في المجالات الأخرى وآن لنا أن نرتقي إلى المستوى الذي وصل إليه العالم،لما يتوفر لدينا من أمكانيان تؤهلنا للتطور والرقي…!!
ضحك سوادي بقهقهة عالية وقال:الله يساعد أهلك عليك ،دقداقي وتشتري الطلايب،أحنه وين هاي السوالف وين ،الله يساعد الحكومة، المن تصير إذا تلحمها مناه وتنفتگ مناه،ومنين ما تبا وع تشوف الخراب،وإذا هي الناس خربانه ،شتگدر تسوي وينراد ألنه نبني الوادم من جديد وندگ الأساس من الأول تره كل الترگيع ما يفيد،ولازم يجي يوم(يرد الغزل المطاويه)وترد الوادم العوايدها الزينة أالضاعت بها الأيام ،وصار الزين مكشر ذاك وينه،والبينة ما يخلينه،أكو وادم طول أعمارها عايشه عله الغش والحرام (وأبو عاده أسئل عن سلامته)وكلمن يغش الناس وياذيها الله لا يسلمه،وذوله تاليهم مو خوش تالي وهسه تشوف،وين راح يصير ذولة اللعبوا بالوادم طنب،وما خلوا شي ما باكوه ،وطاحو بيها فرهود مال المكرود،ولا واحد كلبه يحترك ويكول أهلي ناسي بلادي،حسبالك جايبيهم صخره،لو مأجريهم أجار ومثل ما يكول الجواهري،مستأجرون على الخراب وأنهم ليكافئون على الخراب رواتبا، وشوفة عينك الينبح بكرصة والساكت ابعشر رغفان،والزين السوط بعلباته،وظلت تلعب بيها الغمان،اللي جانوا كبل يركصون ويهوسون وهسه يلطمون ويبوكون،وحسبالهم أدوم،ولكم لو دامت الغيركم ما وصلت الكم،ومثل ما يكول المويمن هنيالك يا فاعل الخير،لكن وينهم أهل الخير ،كلشي مكا حصلوا ،طول أعمارهم يركضون والعشه خباز ،وصارت أبخت النايمين للضحى،اللي جان طول أعمارهم لا يعرفون سياسه ولا يعرفون نضال ،هسه طلعوا كلهم مناضلين شرط السجين،وكلهم متضررين من النظام السابق،والجانوا شبعانين ضيم ردوا ليوره والكفخة بعلباتهم،وكلشي ما حصلوا بس المعاملات ،وغيرهم صاروا مستشارين ونواب ،وسوادي طول عمره ليوره،خلص عمره معارض،ويتصدر النضال وتاليها صفت أبخت اليهزون جتف،واللي بكل عزه يلطم،واله بالخيل خيال،وخاشوكه الكل جدر ….!!