الرئيسية » مقالات » ناقصات عقل, ودين, وعُمر!

ناقصات عقل, ودين, وعُمر!

تطور التأخر بين وأدهم صغاراً وقتلهم كباراً.
كتب فريجيش كارينتي ـ أحد كبار الأدباء الهنغار ـ عن المرأة والرجل ما معناه: “كيف يمكن للمرأة والرجل أن يفهم كل منهما الآخر! المرأة تريد الرجل, والرجل يريد المرأة”, وهذا يعني أنه لا يمكن استغناء أحدهم عن الآخر, ومما لا شك فيه أن دور الرجل والمرأة قضية لا غنى عنها لاستمرار الحياة على الأرض.
يا ترى ما هو السبب أن المرأة وخلال قسم كبير من التاريخ البشري تعرضت للضغط والاضطهاد والاستغلال في شتى جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟ وكيف يمكن القضاء على هذا التمييز العنصري؟
التمييز العنصري بين الجنسين هو أولاً تمييز اجتماعي بين ظالم ومظلوم, بين حاكم ومحكوم وبين تابع ومتبوع…
والخطوة المهمة التي لا يمكن تجاهلها هي أنه إلى أي مدى يستطيع المجتمع المحافظة على المكاسب التي تحققها المرأة ولفترة زمنية طويلة, وتجعل من تلك المكاسب واقعاً لا يمكن التراجع عنه(لاحظ إيران, العراق, مصر, سوريا…. وعودة الحجاب وغيره).
لا نعتقد أن واقع المرأة و(تاريخها) تطور بشكل طردي مع الزمن, أو أنه ازداد دورها غنى في المجتمع, الأكيد أن التغيرات الاجتماعية لا تجلب بشكل نظامي وبسرعة متناسبة تغييراً لواقع المرأة.

في الستينات من القرن الماضي ظهرت بشكل قوي حركات اجتماعية من أجل حقوق الإنسان والأقليات القومية في أوربا الغربية وأمريكا, وظهرت أيضاً منظمات المرأة وحماية الأسرة وكان للنساء دوراً ملحوظاً في المنظمات والتجمعات الجديدة تلك, ومظاهرات للنساء وبدأ يتسرب بشكل قوي دور النساء للعمل السياسي.
ومع ظهور الحركات النسائية في الستينات حملت معها بشكل تلقائي نظرة إجتماعية جديدة لمكانة المرأة سواء تاريخياً أو مستقبلياً, وظهر تقييم جديد لدور المرأة في الماضي ولمكانتها.
الطريق الأوروبي لتحرر المرأة يختلف كثيراً عن الطريق العربي أو طريق النساء في المجتمعات الإسلامية.
إذا كنا نؤمن أن النساء ناقصات عقل ودين ويؤمن بهذا قسم كبير من النساء أنفسهم وأن هذا الكلام من الله, بعد هذا من الصعب إثبات عنصرية هذا الموقف, خصوصاً أن خلاص النساء لا يتم إلاّ من خلالهن أنفسهن, والتسابيح والابتهالات لا تنفع ولا تضر, ومن خلال نظرة عابرة للتاريخ نرى أن الله كان دائماً مع القوي, وهنا الله حليف الرجل.
يرجون الخلاص بمساعدة الله, الله الذي وضعهم متعة للمؤمنين في الجنة وخلقهم خدمة للرجل في الدنيا.
إن تحررهن لا يتم إلاّ من خلال مشروع وطني شامل عصري, مشروع إجتماعي واقتصادي وتربوي, مشروع قانوني قضائي تعليمي وعلماني, مشرع يوقف كل المتطاولين على المرأة ـ الإنسان حتى لو كانوا فقهاء الله.
إن المشروع المطلوب برأيي يجب أن يبدأ من المرأة ذاتها, يجب إعادة النظر بنظام التدريس التربوي بشكل جذري, كما يجب إعادة تقييم دراسة وتدريس التاريخ والموقف من الأقليات وحقوقها(القومية والدينية والاجتماعية..) والعلاقات الاجتماعية المرتبطة والمتعلقة بها مع مكانة المرأة ـ إن الشجاعة في اتخاذ موقف تجاه الأقليات يساعد على اتخاذ موقف منطقي عقلاني تجاه المرأة ـ, يجب إعادة النظر في برامج التربية المدرسية على أساس القيم الأساسية الاجتماعية وعلاقتها مع التاريخ, وفهم تأثيرها المتبادل وبنائها وربطها مع بعضها,
من القضايا الجوهرية والتي على أساسها ينجح أي مشروع نهضوي هي إعادة النظر في الفهم الديني التربوي للمرأة في المجتمع, وهذه تحتاج لشجاعة وعقلانية ومنطق, تحتاج إلى استيعاب أن إله القرن السابع يختلف عن إله القرن الحالي, كما اختلف إله القرن السابع عن إله القرن الأول, وإله القرن الأول عن إله قبله…
إعادة الاعتبار لدور المرأة الحقيقي والتركيز على أمثلة تاريخية(ماري كوري مثلاً) وهناك بالتأكيد أمثلة محلية لنساء قدمن خدمات تفوق على دور الرجال(مثلاً عندنا في محافظة السويداء السورية بنات معركة المزرعة…).
إعادة النظر بالأحكام الاجتماعية المسبقة وإعادة تقييمها وطرح الأسئلة المحرجة بلا خجل ولف ودوران.
وإذا نظرنا أن المرأة موجودة في تجمعات دينية وقومية وإجتماعية متعددة ـ أي أن هذا التنوع لا ينفصل عن عملية دور المرأة ومكانتها هناك أيضاً ـ .
إذا لم تكن هناك شجاعة عند الله لسحب تقييمه السابق بأن النساء ناقصات عقل ودين وعشر عورات و…., وإذا لم تكن هناك شجاعة عند النساء أنفسهن لإثبات عكس ذلك, ووجود فضيلة عند الرجل بالاعتراف بمساواته مع المرأة بشكل حقيقي وكامل, إذا لم تكن تلك ـ سيبقى يسيل الدم المقدس وتزداد احمراراً العمائم التي تخفي رؤوساً جماجم مليئة بالعناكب والمصائب.
وأتساءل أخيراً لماذا لا يلبس الرجل حجاباً ويستر مظاهر رجولته التي يتبختر فيها؟ فهي تثير الغرائز الجنسية للمرأة أي أن الرجل فتنة!!
تعاني المرأة في المجتمعات القمعية اضطهاداً مضاعفاً, فالرجل لا يستطيع تفريغ شحنة الإهانة والذل والقمع والفقر والاضطهاد التي يعاني منها ـ لا يستطيع تفريغها إلاّ على المرأة ـ الزوجة والأم والبنت والأخت…

بعد الانتهاء من وضع خطة عمل المعركة مع أركان حربه سأل جنرال القائد نابليون قائلاً: “هل تعتقد يا سيدي أن الله سيقف معنا في معركة الغد؟, فأجابه نابليون قائلاً: أيها الجنرال إحفظ ذلك جيداً ـ إن الله يقف مع المدفعية الثقيلة ـ.

إن النقاقيف التي تستخدمون لا تفلح أمام مدفعيتهم الثقيلة, خصوصاً إذا كانت بعض النساء ضد تحرر النساء إما نتيجة الجهل والتخلف أو نتيجة النفاق والخيانة الذاتية, فماذا يمكن فهم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية ـ ويقال أنها امرأة ـ وتقف ضد الحملة التي تناهض جرائم الشرف! موقف يشرفها ويشرف السياسة التي تمثل!
المعركة طويلة آنساتي سيداتي, نحن الذين نؤمن بمساواة الإنسان ـ ولا نؤمن بالعنصرية حتى لو كانت ربانية ـ فقط خلف راياتكن نستطيع دعم إنسانيتكن المنقوصة.
كل الإجلال والتقدير لكل النساء, النساء اللاتي من أجلهن يناضل المؤمن لدخول جنته وحورياته, ومن أجلها يناضل الغير متدين لأنها نصفه الذي بها يكتمل. إنني مع التصويت كي يكون الإله امرأة, وعندها سأكون أكثر عشقاً من رابعة العدوية!

بودابست, 25 / 12 / 2007. .