الرئيسية » مقالات » فيصل القاسم ومثل الحمير

فيصل القاسم ومثل الحمير

في سياق المقابلة الصحفية التي أجرتها فينوس فائق مع فيصل القاسم على موقع ( إيلاف ) قال حضرته في واحدة من أجوبته حول التهم الموجهة أليه بمحاباة تيارات عربية محددة بالنص التالي .
( لا أنكر أنني مهموم بقضايا أبناء جلدتي الذين اشاركهم العيش فوق أرض ما يسمى بالشرق الأوسط. ولا أقصد بأبناء جلدتي عنصراً أو قوماً معيناً، بل أقصد كل الذين يعيشون معي على هذا الجزء من العالم، فكلنا في الهم شرق. أما القول بأنني محسوب على تيار معين فأحمد الله أنني أكره التحزب لأي جهة كانت ولا أقبل أن أوضع في خانة محددة، فلتذهب كل الأيديولوجيات الى الجحيم، فأنا أعمل بالمثل الفرنسي الشهير: الحمير وحدها لا تغير آراءها. ) ..

على نفس شاكلة مثل ( الحمير وحدها لا تغير آراءها ) أجاب رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي اللبناني وليد جنبلاط يوماً ما على المواقف المتناقضة التي يتخذها من قضايا معينة حيث تتحول نظرته في أمر ما من جهة إلى اُخرى ما بين ليلة وضحاها . حين قال . ليس في ذلك عجباً فأنا لست ( لوحاً ) . أي جامداً لا يتأثر بقوانين الطبيعة المتغيرة دوماً …

وإذا بك يا دكتور فيصل صيرته مثالاً للإنسان السياسي المتذبب الذي لا يُعتد عليه لعدم تمسكه بالمباديء في كثير من حلقات برنامجك سيء السيط !!!

لستُ ضد تطبيق المثل الفرنسي الآنف فالإنسان الحضاري العاقل لابد له أن يساير المتغيرات فيطوع قراءآته مع المستجد وإلا سوف لن نجد فرقاً ما بين أصحاب الأدمغة الدرخية التي إجترت الماضي دون تمحيص وتحاول فرض تطبيقاتها الظلامية على الحاضر والمستقبل وبين العقول النيرة الفاحصة التي لا تجزم بأن رضانا على ما تذوقناه اليوم سوف نبقى نستلذ طعمه غداً . المهم يا دكتور فيصل هو الإتجاه الذي يختاره الإنسان , أي الصف الذي ينحاز إليه . إين مصب أهدافه ؟ فيا ترى هل تجد نفسك قد إخترت الموقف الجيد بتحريضك على الإرهاب في العراق ؟ ألا تعير إهتماماً للكم الهائل من تعليقات العراقيين الذين يحملونك مع جزيرتك جريرة إزهاق أرواح عشرات الآلاف من أبرياء وطنهم ؟ ..

يا دكتور فيصل قولك .

( إن الهجمة الأميركية على المنطقة لا تهدف إلى تحسين أوضاعنا أبداً، فالضغوط التي يمارسونها على سوريا مثلا لا علاقة لها بالإصلاح أبدا، فهم يريدون من سوريا أن تساعدهم في ضبط الأوضاع في العراق لا أكثر ولا أقل. )

أليس ذلك أعترافاً ضمنياً منك بتدخل بلدك الذي صرت بقدرة قادر مدافعاً مستميتاً عن نظامه البعثي بعدما كنت خائفاً على حياة أخيك فيه بعد طرده من مصر . في كل ما يجري في العراق من قتل ودمار ؟؟!!!

وكم كنت ستكون منصفاً لو تأسفت على الفرصة التي لو كانت قد منحت لأمريكا بعد إسقاطها للنظام العراقي ( الساقط ) لإثبات مصداقيتها في بناء العراق بدل تجنيد دول محبيك للإرهابيين كي تفشل مشروعها الحضاري في العراق الذي بالتأكيد كان سيزلزل الأرض من تحت أقدام طغاة المنطقة . لقد نجحتم في ذلك على حساب الإنسان العراقي المضطهد في عصر بعثكم . عوضاً عن قولك التالي

( وكم سنكون ممتنين لأميركا لو أنها فعلاً تريد إصلاحنا كما فعلت مع اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها للاسف تستخدم الإصلاح لتخويف الأنظمة التي لا تلبي كل طلباتها.) ..

فيا دكتور قاسم ما دمت تؤمن بمثل الحمار فالفرصة ما زالت قائمة أمامك لتعتذر عن كل ما إقترفته بحقنا ولا تبقى ( مطية ) للجهلة . أعداء الحياة . اُخرج من زريبتهم ……