الرئيسية » مقالات » تبرئة صدام و أسلمة أتاتورك .. من أخبار الحمقى والمغفلين

تبرئة صدام و أسلمة أتاتورك .. من أخبار الحمقى والمغفلين

هل يمكن إنقاذ تركيا من وهمها الشوفيني؟ وهل يكتشف الشارع التركي خطابا سياسيا جديدا يتلاءم مع روح العصر بالخروج من خيمتها ألاتاتوركية التي تضم أحزابها القومية و الإسلامية و يسارها الكلاسيكي؟ في المدى المنظور لا يمكننا الرهان على المتغيرات الداخلية في تركيا لان سياساتها رفض للواقع وحاضرها تشويه للتاريخ وجغرافيتها تحلم و تبحث عن حدود إمبراطورية متخلفة وصفت بالرجل المريض ، أما تعاملها مع الأخر فهي حماقة بلا حدود ، وصَدَّق إبراهيم النظام حينما سئل عن حد الحمقى فقال : سألتني عما ليس له حدود.
السياسة التركية ، علمانيتها ، ديمقراطيتها ، إسلامها السياسي كاريكاتير وتهريج ، يبنون السدود و يقطعون الماء عن الزرع والضرع في سوريا والعراق ويتحدثون عن عمقهم الإسلامي وحسن جوارهم مع العربي ، يكتشفون طريقا عثمانيا لتحرير القدس باحتلال الاسكندرونة وبوابات حلفهم الاستراتيجي مع إسرائيل ، يحتلون نصف دولة أوربية ويطالبون بالانضمام للفضاء الأوربي ، ينكرون إبادتهم لمليون ارمني بإخفاء الجريمة تحت طربوشهم العثماني ، هل نُكّذب التاريخ وصور الأرمن المذبوحين بحراب آل عثمان لان السلطان اصدر الفرمان الاردوغاني بمعاقبة من يتحدث عن الإرث العثماني؟.
بمواد دستورهم يشرعون القتل ويذبحون الصحفي باموك … فالحديث عن الجريمة اهانة لقومية أتاتورك ، دستورهم يلغي وجود قوميات تزيد نفوسها عن عشرات الملايين ويهددون العراق بالويل وعظائم الأمور إن نفذ الدستور ، ديمقراطيتهم رفض للأدب والآداب أولم يقاضوا رئيس وزرائهم واجبروه على دفع 3 سنتات غرامة التأديب لأنه ارتكب الكبائر بوصفه القائد اوجلان بالسيد اوجلان ، وزير عدلهم ينزعج لان أبطال قوات الدفاع الكوردية أطلقت سراح الأسرى الأتراك ، الوزير الاردوغاني يحترم الجنود القتلة ويسجن الأسرى لأنهم أهانوا الكرامة التركية المزعومة . إنها تركيا المحكومة بعسكر يدَّعون الديمقراطية وعثمانيون جدد يدَّعون الحداثة ، انه الكاريكاتير الاتاتوركي الذي يعمل على إنتاج الاتاتوركي أكان تركيا أو كورديا أو أعرابياً رفع يوما ما عقاله للتكارتة ويرفعها اليوم طربوشاً للجندرمة التركية، مهللاً لاجتياح الأراضي العراقية رغم كذب الادعاء بالوطنية ومفهوم الأمة العراقية .
تناول البعض الحرب الأميركية التركية ضد الشعب الكوردي من منطلق كساد العقل الذي أشار إليه ابن الأعرابي‏ حينما قال إن الحماقة مأخوذة من حمقت السوق إذا كسدت فكأنه كاسد العقل والرأي فلا يشاور ولا يلتفت إليه في أمر حرب‏ .
كنا نتمنى أن لا يتناول البعض الحرب المفروضة على الشعب الكوردي من موقع من لا يتم مشورته في أمور الحرب وخاصة إن الكورد وطيلة تاريخهم لم يكونوا دعاة حرب بدليل إنهم قاتلوا دوما في وطنهم ومن اجلها على خلاف ما أشار إليه الدكتور علي ثويني في مقالة له منشورة في الحوار المتمدن .
في لقاء لنا مع السومري العراقي د. تيسير الآلوسي والزميل د. خالد شوكات من تونس الخضراء ومن المتداخلين المفكر الدكتور كاظم حبيب والمناضل احمد أبو مطر انتقدت في فضائية (roj TV.) القيادات الكوردية واعتبر البعض نقدي تجاوزا عن الحدود ، كان ويبقى جوابي إننا بحاجة إلى النقد كي لا نخلق أصناماً سياسية جديدة ، لذا فان تناولي لما كتبه الدكتور علي ثويني لا ينطلق من الدفاع عن القيادات الكوردية التي اختلف واتفق معها في أمور كتبتها وبكل وضوح ، بل دفاعا عن الشعب الكوردي الذي يريد أن يعيش بسلام ويمارس حقه الطبيعي والقانوني بتقرير مصيره كبقية الشعوب وهذا ما لم يفهم د. علي الثويني لأنه لا يؤمن بوجود الأمة الكوردية وان اقر بوجودها فهم بتصوره وتصويره ليسوا إلا رعاة أجلاف لا يعرفون غير رحلة السفح والوادي ولا يستحقون أن يعاملوا كبقية البشر في هذه المعمورة والمضروبة بالفكر الشوفيني ، إن عداء د. علي ثويني للكورد افقده الكثير من قدرته على التخفي خلف الشعار ومنها شعارات الوطنية والأمة العراقية .
مشكلة د.علي ثويني لا تتمثل بموقفه من القيادات الكوردية لان في ذلك وجهات نظر لا يمكن نفيها أو قبولها كليا ، إن مشكلته تتمثل بتخليه عن ممارسة دوره ككاتب عراقي عليه واجب اتخاذ الموقف تجاه الانتهاكات التركية لأراضي مازالت دستوريا وسياسيا ضمن حدود دولة العراق . إن تخلي الكاتب عن دوره الوطني وممارسة مهام الناطق الرسمي لقوات غازية يعتبر الامتداد الطبيعي لثقافة المسدس والزيتوني الذي إشاعة النظام الفاشي قبل سقوطه في التاسع من نيسان وهذا ما وجدناه في التصريح العسكري للدكتور حينما كتب (والكل يعلم يقينا أن إحتلال كل من سليمانية وأربيل لا يحتاج أكثر من ثلاثة أيام ،خلال فسحة للجيش التركي كما كان شمال قبرص ) إن عدم ذكر الدكتور للأسباب الحقيقية لعدم إقدام الآلة العسكرية التركية على هكذا حماقة أو فسحة على حد تعبيره وهو المدرك بان تركيا احتلت نصف قبرص رغم الرفض الأوربي والأميركي المعلن ليست إلا محاولة لرفع معنويات الجيش الاتاتوركي المنهار بفعل المقاومة البطولية لقوات حزب العمال الكوردستاني وان كانت هكذا مقالات ولا الطلعات الجوية للطائرات التركية الموجهة من قبل استخبارات إمبراطورية الشر الأميركية والتي قتلت النساء الكورد وهدمت مدارس أطفالهم و صُورت بأنها اقتحاما لخط ماجينو أو هدما لخط بارليف قادر على رفع معنويات جيش مهزوم داخليا .
إن الجيش الاتاتوركي ورغم كل قدراته العسكرية وتعاونه مع أميركا وإسرائيل فشل بالقضاء على حزب العمال الكوردستاني في عقر داره فكيف له أن يقضي على إرادة المقاومة عند الكورد في كوردستان العراق والذي لم يقض عليها فاشية البعث الذي رفع د.علي ثويني عقاله لها في مقالة سابقة بعد أن برا الدكتاتور المقبور من جرائم حلبجة والأنفال والمقابر الجماعية في الجنوب العراقي .
إن مشكلة د. علي ثويني تتمثل بأنه مازال مؤمنا بالشعار الذي اختزل العراق بصدام حسين حيث يكتب (وهنا جدير أن أشير الى أني كنت أسمع في الثمانينات أقاويل تصدر من قوميين أكراد في تفسيرهم للحرب العراقية الإيرانية بأنها حرب مصيرية بين (الآريين) و(الساميين)، وفسروا وقوف عرب الخليط والمحيط مع صدام مرده هذا الشعور العرقي الدفين!..الخ. وهكذا وقف الأكراد”آريا” ضد العراق وساعدوا إيران وجروا معهم حتى الشيوعيين السلعة الرائجة في سوق النخاسة وحروب الشرق والغرب العبثية ، ليعينوهم على ضرب ظهر الجيش العراقي في مغامرة كؤودة دعوها (الأنصار).
إن الأعداد الكبيرة للجحوش الكورد والذين قاتلوا مع النظام الفاشي ضد الجارة إيران والمقاومة البطولية للمعارضة العراقية بما فيها الحركة التحررية الكوردية في جبال كوردستان فترة حرب الخليج الأولى يبين وبشكل لا يقبل الشك بان الحرب لم يكن حرب صدام وعرب العراق ضد إيران المدعومة من قبل الكورد مثلما يصوره الدكتور لدوافع شوفينية ضد الكورد ولدوافع إيديولوجية مازالت متحكمة به يجعله متناولا لصدام كقائد للأمة العربية و عرب العراق وفي هذا اهانة لعرب العراق . (بما إن الكورد قاتلوا النظام الفاشي ورأس النظام إذن هم أعداء العراق) هذا ما يريد أن يقوله د. علي ثويني ، إنها معادلة اختزال الوطن بدكتاتور دموي . إن الأحداث أكدت بان الذي قاتل وناضل ضد النظام كانوا اشد عراقية من الذين يريدون أن يجردوا الكورد من مواقفهم الوطنية .
أما موقف الشيوعيون العراقيون و حزبهم الذي يُعتبر كيمياء العراق في قدرته على إيجاد المعادلة التي توحد هذا الخليط والمتعدد من الاثنيات والهويات المختلفة لهو اكبر من الأقزام التي تحاول الإساءة لهذا الحزب ودوره التاريخي في العراق والذي تضاعف بعد تحول الصراع السياسي في العراق إلى صراع هويات قومية ومذهبية، إن حزب فهد وسلام عادل والحيدري وسعدون اكبر من أن نصفه بأنه سلعة في سوق النخاسة كما كتب د. علي ثويني
ولان الدكتور برر ولأكثر من مرة جرائم الدكتاتور المقبور واعتبرها جزء من الرسالة السامية التي يؤمن بها فانه يعتبر الصمت التركي على تلك الجرائم فترة الحكم الفاشي جزء من حسن الجيرة وان التهديدات الوقحة بالاجتياح بعد سقوط الفاشية تأكيد تركي لحسن جوارها فيكتب (ونكن لهم العرفان كصديق وجار في الضيق ) .
إن احتقار وعي المتلقي وتشويه التاريخ جزء من المنهج الشوفيني في التعامل مع الآخر وهذا ما يتجلى بعرضه للاتفاقية الخيانية التي عقدت في الجزائر عام 1975 والذي تنازل بموجبها الدكتاتور عن نصف شط العرب لقاء تعاون إيراني شاهنشاهي بدعم الجهد الفاشي للقضاء على الحركة التحررية الكوردية فكتب الدكتور وبالنص ( أن القوميين الأكراد وقفوا بالأمس مع تقسيم العراق أمريكيا وقبله ضحوا بنصف شط العرب من أجل إرضاء غرور الشاه (الآري) )
إن وطنية د. علي ثويني ورفاقه من دعاة الأمة العراقية لن تنتهي بترحيبهم باحتلال جزء من الأراضي العراقية (هنا أعلن عن ترحيبي بدخول الأتراك إلى أربيل وسليمانية وتخليصنا وأهلنا الأكراد) بل سيعملون على قرع طبول الحرب وتصويرها حربا تركيا لتحرير كوردستان من الكورد وكأن إقليم كوردستان العراق جزء من التركة العثمانية ومرتزقته الجدد .
أما اتهامه للكورد بأنهم دعاة حرب، فان من يملك الحد الأدنى من الصدق وأخلاقيات العمل السياسي والثقافي يدرك إن الكورد لم يطبلوا للحرب ولم يعملوا من اجلها وما المبادرات المتعددة من قبل حزب العمال الكوردستاني بإيقاف الحرب من طرف واحد ورفض تركيا المشروع الديمقراطي السلمي الذي طرحه الحزب لحل القضية الكوردية إلا تأكيد للمواقف الكوردية ، أما مواقف حكومة الإقليم فإنها أكدت ولأكثر من مرة رغبتها بحل المشكلة بشكل سلمي وبمشاركة أطراف أخرى بدلا من قيام تركيا بتصدير مشاكلها الداخلية إلى كوردستان العراق بغرض إجهاض الدستور العراقي والقضاء على تجربة الإقليم رغم اعترافنا بأنها تعاني الكثير من الأخطاء ولكنها تبقى الأفضل في محيط غير ديمقراطي محكوم بأنظمة قمعية وشوفينية واسلاموية .
وفي الختام كنا نتمنى من الدكتور أن يأخذ بحديث المدائني حينما قال‏:‏ جاء رجل من أشراف الناس إلى بغداد فأراد أن يكتب إلى أبيه كتاباً يخبره فلم يجد أحداً يعرفه فانحدر بالكتاب إلى أبيه وقال‏:‏ كرهت أن يبطىء عليك خبري ولم أجد أحداً يجيء بالكتاب فجئت أنا به ودفعه إليه‏.‏ فكان الأجدر به أن يأخذ مقالاته باليد لان ما كتبه يتأخر لحين وصولها للجهة المطلوب قراءتها.
******** ******** *******
في حوار لنا مع الدكتور علي ثويني على خلفية الحملة ضد السفارات العراقية وقيام الزميل محسن صابط جيلاوي بإدراج اسمي مع الدكتور في لجنة مقترحة للتحقيق في الموضوع قلت للدكتور ( إن العراق الذي تمكن وعبر تأريخه جمع كل هذا الكم الهائل والمتعدد من الحضارات والمكونات القومية والدينية لقادر على أن يجعلنا نتفق رغم اختلافانا …. اكرر كلامي ولكن حينما يرحب الدكتور بالغزاة أو يسبقهم بأداء المهام فاني ومعي كل الكتاب الشرفاء نرى إن واجبنا يتمثل بالوقوف ضد الغزاة ومن يطبل لهم …. إن رحب الدكتور بغزاة ألامس وتركتهم العثمانية الثقيلة فان الكتاب والمثقفين الكورد والعرب والبقية من طيفنا العراقي الجميل سيتخندقون مع شعبهم الكوردي ومع القوى الديمقراطية العراقية للدفاع عن الوطن الذي يحاول البعض بيعه في سوق نخاسته.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=119000 مقالة د. علي ثويني