الرئيسية » مقالات » حاول تفهم !….

حاول تفهم !….

من الغريب أن قوى “الاعتدال” العربي قادرة منذ كامب ديفيد على أن تستمر رغم كل المصائب التي جرتها على الشعوب العربية و لا سيما الشعب الفلسطيني و فشل كل محاولات التسوية على طريقة الانبطاح أمام أمريكا و إسرائيل , على نفس المستوى تستطيع قوى الممانعة خاصة النظامين السوري و الإيراني الحديث عن ممانعة المشروع الأمريكي مع استمرار اللقاءات بين الإيرانيين و الأمريكان لمناقشة الوضع في العراق و ذهاب السيد فيصل المقداد إلى أنابوليس..بالنسبة للبعض فإن النظام السوري , الذي يقوده بشار الأسد و الذي تتشكل نخبته العليا من ماهر الأسد و من آصف شوكت و علي يونس و معهم السيد مخلوف المليونير “العصامي” و الذين يمكن مساواتهم بزعامة مافيا على طريقة آل كابوني , هو نظام “وطني” و المقصود هنا لا يعني جنسية هؤلاء فقط أما السيد وليد جنبلاط فهو ينعي على رؤوس الأشهاد صديقه غازي كنعان الذي كان لسنوات طويلة مركز النظام المخابراتي الأمني السوري في لبنان هذا النظام الذي نظم السيد جنبلاط نفسه القصائد المطولة في هجائه..كيف ؟ ما بعرف بس ظابطة و ماشية و سابقا قالوا في الأمثال كله عند العرب صابون..لا نافع لا معارضة و لا موالاة لا استقلال على طريقة ممانعة النظام السوري و لا احتلال , و كما أكد الكثيرون فإن استمرار شعوبنا بالحياة في ظروف كهذه هو إثبات لوجود الخالق , معجزة من معجزاته في آخر الزمان..و نهاية القصة علينا أن نختار بين أمريكا و إيران , علينا أن نختار بين القوى الموجودة وفقا لهذه المصلحة التافهة لهذا الطرف أو ذاك..هذه هي قضيتنا اليوم , خلصت يا شباب..المطلوب هو الاختيار بين “مقاومة” يقودها عزت الدوري و بين “ديمقراطية أو حداثة” يمثلها تشيني و رايس و مجموعة من الملالي “الديمقراطيين الحداثيين” لمجرد قبولهم الخضوع لأمريكا..هناك نكتة سخيفة تدعي أن الميكافيلية أو الانتهازية هي خطيئة تتعلق بإيديولوجيا معينة أو نظام أو خطاب سياسي محدد , المحافظون الجدد نسبوها إلى إمبراطورية الشر و المثاليون اتهموا بها الماديين و كثير غير ذلك..لكن في الحقيقة لا توجد قوة , و لن توجد , تضع نصب عينيها مسألة واحدة هي السلطة لن تضطر للكذب و الخداع و تزييف الحقائق و ممارسة النفاق و القمع عند اللزوم و مهادنة القوة الأكبر أو قهر الخصوم أي باختصار أن تكون انتهازية ميكافيلية في واقع الأمر , إن السلطة تضطر حتى أفضل الناس , إذا كان المقصود القفز إلى السلطة أو الوصول إليها , للجوء إلى كل شيء في سبيلها , إن عبدة السلطة , عبدة القوة الغاشمة كلهم متساوون مهما حاولوا الظهور بمظهر الحمل الوديع..ربما كل هذا النفاق في سبيل السلطة و الحصول على قوة أكبر من المنافسين “بأية طريقة” هو الخطيئة الفعلية في هذا الوجود القلق إن لم يكن البائس , ربما علينا أن نجد صيغة مختلفة للسلطة لا تحرم أيا كان من حقه في تحديد مستقبله و لا تمنح أي فرد أو أقلية أيا كانت قوته العسكرية أو الاقتصادية الحق في تقرير مصير البشرية بأجمعها , هذه هي الديمقراطية كما نفهمها…