الرئيسية » مقالات » الفكر الإسلامي العربي إلى أين؟

الفكر الإسلامي العربي إلى أين؟

ذات مرة حضرتُ درس علم وكانت تلقى الأسئلة والعالم يجيب حتى إذا سأله سائل عن حكم الإسلام فى كذا انفعل العالم قائلا : سلونى عن رأيي ولا تسألونى عن حكم الإسلام فالإسلام هو الوحى وآراؤنا هى الفكر الذى يخطئ ويصيب وتمر الأيام وإذا بالشيخ الغزالى يزيد الأمر وضوحا بقوله لابد من التفريق بين الفكر الإسلامى وبين الإسلام فى أذهان الناس لئلا يختلط الاختلاف فى أفهامهم أنه اختلاف الإسلام بل اختلاف الفكر الإسلامى.

والحق أن المفكرين الذين يستمدون مرجعيتهم من الفكر الإسلامى أصناف شتى سواء فى طروحاتهم أو ممارساتهم فمنهم من يقف عند حدود النصوص متبعا العقلية الظاهرية ومنهم من يتعدى ذلك إلى ما وراء النصوص من حكمة أو ما يعرف بمدرسة الرأى ويتوسط هؤلاء مفكرون يقفون موقفا وسطا، وتنبع أهمية هذا التصنيف من خلال مدى قدرة هؤلاء المفكرين من تجاوز حدود أمتنا ونشر الإسلام خارج أرضه أو من خلال طرح فكر شامل يتناول مظاهر حياة الناس الاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغير ذلك، والانتقال بالدين من عبادات وعلاقة خاصة بالفرد إلى تبيان أنه منهج حياة لا ينفصل عن حياة الناس ومعاشهم.

وهناك عوائق متعددة- لا شك- تقف أمام المفكرين العرب لتجاوز الأزمة التى تعانيها أمتنا من حيث الحريات ومقاومة الفساد والتشويه العلمانى الذى لا يفتأ فى حربه الضروس ضد تعاليم الإسلام حين يراد لها أن تكون حاكمة.

والمفكرون العرب حين يتصدون لعوائق أمتنا عليهم أن يفرقوا جيدا بين الثابت والمتغير وعليهم ألا تستهلكهم معارك النقد بالدفاع عن البناء النهضوى المنشود مستلهمين من خصوصيات ثقافتنا وديننا- لا سيما ما يحمله ديننا من قيم روحية وإنسانية رفيعة- ما يجعلهم قادرين على تبيان أن أطروحات الفكر الإسلامى تستحق أن تكون مؤهلة لقيادة ركب المجتمعات.

وإن كان من مقترحات نرجو لها أن تكون فاعلة نضعها بين يدى المفكرين العرب فهى إعادة إنتاج فكرنا الإسلامى والعربي بحيث يتناول بعض هذه العناوين:
* شمولية الإسلام وإنسانيته المتفردة.
* التأكيد على أزمة الحضارة الغربية بسبب الإفراط في المادية والبعد عن الأخلاق والقيم.
* الدفاع عن شبهات المشككين والانتقال للهجوم على إنتاجهم الذى لا يتلاقى مع ما يتصوره الفكر الإسلامى مثل فكرة فصل الدين عن السياسة أو ماضوية الإسلام، أو موقف الإسلام من تعدد الزوجات وأمثال هاتيك القضايا.
* التأكيد على إنتاج عالمية إسلامية يمكنها أن تتلاقى مع عولمة الغرب وفق الفكر الإسلامي.
* العمل على طرح قوى فعال لفكرة الهوية الإسلامية والعربية فى مقابل الاغتراب والتفسخ الذى نشاهد آثاره الآن.

بقى سؤال ظل يلح علىّ مذ بداية كتابة هذه الورقة خلاصته لقد طرحت ما ينبغى أن يكون فهل ما هو كائن يبعث على الأمل؟
انطلاقا من أن أمتنا تمرض ولا تموت وأنها تغالب عوامل الفناء بعزيمة، وبقوة ما لديها من وحى فإن الإجابة التى تلقى راحة ضمير لدى كثير من الكتاب هى نعم، فما يزال لدينا ما يمكن أن نسهم به فى مسيرة الحضارة الإنسانية بفكر إسلامى أصيل.
سيد يوسف .