الرئيسية » مقالات » مخاطر مدمّرة للعدوان التركي ! 2 من 2

مخاطر مدمّرة للعدوان التركي ! 2 من 2

ويتساءل عديدون الا يثير موقف الجهات العسكرية الأميركية التي ساعدت او غضّّت النظر او لم تتصدى او تمنع العدوان التركي الأخير … الا يثير ذلك تساؤلات عن مدى وحدود الثقة بوعود الأدارة الأميركية وبتعهداتها في اتفاقية المبادئ التي وقّّعتها مؤخراً مع حكومة السيد المالكي ؟ الا يعيد ذلك الى الأذهان شعار الدول الكبرى في تعاملها الذي ينص على ان ” لدينا مصالح دائمة وليس اصدقاء دائمون ” والذي عبّرت عنه وزيرة الخارجية الأميركية ك. رايس الجمعة الفائتة بـ ” ليس لنا اعداء دائمون ” ، في المؤتمر الصحفي الذي عقدته في وزارة الخارجية الأميركية لمناسبة نهاية العام .
من جهة اخرى، فان استمرار العنف وعدم استقرار الوضع الداخلي في العراق الغني بثرواته . . يشجّع الدول الأقليمية ودوائرها العسكرية والتجارية على تصعيد تدخلها، وعلى زيادة وتيرة الصراعات فيما بينها هي على ارض البلاد خوفاً او طمعاً بجزء اكبر من (كعكة العراق الكبيرة) . . في مسلسل متفاعل متصل بالوضع الداخلي من جهة، وكسبب ونتيجة من جهة اخرى .
وبالتالي فانهم يرون ان العراق في ظل عدم استقرار اوضاعه الداخلية وبظل المواقف الأقليمية والمواقف المتغيّرة والمتضاربة للأقطاب المتعددة والمتغيّرة للسياسة الأميركية . . قد يؤدي الى خسارة المشاريع التي تنادي بها اطرافه بكل اطيافها القومية والدينية والمذهبية . . في حالة من حدوث انتقال من احتلال الى احتلال اومن هيمنة الى هيمنة، ان لم تغذّ السير لتلاقيها على مبادئ ” التنازلات المؤلمة ” التي صار لامفر منها لجميع المكونات العراقية . . لتكوين الموقف العراقي الموحد.
موقف عراقي موحّد من اجل غد افضل ليس مستحيل، يقوم على اساس الأعتدال، والذي فيما يشكّل رداً على الطامعين. فانه سيكون سنداً اساسياً لأيقاف العدوان التركي الحالي، ولأعتماد الحلول السلمية لحل الإشكالات القائمة . . والذي يتطلّب من ناحية اخرى تأمين حلول سريعة لمعالجة الثغرات والمطالب الآنية التي تعاني منها اوساط كادحة ليست قليلة من كل اطياف العراق وكوردستان، التي تشكّل القاعدة الصلبة لحماية المكتسبات، وللسعي لتحقيق اوسع التفاف شعبي فاعل حول الحكومة العراقية و الأقليمية الكوردستانية ، وللأسراع بشل نشاط العناصر والجماعات المستعدة للتلون السريع من اجل مكاسبها الضيّقة، من جهة اخرى .
الأمر الذي يتطلب وضوحاً اكبر في الموقف الأميركي، من اجل وقف لجوء الحكومة التركية الحالية الى القوة في تعاملها وللضغط اكثر على ب ك ك لتقدير الواقع الكوردستاني العراقي و لترك الأراضي العراقية والذهاب الى ساحة نضاله وكما يقرر. ان السعي الجاد لايقاف التدخّل العسكري التركي يتطلّب الكف عن استخدام لغة السلاح لتحقيق ستراتيجية تركية في تحقيق زيادة لدورها وفي تثبيت مصالح اقتصادية وغيرها لها سواءاً في العراق اونحو الخليج، في وقت يمكنها القيام بذلك بممارسة اساليب اكثر تحضّراً وبالتالي اكثر فائدة لها وللعراق ولعموم المنطقة .
من ناحية اخرى فان تقبل هذا الأعتداء الذي لايتوقّف والسكوت عليه . . يهدد بتكراره وبالتالي بتوسعه واعتماده كأسلوب اساسي في تحقيق مصالح البيوتات المالية التركية والآسيوية الكبرى والأخرى . . على حساب مصالح المشاريع المتوسطة والصغيرة ونموها العائدة لدول وقوميات وشعوب المنطقة، والتي تلبي مصالح الأسواق المحلية والأقليمية ومصالح النمو والأزدهار لعموم المنطقة الأقليمية .
ويرى معنيون، ان السكوت عن الأعتداء العسكري التركي، يعني اضافة الى الخسائر البشرية والتشريد وزيادة اشعال الصراعات والحقد القومي والعرقي الذي يتسبب به، فانه بدأ بتهديد عشرات آلاف المصالح التجارية ومشاريع الوسطاء والشركات المتوسطة والصغيرة التي يعيش منها مئات الآلاف من ابناء كل شعوب وقوميات المنطقة من الدولتين العراقية والتركية، في اكبر شرايين التجارة والأعمال الحرة في المنطقة منذ 2003 ، حيث بدأت تهدد حتى التسهيلات التركية المشكورة عليها، المقدمة للعراقيين بكل اطيافهم سواءا في الأقامة او في التجارة والأعمال .
ويرى دبلوماسيون وخبراء في الشؤون الدولية، ان الأحتكام الى السلاح في حل الخلافات والنظر اليها من زوايا عسكرية فقط، او قومية فقط (على عدالتها) . . يضيّق مديات وامكانيات وضع الحلول ويقصّر النظر الى مصالح وفوائد اكبر يمكن ان يحققها الجميع بتوافقهم . . ففي عالم اليوم وفي زمن العولمة يتساءل كثيرون بانه، اذا كانت المواقف الأميركية متضاربة او غير مستقرة او لايعلن عنها، واذا كانت دول الجوار تنظر لمصالحها فقط . . الأمر الذي يؤدي الى افشال او الى الحكم بعدم آهلية كل محاولات رأب صدع وحدة الشعب العراقي بشتى المسوّغات . . اضافة الى تشتت كتلة الدول العربية كلّ منها على مصالحها هي، وفق اقوال وتصريحات القادة والمسؤولين العرب ذاتهم . . في هذا الزمن العاصف .
لماذا لايقدّم العراق طلباً للأنضمام الى الأتحاد الأوربي، للمساهمة في حل معضلته، على اساس المنافع المتبادلة، بعد ان تغيّرت قوانين الأتحاد وشروطه عن السابق بفعل كل الظروف العالمية الجديدة التي لم تعد تتقيّد بالمفاهيم الجغرافية التقليدية، اضافة الى تنوّع مفاهيم ودرجات العضوية ؟ ؟ حيث صارت تونس مثلاً عضوة في لجنته الأقتصادية منذ اعوام، مصر تشغل عضوية اكثر من لجنة فيه، بل وصارت وكالات الأنباء تتحدث الآن عن قرب مساهمة ليبيا فيه عبر البوابة الفرنسية، وخاصة بعد زيارة الرئيس الليبي الأخيرة الى فرنسا .
اضافة الى التساؤلات التي تتزايد حول اهمية مشاريع مشاركة الدول الكبرى الأخرى كالصين وفرنسا وروسيا للأسراع في تحقيق الأستقرار في بلادنا النازفة بلا انقطاع، كما فعلت وتفعل كلّ دول الخليج وباشكال كثيرة التنوع، لتحقيق امن وضمان استقرارها ورفاهها ؟! . . خاصة وان زيارات المسؤولين العراقيين اليها مستمرة ولم تنقطع، وجرى التعبير عن ” تحقيقها نتائج ايجابية ” الاّ انها بقيت طي الأدراج . . على ما يبدو .
ان السعي لتنويع مصادر الدعم صار امراً واقعاً وينسجم حتى مع وجهة و تطبيق خطة الأدارة الأميركية B – H ـ المعتمدة على نتائج لجنة بيكر/ هاملتون ـ الداعية الى جعل مهمة الأنسجام مع انظمة المنطقة كمهمة اولى . . في عالم العولمة وتنوع ملفات اهتمام ومصالح الدول وتداخلها اليوم، وكما تفعل دول صناعية اوروبية وآسيوية وعربية وغيرها . . كاليابان والمانيا، تركيا وكوريا الجنوبية و كوبا، الكويت وقطر وغيرها رغم التواجد العسكري الأميركي المتنوع على اراضيها .
في وقت صارت فيه السياسات الخارجية للدول تقوم على اجندة متنوعة، فالأختلاف في موقف من قضية ما لم يعد سبباً لأشعال فتيل نزاع مسلّح، بعد ان صارت العلاقات بين الدول تتوقف على حاصل مواقف او قاسم مشترك لها . . كما يحصل في جهود اقطاب اميركية مثلاً للتوصل الى حلول سلمية مع ايران بشأن المفاعل النووي رغم الأختلاف ورغم وجود اختلافات في اجندة اخرى لم تُحَلْ، وكذلك الحال في دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله للرئيس الأيراني احمدي نجاد لأداء فريضة الحج واستجابة الأخير اليها وادائها وفق التقويم السعودي، الأمر الذي قد يثير جدلاً من اوساط بعينها، لفتح صفحة جديدة في قواسم العلاقات . . رغم الأختلافات على قضايا متعددة بينهما .
ان الأسراع في تحقيق المرونة الضرورية من اجل ايقاف العدوان والأتفاق على عدم تكراره بسبب نقطة او نقاط اختلاف، وجعلها جزءاً من عملية بذل الجهود للتوصّل الى قواسم مشتركة . . اضافة الى الأهم وهو اسراع المكونات العراقية على اختلاف اطيافها القومية والدينية والمذهبية للأرتفاع على خلافاتها التي صارت من عداد الماضي، واسراعها في لمّ شملها على اساس تعويض المتضررين، الأتفاق على اسلوب معاقبة اقطابها والأتفاق علناً على عدم تكرار ماحصل . . في زمان لم يعد ينتظر ولايرحم المتلكئ والمتأخر حيث لاتكف مشاكل اليوم ان بقيت دون حلول الى التحوّل الى معضلات ادهى وامر في الغد . (انتهى)

23/ 12 / 2007 
مهند البراك