الرئيسية » مقالات » عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم الرابع عشر

عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم الرابع عشر


§ عراق التنمية البشرية المستدامة


§ نفط عراق التنمية البشرية المستدامة


§ اقتصاديات عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الخدمات العامة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الزراعة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ فساد عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الثقافة والأعلام وحقوق الانسان في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ السياسة الاسكانية والمرورية في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الصحة العامة والخدمات البيئية في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ العسكر والميليشياتية والارهاب في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ التربية والتعليم في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ المرأة والطفولة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الهجرة والتهجير في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الفقر والبطالة في عراق التنمية البشرية المستدامة


 


الفقر والبطالة في عراق التنمية البشرية المستدامة



مهما بلغ بك الفقر لا تطرق ابواب الشيخ والاغا والملا


ليست الديمقراطية ترفا يمكن العيش بدونه بل هي حاجة ماسة لا استغناء عنها



§ الفقر:


الفقر ظاهرة اجتماعية اقتصادية سياسية ذات ابعاد نفسية وانسانية ينمو في سياق تاريخي- مجتمعي – جغرافي ضمن زمن محلي وكوني في الوقت نفسه،وهو كغيره من المفاهيم الاساسية والظواهر الكبرى عصي على التعريف.في هذه الاستراتيجية استند تعريف الفقر الى مفهوم القدرة الانسانية من خلال النظر الى”شخص ما”اي ان التعريف لم يستند الى مفهوم الحاجة بصورة شاملة بل استند الى عدم حصول الفرد على”حد ادنى من الرفاه الانساني”،ومن ثم فان البحث في معاني الفقر انطلق من”مفهوم شامل للرفاه”،على ان تعريف الفقر لم يتحرر كليا من مفهوم الحاجة.ان الفقر يعرف بانه حالة عدم الحصول على مستوى للمعيشة يعتبر لائقا او كافيا بواسطة المجتمع الذي تعيش فيه الاسرة،وقد استخدمت هذه المنهجية من قبل قمة الالفية وحددت هدفها الاول القضاء على الفقر والجوع.الفقر هو فقر الفرص والخيارات وليس فقر الدخل.كان الفقر اساس بلاء الواقع العراقي واساس العنف وتكوين الجماعات المدافعة عن انفسها وليس عقيدتها!فالقضاء على الفقر هو قضاء على العنف وبقاؤه مؤشر على واقع سياسي عراقي خطير.ان النظر الى ظاهرة الفقر بين العراقيين ينبغي أن ينطلق من خلفية ما تعرض له الشعب العراقي من ظروف غاية في الاستثنائية أثرت في إفقار وإدامة إفقار فئات واسعة منه.


لقد طرح البنك الدولي في اطار وصفاته الاقتصادية فكرة مفادها ان علينا ان نقبل بمزيد من الفقر مرحليا لكي نجتث الفقر في النهاية،وهو يبرر الالم المرحلي حتى تفتح جنة الرفاهية ابوابها بعد تحقيق الهيكلية الكلية الشاملة للاقتصاد وخصخصة القطاع العام( وعلى هالرنة …طحينج ناعم).وقد انشأ البنك صندوقا اجتماعيا للطوارئ استجابة للرغبات العالمية المتزايدة في استئصال الفقر ومساعدة الفقراء وكان اخر قرار مهم للبنك الدولي هو اسقاط ما يقرب من 30 مليار دولار عن نحو 20 دولة من الدول المدينة.


أدت الحرب العراقية- الإيرانية الى تدهور أوضاع الشعب العراقي ونزوحه من المحافظات الجنوبية وبخاصة البصرة وميسان الى المدن الأبعد عن خط النار،الأمر الذي ساهم في ارباك الأوضاع السكانية في تلك المناطق وساهم في افقار الأسر النازحة.وبعد فرض العقوبات الاقتصادية على العراق تدهورت وتراجعت فاعلية مؤسسات الدولة واهتزت وضعفت الى حد كبير،وتدنت موارد الدولة على الإنفاق الاجتماعي والخدمات،واتسعت دائرة الفقر وتدهورت البيئة الاجتماعية،وتفشت أجواء عدم الأمان والاستقرار على المستويين الفردي والعام.ونتج عن ذلك تحول ابناء الشعب الى ما يشبه نزلاء معسكرات اللاجئين الذين يتقدمون لطلب الغذاء والدواء،وهم محرومون من أي حقوق مدنية.وخلال حقبة الحصار الطويلة تدهورت الأوضاع المعيشية لغالبية العراقيين وأصبح الشعب فقيرا،وبات الناس لا يقدرون على تناول الطعام الذي يوزع عليهم بالبطاقة التموينية لأن حصة الطعام بالنسبة للكثيرين تمثل مصدر الدخل الرئيس للعائلة حيث يقومون ببيعها لكي يستطيعون شراء ضرورات أخرى.وقد شهدت سنوات الحصار تدهور حصة الفرد من الناتج المحلي الى حوالي(1/10)مما كان عليه في مطلع الثمانينات.وبعد ان كان العراق في قمة السلم بين البلدان النامية من حيث نسبة دخل الفرد الى الناتج القومي الإجمالي،أصبح دخل الفرد الحقيقي الشهري عام 1993 أقل من دخل العامل الزراعي غير الماهر في الهند التي تعد من أفقر بلدان العالم،حسب تقارير اقتصادية غير رسمية.وكانت مستويات معيشة الأفراد والأسر هي الأكثر تضررا بشكل عام،وخصوصا الأسر ذات الدخل المحدود أو الدخل المتوسط.وطبقا لتقديرات منظمة الغذاء والزراعة الدولية(الفاو- FAO)لعام 1995 انخفضت مستويات الدخول والمعيشة لثلثي سكان العراق،وأصبح دخل الأسرة يقارب ثلث دخلها مقارنة لعام 1988.


تزداد الفجوة في بنية الاقتصاد العراقي بين التوسع في الأنشـــطة المالية والتجارية من ناحية،والركود في مجال الأنشـــطة الإنتاجية والتصديرية من ناحية أخرى.وأنعكس ذلك بدوره على مستوى توزيع الدخول والثروات،ليزداد الفقراء فقرا نتيجة ضعف فرص التوظيف المنتج وخفض مستويات الدخل والادخار للغالبية العـظمى من السكان وليزداد ثراء ورفاهية الطبقة المرتبطة بأنشطة التجارة والمقاولات والمضاربات العقارية،والخدمات المالية والوكالات التجارية والحصرية والأنشطة الفندقية واقتصاد الصفقات- السمسرة في الصفقات وعقود التوريد-(الكومبرادور)والتهريب،والمرتبطة بالرأسمال التجاري والمضارب ذي الطابع الطفيلي المرتبط بوشائج مختلفة بالرأسمال الاجنبي وهي تقبع على قمة توزيع الدخول والثروات في بلادنا،وليقذف التهميش بالاحياء الكاملة خارج اطار المدن.وتكافح الطبقة المتوسطة للحفاظ على مستوى معيشي محترم والتمتع بالحد الأدنى من الحياة الكريمة،بينما تستجد ظاهرة الاستقطاب الحاد بين الأغنياء والفقراء لأن الفقر المدقع هو الوجه الآخر للعملة،أي الثراء الفاحش.


العراق السابح فوق بحيرات النفط والمفتون بالثورة والمشاكسة والتائه بين بساتين النخيل والغابات والمتعمد بنهري دجلة والفرات وشط العرب يتحول الى اكثر بلدان الخليج والبلدان العربية فقرا و بؤسا،احزمة الفقر تطوق مدنه،انقاض وخرائب ووجوه كالحة ذائبة.انتقل العراق من رابع أسوء دولة في العالم عام 2006 الى ثاني أسوء دولة في العالم عام 2007 من حيث عدم الاستقرار والفقر،ولا يسبقه اليوم بحسب دراسة مؤسسة “فايلد ستايتس اندكس”سوى السودان ويتقدم على الصومال والتشاد وزيمبابوي.واشارت نتائج المسح الاجتماعي الذي اجراه الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط والتعاون الإنمائي الى ان اكثر من 9 ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر،حيث تبلغ نسبة الفقر في بلادنا 35%من اجمالي عدد السكان بينما يعيش 5%من ابناء الشعب في فقر مدقع!،وان حوالي مليوني عائلة تعيش دون مستوى خط الفقر وفق الاسس التي تحددت بدولار للفرد الواحد على أساس  تعادل القوة الشرائية لعام 1985!،وحسب وكالات الامم المتحدة فان النسبة المئوية للعراقيين الذين يعيشون بأقل من دولار امريكي واحد/اليوم يتجاوز ال 54%من المواطنين.وبينت المؤشرات ان متوسط دخل العائلة الشهري في العراق لم يتجاوز 613.96 دينار مما يعني ان العوائل تعيش وضعا اقتصاديا مترديا.


جدول يوضح متوسط دخل الفرد بالعراق للمدة 1980- 2003 بالاسعار الجارية والثابتة لسنة 1993









































السنة


متوسط دخل الفرد بالاسعار الجارية/ دينار


الرقم القياسي لاسعار المستهلك 1993=100


متوسط دخل الفرد بالاسعار الثابتة لسنة 1993 / دينار


1980


939231


3166.7


29659.6


1999


1248947


3565


35033.6


2000


1746108


3742.5


46656.2


2001


1389542


4355.3


31904.6


2002


1390237


5196.6


26752.8


2003


976794


6943.5


14067.7



جدول يوضح متوسط دخل الفرد بالعراق مقدرا بالدولار باسعار 1993



























السنة


معدل دخل الفرد بالدولار


1998


400.8


1999


473.4


2000


630.5


2001


431.0


2002


361.5


2003


190.0


§ البطالة والعطالة:


البطالة في بلادنا تمثل مأساة حقيقية وتهدد جوانب مهمة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية كافة.تمثل البطالة في تداعياتها المتنوعة مصدرا نشطا من مصادر التوتر الاجتماعي،وهي في الوقت نفسه واحدة من أسوأ مصادر(أزمات)العلاقة بين السلطة والمجتمع،وهي بجملتها نذير شؤم يتهدد الروابط والبنى المؤسسية لكليهما،وهو ما ينبئ بتفككهما.ان البطالة بكل اشكالها البشعة،هي في حقيقتها نموذج سيئ من نماذج الهدر المتعسف والمفرط للموارد البشرية الفاعلة،وهي الظاهرة السلبية الأكثر ايلاما للفرد وللمجتمع وللدولة على السواء،الامر الذي يضعها في مكان الصدارة من جميع البرامج والخطط الوطنية التي تهدف الى النهوض بالمجتمع وتأهيل الاقتصاد الوطني وخلق المقدمات الضرورية لتنمية مستدامة والتصدي لمعضلاتنا المزمنة.


تتزايد الوطأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبطالة،كلما تركزت في المتعلمين وفي الفئات العمرية التي تندرج تحت تصنيف الشباب،حيث تكون الطاقة المهدرة من عنصر العمل أكثر كفاءة وقدرة على العمل،كما أن حيويتها السياسية تكون أعلى ويكون استعداد هذه الفئات للعنف السياسي والجنائي أعلى بحكم السن الصغيرة والخبرة الحياتية المحدودة والإحباط الشديد الذي تولده حالة التعطل التي تصدم كل طموحات التحقق للشباب،بعنف وبلا هوادة،فضلا عما تخلقه من نقمة من جانب الشباب المتعطلين تجاه الدولة المقصرة في حقهم وتجاه المجتمع عموما،وأحيانا تجاه الطبقة العليا من رجال الأعمال الذين ينظر إليهم الكثيرون على أنهم يملكون الكثير وتقدم لهم الدولة الكثير في الوقت الذي لا يقومون فيه بدور مؤثر في تشغيل الاقتصاد وخلق فرص العمل.لقد انخفض متوسط دخل الفرد من 29659.6 دينار سنة 1980 الى 14067.7 دينار سنة 2003 بالاسعار الثابتة لسنة 1993 وبمعدل تدهور مركب بلغ 3.19%.وقدرت وزارة التخطيط نسبة البطالة المطلقة ب(30.2%)بين الذكور و(16%)بين الاناث،وبشكل اجمالي بلغت(28.1%)سنة 2003 في بغداد والمحافظات،ولم يطرأ تغييرا ملموسا على هذه المعدلات حتى عام 2007.لقد كشفت احصائية اعدتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عام 2007 ان نسبة الذكور في عدد العاطلين عن العمل قياسا للنساء بلغت 90% وتجاوز عدد العاطلين عن العمل المليون عاطل في بلادنا حيث تشكل شريحة الشباب وخاصة الخريجين نسبة كبيرة فيها.واكد تقرير منظمة اوكسفام ولجنة تنسيق المنظمات غير الحكومية في العراق المعنون”الارتقاء لمواجهة التحديات الانسانية في العراق“ان 34% من العراقيين يعانون من الفقر المدقع،كما ان نصف السكان هم بلا عمل!.لا توجد احصائيات عن نسب البطالة المقنعة المرتفعة اصلا بسبب العمالة غير المنتجة في سبيل الحصول على الرواتب فقط،والعمل في وظيفتين فاكثر واغتصاب رواتبهم!.ويؤكد الامين العام للاتحاد العام لعمال العراق النقابي هادي علي لفتة انه رغم الوعود برصد مبلغ عشرة مليارات دولار لاعادة وترميم عدد من المصانع واستيعاب ورش ومشاريع صغيرة لربع مليون عاطل الا انه لم يتحقق من ذلك اي شيء بينما يشدد وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي محمود الشيح راضي ان مشروع القروض الميسرة لإقامة مشاريع صغيرة هو خير وسيلة لمعالجة ظاهرة البطالة في البلاد ومن الضروري وضع ورسم آلية للمشاريع الخاصة بالتشغيل والتدريب المهني ومعالجة البطالة وحصر مشاريع الإعمار وملائمة برامج نقل التكنولوجيا لسياسة التشغيل الوطنية.وتؤكد اللجنة الوطنية للتشغيل التي تضم عددا من الوزارات الحيوية منها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان السياسات التشغيلية في العراق لازالت دون مستوى الدعم الذي تقدمه منظمة العمل الدولية لتطوير الشراكة الاجتماعية في بلادنا بالصيغة التضامنية لتوسيع الانشاءات الوطنية واستقطاب الرساميل الاجنبية وخلق فرص العمل الفعالة لتقليل الفقر ومكافحة البطالة وتطبيق برامج تأهيل وتدريب القوى العاملة وتنشيط سوق العمل العراقي وتنويع المهارات بما ينسجم والطلب على قوى الانتاج وتحديث تشريعات العمل الوطنية بما يتلائم والتجارب العالمية ومعايير العمل الدولية.


أدت زيادة السكان وتخلي الدولة عن الالتزام بتعيين الخريجين وتشجيع القطاع الحكومي وسوء التخطيط التعليمي وتدني ربط المؤسسات التعليمية بسوق العمل وعدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب العطالة الى رفع معدلات البطالة اذ تقدرها بعض الإحصائيات بحوالي(60%)عام 2003 من مجموع القوى العاملة.أظهرت نتائج مسح التشغيل والبطالة لسنة 2004 إن معدل البطالة للفئة العمرية(15 – 24)سنة حوالي(43.8%)منها(46%) بالنسبة للذكور،و(37.2%)للإناث.وتفضح المسوحات التفاوت الصارخ بين معدلات البطالة بين المحافظات حيث تأتي محافظة ذي قار في مقدمة المحافظات ذات البطالة المرتفعة(أكثر من 46%)،في حين سجلت أدنى المعدلات في كربلاء بـ(14%)عام 2003 والبصرة بـ(10.5%)عام 2004.اعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان اعداد العاطلين عن العمل المسجلين بمراكز التشغيل والتدريب المهني في بغداد والمحافظات حتى نهاية عام 2006 بلغ(919)الفا و(335)عاطلا،بينما بلغ عدد العاطلين عن العمل في العراق من المسجلين في دوائر وزارة العمل تشرين الثاني 2007 أكثر من مليون و150 ألف عاطل،وتمكنت الوزارة من تعيين أكثر من 230 ألف عاطل منهم معظمهم من الذكور.ان البطالة تتركز بصورة اساسية بين شريحة الشباب الذين تقل اعمارهم عن 25 عاما،والبطالة المقنعة تتركز بين الخريجين الذين اخذوا يعملون في مهن اخرى لا تليق بهم!.وتنتشر في بغداد الشركات ومكاتب التشغيل غير المرخصة والتي تدعي انها تعمل على تشغيل المواطنين لكنها في الحقيقة تمارس ابتزازا للاموال وانتهاكا للكرامة الانسانية.


تفتقد الحكومة العراقية الى برامج فعالة لمواجهة البطالة والتزامها بتعيين الخريجين الجدد والتحكم الايجابي بعدد الداخلين الجدد لسوق العمل. ولازال دور القطاعات الخاصة والمختلطة والاهلية والتعاونية في هذا المضمار ضعيفا لتواضع طاقتها على التشغيل في ظل الظروف الراهنة،ويغذي التشغيل الحكومي الراهن تكديس المزيد من البطالة المقنعة المعطلة للأعـمال والمشوهة لمستوى انتاجية العمالة.ويتراجع البعض عن التقدم للتوظيف بسبب التصور بأن الواسطة سوف تقوم بدور مهم في تحديد من يشغل الوظائف المعروضة،وبالتالي فان من ليس له واسطة يتنحى عن التقدم للوظيفة..او بسبب الترهل البيروقراطي وبقاء الطلبات فوق الرفوف العالية للتعجرف الحكومي الطائفي واللاوطني.وتبقى البرامج الحكومية حول التدريب التحويلي للخريجين على الحرف المختلفة اهدارا لكل ما أنفق على تعليمهم وتدريبهم على حرف لا تحتاج لأي تعليم.هذا فضلا عن ان هذا التدريب لا يعنى تحقيق التشغيل للمتدربين لأن ذلك يتوقف على حاجة سوق العمل،وعلى فرص العمل المتاحة فعليا في القطاعات التي تم تدريبهم للعمل فيها.


معدلات البطالة في العراق تواصل الارتفاع والبيانات ما زالت مضطربة،ويعتبر التكوين العلمي والمهاري لقوة العمل العراقية متدنيا الى حد كبير ويحتاج لتطوير حقيقي في التعليم والتدريب سواء لرفع انتاجية قوة العمل في الوحدات الاقتصادية القائمة فعلا أو لتأهيلها للتعامل مع تقنيات أكثر حداثة في المجالات عالية التقنية.وتفتقد مؤشرات التنمية البشرية في العراق للقيم المتعلقة بالبطالة من قبيل:نسبة العاطلين في القوة الذكورية الناشطة اقتصاديا(بين 15– 64 عام)%،نسبة العاطلات في القوة النسائية الناشطة اقتصاديا(بين 15– 64 عام)%،نسبة العاطلين في اجمالي القوة العاملة الناشطة اقتصاديا(بين 15– 64 عام)%،نسبة العاطلين لأكثر من عام من اجمالي البطالة %،بطالة اصحاب الشهادات من اجمالي البطالة %..الخ.من الضروري تدقيق البيانات للوقوف على الوضع الحقيقي لحجم ومعدل البطالة في بلادنا كأساس لأي خطة حقيقية لمواجهة البطالة في العراق،والتركيز على القطاعين:الاهلي والعام لخلق الوظائف الحقيقية،وتغيير السياسة المصرفية لتنحاز لصغار ومتوسطي المقترضين من القطاع الاهلي والمعنى بإقامة المشروعات الصغيرة بصفة عامة والصناعية بصفة خاصة،بما يعنيه ذلك من اتباع سياسة نقدية تتيح تخفيض سعر الإقراض،وتقديم ميزات مالية ونقدية لهم بالارتباط مع تشغيلهم للعمالة،مع رعاية هذه المشروعات من خلال بناء حضانات وطنية حقيقية للمشروعات الصغيرة تسهم في عمل دراسة جدوى لكل منها وفى التنسيق بينها وفى ضمان التسويق طويل الأجل لها بربطها بمشروعات عملاقة أو بضمان التصدير ومراقبة مواصفات منتجاتها،وإعادة هيكلة الانفاق العام من أجل خلق فرص عمل حقيقية ومستمرة في مشروعات انتاجية دون الخضوع لأي ابتزاز آيديولوجي حول ضرورة انسحاب الدولة من النشاط الاقتصادي المباشر.


تضع الدولة قضية البطالة وكأنها تجرى خارجها ولا صلة لسياستها الاقتصادية أو الاجتماعية بخلقها أو زيادتها،وان دورها ينحصر في المساعدة على حلها والمساعدة في خلق فرص عمل متطورة للشباب الواعد المتحمس فقط!وترجع أسباب فشل المشروعات المتناهية الصغر الى عدم الجدية، عدم الكفاءة،عدم الخبرة بالسوق الى آخره من العدميات التى تلقى بالمسؤولية مرة أخرى على الأفراد وليس على الاداء الاقتصادى للمجتمع الذى تديره الدولة وتكيفه،ولا توجد بدائل حقيقية لدى الحكومة العراقية.لا يتم النظر للعاطلين من زاوية أنهم قوة اجتماعية بامكانها الانتاج ومعطلة رغم إرادتها،ولا ترى الحكومة الخلل في توجهاتها الاقتصادية التى تعيد انتاج البطالة حيث يتم النمو باتجاه القطاعات غير المنتجة مثل الخدمات والسياحة والتجارة والقطاع المالى والاتصالات والمعلومات في مقابل ضعف الاستثمار في القطاعات الانتاجية.



جدول يوضح نسب العمالة في العراق العقدين الاخيرين




















































































الاعوام


1970


1980


1998


2010


تعداد القوة السكانية الناشطة اقتصاديا ( بين 15 64 عام) / مليون نسمة

 

7


12

 

تعداد القوة العاملة/ مليون نسمة

 

4


6


9


النسبة المئوية للحضر


56

 

71

 

نسبة النساء في القوة العاملة %

 

17.3


19

 

نسبة الاحداث(10 14عام)في القوة العاملة %

 

11


3

 

مساهمة النساء الى الذكور في قوة العمل %


20

 

20

 

نسبة الفلاحين في اجمالي القوة العاملة الذكورية %


47


21


16

 

نسبة الفلاحات في اجمالي القوة العاملة النسائية %

 

62

   

نسبة العمال الصناعيين في اجمالي القوة العاملة الذكورية%

 

24

   

نسبة العاملات الصناعيات في اجمالي القوة العاملة النسائية %

 

11

   

نسبة عمال الخدمات في اجمالي القوة العاملة الذكورية%

 

55

   

نسبة عاملات الخدمات في اجمالي القوة العاملة النسائية %

 

28

   



جدول يوضح معدلات النمو السنوية للقوة العاملة في العراق





















المؤشر


القيمة


المعدل السنوي لنمو صافي الدخل القومي للسنوات 65- 1998 %


– 0.3


المعدل السنوي للنمو السكاني %


3.1


معدل النمو السنوي للقوة العاملة للاعوام 65- 1998 %


2.8


معدل النمو السنوي للقوة العاملة للاعوام 98- 2010 %


2.9


العاطلون عن العمل هم المؤهلون للعمل والقادرون على العمل والذين يطلبون العمل ولا يجدون عملا.يعني ارتفاع معدلات البطالة في العراق ان العاطلين يتحولون الى عالة على أسرهم،وبالتالي شيوع الاضطرابات الأسرية والصراعات على الميراث والتزايد في مستوى العنف والجريمة في ظل البطالة وعدم وجود دخل متجدد لعدد كبير من ابناء المجتمع،وهم في سن الشباب.تنشأ الشبيبة العراقية اليوم في بيئة وصل فيها الفساد أوجه على مختلف الأصعدة وفي مختلف المجالات.ان أعداد كثيرة منها محرومة من مكان تحت شمس الوطن الذي يضمن لهم الكرامة والشعور بالصفة الانسانية ويمكنهم من تصور الغد المشرق.وشباب اليوم يعيش في بيت لا يخلو من عاطل واحد على أقل تقدير من حاملي الشهادات،وفي شارع يقبع فيه شباب أنهوا دراستهم ولم يجدوا عملا،وفي مدرسة وجامعة أضحت آلية من آليات تخريج المهمشين والمقصيين من دائرة الانتاج والمساهمة في بناء مستقبل البلاد،وفي مجتمع لا يضمن الشعور بالمواطنة الكاملة غير المنقوصة.أعداد كثيرة من الشباب تعاني الاحباط تلو الاحباط ويحكم عليها بالتهميش.وتعنى بطالة الشباب المتعلمين أن هناك اهدارا للأموال التي أنفقت على تعليمهم،واهدارا أكثر ضررا لعنصر العمل الذي يشكل اهم عنصر من عناصر الانتاج.



جدول يوضح مؤشرات دليل نوعية الحياة في العراق






































المؤشرات 


1990- 1992


1991


1998- 2000


1998


2000


2004


نقص التغذية


7


 


27


ــــــــ


ــــــــ


ـــــــ


وزن ولادي متدن


ــــــ


8


 


23


ـــــــ


11.7


سوء التغذية


ــــــــ


11.9


ــــــــ


ــــــــ


16


ــــــــ


العراق يقع ضمن الدول الأسوأ في”دليل نوعية الحياة“الذي يعتمد على ثلاث مؤشرات فرعية هي نقص التغذية/الوزن الولادي المتدني/سوء التغذية.ازدادت معدلات عمل الأطفال وتورطهم بالجرائم مع ارتفاع معدلات الفقر،خاصة الجرائم المنظمة والأعمال اللااخلاقية(Juvenile Delinguency)،لتتفكك الحياة العائلية ويتهشم النسيج الاجتماعي،بينما بلغ عدد الاطفال الذين احيلوا الى الطب العدلي في بغداد وحدها من قبل المحاكم في العقد التسعيني حوالي 34 الف طفل.


جدول يبين نسب الفقر في العراق


























السنة


نسبة الفقر – دون مستوى خط الفقر%


1979


19


1988


28


1993


72.1 في المناطق الحضرية


1993


81.8 في المناطق الريفية


2007


70 في المناطق الحضرية


2007


80 في المناطق الريفية


ان حوالي(10%)من الاطفال الذين تترواح اعمارهم بين(5 – 14)هم من الايدي العاملة،ويجري تشغيلهم وفق شروط مجحفة للعمل وبأجور زهيدة جدا،وازدادات بينهم حالات الجنوح وممارسة الجريمة والتسول بما يتنافى واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم(38)لعام 1973 واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم(182)لعام 1998 للقضاء على اسوء اشكال عمل الاطفال!.فيالق التسول تزدحم بها ازقة المدن لأنها مهنة رابحة!في العقد الاخير انتشر الخجل عند الاطفال مفرملا للنشاط الاجتماعي والجماعي ومؤديا الى الخوف والانطواء والجبن العام ونمو مشاعر النقص عندهم!ليس الاطفال هم الذين يختارون ذلك بل آبائهم!تعكس هذه المعدلات المرعبة انعدام حقوق الطفل في العراق والاضطهاد النفسي والجسدي الذي يعاني منه و استمرار مأساته،وطحن عظامه وطعن شخصيته.وقد اسهم الاحتلال وتسلط العقلية البطريركية الطائفية والعشائرية في تكبيله ومضاعفة همومه داخل العائلة والمدرسة والمجتمع،أسوة بما كان يعانيه ابان سطوة النظام البعثي عندما كانوا يجرونه للسياسة ويربونه على الأناشيد اللاوطنية وعندما كانوا يسوقونه إلى المعسكرات التدريبية تحت أسم(أشبال صدام).ويحجم الآباء الذين يشعرون بقلق ازاء الحالة الأمنية العامة عن ارسال أطفالهم،ولا سيما الفتيات الى المدارس.ان مناظر الاطفال في المناسبات الاسلامية والشيعية وهم يجبرون على حمل الخناجر ويجرحون رؤوسهم بالامواس لتسيل منها الدماء وتلك المناظر السادية التي تفرض على طفولتهم المنتهكة وصفهم بطوابير طويلة وهم يؤدون الشعائر الدموية في عاشوراء وغيرها ارضاءا للمرجعيات الدينية هي وصمة عار على جبين البشرية.سيظل الأطفال بانتظارنا نحن الكبار حتى يتم إقامة مجتمع متمدن وعلماني يقر بحقوقهم،حتى يزاح طغيان السياسة والدين والشعوذة عن حياتهم.وينتشر اليوم في بلادنا التنجيم والغيب وقراءة الطالع،ومهنة العرافون والعرافات،وقراءة الفنجان والكف والاحجار والمرايا،والسحر والشعوذة!ان نسبة 90%من الاطفال المتسولين شرعوا بالتسول بعد الاحتلال وان 70% منهم هم من تاركي المدارس.واستنادا الى تقارير الامم المتحدة فان ما يقارب(4)ملايين مواطن لازالوا يعيشون دون المستوى المحدد عالميا.


طبقا لنتائج الدراسة التي أعدها الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الموسومةخارطة الحرمان ومستويات المعيشة في العراقنشر أواخر عام 2006،فإن ما يقرب من 31%من الأسر و34%من الأفراد يعانون من الحرمان.وتخفي هذه النسبة تفاوتا صارخا بين الريف والحضر،فنسبة الحرمان في الريف هي ثلاثة أمثال النسبة في الحضر،65%مقارنة بـ21%.أما على مستوى المحافظات،فقد أكدت الدراسة الاتجاهات العامة التي سلكها الخط البياني لحزام الفقر خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي،مدفوعا بآثار الحرب العراقية الايرانية وحقبة الحصار،فما تزال محافظات الجنوب الأكثر حرمانا بين محافظات العراق الثماني عشرة.فكانت محافظات السماوة،بابل،القادسية،ذي قار،ديالى،كربلاء،واسط،النجف،وميسان على الترتيب،هي أكثر محافظات العراق حرمانا،الأمر الذي يؤكد استمرار اتجاهات الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية في العراق.


يعيش اليوم حوالي(70- 80)%من ابناء الشعب دون مستوى الفقر المحدد عالميا،بينما يمتلك العراق احد اكبر معدلات النمو السكاني 3.2%رغم الوضع الاقتصادي المتدهور للشعب.يعيش في العراق اليوم اكثر من 20%من ابناء الشعب(اي ما يزيد على خمسة ملايين نسمة)دون مستوى الفقر أو حد الكفاف،وان اكثر من نصف الشعب العراقي(حوالي 16 مليون نسمة)يعيشون بدولار واحد يوميا.ارتفعت معدلات البطالة الى مستويات مرتفعة خاصة بين الذكور.لقد بلغت نسبة البطالة لدى الفئة العمرية 15 سنة فما فوق 28%،لكن هذه النسبة تصل الى 50%حسب تقارير بعض المنظمات الدولية مما يؤشر الأبعاد المقلقة للمشكلة ويفرض وضعها في أولويات اهتمام الحكومة وسياستها وإجراءاتها الإقتصادية والاجتماعية،ان معدل البطالة بين الشباب الحاصلين على التعليم الاعدادي والجامعي يصل الـى حوالي  40%.ومع الوضع الامني المتدهور يترك العديد من العراقيين أعمالهم الأصلية لينخرطوا في النشاط الواسع غير الانتاجي بينما يدفع المتخصصين والمتعلمين للهجرة.


اصدر بول بريمر اوامره بتقسيم الموظفين الى 11 درجة وظيفية بامره المرقم 30 لسنة 2003،واستمر الموظفون مدة نصف عقد دون علاوة سنوية او مخصصات زوجية واطفال او نقل كما هو معمول به في كل بقاع العالم.وارتباطا بالمعدلات العالية للبطالة،والتضخم الواسع المفرط(أكثر من 6000%)وانعدام السياسة الحكومية اللازمة لمعالجة الفقر يتأكد يوما بعد يوم بلوغ معدلات الفقر في بلادنا مستويات كارثية لقطاعات عريضة من الشعب العراقي.وتعتمد الغالبية العظمى من أبناء الشعب على الحصة التموينية الشهرية لبرنامج النفط مقابل الغذاء.يتلقى أفقر 20% من السكان أقل من 7%من اجمالي دخل الاسر العراقية،في حين يتلقى أغنى 20%ما نسبته 44%من الدخل،اي ستة أضعاف ما تتلقاه الاسر الفقيرة.وتكشف المسوحات التفاوت الصارخ في معدلات البطالة بين المحافظات حيث تأتي محافظة(ذي قار)في مقدمة المحافظات ذات البطالة المرتفعة(أكثر من 46%)،في حين سجلت أدنى المعدلات في كربلاء ب(14%)عام 2003،والبصرة ب(10.5%)عام 2004.لقد باتت البطالة من أخطر المشكلات التي تواجه بلادنا اليوم،فتزايد اعداد العاطلين عن العمل يشكل امعانا في هدر الموارد  البشرية،مع ما ينجم عن ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية وخيمة.فقراء العراق يسددون ديون صدام حسين التي دفعتها له الدول الغربية بطيب خاطر عبر الاجراءات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة العراقية بزيادة اسعار المشتقات النفطية والمماطلة في اصدار التشريعات التي تحل محل قوانين العهد البائد.ولا غرابة ان تتضخم مساطر العمالة في المدن العراقية،وباتت هذه المساطر الاكثر ملائمة للعمليات الارهابية،وقد تعرضت مساطر العمل في ساحة الطيران في بغداد وحدها الى 15 عملية ارهابية من ايلول 2006 الى ايلول 2007 ذهب ضحيتها المئات من المواطنين.


إن قضية الفقر ترتبط ارتباطا وثيقا وواضحا بازدياد مستويات البطالة،وتشكل العلاقة بينهما تحديا كبيرا للتنمية البشرية في العراق.وخاصة وان الأسباب الهيكلية للبطالة في البلد تكمن في نمط النمو الاقتصادي المتمحور حول استغلال النفط،وأيضا في خصائص قوة العمل التي ترتفع ضمنها نسبة الشباب في وقت تفتقر إلى التدريب اللازم لتلبية احتياجات سوق العمل.يمتاز هذا السوق بالاعتماد شبه التام على القطاع العام في خلق فرص العمل. وصلت البطالة في جميع محافظات العراق الى مستويات تتجاوز(18%)،طبقا لنتائج مسح الأحوال المعيشية لعام 2004..في حين يبلغ معدل البطالة بين الشبان(33.4%)،وفي بغداد وصل المعدل الى(22%).


ان خطر البطالة وتزايد عدد العاطلين عن العمل سيتفاقم بعد بضع سنوات لأن 45% تقريبا من ابناء العراق تقل اعمارهم عن الخامسة عشر الامر الذي يهدد بتفجر للقوى البشرية العاطلة عن العمل.ان عدم الاستجابة لحاجات التنمية جعل الحكومة العراقية تدفع الى اسواق العمل بآلاف الخريجين الجامعيين غير المؤهلين مما ساهم في ظاهرة البطالة،ولن تتوقف البطالة عند حدود العمل والعجز عن ايجاد مورد للعيش بل سيكون لها آثارها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الخطيرة.


البطالة قضية من أخطر القضايا التي يواجهها العراق اليوم،إن لم تكن أخطرها على الاطلاق،لأن ارتفاع عدد العاطلين عن العمل يمثل هدرا في عنصر العمل البشري مع ما ينجم عنه من خسائر اقتصادية وبحكم النتائج الاجتماعية الخطيرة التي ترافق حالة البطالة،ولاسيما بين الشباب.تعتبر البطالة من اخطر الازمات الاجتمااقتصادية التي يشهدها العراق بسبب السياسات الاقتصادية غير المدروسة والمفتعلة في العهد السابق والحروب المتلاحقة.ويعني ارتفاع البطالة انعدام امكانية الحصول على الدخل ومايترتب على ذلك من خفض مستوى المعيشة ونمو عدد من يقعون تحت خط الفقر.البطالة بيئة خصبة لنمو الجريمة والتطرف وأعمال العنف والارهاب.العلاقة جدلية بين الفقر والارهاب،فالارهاب ينمو ويزدهر في ظل الفقر ومجتمعات التهميش،وضحايا الفقر هم في الغالب من ضحايا الارهاب مباشرة او غير مباشرة.تزج أسر وعوائل بالكامل عنوة في فقر مدقع بعد أن تفقد معيلها أو تنتهي قدرته على العمل،وهو ما يعني تشغيل أشخاص خارج قوة العمل من الأطفال أو من كبار السن،ويفرض على النساء الأرامل والمنكوبات بفعل العمليات الارهابية البحث عن عمل في ظل فقدان المهارة الضرورية للحصول على عمل مجز.ومع عدم قدرة الاقتصاد على توليد وظائف جديدة في القطاعين العام والخاص،فانه ينبغي على الحكومة أن تزيد من الاهتمام بتشجيع خلق الوظائف،وتعزيز المهارات والتدريب وبخاصة لدى الشباب.وينبغي أن تنصب جهود التخفيف من حدة الفقر على معالجة الأسباب البنيوية للبطالة ومعالجة أسباب نقص فرص العمل أمام القوى العاملة وتنويع الاقتصاد العراقي ليمتد الى قطاعات كثيفة الاستخدام للأيدي العاملة.وينبغي ان تستهدف السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفئات ذات الدخل المنخفض،وتوليد فرص اقتصادية أفضل في المناطق الريفية الفقيرة،وتعزيز الرعاية الاجتماعية،وتشجيع العمالة وتكافؤ الفرص.من الضروري وضع سياسات حكومية تبادر الى وضع وتنفيذ استراتيجيات تدريبية وتعليمية قادرة على الاستجابة لمتطلبات سوق العمل،تعمل خلالها على تحسين نوعية الموارد البشرية على أن تتضمن المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.


§ العمل والعمالة:


يشكل عنصر العمل بمستوياته المختلفة،أهم عناصر الإنتاج،باعتباره العنصر القادر على تحقيق التفاعل بين باقي عناصر الإنتاج لخلق الإنتاج السلعي والخدمي.وقوة العمل هي الشرط الضروري لتحقيق الاعمار والتنمية الاقتصادية والتقدم الشامل في أية دولة.وعمل وتعطل قوة العمل ذو أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية،بينما تشكل انتاجيتها العامل المحدد الرئيسي للقدرة التنافسية لأي اقتصاد.وتتحدد الانتاجية بمستواها التعليمي والمهاري وبمدى حداثة الفن الإنتاجي الذي تعمل في اطاره،وبالذات مدى حداثة الآلات التي تستخدمها ومدى كفاءة النظام الاداري ومدى تطور البنية الأساسية والخدمات المساعدة.


انخفضت نسبة العمالة في بلادنا عام 2005 الى 18% عما كانت عليه عام 1980.ما يحدث للطبقة العاملة العراقية اليوم ليس تحجيما وتهميشا وبالتالي اندثارا،بل على العكس فحجمها مؤهل للتوسع الافقي والعمودي.ان ما يحدث ما هو الا اعادة هيكلة لها مرتبطة باعادة هيكلة الرأسمالية العراقية وبالاخص الرأسمالية الكومبرادورية.اما التراجع المؤقت في حجم الطبقة العاملة الصناعية فمرتبط بالأزمة الرأسمالية،وليس مرتبطا على الاطلاق بما يقال عن اختفاء الصناعة أو تراجع وزنها النسبي في الاقتصاد.وتوازنات الصراع الطبقي تفرض قواعدها على الأرض.


لا يمكن الحديث عن الديمقراطية بمعزل عن حرية وديمقراطية التنظيمات النقابية،ولا‮ ‬يمكن الحديث عن النقابات في‮ ‬أجواء انعدام الديمقراطية.ولهذه العلاقة العضوية آلياتها التي‮ ‬ترسخت عبر نضالات وتضحيات عمال وشعوب الأرض قاطبة،وتجسدت في‮ ‬مئات بل آلاف الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. ديمقراطية واستقلالية العمل والقرار النقابي من اولويات التنظيم النقابي و بديهياته وأساسياته،وعنوانا رئيسيا لجميع النضالات النقابية مقدمة للحريات النقابية ومدخلا للحقوق النقابية.تشكل الديمقراطية في‮ ‬الحياة النقابية الوسيلة الهامة لصياغة الوعي‮ ‬النقابي‮ ‬العمالي في‮ ‬هذه المرحلة التي‮ ‬يشهد فيها العالم تطورا ونموا هائلا يجر البشرية نحو عصر جديد لا مكان فيه للضعفاء،عصر سمي‮ ‬بالعولمـة وضع الحركة النقابية والعمالية أمام منعطف كبير في‮ ‬تاريخها وتحديات تضعها أمام مسؤولياتها في المساهمة الفاعلة لبناء الدولة الديمقراطية العصرية والمساهمة الأكيدة في‮ ‬تعزيز دولة القانون والمؤسسات بمضمونها الانساني والدعم القوى لدولة العدالة الاجتماعية والمساواة،ودولة السيادة والرعاية،وتعزيز إرادة المجتمـع والإشراف والتدخل في البناء الاقتصادي،وفى الحمايـة الاجتماعيـة،وتطوير أسس التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة!.


حاولت الاحزاب المختلفة ان تستقطب الطبقة العاملة لرفع شعاراتها ولتكون واجهتها الجماهيرية.إن مساهمات العمال في العمل السياسي موزعة على الاحزاب والجمعيات الاهلية اي منظمات المجتمع المدني”وهم الى جانب الفلاحين يشكلون الجمهور الأساسي لهذه المؤسسات“التي لا تضع مصالح الطبقة العاملة والكادحين كهدف رئيسي لها لأنها منشغلة كليا بالقضايا السياسية الصرفة تعبيرا عن مواقف الفئات الوسطى من الحضور السياسي للعمال،كعناصر ملحقة بهذه المؤسسات وقواعد لها حق المشاركة والتصويت ولكن لا تستطيع أن تصل الى القيادة ولا تستطيع أن تطرح ظروفها الصعبة كبؤرة رئيسية للوضع السياسي.هذا التناقض بين الغياب شبه الكلي عن القيادات السياسية والحضور شبه الكلي في القواعد،سببه التركة الثقيلة للدكتاتورية وغياب الوعي السياسي عند أغلبية العمال والتحاقهم بأجسام سياسية لا تعبر عنهم طبقيا.كما يلعب الوعي السياسي الطائفي والمذهبي اليميني دورهما في هذه الالحاقية والاقصائية والالغائية والتهميشية،ليجر تشتيت قوى العمال المختلفة،ولتمنع وحدتهم الاقتصادية حيث ان الفئات الوسطى والجماعات الطائفية ترى مصلحتها في الصعود الى الوظائف والكراسي،ولا تلح كثيرا على قضايا الأجور والأسعار والايجارات وغيرها من القضايا المحورية في حياة العمالة.الحركة النقابية ولكي تكون مستقلة عن اي تأثير سواء من الحكومة او الاحزاب والجمعيات السياسية او اصحاب الاعمال يجب ان تتخذ موقفها من اية قضية انطلاقا من ارتباط هذه القضية بمصالح العمال اولا واخيرا ومدى انعكاس تأثيراتها على ظروفهم المعيشية وليس حسب مواقف الجمعيات السياسية منها،سواء كانت هذه القضية تعالج في مجلس النواب او في اجهزة الدولة او تبرز في مجرى النضال المطلبي اليومي.ولا يمكن للحركة النقابية ان تقف موقف الحياد في القضايا العمالية لان ذلك يقودها شاءت ام أبت الى الغاء استقلالية القرار النقابي وليس العكس.


ان طابع الأسواق المعولمة وسيطرة الشركات المتعدية الجنسية على الاقتصاد الدولى جعل بمقدور الشركات نقل نشاطها من دولة الى أخرى لكسر الحركة النقابية المتمردة في أى من مصانعها وتفكيك المصنع ونقله الى دولة أخرى،بل أن النقابات في بعض الدول المتقدمة تتهم الدول المتخلفة بالإغراق لأنها تطرح منتجات مدعومة بأجور متدنية وانعدام للرعاية والضمان الاجتماعى.ان جهود الرأسمالية الجشعة وأرباب العمل والسلطان المتنامي للشركات المتعددة الجنسية والاستثمارات المباشرة الوافدة لم تكل يوما للحد من تضامن الحركة العمالية داخل الوطن وخارجه،تلك الوحدة التي‮ ‬تقلق الاحتكارات الرأسمالية وتقض مضاجع ارباب العمل المتعطشين للحروب،‬وترغمهم على التنازلات الحقيقية في‮ ‬صالح قطاعات المجتمع الواسعة.في ظل الاحتلال يقتل الجنود من ابناء الطبقة العاملة الأمريكية في العراق ولا يسمح لأسرهم بالتصويت في الانتخابات.ان وعي‮ ‬القيادات العمالية وتضامنها سوف‮ ‬يحول دون تمزيق اوصال الحراك النقابي في‮ ‬مجتمعنا،‬ولن تسمح بان تصبح النقابات صناديق خيرية اخرى،‬وسوف لن تستطيع الرجعية من اي‮ ‬نوع كانت ان تعيد التاريخ الى الوراء‮!وتقوض ‬محاولات الانتقاص من الحريات العامة وحرية الرأي‮ ‬والتعبير وتضييق هامش الديمقراطية،‬تقوض مبدأ تعزيز الاستقرار الاجتماعي‮ ‬وسيادة القانون،وتؤثر تأثيرا مباشرا على العمل النقابي‮ ‬وتؤدي‮ ‬بالضرورة الى تقليص الحقوق والحريات النقابية واضعافها وتجريد الطبقة العاملة من ادواتها النضالية.من جانب آخر‮ ‬فان تطور الحركة النقابية واخذ مكانتها ضمن منظمات المجتمع المدني‮ ‬بشكل فاعل‮ ‬يؤدي‮ ‬الى استقطاب العمال حولها ودفعها للمساهمةالفعالة في‮ ‬رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وبالتالي‮ ‬تعميق الديمقراطية وترسيخها‬،ومعالجة آفة البطالة!.


ان العلاقة بين حكومات ما بعد التاسع من نيسان والتيارات السياسية ومختلف منظمات المجتمع المدني،وبعد انقضاء ثلاثة أعوام كاملة من الاحتلال الاميركي وهزال الاداء الحكومي،أخذت طابع المواجهة نتيجة تراكم الضغوطات النفسية والاجتماعية والاحساس بالغبن خلال عقود الاحتقان الماضية،‬وتداعياتها مرشحة للاستمرار الى ان تأخذ المسيرة الديمقراطية وضعها الطبيعي‮ ‬والى ان تتجاوز الحكومات العراقية أخطاءها باتاحة المجال واسعا للرأي‮ ‬الآخر والجلوس معه على مائدة المفاوضات لوضع الحلول لكل هذه التراكمات،‬وليس باصدار القوانين لاسكات هذه المنظمات واعاقتها عن القيام بدورها،لان من مصلحة الحكومة على المدى البعيد ان تدور مناقشات حيوية ومسؤولة حول السياسات الحكومية وبمشاركة مختلف فئات الشعب العراقي ‬من خلال منظماتهم ووضع الحلول لها.ان تشكيل الحكومات العراقية على اساس من الحوار والتوافق الوطني واعلاء قيم المواطنة والوحدة الوطنية،من شأنه ان يشيع الامل والتفاؤل ويعزز اجواء الثقة ويدفع العملية السياسية قدما.يشكل ذلك كله رافعة متينة لجهود انقاذ الوطن من ازماته وتخليصه من محنته واعادة الامن والاستقرار الى ربوعه وبناء اقتصاده من جديد، وتحسين الاحوال المعيشية وتوفير الخدمات الاساسية.


كل ذلك يستدعي اعادة الاعتبار لمفهوم التنظيم والوعي النقابي،الاقرار بحق قيام النقابات الحرة المستقلة والديمقراطية بحسب المعاهدات والمواثيق المتعارف عليها دوليا من قبل منظمة العمل الدولية بما فيها حق التنظيم بحرية من دون اي تدخل من الحكومة وبضمان حقوق متساوية للعاملات من النساء،صيانة حقوق العمال بما ينسجم ومعايير العمل الدولية والشرعية الدولية لحقوق الانسان وبالاخص:الحق فى التمتع بالحرية النقابية بلا تمييز،حرية الانضمام وتشكيل المنظمات النقابية لكل العمال،الحق فى الإضراب والاعتصامات التضامنية – المطلبية،ربط القضايا المطلبية بهموم الشعب كحلقة مهمة من احتياجاته،دعم نضالات العاطلين من أجل الحق في العمل والمطالبة بصندوق للتضامن الاجتماعي والتأمين ضد البطالة،دعم نضال العمال ضد التسريح واغلاق المعامل وتقليص ساعات العمل،المطالبة بتحسين أجور العمال ورفع حدها الأدنى ليتناسب ومستويات الاسعار المتنامية باستمرار،رفع شأن شغيلة القطاعين الخاص والمختلط باعتبارهما ابناء الدولة ومواطنين حالهم حال شغيلة المؤسسات الحكومية من حيث الحقوق والواجبات خاصة في مجالات الضمان الاجتماعي والصحي وتعويضات البطالة،النضال ضد الاصلاحية والتعاون الطبقي الانتهازية،الالغاء الفوري للقرار رقم 150 لسنة 1987 الذي ألغيت بموجبه الحقوق النقابية للعمال في القطاع العام الواسع في الاقتصاد العراقي،الالمام الوافي بالاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية والامم المتحدة والاتفاقيات العربية ذات الشأن!مثل:أتفاقية حق العمال الزراعيين فى التجمع والاتحاد العام رقم 11 لسنة 1921،اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم رقم78 لسنة 1948،اتفاقية حق التنظيم والمفاوضة الجماعية رقم98 لسنة 1949،اتفاقية ممثلي العمال رقم 135 لسنة 1971،اتفاقية منظمات عمال الزراعة رقم 141 لسنة 1975،اتفاقية المشاورات الثلاثية(مستويات العمل الدولية)رقم 144 لسنة 1976،اتفاقية علاقات العمل رقم 151 لسنة 1987،اتفاقية المفاوضة الجماعية رقم 154 لسنة 1981،الاتفاقية الدولية رقم‮ (98) حول تطبيق مبادئ التعددية في‮التنظيمات النقابية،‬الاتفاقية الدولية رقم‮ (135) حول حماية ممثلي‮ ‬المنظمات النقابية،‬الاتفاقية العربية رقم(8) لعام ‮1977حول ‬مبدأ التفرغ‮ ‬النقابي‮ بأعتباره أحد الحقوق الاساسية للنقابيين،الاتفاقية العربية رقم‮ (10) ‬لعام ‮1979بشأن الاجازات الدراسية مدفوعة الاجر،وغيرها من الاتفاقيات الدولية والعربية التي‮تعزز تشكيل النقابات في‮ ‬القطاعات الاقتصادية دون استثناء،بالإضافة إلى العديد من التوصيات التي أصدرتها منظمة العمل الدولية.وتعد اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم رقم 78 لسنة 1948 المرجع الأساسي لمنظمة العمل الدولية في مجال الحماية النقابية.


ويتطلب ذلك ايضا مطالبة الدولة العراقية تحقيق التقدم النوعي في مجال الخدمات الاساسية المقدمة للمواطنين،ايقاف عمليات الخصخصة(قطار الخصخصة ينطلق دون رحمة داهسا تحته الكثيرين)لأنها إضعاف لقدرة الدولة و التخلي عن دورها المركزي في عملية التنمية والاعمار(وهي مفتاح العولمة الرأسمالية في بلادنا الى جانب الاحتلال)وتقويض سيادتها و السيطرة على مقدراتها الاقتصادية مع ما يرافق ذلك من تهديد للهوية الوطنية و ازدياد مرعب في معدلات البطالة و الفقر بدون أن ننسى الأزمات التي يمكن أن تنسف من الجذور الأمن و السلم الاجتماعيين،وتوفير مستلزمات اعادة تاهيل المعامل والمصانع الى جانب ضمان الادارات الكفؤة لها(مئات والاف المعامل والورش المسجلة وغير المسجلة في دائرة التنمية الصناعية واتحاد الصناعات العراقي تتوقف عن العمل ويتشرد منتسبوها على مرأي ومسمع الجهات المسؤولة)،حماية الانتاج السلعي والصناعة الوطنية المتوسطة والصغيرة وخوض معركة السلعة الوطنية التي تعني خلق الالاف والملايين من فرص العمل الجديدة والمنتجة للعاطلين من شباب تملأ (جنابرهم) شوارع الوطن ولا تتعلم سواعدهم غير دفع عربات الحمل الحديدية والخشبية،وضع القوانين والضوابط الكفيلة بمنع إفلات مرتكبي الجرائم الاقتصادية من العقاب وضمان استرجاع أموال الشعب المنهوبة وممتلكاته المسلوبة،محاربة الفساد واستشرائه على يد المافيات المتغلغلة داخل اجهزة الدولة بمختلف مستوياتها،مكافحة اي توجهات لالغاء البطاقة التموينية في الظروف الراهنة،الزام الحكومة العراقية ببلورة مشروع ملموس لمكافحة البطالة باعتبارها مشكلة ذات ابعاد اقتصادية- اجتماعية- سياسية!،ادانة كل الهجمات الارهابية التي تستهدف المدنيين وقياديي النقابات وغيرها من المؤسسات الوطنيّة العراقية ومنظمات المجتمع المدني سواء بالاغتيال أوالتعذيب أوالخطف أوالتهديد.فالحركة النقابية مدعوة للعمل الجاد والفعال من اجل تثبيت الحقوق والحريات النقابية والوقوف ضد كل اشكال الانتهاكات التي يتعرض لها النقابيون ومطالبة وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية والداخلية والقضاء العراقي بالاسراع في ضمان النشاط النقابي.ان الإحتلال والجهل هما الحطب الذي يسعر النيران.


في تقريرها حول الحركة النقابية العمالية في القرن الواحد والعشرين اوضحت السكرتارية العامة لأتحاد العمال العالمي ان اولويات الاتحاد لازالت التحلي بمبادئ النضال الطبقي وتوجهاته،استقلالية المنظمات النقابية عن الاحتكارات والشركات متعددة الجنسية،محاولة ايقاف التراجع المستمر للحريات الديمقراطية والنقابية بسبب ارهاب اصحاب العمل وعنف الدولة،النضال من اجل السلام مهمة استراتيجية،المطالبة بجعل هيئة الامم المتحدة منظمة مستقلة عن الدول الكبرى وعادلة،تخلى النقابات عن البيروقراطية والنخبوية،حق العمال في المعرفة والثقافة والحضارة والتعليم والتأهيل المهني،تحسين حياة العاملين وتحقيق مطالبهم الاقتصادية والتأمينية حسب الزمان والمكان والغاء الاستغلال ومكافحة البطالة،مواجهة الثقافة الامبريالية التي تطمس التاريخ ولا تحترم تقاليد و تراث و حضارة الشعوب والتي تفرض نمط الحياة الاميركية،العمل المشترك مع المنظمات العمالية العالمية الاخرى تشترطه مبادئ وحدة العمال والنضال الجماعي الايجابي ضد الرأسمال!.


إن مشكلة البطالة واحدة من أخطر المشاكل التي يواجهها العراق اليوم،ان لم تكن أخطرها على الإطلاق،ولا يكمن ذلك في ان ارتفاع عدد العاطلين عن العمل يمثل هدرا في عنصر العمل البشري مع ما ينجم عنه من خسائر اقتصادية فحسب،بل من النتائج الاجتماعية الخطيرة التي ترافق حالة البطالة،لاسيما بين الشباب.يعني ارتفاع معدلات البطالة انعدام امكانية الحصول على الدخل،مع ما يترتب على ذلك من خفض مستوى المعيشة ونمو عدد من يقعون تحت خط الفقر،فضلا عن أن البطالة تعد بيئة خصبة ومؤاتية لنمو الجريمة والتطرف وأعمال العنف وافراغ عصابات(البعث والطائفية والسلفية)الارهابية مؤسسات الدولة والعراق عموما من الخبرات والعقول.


ان انتعاش الحريات الفردية والعامة والتمتع بالديمقراطية والقضاء علي الإرهاب في العراق،يقترن بالنجاح المحرز في إعادة البناء الاقتصادي وتقليص البطالة وانهاء الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية بمعايير الخدمات الصحية والتعليمية والضمان الاجتماعي،وان نجاح الدولة العراقية الجديدة بحاجة لقادة يمتلكون الرؤيا الوطنية الشاملة،وبخاصة الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية!.وتواصل الحركة النقابية العمالية اليوم ممثلة بالاتحاد العام لعمال العراق والحركة النقابية العمالية الديمقراطية طريق النضال ومواجهة التحديات عبر المشاركة الفاعلة في جميع انتفاضات ونشاطات شعبنا الوطنية من اجل الخلاص من مظاهر معاداة الوطن والشعب والطبقة العاملة.