الرئيسية » مقالات » عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم الثالث عشر

عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم الثالث عشر




§ عراق التنمية البشرية المستدامة


§ نفط عراق التنمية البشرية المستدامة


§ اقتصاديات عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الخدمات العامة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الزراعة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ فساد عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الثقافة والأعلام وحقوق الانسان في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ السياسة الاسكانية والمرورية في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الصحة العامة والخدمات البيئية في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ العسكر والميليشياتية والارهاب في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ التربية والتعليم في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ المرأة والطفولة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الهجرة والتهجير في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الفقر والبطالة في عراق التنمية البشرية المستدامة


الهجرة والتهجير في عراق التنمية البشرية المستدامة



يقضي الانسان سنواته الاولى في تعلمه النطق ، وتقضي الانظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت!


الحرية ليست مائدة تهبط من السماء على طالبيها



لم تظهر مشكلة التمييز الطائفي والتهجير وقضية اللاجئين العراقيين مع انقلاب 17 تموز سنة 1968 رغم انها تفاقمت واتسعت وشملت مئات الآلاف من المواطنين وابناء الشعب العراقي واصبحت احدى مظاهر مآزق النظام الممعن في اجراءاته القمعية المعادية للحريات والحقوق الانسانية والتي ادت الى ان يعيش قرابة الثلاثة ملايين مواطن عراقي مكرهين خارج وطنهم تتوزعهم المنافي القريبة والبعيدة.فقد اصبح التمييز الطائفي جزءا من النظام القائم في العراق اثر تشكيل الدولة العراقية الحديثة أوائل العشرينات والثغرات الشوفينية والتمييزية التي احتوتها صيغ اول قانون للجنسية العراقية رقم(42)لسنة 1924 وقانون الجنسية لسنة 1963 المرقم(243).وكانت الاقليات القومية لاسيما الآشورية واليهود العراقيون قد تضرروا باجراءات السلطات الحاكمة في حينه عبر القرارات الكيفية ومصادرة الأموال والممتلكات،الا ان نظام صدام قد فاق الجميع في اتساع انتهاكات حقوق الانسان والحريات الديمقراطية بعهده الذي اصبح زاخرا بالجريمة والارهاب.وتحول التهجير القسري الشامل للقرى والمدن،واسقاط الجنسية عن عشرات الألوف من العوائل العراقية،وارغام البقية المتبقية الى عبور الحدود هربا من آثار استخدام الأسلحة الكيماوية والقصف الوحشي ومن بطش النظام،تحول كل ذلك الى حجر زاوية في سياسة غدر الطغمة الحاكمة واجراءاتها الانتقامية العقابية ضد خيرة أبناء الشعب العراقي.


بانوراما التهجير في العراق 1940 2007




































فترات التهجير


حملات التهجير


1941- 1950


تعرض يهود العراق الى المطاردة والقمع والاستبداد والتهجير والفرهدة..وبالحاح الانكليز سمحت الحكومة العراقية لليهود بمغادرة العراق شريطة تخليهم عن الجنسية العراقية فغادر حوالي 125000 يهودي بعد ان تم تجميد ومصادرة ممتلكاتهم.


1963 – 1968


حملات قمع وتهجير واسعة ضد الحركات السياسية ورموزها، ولأعداد من سكان الجنوب العراقي بذريعة التبعية لإيران ولضيق أصحاب الكفاءات بأجواء القمع السلطوي..بلغ عدد المهاجرين العراقيين من أصحاب الكفاءات خلال ثلاثة أعوام فقط بين (1966 – 1969) 4192 شخصا الى الولايات المتحدة و254 شخصا الى كندا،وإن عدد الذين نالوا الجنسية الأمريكية من هؤلاء خلال الفترة المذكورة 975 عراقيا.


1969-1971


التهجيرالقسري ضد العراقيين الشيعة والاكراد الفيلية بدعوى الأصول الإيرانية 150000 مهجر .


1975 – 1978


هجرة واسعة للأكراد العراقيين باتجاه إيران ودول أخرى بعد توقيع النظام العراقي أتفاقية الجزائر عام 1975 مع نظام الشاه، والتي مكنته من التفرغ لشن حملات قمع وإبادة ضد الأكراد العراقيين في منطقة كردستانتهجير أكثر من 150 الف مواطن كردي عراقي من مناطق سكناهم في كردستان الى مناطق أخرى في الوسط والجنوب وتم توطين قسم كبير من هؤلاء المهجرين في بيئات صحراوية لم يعتادوا عليها.


1980


نيسان 1980،وتهجير التجار الشيعة،وتوالي حملات التهجير بعد ذلك بمعدل (2000 مهجر)/يومقرار الحرب العراقية الإيرانية.. وتهجير مئات الآلاف من سكان الجنوب بحجة التبعية الإيرانية..


1980 – 1988


350- 500 ألف مهجر الى ايران وفق المركز الوثائقي لحقوق الإنسان في العراق


1986- 1988


الانفال الكردستانية وعشرات الالاف من الضحايا الكرد وما يقارب نصف مليون مشرد ومهجر الى ايران وتركيا والمحافظات العراقية .


1991


من الهجرات الكبيرة في تاريخ العراق وربما في تاريخ المنطقة برمتها، جعلت العراقيين يقفزون في إحصائيات الأمم المتحدة الى الموقع الرابع بين الدول الأكثر تصديرا للمهجرين في العالم.


2004 – 2007


اضخم هجرة داخلية والى خارج العراق في تاريخ العراق وربما في تاريخ المنطقة برمتها منذ نكبة فلسطين 1948.



احصائية غير رسمية عن أعداد العراقيين في المهاجر عام 1999 فقط







































الدولة


العدد الاجمالي للمهاجرين والمهجرين واللاجئين


ايران


1000000


الاردن


250000


بريطانيا


100000


هولنده


75000


السويد


50000


الدانمارك


40000


سوريا


25000


امريكا


20000


السعودية


12000


اوربا الشرقية والبلدان الاخرى


عشرات الآلاف



تكرست اعمال التهجير بحجة التبعية الايرانية وظهرت مشكلة الأكراد الفيلية،وضربت السلطات بعرض الحائط جميع القوانين الدولية والداخلية النافذة.واثناء محاولات صدام ضرب الثورة الكردية تم تهجير مئات الآلاف من الأكراد العراقيين من قراهم ومزارعهم(مسقط رؤوسهم)الى مناطق بعيدة ونائية وعبرت البقية الى تركيا وايران.هدمت الدكتاتورية اكثر من 4000 قرية كردستانية بزعم تمدين ساكنيها وتخليصهم من العلاقات البطرياركية السلفية وتوطينهم في مجمعات(الأوردكا)وهي اقرب الى معسكرات الاعتقال منها الى اي شئ آخر.وقد بلغ عدد القرى والقصبات المهجرة من عام 1963 حتى عام 1988 في كردستان العراق 3199،وبمعدلات كالتالي :


التهجير القسري في كردستان العراق






















المحافظة


السليمانية


اربيل


كركوك


ديالى


صلاح الدين


نينوى


النسبة المئوية % من قرى المحافظة


41


23


7


7


4


1



جدول يبين المستويات العلمية للمهاجرين العراقيين عام 2000 وفق احصائيات الامم المتحدة

















العراق


مهارة قليلة(اقل من 8 سنوات في المدرسة)


مهارة متوسطة(9- 12 سنوات في المدرسة)


مهارة عالية(13 سنة واكثر في المدرسة)


المجموع


34.8


26.6


38.6


100



§ الهجرات الاحترازية والقسرية


كشفت وزارة المهجرين والمهاجرين عن نزوح اكثر من 117000 عائلة من مناطق التوتر الى 15 محافظة منذ 9/4/2003 لغاية 29/3/2007،واحتلت بغداد المرتبة الاولى في نزوح العوائل وخاصة في مناطق الدورة وحزام بغداد الشمالي والجنوبي والغربي والتي تشمل مناطق(الدورة،أبو غريب،المحمودية،اللطيفية،الطارمية،الحصوة،الغزالية والسيدية وغيرها).وبموازاة هذا الاصطناع لخطوط التماس خارج بغداد هناك محاولات بدأت مبكرة لتصنيع خطوط تماس داخل بغداد وفي ضواحيها لتكون امتدادا وعمقا استراتيجيا للخطوط آنفة الذكر خارج بغداد،وتحولت عددا من احياء بغداد الى مناطق مغلقة لطائفة معينة دون اخرى.لقد تلقت محافظة الانبار العدد الاكبر من النازحين معظمهم نزحوا من مدينة بغداد،وشهدت محافظة ديالى زيادة ملحوظة في عدد الفارين.هناك ذعر حقيقي من حالات التهديد والقتل التي تحصل يوميا بسبب عمليات التهجير القسري الواسعة في بغداد.لقد شهدت مدينة بغداد عمليات تطهير طائفي منذ اكثر من عام ونصف العام وتكثفت بشكل واضح،بعد أحداث سامراء لتغدو ظاهرة ملموسة حيث كانت مناطق شرق قناة الجيش في جانب الرصافة تمثل خط تماس أساسي في استراتيجية تطهير طائفي منظمة لمناطق مختلفة ذات غالبية شيعية.وكانت هناك محاولة متواصلة لدفع هذا الخط غربا نحو نهر دجلة وسط بغداد أكثر فأكثر،وبالمقابل بذلت محاولات تبدو واضحة في مناطق جانب الكرخ التي هي على تماس مباشر مع محيط بغداد الغربي والتي يراد لها أن تكون صافية طائفيا لصالح السنة على حساب الشيعة.


كانت الطامة الكبرى في الموقفين الرسمي والسياسي للدولة العراقية التي ظلت تتبادل الاتهامات واكتفت بتقديم قنينة ماء وبطانية وخيمة سكن للعوائل المهجرة،تاركة وراء ظهرها خطورة الحالة وتأثيرها المستقبلي.ان ما قامت به الحكومة والجهات المعنية من اجل المهجرين ضئيل بالمقارنة مع احتياجاتهم الضرورية،ومن المؤسف ظاهرة عدم سماح عدد من المحافظات للمهجرين البقاء ضمن حدودها الادارية.لقد خضعت عمليات التهجير في اطارها العام الىأهداف ومصالحوأجندات،وجرت على مستوى التطبيق الميداني اساليب تهديد مباشرة وعلنية وبشتى السبل،وتسببت في نشر الذعر العام،وتوسعت السوق الرائجة لأصحاب الغرض السيئ وللعصابات الخارجة عن القانون والتي لم تترك وادي الا وسلكته،لترحل الكثير من العوائلاحترازيا”واستباقا للوقت ليكونوا اصحاب المبادرة قبل ان تفرض عليهم وتكون القضية بين الحياة والموت.وجرى تهجير الكثير من العوائل المسيحية وغيرها من القوميات الأخرى من منازلها بعد أن تمت المراحل الأولى من التهجير الطائفي وبنجاح ساحق.


  استهدفت عمليات التهجير تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي وابداله بصبغة طائفية أو عرقية وتحويل نعمة التنوع الى مشكلة تؤرق العراقيين  وباب للاحتقان الطائفي يمكن أن يفتح في اي لحظة،وخلق جبهات متقابلة لدى جميع الاطراف واستخدام أصحاب الغرض السيئ والنفوس الضعيفة في تهديد جميع الاطراف وبلباس القومية المغايرة لكل طائفة.كان عام 2006 عام الكارثة الوطنية بكل ما تحتويه الكلمة من تعبير،والدولة بطبيعة الحال تتحمل الجزء الأعظم من هذه الكارثة.وبناء على تقديرات منظمة العفو الدولية(آمنيستي)في تقريرها أيلول 2007 فقد تجاوز عدد اللاجئين العراقيين 4.2 مليون لاجئ،منهم من هجر بلده خوفا من بطش الاحتلال وآخرين بسبب الاحتراب الطائفي الذي يعصف بالبلاد،وحذرت المنظمة من تفاقم هذا الوضع المأساوي معتبرة ان العالم يتجاهل هذه الازمة الانسانية البالغة الخطورة،ووصفت المنظمة الوضع بانه اكبر حركة نزوح في الشرق الاوسط منذ اقامة اسرائيل عام 1948.وتؤكد منظمة القوات الطبية الدولية التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها والتي لها اكثر من 300 موظف في العراق ان حركة المواطنين النازحين في تزايد”بمعدل مأساوي”خاصة في العاصمة العراقية التي يقطنها نحو ستة ملايين نسمة.ووفق التقرير الحادي عشر لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق حول وضع حقوق الانسان في العراق للفترة من 1 نيسان إلى 30 حزيران 2007 ان اعدادا كبيرة من المواطنين تعيش بسبب اجبارهم على التخلي عن منازلهم في ظل أوضاع متردية للغاية دون الحصول على غذاء او معدات او خدمات أساسية حيث بات الأطفال عرضة للاصابة بالأمراض،وان النزوح واسع النطاق للمدنيين يتواصل بسبب استمرار اعمال العنف،بما في ذلك التهديدات المباشرة بالقتل والخطف،في مناطق كثيرة من العراق.ويذكر تقرير حقوق الانسان الفصلي الحادي عشر ان المجموعات المسلحة مازالت تستهدف المدنيين من خلال التفجيرات الانتحارية وعمليات الاختطاف والاعدام خارج اطار القانون التي يرتكبها اشخاص دون التمييز بين المدنيين والمقاتلين.ويحذر التقرير من ان هجمات منهجية او واسعة النطاق كهذه والتي ترتكب ضد السكان المدنيين هي بمثابة جرائم ضد الانسانية وتشكل انتهاكا لقوانين الحرب ويتوجب مقاضاة مرتكبيها.


يعاني المهجرون العراقيون وطالبو اللجوء منهم من عدم الاستقرار والأوضاع المعيشية الصعبة ووقوع النسبة العالية منهم فريسة حبائل المهربين والمتصيدين،وتلعب الاجراءات الرتيبة لمكاتب استقبال اللاجئين والمنظمات الانسانية دورا أساسيا في اهانة العراقيين واحتقار قضيتهم العادلة وذلك ليس بمعزل عن مخلفات النظام الحاكم البائد في بغداد ودور الطائفية السياسية الحاكمة اليوم ويدهما الطولى.واستغاث المهجرون مرات عديدة ولم يستجب أحد لاستغاثتهم وعانوا صعاب الحياة في المخيمات واحتاجوا للمساعدات والعون.تؤكد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة لهيئة الامم المتحدة تواجد 4 ملايين لاجئ عراقي اليوم في شتى انحاء المعمورة،وان خمسة ملايين عراقي هجروا من منازلهم منذ الاحتلال الامريكي للعراق،وهو يمثل نصف اعداد النازحين والمهجرين في العالم(حسب بيان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الصادر يوم 18/6/2007)،وان 10%من الاسر النازحة تعيلها النساء وان 76%من الاطفال اللاجئين لا يذهبون الى المدارس.يحتل العراق اليوم المرتبة الاولى عالميا في مؤشر النزوح والهجرة وفق دراسة ميدانية اجرتها مؤخرا صحيفة”آسيا نيوز”،ووفق تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يفوق عدد النازحين الجدد شهريا عام 2007(60000)نازح.وقد بلغ عدد اللاجئين العراقيين في سوريا والاردن فقط اكثر من 2.5 مليون لاجئ،بينهم 500000 في سن الدراسة.ويؤكد معهد الدراسات الدولية التطبيقية(فافو)في دراسة ميدانية وجود اكثر من نصف مليون عراقي في الاردن وحدها حتى ايار 2007،معظمهم يعيش في العاصمة الاردنية،وان 95%منهم لا ينوي العودة الى الديار بينما ينوي 20%الهجرة الى بلد ثالث.ولا يعمل من العراقيين في الاردن سوى 22%وتعاني البقية من آفة البطالة،ويملك 60%ممن يعملون مشاريعهم الخاصة.


وفق احصائيات الهلال الاحمر العراقي فان اعداد النازحين بسبب احداث العنف الطائفي بلغت حتى نهاية آب 2007 (1996930)نازح،ويرتفع هذا العدد الى(2300000)وفق مصادر الامم المتحدة التي تقدر عدد طالبي اللجوء للدول المجاورة بالمليونين.وشملت الهجرة الخارجية والداخلية اعدادا كبيرة من المثقفين والمختصين والكفاءات العلمية.حسب تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ايضا ان 63%من النازحين فروا بعد تهديدات مباشرة لحياتهم و33%طردوا قسرا من منازلهم و89%رحلوا بسبب الانتماء الطائفي.وقد حذرت المجموعة الدولية لحقوق الأقليات في تقارير لها من خطورة اضطهاد الأقليات غير الرئيسية،وذكرت أن الميليشيات المسلحة اجبرت عشرات العائلات المسيحية في بغداد والصابئة المندائيين على الهجرة خارج العراق أو اللجوء الى كردستان رغم ان ديانتهم لا تتعارض ومفاهيم الاسلام.المفوضية العليا للاجئين بالامم المتحدة من جهتها حذرت من ان 11 محافظة عراقية،من بين 18 محافظة في العراق،ترفض استقبال النازحين بسبب ضعف الموارد،وتمنع تقديم التعليم والمساعدات الغذائية لمن يتمكن من الدخول اليها.


وفق احصاءات المكتب الإعلامي في محافظة أربيل،يبلغ مجمل عدد اللاجئين الى المحافظة حوالي 53000،أغلبيتهم الساحقة من العراقيين الوافدين من مختلف أنحاء البلاد،لكن الرقم يشمل أيضا أقلية من الأكراد القادمين من كل من تركيا وايران.ومتاعب هؤلاء اللاجئين لا تنتهي بالضرورة مع وصولهم الى محافظة أربيل،فالعديد منهم من الفقراء اصلا،الذين تلقوا تهديدات بالقتل من جماعات مسلحة لأسباب مختلفة،مما اضطرهم لترك ممتلكاتهم القليلة اصلا في بيوتهم والقدوم الى اربيل.يقع مخيم”خبات“للاجئين العراقيين بين مدينتي الموصل واربيل،وهو تحت سيطرة حكومة اقليم كردستان.ويقول المكتب الإعلامي في محافظة اربيل ان عدد العائلات التي لجأت الى المخيم حوالي 1800 عائلة.واعرب المسؤول عن المكتب عن استياء السلطات الكردستانية من انعدام المساعدات من الحكومة العراقية وايضا من المنظمات الانسانية.معظم لاجئي المخيم قدموا من الموصل التي اكتسبت سمعة بانها احدى اعنف المدن العراقية اليوم،بعضهم قالوا ان”العرب”هددوهم،وبعضهم عرب قالوا انهم تعرضوا لعنف على يد الجماعات المسلحة.لقد اضطرت أعداد غير قليلة من اسر النازحين للعيش في مخيمات مؤقتة على هوامش المدن،وجاء في تقرير منظمة تموز للتنمية الاجتماعية حول مخيم قرية خازر الجديدةان المخيم يعاني من عدم توفر مواد الاغاثة المهمة التي تكفل المتطلبات الاساسية للحياة من مواد غذائية وماء صالح للشرب وباقي المستلزمات الحياتية الأخرى“.”وان مخيم كاردسن هو واحد من عدة  مخيمات للاجئين شيد على ارض مهجورة تلتهب صيفا،بينما تنخفض درجة الحرارة فيها تحت الصفر في منتصف الشتاء.


§ معاناة المهجرين واللاجئين وانتعاش بيزنس الارتشاء والتهريب والفساد


جاء في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الامريكية بخصوص قبول اللاجئين الى الولايات المتحدة لعام 2007 ان هناك بحدود مليون عراقي موزعين بين سوريا،الاردن،تركيا،ولبنان.32000 من هؤلاء مسجل عند المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة لهيئة الامم المتحدة (UNHCR)،16500 في سوريا،13500 في الاردن،1500 في تركيا،و500 في لبنان.وستبدأ الولايات المتحدة بقبول طلبات الهجرة للاقليات الدينية من العراقيين المهجرين الى البلدان المجاورة،حيث طلبت وزارة الخارجية من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة لهيئة الامم المتحدة بدء النظر في الحالات الصعبة او الاشخاص المعرضين للخطر(Vulnerable Cases)ورفعها الى وزارة الخارجية لاتخاذ القرار بشأنها.هذا الانجاز تحقق بفضل جهود قيمة قامت بها منظمات كلدانية على رأسها الاتحاد الكلداني في ديترويت والمؤسسة الكدانية الامريكية في سان دييغو.وتشمل الحالات الصعبة التي اوردها التقرير السنوي لوزارة الخارجية الامريكية الاشخاص المعرضين للخطر النفسي أو الجسدي:الاطفال بدون معيل Unaccompanied Children،النساء المعرضات للخطر Women at risk،الاشخاص الذين تعرضوا للتعذيب Survivors of violence and torture،المهاجرون المرضى الذين يحتاجون الى عناية طبية مستعجلة Refugees with urgent medical need،المهاجرون الذين لديهم اعاقة جسدية او نفسيةRefugees with physical or mental disability  ،الشيوخ من دون عائلة The Elderly .


يعاني المهجرون من العوز والفاقة والبطالة والمرض وتشرد الأطفال وضياع فرص التعليم وضعف في اللغة الام ومن الاحباطات النفسية والصحية.ويعاني العراقيون المهجرون من بيوتهم داخل بلدهم من قساوة الوضع الراهن الذي عصف بهم بلا رحمة فراحوا يلعنون حظهم العاثر بعدما اجبروا على ترك اماكن سكناهم ربما الى غير رجعة،واستغل بعضهم واقع التهجير القسري لاغراض الفائدة المالية عن طريق استثمار معاناة الاخرين،فقد استثمر بعض اصحاب مكاتب بيع وشراء العقارات او ما يسمى لدى العراقيين بالدلالين قضية التهجير والمهجرين لصالحهم من اجل المتاجرة بهذه البيوت التي هجرها اهلها،حيث تنتشر هذه المكاتب في جميع المدن العراقية.التهجير في العراق:مصائب قوم عند قوم فوائد.وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة ان ندرة الوظائف والايجارات المرتفعة بشدة جعلت الحياة اكثر صعوبة على العراقيين النازحين واجبرت بعض النساء على ممارسة الدعارة.وتفاقمت المشكلة نتيجة التهديدات التركية تشرين الثاني 2007 بشن هجوم عسكري مما زاد من اعداد العراقيين الذين هجروا منازلهم في شمال البلاد.ان نحو 160 الف عراقي فروا الى ثلاث محافظات شمالية منذ عام 2006 بحثا عن مأوى من العنف الطائفي والعمليات العسكرية والجريمة في مناطق اخرى بالعراق.ان تدفق النازحين ادى الى ارتفاع ايجارات المنازل في مدن شمالية مثل اربيل وتعرض بعض المستأجرين للطرد من منازلهم.وشدد مكتب المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان عدد العراقيين النازحين الى شمال العراق يبلغ 800 الف عراقي.ان اعدادا صغيرة فقط من الاسر العراقية هجرت منازلها في المناطق الحدودية بسبب القصف التركي في الاونة الاخيرة،وان نحو 500 اسرة ما زالت نازحة بعد قصف من جانب ايران لكن قد يطرد الالاف من منازلهم اذا ارسلت انقرة قواتها عبر الحدود.


اكدت جمعية الهلال الاحمر العراقية ان اسر النازحين تفتقر الى الرعاية الصحية وغير قادرة على ارسال الاطفال الى المدارس بينما لجأ البعض الى مباني عامة مهجورة لا تتوفر فيها مياه مناسبة او كهرباء او وسائل صحية،وان معظم اسر النازحين محليا فقيرة دخلها محدود مما يجعل تلبية الاحتياجات الاساسية مسألة مستحيلة،وأصبحت هذه الاسر تعتمد بشكل متزايد على المساعدات الانسانية.ان نحو 65% من العراقيين النازحين محليا الان هم اطفال تقل اعمارهم عن 12 عاما.


ان مبلغ 25 الف دينار عراقي،وهو ما يساوي 20 دولار،كافية اليوم لعبور الحدود العراقية من قبل اي فرد دون اية تأشيرة سواء كان عراقيا ام اجنبيا ام صداميا وبمباركة ادارة الجوازات العراقية.يبدو ان”بزنس الارتشاء والتهريب والفساد“اصبح ثقافة راسخة لدى البعض ونهم لا ينقطع للحصول على المال الحرام والذي يؤدي ليس الى التدمير الروحي للمجتمع وحسب،بل والى الفتك بالارواح وتدمير البلاد.على ضوء ذلك،يتطلب من مؤسسات المجتمع المدني القيام بحملة وطنية شاملة لاجتثاث الفساد الذي يعد حاضنة الارهاب والعنف وتدمير الحياة السياسية في البلاد والمحفز الجبار للهجرة واللجوء الى بلدان الشتات.هكذا بات اجتثاث الفساد ومعالجة موضوعة التهجير والهجرة واللجوء رديفا لاجتثاث البعث في عملية اعادة تأهيل البنى الاجتمااقتصادية العراقية اليوم .


الكثير من سيارات الحمل القديمة على الطرق الخارجية محملة باغراض مبعثرة توحي انها شحنت بطريقة سريعة ومرتبكة،ويجلس فوقها عدد من النساء والاطفال والشيوخ،لوحات بائسة تذكر العراقيين بالقصف المدفعي الايراني والتركي وحملات الانفال ضد الكرد.يتم ايقاف هذه السيارات عند نقاط التفتيش المنتشرة على طول الطرق للاستفسار عن الجهات القادمة منها والجهات التي تقصدها.وتفرض السيطرات الكردستانية على العائلات المهجرة نقل اغراضها بسيارات اهلية اخرى تابعة للاقليم لضرورات امنية خاصة بهم،على الرغم من ان غالبية هذه العائلات هم من الاكراد او المسيحيين النازحين من بغداد ومحافظات عراقية اخرى.وتمكنت العائلات الغنية من شراء مساكن لها في احياء متفرقة من المدن العراقية،بينما سكنت العائلات المتوسطة الدخل العمارات السكنية،اما الفقراء فلم يجدوا غير المخيمات.وتعاني الاسر المهجرة عموما اوضاعا معيشية صعبة،ونقصا في الغذاء والماء،اضافة الى تفشي البطالة.ويشكو ارباب الاسر من ضياع العام الدراسي الحالي لابنائهم نتيجة نزوحهم السريع من مدنهم.


مدينة الموصل هي من اكثر المحافظات العراقية التي تعاني النزوحالمزدوج،فبينما تلجأ اليها العوائل المشردة من بغداد والمحافظات الجنوبية واهمها البصرة،تنزح منها المئات من العوائل الكردية والمسيحية باتجاه اقليم كردستان،مما خلق سوقا متناقضة للعقارات في العديد من مناطقها السكنية،واثر برأي المسؤولين فيها على ديموغرافية المدينة عموما.


كانت الأقليات الدينية والعرقية ولا تزال ضحايا للعنف والجماعات المسلحة والتمييز القانوني والتهميش السياسي والاجتماعي في العراق.وتعاني الأقليات من ضياع الحقوق في المشاركة السياسية والحرية الثقافية وحرية ممارسة عقائدهم.وتعرب جماعات الصابئة المندائيين عن خوفها من ان تتعرض للقتل والتهجير في العراق بينما لا تزال النزاعات العرقية والعنف مستمر في كركوك. وتواصل العديد من العائلات المسيحية الهجرة الى شمال العراق من بغداد ونينوى.ولايزال مجتمع الشبك في الموصل ونينوى يشكو من التعرض للعنف والتهديد حيث قتل ما يزيد عن 100 شبكي منذ بداية عام 2006،كما رحلت اكثر من 1000 عائلة للاقامة في قرى خارج مدينة الموصل.ويتذمر البهائيون من التمييز العنصري الممارس ضدهم  لدى التعرف على هوياتهم عند السفر او انجاز المعاملات.لا تزال الأقليات تشعر بالقلق ازاء تهميشهم السياسي نتيجة للصراع المسلح الدائر،ويتذمر معظم ممثلي الأقليات من عدم الاعتراف بهم كما ينبغي في الدستور العراقي ويسعون للحصول على ضمانات اكثر عند مراجعة الدستور العراقي خصوصا فيما يتعلق بهويتهم وتمثيلهم السياسي.


§ الهجرة والتهجير في الادب السياسي العراقي


دخلت قضية المهجرين العراقيين الأدب السياسي كواحدة من ابرز قضايا الاضطهاد والتمييز في العراق.ان أزمة اللاجئين العراقيين من اسرع أزمات اللاجئين تصاعدا في العالم كما وصفتها المنظمة الدولية للهجرة.ان خمسة ملايين عراقي هجروا من منازلهم منذ الاحتلال الأمريكي للعراق،وهو يمثل نصف اعداد النازحين والمهجرين في العالم حسب بيان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الصادر يوم 18/6/2007.ان مشكلة المهاجرين والمهجرين هي مشكلة كبيرة تواجه الدولة العراقية،فالأسباب التي دفعت الملايين الى الهجرة،ومهما اختلفنا في تحديد جذورها وتشخيص المسؤول عنها،وتباينت الآراء بصددها،تبقى خطيرة.لذا يتعين على الحكومة ان تخطو خطوات كبيرة،وبمستوى المشكلة ذاتها،وان لا تترك هذه الملايين الى مشيئة الأقدار،وان تنطلق الخطوات التي ينبغي اتخاذها،من مسؤولياتها وحرصها على هذه الملايين من أبناء شعبنا.وهل يكفي صرف مليون دينار عراقي فقط لعائلة هاجرت بعد ان فقدت الكثير من مدخراتها،كي تعود؟!.نعم،دخلت قاموس الشارع العراقي مصطلحات كثيرة وصار يتداولها الصغير والكبير بعد سقوط النظام،بدءا من حقوق الانسان والمجتمع المدني والسجناء الاحرار مرورا بالانفجار والمفخخة والعبوة والحزام الناسف والاختطاف واشكال الموت المقنع والمكشوف.واحدث ما غزا الشارع هو مصطلح المهجرين والهجرة القسرية والنازحين من المناطق الساخنة!.وبسبب الاوضاع الامنية السيئة والتهجير القسري المستمر ازدادت جدران العزل بين القوميات والاديان والمذاهب والاطياف،ويفضل غالبية العراقيين الهجرة الى بلدان اخرى بحثا عن انسانيتهم المهدورة.ووفقا للمفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة فان العراق احتل المرتبة الاولى بين اربعين دولة،بالنسبة لعدد طالبي اللجوء السياسي في الدول الاوروبية،حيث بلغ عدد العراقيين الذين حصلوا على حق اللجوء خلال الاشهر الستة الاولى من عام 2007(8200)لاجئ.وقدرت المفوضية ان اكثر من 365000 عراقي اجبروا على مغادرة منازلهم خلال عام 2007.


ان حركة الهجرة الداخلية من الريف الى الحضر ازدادت ليتضاعف عدد سكان الحضر في العراق بمعدل ثلاثة أضعاف خلال العقدين الماضيين مما شكل مزيدا من الضغوط على البيئة الحضرية بشكل عام،وكذلك الحروب الكثيرة التي مر بها العراق وسوء الادارة البيئية طيلة الفترة الماضية.وخلال اعوام ما بعد التاسع من نيسان وعهد الطائفية السياسية شهد ويشهد العراق هجرة الملايين الجديدة من العراقيين القادرين على الهجرة بما يتوفر لديهم من معرفة ومهارة ومعلومات تتيح لهم اختيار الملاذات الجديدة،وهجرة القادرين على تمويل الهجرة بما يتوفر لديهم من املاك ورساميل او مدخرات.جل المهاجرين الجدد من رجال الاعمال والتكنوقراط والمثقفين واصحاب الاعمال الحرة الحديثة،عبر هؤلاء الحدود في تيار جارف،طلبا للامان وحق الحياة،او حق البقاء على قيد الحياة.الهجرة الراهنة هي هجرة جماعية للطبقات الوسطى تفرغ المجتمع من قواه الحية،وتقهقره الى ما قبل تخوم الحداثة،وهي بمثابة تصويت واضح على الفشل في بناء نظام سياسي متوازن قادر في الحد الادنى على تقديم ما يعرف بالسلع العامة(Public Goods) اي الخدمات الاساسية.


التهجير في العراق،بكل اصنافه لم يعد حوادث متفرقة تروى بل امسى حالة مقرفة وظاهرة عينية مشفوعة بالادلة،وتؤيدها الاحصائيات والارقام. وبلغت من الخطورة الى الحد الذي دفع بمنظمات مثل ايادي الرحمة والغد ومنظمات الاغاثة التابعة للامم المتحدة ومنظمة العناية بالصحة الدولية لنجدة العائلات المهجرة في بغداد ومحافظات اخرى.اثبتت المفارقة التي تحصل اليوم ان زوال الدكتاتورية لم ينه حلقات المسلسل المروع– الدولة الفتاكة بل زاد من تفاقمه وانتشاره،فغدت حملة التطهير العرقي والطائفي الآن هي الاوسع والاكثر خطورة،بعدما انتجت ما يعرف ب”التهجير الاحترازي،حيث دفع الذعر والترويع بمئات الآلاف من العائلات الى الهجرة طواعية،كمحاولة استباقية منها لتفادي المخاطر المقبلة.وتشهد اسعار العقارات انخفاضا مذهلا في مناطق التوتر،في حين تصل اسعار العقارات الى ارقام خيالية في المناطق الاكثر امنا.هناك عائلات اعلنت عن بيع بيوتها باي سعر متوفر،بينما ترغب اخرى بتأجيرها على امل ان تعود اليها بعد تحسن الوضع الامني.ما يلفت الانتباه هو بيع العائلات الغنية لبيوتها مع كامل اثاثها باسعار رخيصة جدا للاسراع بالهجرة الى الدول المجاورة.وساهمت الاشاعات المقصودة منها او العفوية بتأجيج حالة الفزع واتساع خارطة التهجير منالمذهبيالىالديني،الامر الذي ادى الى تهجير آلاف العوائل المسيحية والصابئة وتشتيتها داخل العراق وخارجه.ان الكثير من العائلات المهجرة فضلت ترك العاصمة بغداد نهائيا والعودة الى اصولها في المحافظات الوسطى والجنوبية،بينما توافدت آلاف العائلات المسيحية على محافظة اربيل،واقامت لها مخيمات في ناحية عينكاوه.وبعد الارتفاع الهائل الذي حصل في اسعار العقارات هناك بدأت الكثير من العائلات المهجرة تسكن في المقابر!عشرات الدور المعروضة للبيع او للايجار،كانت تسكنها عائلات كردية في بغداد ونزحت منها قسرا او طوعا وتوجهت الى اقليم كردستان،بحثا عن الامان والاستقرار.


لاسباب مختلفة  تتواصل هجرة العراقيين  داخل العراق وخارجه وتتزايد  اعداد المواطنين الذين يتركون بلدهم تحت وطاة  تأثير الاوضاع الامنية المتردية وتفاقم حالة الاستقطاب الطائفي والقتل والخطف والتهجير القسري على الهوية،يضاف الى ذلك الصعوبات الاقتصادية وقلة فرص العمل وتردي الخدمات،كما كان للعنف والاحتقان الطائفيين دورهما البارز في الهجرة الداخلية،وما زال المهجرون قسرا يعانون الكثير.وتؤكد وزارة الهجرة والمهجرين العراقية اعتماد عدة آليات لضمان توزيع المخصصات الشهرية للعائلات النازحة قسرا من مناطقها،والقضاء على حالات الغش والتلاعب التي ترافق عملية التوزيع.من اجراءات وزارة الهجرة والمهجرين في اطار تقديم الرعاية اللازمة للعائلات المهجرة التي تركت منازلها بسبب العنف الطائفي جرى تخصيص 100 مليون دولار كمخصصات شهرية للمهجرين،بواقع 150 ألف دينار/عائلة وبأثر رجعي اعتبارا من بداية الشهر السابع من عام 2007.


اقرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بأن التهجير القسري للعراقيين هو أكبر هجرة قسرية يشهدها العالم في تاريخه المعاصر،ورغم المعاناة الهائلة لخمسة ملايين عراقي هجروا في الداخل والخارج،ورغم المخاطر التي تمثلها هذه الهجرة على وحدة اراضي العراق وعلى النسيج الاجتماعي لشعبه وعلى السلم والأمن الدوليين،الا ان هذه الجريمة لم تنل من المجتمع الدولي ومؤسساته ولا من الدول العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك اهتماما جديا.وانحصر رد الفعل الدولي والعربي ببيانات خجولة واجراءات اقل ما يقال عنها انها لا تتناسب مطلقا مع حجم الجريمة.ولم تفكر أي دولة عضو في الأمم المتحدة لحد الآن في أن تلفت انتباه مجلس الأمن الى ما تمثله هذه القضية من تهديد خطير للسلم وللأمن الدولي والإقليمي.ولم تبادر الجامعة العربية لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية لمناقشة ما يمثله التهجير القسري للعراقيين من تهديد خطير للأمن القومي.ولم تفكر منظمات الأمم المتحدة المتخصصة(اليونيسف/برنامج الغذاء العالمي/مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان/المفوضية السامية للاجئين/منظمة الهجرة الدولية/ اليونسكو/ وغيرها)في اعداد برنامج اغاثة واسع يتناسب مع حجم الكارثة.ولم ينشط الصليب الأحمر،الذي عهد له المجتمع الدولي بالسهر على التطبيق الدقيق للقانون الدولي الانساني ومراقبة تنفيذ الدول التزاماتها بموجبه،لكشف أبعاد هذه الجريمة والمطالبة بالوقف الفوري لها واعادة المهجرين الى مساكنهم،بل وحتى الدول العربية المستقبلة للمهجرين العراقيين لم تتحرك بالقوة والصرامة المطلوبة لوضع المجتمع الدولي ومؤسساته أمام مسؤولياته ازاء هذه الكارثة وازاء ما تتعرض له مواردها من استنفاد نتيجة استقبالها لأعداد هائلة من المهجرين العراقيين.


يرى الممثل الخاص الجديد للامم المتحدة”ستيفان دي مستورامع انتهاء عام 2007 وجود بوادر مشجعة لعودة النازحين داخليا واللاجئين الى دورهم،وان المنظمة الدولية تسعى لمساعدة الحكومة العراقية لضمان ان تحظى هذه المبادرة الايجابية بالدعم عبر تعزيز القدرات الاستيعابية وتحديد حجم القضية داخليا من ناحية النطاق والتعقيدات.تفضل اعداد كبيرة من العراقيين فوضى التهجير واللجوء على دفع ضرائب العودة ومعانقة طابوق انكرهم يوم تلقفوا اوراق التهديد.بالنسبة لهم من الافضل المكوث في خيم اليونسيف والاكتفاء بالكساء الشتوي والتأييد المختوم من المجالس البلدية التي تثبت انهم كائنات بشرية،من الافضل استلام الحصص التموينية الخاصة بالمهجرين وتسجيل الابناء بمدارس المنافي،كل الخدمات التعليمية والصحية والمعاشية تحت يافطة المهجرين والى اجل غير مسمى.واكد الناطق المدني باسم خطة فرض القانون ان 3000 عائلة مهجرة من بغداد من مجموع 55000 تم تهجيرهم من مناطق مختلفة من بغداد اي نسبة 5.4% عادوا اليها!يذكر ان عدد العوائل المهجرة من بغداد وفق الاحصائيات الرسمية لوزارة المهجرين والمهاجرين بلغ 55808 عائلة اي ما يعادل 355899 فردا وحسب الجدول التالي:


هجرة وتهجير العوائل في بغداد





















النسب المئوية للعوائل المهجرة من بغداد


المناطق التي انتقلوا اليها


17.29


محافظات اخرى


60.24


اماكن اخرى في محافظة بغداد


16.96


الانتقال في مدينة بغداد


5.5


اماكن مجهولة


بدأت بعض منظمات الاغاثة الغربية التي خرجت من العراق في السنوات القليلة الماضية في العودة من جديد بحذر موازنة بين المخاطر التي قد يتعرض لها طاقمها والارواح التي يمكنها انقاذها من بين العراقيين الذين يزدادون يأسا.يذكر ان اكثر من ثلثي منظمات الاغاثة(اطباء بلا حدود،لجنة الاغاثة الدولية،منظمة خدمات الاغاثة الكاثوليكية ومقرها الولايات المتحدة،ميرسي كوربس ومقرها الولايات المتحدة،..)التي كانت موجودة في العراق عام 2003،ممولة من الوكالة الامريكية للتنمية الدولية وغادرت الكثير منها البلاد على عجل مع تهديد العنف طواقمها الاجنبية والمحلية.


أسهمت المنظمات والهيئات الدولية ذات العلاقة والمنظمات الانسانية في تنظيم النشاطات الضاغطة لمواصلة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم(688) الذي يمنع انتهاك حقوق الانسان في العراق،وايصال المواد الأساسية والغذاء والدواء الى المحتاجين مباشرة واقامة مراكز الأمم المتحدة لأجراء التفتيش الدوري للسجون والمعتقلات في البلاد.في هذا الاطار أيضا تسهم النشاطات الاجتماعية التضامنية لمجموع المهجرين والمهاجرين واللاجئين العراقيين على تذليل جزء كبير من المشاكل التي يشكون منها.وقد تشكلت فعلا في موسكو وبعض المدن الروسية والألمانية اوائل التسعينيات من القرن المنصرم هيئات من اللاجئين العراقيين وبذلت الجهود لتشكيل لجنة عليا لادارة شؤون اللاجئين العراقيين،وتطلع المهجرون واللاجئون العراقيون الى برمجة وانتظام نشاط عموم هذه اللجان والهيئات وتعاونها الجاد مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية غير الحكومية مثل منظمة الصليب الأحمر الدولية ومنظمات الهلال الأحمر العربية ومنظمة المساواة(Equilibre)الفرنسية،علاوة على المنظمات الدولية والاقليمية المعنية بحقوق الانسان.وتسهم اليوم وزارات المهجرين وحقوق الانسان في حل الاشكاليات الكبيرة المرتبطة بالتهجير والهجرة واللجوء،والفساد الذي تتشبع به المؤسسات الحكومية.



يتبع