الرئيسية » مقالات » العلم في الصغر كالنقش على الحجر

العلم في الصغر كالنقش على الحجر

جاء في الاحصائية الاخيرة لهيئة الامم المتحدة ,بان عدد الاطفال الايتام في العراق بلغ الخمسة ملايين يتيما, وبما ان العراق بلد محتل فمعنى ذلك,عدم وجود مشاريع جدية لحماية الطفولة والامومة ,منذ فترة قصيرة سمعنا خبر فظيحة ملجأ حنين حيث تم تكبيل الاطفال وربطهم على الارض عراة لا معين لهم يتبولون ويتغوطون على انفسهم ,والادهى من هذا وذاك خروج الوزير المسؤول في الفضائيات ,الذي دافع عن الموظفين وقال بالحرف الواحد بان الوزارة صاحبة فضل على هؤلاء المعوقين ,ولولا هذا الملجا لكان مصيرهم الشوارع ,تصوروا هذا هو منطق وزير مسؤول ,ولم نسمع شيئا عن تحقيقات جرت لهؤلاء المتهمون بالاغتصاب والاهمال والسرقة ,سوى تصريح السيد المالكي الذي نفى ان يكون المتهمون في السجن وقد جرى استجوابهم فقط ,هذه عينة سيئة لكيفية التعامل مع اطفال ابرياء ان كانوا ايتام او معوقين فهل هذا ذنب يؤاخذون عليه؟ تصوروا وجود خمسة ملايين طفل يتيم عراقي ,يعيشون في الشوارع وفي الخيم محرومون من الدراسة والتعليم, ان حصيلة الاطفال الذين تم القاء القبض عليهم هذا العام هي ثلاثة الاف وخمسمائة طفل

ولا ننسى بان اطفال العراق ليسوا كلهم ايتاما فهناك اطفال العوائل الفقيرة الذين لا يستطيعون الدراسة والتعليم ويساعدون اهلهم في الحصول على لقمة العيش , في مسح وصباغة الاحذيةوغسل السيارات وبيع الخبز والتسول في الشوارع, معنى هذا ان هناك كما كبيرا من الاطفال الذين سوف يغيرون معالم وتركيبة المجتمع العراقي الى الاسوأ اذ اننا لا نتوقع من الاطفال الذين لم يتعلموا القراءة والكتابة ولم تسنح لهم الفرصة للذهاب الى المدرسة , ان يقدموا خدمة الى مجتمعهم بالعكس, ان حرمان الاطفال من الدراسة يؤهلهم للوقوع بايادي المجرمين ويتم كسبهم بطريقة اقل سهولة للوقوع في طريق الاجرام ,لقد حرم اطفال العراق بشكل عام من التمتع بحياة الطفولة وملكية اللعب المتوفرة في الدول الاخرى لتنمية قدراتهم العقلية والبدنية للنمو والتطور ,ان العراق بلد تحت الوصاية الاجنبية هاجر ثلاثة ارباع اساتذته وعلمائه واطبائه ومهندسيه تحكمه ميليشيات مقربة من الحكومة تقوم بعمليات التهجير تحت سمع وبصر الشرطة والحرس الوطني

ان الفلتان الامني والرعب الموجود في العراق يؤدي الى امراض نفسية لكل المواطنين ومنهم الاطفال الذين ينامون ويستيقضون على اصوات المدافع والاطلاقات النارية والقتل في الشوارع

وتعلموا على رؤية الجثث الملقاة هنا وهناك حسب الوقت والمكان ,لقد فرحنا بالتحسن الامني النسبي الذي حصل في بغداد ولكن الفرحة لم تكن كاملة فاغلب المهجرون وجدوا بيوتهم مؤجرة ومسكونة من قبل اغراب لا يعرفونهم ,وهذا معناه ان مكان الهجرة قد تغير من الخارج الى الداخل

ان هذه الاضطرابات تنعكس سلبا على الاطفال وذويهم وتزيد من الامهم ,والكل يعانون اليوم من انقطاع الحصة التموينية منذ ثلاثة اشهر ,اين وزارة التجارة ؟اين الرقابة الطبية على الطعام المستورد والادوية المستوردة ؟ ونوابنا لا بارك الله بهم الذين سافر منهم ثمانية وثمانون نائبا لتادية مناسك الحج ,وتركوا المجلس والجماهير التي انتخبتهم في حيرة وورطة ,ان المحاصصة والطائفية والفساد الاداري ,بكل معانيه ان كانت سرقات بالملايين او تزوير شهادات الدراسة وشرائها من سوق مريدي ,كل هذه الامور واخرى كثيرة لم اذكرها سوف ترجع العراق الى مئة سنة الى الوراء , ان لم تكن اكثر ,اين الاحزاب الوطنية التي تؤمن بحق الشعب في حياة حرة كريمة ؟ اين القوى الديمقراطية ؟ ايكون مصير العراق ملكا لهؤلاء ؟ويبقى الشعب يعاني تحت وطاة الامراض الاجتماعية والاخلاقية ؟ هل نقول ان هذا مكتوب على الجبين , ام نذكر بقوله تعالى( اسعى يا عبدي اعينك).