الرئيسية » مقالات » المقالة:- الثوابت والحقائق التاريخية الدامغة لكردستانية كركوك (1-4)

المقالة:- الثوابت والحقائق التاريخية الدامغة لكردستانية كركوك (1-4)

يذهب بعض الكتاب العرب والتركمان في العراق إلى البحث في انتماء كركوك إلى هذه القومية أو تلك القومية التي ترسخت جذورها عبر آلاف السنين, وتراهم كلُ يبحث على حدة إلى المصادر التاريخية الخاصة بمؤرخي هذه القومية أو تلك التي تتغاضى عن الحقائق التاريخية لانتساب هذه المدينة المهمة بكافة جوانبها, وقبل البحث عن الثوابت التاريخية لهذه القومية أو للأخرى, وهنا فلا بد من تبيان شيء هام وهو أن احتياطي النفط في هذه المدينة يصل إلى أرقام مذهلة وتكاد لا تصدق للوهلة الأولى نعم الرقم المتوقع هو اثنتي عشر مليار متر مكعب, وللحقيقة فإن هذا الرقم لا يدّعي الكتاب أو الساسة كل من موقعه يدافع عن موقع وانتماء هذه المدينة إلى النسيج الخالص والموشى بالذهب الأسود الذي سال له لعاب الانكليز في بدايات الكشف عن الذهب الأسود أو استماتة الأمريكيون نحو الآبار المليئة والتي هي بمثابة عصب الحياة الاقتصاد الأمريكي واستمرارية عجلة متطلبات الشركات الأمريكية العاملة في هذه الصناعات الضخمة, وإزاء هذه المسألة الهامة في انتماء كركوك إلى أية قومية في العراق خاصة, وما هي الحقائق التاريخية الدامغة التي يتحجج بها كل طرف, الأكراد يقولون إنها خط أحمر لا يجوز لأحد الاقتراب منه, والتركمان يقولون هي جزء من ممالكنا وغالبية السكان هم من التركمان, ويقول الآثورييون إنها جزء من الإمبراطورية الأثورية العظيمة.

وقبل الدخول في مسألة هذه المدينة والبحث عن المصادر التاريخية يجب علينا أن نكون حياديين تجاه هذه المسألة ونتجرد من عواطفنا الشخصية وأن نعترف بالحقيقة, نعم حقيقة الوقائع التاريخية الصحيحة بشكل ديمقراطي, وأن لا نستهل كتابتنا وأبحاثنا بالقذف والتفوه بألفاظ نابية تجاه أي طرف حزبي كان على الساحة العراقية أوالكردستانية, فعندما أتصفح صفحات الانترنت, أو أطالع بعض الصحف العربية أو الفلسطينية أو تلك التي تبث سمومها التاريخية الحاقدة من صحافة الأوراق الصفراء كجريدة المدار التي تبث رسالة الصنم البعثي الصدامي المقبور بكل وضوح؟! ففي العدد ( 201)- السبت – 8 – 12- 2007- (1)

نقرأ ملف في هذه الجريدة بعنوان “حول الوجود الكردي في مدينة كركوك” للدكتور (فريد فاضل) وهو كاتب عربي عراقي كما هو يعرف بنفسه في نهاية المقال, ومن المعيب والمخجل أن يتمادى على شخصية رئيسي الجمهورية العراقية جلال طالباني, ورئيس إقليم كردستان العراق السيد مسعود البارزاني, فهذه العبارات والكلمات النابية لا تليق بمثقف يحمل شهادة دكتوراه مثلك؟!

سأتجاوز وأترفع عن الرد في ما كتبه من عبارات غير لائقة في مقاله الآنف الذكر, والبعيدة كل البعد عن المضامين العلمية في مناقشة الأمور بشفافية وصدق وهدوء بعيداً عن لغة التشفي وقذف الآخرين بما لايليق بكاتب في تسطير كلمات لا أخلاقية جارحة وهي تؤكد في نفس الوقت على ضعف صاحب الخطاب وكاتبه الغير متوازن من الناحية الأخلاقية والعلمية, وهذه من الثوابت التي يؤكد عليها أصحاب الفكر الحر الذين يبحثون عن الحقيقة التاريخية في بطون الكتب والمصادر الموثوقة عالمياً, وأبدأ في مناقشة وتبيان الحقائق التاريخية والسياسية على أرض الواقع بكل صراحة ووضح لا لبس فيه, وسأبدأ من مقولته التي يبدأ فيها:” ولأن كردستان فقيرة الموارد وليس فيها مقومات من أن تكون دولة أو على الأقل إقليماً منفصلاً, فإن أنصار زعماء العصابات البارزانية والطالبانية تتجه إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط”

أولاً – يا أيها الدكتور يبدوا أنك لم تزر المحافظات الشمالية كما تدعي في أدبياتك وإقليم كردستان العراق حسب اتفاقية 11 آذار الذي وقع بين الحكومة العراقية أيام (البكر وصدام) والمرحوم الخالد (مصطفى البارزاني), هل أذكرك عندما انتظرنا نقل هذا الحفل الفني الذي نقل على الهواء مباشرة, وقد استضافت الحكومة العراقية المطربة السورية (دلال الشمالي) وغنت من بغداد يا وطني وأرى…” وغنى في الحفل الكثيرين من الفنانين الأكراد ومنهم عقراوي ” وكان يصدح بصوته الجميل ” كرد وعرب أخوة”

أيها الكاتب الحصيف يبدوا بالفعل أنك لم تدرس جغرافية إقليم كردستان, فمساحة إقليم كردستان أكثر من دول الخليج مجتمعة, ويزرع فيها جميع أنواع الحنطة من قمح, شعير, عدس, وقطن, وهي كاف لإطعام خمسون مليوناً من البشر, وفيها من جميع أنواع الفواكه بدأ من حلبجة وقراها, إلى دوكان, شقلاوة, سرسنك, آمدية, دهوك, زاخو. ثم ماذا عن الثروة الأغلى من البترول والذي سيكون بعد عشر سنوات هي الصراع الأول بين الدول وخاصة في الشرق الأوسط, ألم تدرس تاريخ العراق وكردستان, ألم تقرأ التحقيقات الصحافية لمجلة العربي الكويتية الغراء وخاصة عن السياحة الرائعة في المصايف ذات الهواء العليل والماء العذب, والطبيعة الخلابة الساحرة وهي بمثابة سويسرا الشرق, هذا عداك عن وجود البترول الذي يكتشف في كل مكان من إقليم كردستان العراق, ثم الموارد البشرية من الأكراد لذا فإن كل هذه العوامل مجتمعة هي مؤهلة لقيام الدولة الكردية, لكن حكمة القيادة الكردية في الحفاظ على وحدة العراق الفيدرالي هو الذي أبعد فكرة الاستقلال الكردي عن الانفصال. وخاصة من الرئيس العراقي جلال طالباني المتخوف أكثر من دول الجوار على إعلان الاستقلال والذي حبذه السيد مسعود في حالة وقوع حرب أهلية شيعية – سنية, وفكرة الاستقلال هو حق مشروع لكل شعب من الشعوب, وكما هو الحال في دولكم وممالككم المتناثرة من المحيط إلى الخليج وبعض الممالك لا تملك حتى بئر بترول أو مائة ألف شجرة تظلل شعبها.

ويا سادة أيها : الكتاب والتركمان,و العروبيون, والآشوريون : ف(كركوك) ليست من المدن العراقية القديمة, والحقائق التاريخية هي التي ثبتتها الوقائع المتتالية في الاستيطان السامي الذي جاء من الجزيرة العربية, حيث يقول السيد ك . ن. ساندرز وهو الذي حقق ونقل ملحمة كلكاميش إلى اللغة الانكليزية وترجمة حمد نبيل نوفل- فاروق حافظ القاضي – دار المعارف مصر 1960.

ويقول الباحث كمال مظهر في كتابه القيم والذي يعد من أغنى الكتب التي تناولت تاريخ كركوك لما بذل فيه من جهود كبيرة في البحث عن المراجع التاريخية الدقيقة في مسألة تاريخ كركوك منذ العهد الأكادي التي وردت إشارات صريحة إلى مدينة كركوك في النصوص المسمارية, مما يفترض تاريخياً أن يكون اللولبيين هم بناة المدينة” صفحة 6 (كركوك وتوابعها- حكم التأريخ والضمير) للباحث (كمال مظهر) ومن الثابت تاريخياُ أن الخوريين هم الذين كانوا يقطنون كركوك وتوابعها في الألف الثاني والأول قبل الميلاد, ويوم ذاك كانت كركوك تعرف باسمين – آرباخا واليلاني- أي مدينة الآلهة.

ويذهب الباحث الكردي عوني الداودي إلى أن الدلائل التاريخية تشير أن الكوتيين على الأرجح هم الذين وضعوا اللبنات الأولى لبناء هذه المدينة (2)

والحور يون يؤلفون شعباً انحدر منذ الألف الثالثة قبل الميلاد من الجبال الشمالية. ولعب دوراً مهماً في تأريخ الشرق الأدنى وسياسته وثقافته في الألف الثاني قبل الميلاد(3)

ومن الأسماء التي أطلقت على كركوك اسم (نوزي) وقد أطلقه الحوريون على مدينة كركوك,

وقد أكتشفت فيها لوحات باللغة الأكادية تتضمن معلومات تاريخية عن الحوريين وعن حياتهم الاجتماعية والاقتصادية(4)

ومن الحقائق التاريخية الثابتة أن الحوريون الذين حكموا بلاد آشور على مدى قرن من الزمان, هم الذين شيدوا دون ريب, عددا من توابع كركوك, أهمها (طوزخورماتو) وهذه الكلمة مشتقة من كلمتي (خور) أي الخوريين- الحوريون), ماتوا باللغة الأكادية المدينة, أي مدينة الخوريين), وظل (خورماتوا) متداولاً في العصور الإسلامية (5)

وهناك تفسيرات وتحليلات شعبية مغالطة وغير صحيحة جرت على ألسنة العامة وهي أن الاسم يشير إلى خورما (التمر) وتو (التوت) التي اشتهرت بها المنطقة, و(خور) (ماتو) كلمتان متداولتان كردياً, فالكلمة الأولى شائعة في اللغات الآرية القديمة, إذ وردت بصيغ متقاربة في البهلوية والبازبندية (تفسير الآفيستا) (6) وكلمة (تو) كما هو معروف تأتي بمعنى (التوت) (تو) دخلت اللغات نفسها بما فيها الكردية, عن طريق الآرامية والسريانية(7)

ويقول البروفسور كمال مظهر:” وأخيراً أضاف أهل المدينة عن جهل كلمة (دوز) الذي يعني الملح في اللغة التركية, إلى أن أصبح اسمها في التداول إلى (طوزخورماتو)

وهنا لا يستطيع أي مؤرخ أن لا يقر بانتساب الشعب الكردي إلى الحوريين الذين ينتسبون إلى العرق الآري وهم كانوا الطبقة الارستقراطية الحاكمة في القرنين الخامس عشر والرابع عشر وامتدت مملكتهم كل شمال العراق و شمال سورية ونصف تركيا وقد كشفت البعثة الأمريكية في التسعينيات من القرن الماضي إحدى أعظم مدنهم وهي (تل موزان) الأثري الواقع إلى غرب القامشلي ب 25 كليومتراً وإلى الشرق من عامودا ب 3 كيلومترات, وقد نقلت السلطات السورية جميع الوثائق والمكتشفات الأثرية إلى متحف دير الزور. و لا يخفى على المملكة الكردية الأخرى المملكة الميتانية والتي أكتشفها المستشرق الألماني (أوبنها يم )هو وزوجته في سنة 1917 م, إذ حطت بطائرتهم إلى غرب رأس العين في تل حلف الذي يبعد عن رأس العين ب 4 كيلومترات, وقد أخذ غالبية كنوز ومكتشفات هذه الحضارة إلى متحف برلين, وقد نسخت السلطات السورية العديد من التماثيل كالأسود ووضعتها في مدخل المتحف الوطني في حلب الشهباء,

يتبع …
—————————————————————————————–

(1) جريدة المدار – مقال للدكتور فريد فاضل و سليم مطر في موقع دنيا الوطن الفلسطيني.

(2)- كركوك المدينة الضاحكة – عوني الداودي- منشورات مكتب الفكر والتوعية – السليمانية 2002.

(3) جان بوتيرو, بلاد الرافدين, الكتابة العقل, الآلهة ترجمة البير أبونا, مراجعة الدكتور وليد الجادر, بغداد 1990- ص 89

(4) G wilhilm grunddzurge und kurtur Der Hurriter, Dramstadt 1982, p 10

(5 ) التأريخ الغياثي, دراسة وتحقيق طارق نافع الحمداني, بغداد 1975 ص 90.

(6)دكتور محمد معين, برهان قاطع جلد دوم تهران 1331 شمسي ص 738.

(7) المصدر نفسه الجزء الأول طهران 1330. ص 527

كاتب كردي سوري

المصدر:http://www.kurdistan4news.com/ar/detail.php?id=614