الرئيسية » مقالات » عاشقات (جبل قنديل) فتيات يحملن السلاح ومستعدات للقتال في اي لحظة

عاشقات (جبل قنديل) فتيات يحملن السلاح ومستعدات للقتال في اي لحظة

مشاركة المرأة الكردية في خوض غمار الكفاح المسلح ضمن احزاب الحركات الكردية في اجزاء كردستان الاربعة ليست امرا حديثا ، فمنذ العشرينات من القرن الماضي لعبت المرأة الكردية دورا فاعلا في مختلف الثورات والوثبات التي اندلعت في كردستان، سواء ضد قوات الاحتلال الاجنبي القادمة من الخارج او ضد الانظمة التي تتقاسم كردستان فيما بينها . لكن مشاركة العنصرالنسوي في تلك الثورات ، كانت محدودة جدا واقتصرت غالبا على بعض النسوة اللائي اصبحن فيما بعد رموزا للحركة النسوية في عموم كردستان مثل السيدة “حفصة النقيب وقدم خير ” وغيرهما ، لكن بعض الاحزاب الكردية التي انبثقت مطلع السبعينات من القرن المنصرم ، وفي خضم مقارعة الحركات الكردية للأنظمة الحاكمة في الدول الاربع ( العراق وايران وتركيا وسوريا ) التي تنقسم عليها ارض وشعب كردستان ، سعت بجد وفي مقدمتها حزب العمال الكردستاني الـ pkk المعارض لتركيا الى استثمارالعنصر النسوي وطاقاته الكامنة في مختلف المجالات ، منذ تاسيس الحزب اواخر السبعينات .

وقد نجح هذا الحزب الى حد كبير في البرهنة على ان المرأة الكردية لاتقل شانا عن الرجل في ميادين الكفاح المسلح وانها يمكن ان تصبح رقما ثقيلا وقطبا مهما داخل الحزب ، وقد تمكنت نسوة عديدات من بلوغ مواقع قيادية مثل ” نوروز جرندو” واخريات ممن يشاركن الان بفاعلية في رسم سياسات الحزب وقراراته ومستقبله ، وظلت هذه الحالة محصورة في حزب العمال الكردستاني من بين جميع الاحزاب الكردية المرخصة او المحظورة في الجزء الشمالي من كردستان اي كردستان تركيا .

وبعد انتصار الانتفاضة الكردية في الجزء الجنوبي من كردستان ، اي اقليم كردستان العراق في آذار من عام 1991 ، حاول العديد من الاحزاب الكردية ضم العنصر النسوي الى صفوفها لكنها اخفقت في ذلك ، لأسباب اجتماعية بحتة تتعلق بالهامش البسيط من الحريات الفردية التي تتمتع بها المرأة في اطار اسرتها اومحيطها الاجتماعي بفعل التقاليد البالية والموروث الاجتماعي القديم القاضي بعزل المراة عن معظم الانشطة السياسية والاجتماعية ، ومع ذلك حقق حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي ” جلال طالباني ” بعض النجاحات الملموسة في ميدان اقحام المراة في العمل السياسي والعسكري، واستطاع الى حد كبير من التغلب على العوارض والعقبات الاجتماعية السائدة ، عندما بدء عام 1994 بتشكيل اولى خلايا قوات البيشمركة النسوية التي تطورت فيما بعد تدريجيا لتغدو افواجا ثم الوية نسوية تحولت رويدا رويدا الى قوات نظامية مدربة ومصنفة في مختلف المجالات العسكرية ، وذلك بموازاة مشاركة العنصر النسوي في قوات الشرطة بشتى فروعها ، علاوة على اتاحة المجال امام المرأة الكردية للدراسة في كليات الشرطة والكليات العسكرية الاكاديمية ، فضلا عن تفعيل دورها في الميدان السياسي ، اذ نجح البعض منهن في تبوء مناصب وزارية ومواقع برلمانية في سواء في هيكل الدولة العراقية او في الاقليم اومواقع قيادية داخل الحزب ، وهو امر تميز به الى حد كبير الاتحاد الوطني الكردستاني من بين جميع الاحزاب الموجودة على الساحة في اقليم كردستان العراق .

وفيما يتعلق بالاحزاب الكردية في الشطر الشرقي من كردستان اي كردستان الايرانية ، فان مشاركة العنصر النسوي في الحياة السياسية والكفاح المسلح ، ظلت مقتصرة على الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني ، الذي يمتلك الان اعدادا غفيرة من النساء المقاتلات ومن مختلف الاعمار ، لكن الملاحظ ان حزب العمال الكردستاني ظل يتمايز عن هذه الاحزاب جذريا على صعيد تعامله مع العنصرالنسوي ، وذلك بحظر الزواج بل وحتى ممارسة الغرام على مقاتلاته ومقاتليه ، بينما بقيت هذه الممارسة الحياتية الهامة والضرورية مسموحا بها بل ومدعوما سواء في صفوف الاتحاد الوطني او الحزب الديمقراطي الايراني ،

و قد يبدو الامر معقولا ومنطقيا بالنسبة للنسوة في صفوف الاتحاد الوطني كونه حزبا حاكما وله اداراته ومؤسساته ، التي يمكن للمراة من خلالها الحصول على اجازات للزواج او الولادة او حتى التفرغ المهني اذا دعت اليه الضرورة ، ولكن الوضع يبدو غريبا بالنسبة للفتاة المقاتلة ضمن صفوف الديمقراطي الايراني ، الذي يفترض انه في حالة حرب ضد ايران، وقد تضطر الفتاة المقاتلة الى حمل السلاح وخوض القتال في كل لحظة ، فكيف اذن تعشق تلك الفتيات المقاتلات ومتى يقعن في الحب ؟ وكيف يتزوجن بفرسان احلامهن ؟ واين وكيف يربين اطفالهن ؟ وهل تنجح المراة في الجمع بين امومتها وبين ودورها كمقاتلة ؟ وهل حدث شيء من هذا القبيل فعلا ، كل هذه التساؤولات اجابت عليها فتيات مقاتلات في صفوف الحزب الديمقراطي الايراني المعارض الذي يتخذ من مناطق كوية بمحافظة اربيل معاقل رئيسية لها ،وذلك في اطار زيارة الملف برس الميدانية لتلك المعاقل .

“نسرين خسروي ” البالغة 20 عاما وهي من اهالي بلدة ( سربيل زهاب ) بمحافظة كرماشان والتي حملت السلاح قبل ثلاث سنوات ، اكدت انها مخطوبة الان لأحد مقاتلي حزيه وانها ستتزوج عن قريب ، وقالت انها عندما قررت حمل السلاح وخوض الكفاح المسلح من اجل تحرير وطنها وشعبها ، فانها كرست لذلك الهدف السامي كل حياتها لكن الامر سوف لن يمنعها من ممارسة حياتها كانسانة وكاي فتاة تحلم في ان تكون اما ذات يوم ، وقالت ان الجمع بين الزواج وممارسة دور الام وبين حمل السلاح وخوض القتال امر ليس بالمستحبل خصوصا وان هناك العشرات من الامهات المقاتلات في صفوف الحزب ، وقد نجحن في التوفيق بين المهمتين واعربت عن كامل استعدادها لخوض القتال في اية لحظة ، يامر فيها حزبها بذلك واشارت اللى انها تمضي ساعات النهار اما في معسكرات التدريب على السلاح او في الحراسات ، او تتمتع باوقات راحتها الاعتيادية اضافة الى المطالعة .

اما ” مهتاب صائب عبدالله ” البالغة 19 عاما وهي من اهالي مدينة مهاباد فقد اكدت انها انضمت الى صفوف الحزب قبل عامين بعد ان تركت الدراسة في المرحلة الابتدائية ، وقررت حمل السلاح ضد النظام الحاكم في ايران بمفردها ، انطلاقا من شعورها العميق بحجم الظلم والقهر الذي يكابده شعبها في ايران على حد تعبيرها ، وقالت ان الفتاة يكمن ان تصبح مقاتلة شرسة مثل اي فارس جسور، اذا كانت تشعر بمعاناة شعبها وتسعى لتحقيق هدف سام ومقدس ، واضافت انها لن تخشى القتال او الموت ما دامت كرست حياتها في هذا السبيل ، ورأت ان العديد من زميلاتها المقاتلات تزوجن وانجبن اودلا في صفوف الحزب ونجحن كثيرا في الجمع بين الالتزامات الاسرية والحزبية ، مؤكدة جاهزيتها لأداء مهام قتالية وعسكرية حتى في العمق الايراني ، وقالت انها تتنبأ بمستقبل زاهر ومشرق لحزبها معربة عن املها في الخلاص القريب كي تعود الى مقاعد الدراسة التي قالت انها تشتاق اليها كثيرا .اما ” ليلى محمدي ” البالغة 20 عاما وهي من اهالي مدينة ( سنه ) فقد اكدت انها اكملت قسم المساحة في احدى الاعداديات المهنية ، وكانت تعمل ضمن الخلايا التنظيمية السرية للحزب اثناء دراستها في الاعدادية ، لكنها قررت قبل عام الالتحاق بصفوف الحزب وحمل السلاح بعد ان ضاقت ذرعا بسوء معاملة النظام بحق الشعب الكردي عموما والمراة الكردية على نحو خاص ، وقالت انها تشعرالان بحرية كبيرة وبانسانيتها ، وانها فضلت الانضمام الى الحزب الديمقراطي على الانضمام الى صفوف الاحزاب الكردية الايرانية الاخرى كحزب ( بيجاك ) مثلا ، انطلاقا من ايمانها بمبادىء الحزب التي تتيح للمرأة حق تبوء المسؤوليات القيادية دون شروط قاسية او قيود تعجيزية كسائرالاحزاب الاخرى ، واكدت انها لاتتعرض لأي حرشة او سوء معاملة من قبل زملائها المقاتلين ، ولم تخف رغبتها في ممارسة الحب والزواج ، وقالت ان ذلك امنية كل فتاة ولكن الوقت لم يحن لذلك الامر بعد على حد قولها.

الفتيات المقاتلات اللائي التقيناهن في معاقل الحزب الديمقرطي الكردستاني الايراني المعارض ، تحدثن الينا بمطلق الحرية ودون خوف او وجل من مسؤوليهن في الحزب، بخلاف الفتيات المقاتلات اللائي التقيناهن في جبال قنديل وضمن صفوف حزب العمال الكردستاني ، اللواتي امتنعن عن الحديث حتى في الامور الاعتيادية المتعلقة بمشاعرهن كفتيات او رؤيتهن للحياة والمستقبل ، دون اذن او ترخيص من مسؤوليهن الذين قد يكونون على حق في ذلك نظرا للتعليمات الصارمة للحزب في هذا الصدد ، ونظرا لحالة الحرب الدائمة التي يعيشها الحزب .
المصدر:http://www.kurdistan4news.com/ar/