الرئيسية » مقالات » الحج قرعة للمؤمنين وسياحة للبرلمانيين

الحج قرعة للمؤمنين وسياحة للبرلمانيين

بهذه العبارات وما يقرب منها انتشرت في وسائل الاعلام المختلفة والرسائل عبر الهاتف النقال واصبحت احدى نكات العيد المفضلة لدى العراقيين وذلك ضمن الحملة الاعلامية الشعبية العراقية الواسعة المنددة بذهاب 80 نائبا برلمانيا عراقيا للحج وتعطيل مصالح البلاد التي هي بالنسبة للنواب البرلمانيين اوجب وافضل من الحج واعتبر المواطن العراقي إن ذهاب هؤلاء النواب للحج هو نزهة وسياحة شانه شان الرحلات السياحية التي يقوم بها أغلب أعضاء البرلمان خصوصا رؤساء الكتل النيابية
لقد وضع البرلمان العراقي نفسه في موقف لا يحسد عليه بالسماح لهذا العدد الكبير من نوابه بالذهاب للحج وهذه هفوة تحسب على إدارة رئاسة البرلمان بكل تاكيد
فلم نسمع عن إي دولة إنه ذهب ما يقارب ثلث نوابها للحج
فهل ادى السادة النواب كل واجباتهم الدينية والوطنية ونفذوا كل التزاماتهم تجاه امتهم وافوا بوعودهم التي قطوعها على أنفسهم للشعب ولم يبقى إلا الحج ليتموا فرائض الله به
اليس اغلبهم قد ذهب للحج من قبل ومن لم يوفق لحج بيت الله الحرام منهم فقد وفق لزيارة البيت الابيض
هل فكر النواب الثمانون بحل خلافات كتلهم المتناحرة وسعوا لتوحيد صفوفهم خدمة للعراق وابناء العراق بدل السعي بين الصفا والمروة لتحقيق منافع شخصية وهل انهم حاربوا الإرهاب بكل طاقاتهم ووقفوا في صعيد واحد ضد العنف الذي عصف بالبلاد متحدين موحدين رغم كل الخلافات كما يقف الحجاج في صعيد عرفات وكما يحابوا الشيطان في رمي الجمرات
اعتقد إن شعائر الحج المقدسة فيها الكثير من الدروس والعبر لمن يريد الاستفادة منها في وحدة الكلمة ونبذ التفرقة بين المسلمين فانك تشاهد الحجيج وهم من جنسيات وقوميات مختلفة ومذاهب وملل متنوعة وفيهم العامل والفلاح والرئيس والوزير والتاجر والفقير وكلهم يلبسون لباس واحد وياكلون من طعام واحد ويؤدون نفس الشعائر المقدسة ويقفون في موقف واحد
فهل وصل نوابنا إلى هذه الدرجة من الاتحاد فيما بينهم وتركوا خلافاتهم وراء ظهورهم وأصبح هدفهم واحد وشغلهم الشاغل واحد وهمهم واحد هو العراق والعراق فقط وان لا فرق بين النائب من الكتلة الفلانية والنواب الاخرين فكلهم نواب الشعب
هل انجزوا كل