الرئيسية » مقالات » الاعلام العربي ودوره في الظرف الراهن

الاعلام العربي ودوره في الظرف الراهن

الكل يعرف أن الإعلام يلعب دوراً رئيسياً فى تشكيل سياق التحول السياسى والاجتماعي والثقافي فى المجتمعات المختلفة ، وسائل الاعلام لها من دور فاعل فى عملية الإصلاح والتحول الديمقراطى فى المجتمع وحجم الحريات وتعدد الآراء والاتجاهات داخل هذه الوسائل فضلاً عن العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية السابقة فى المجتمع ، وأنها أصبحت ركن أساسياً في جميع المحافل الدولية لدفاع عن حقوق الإنسان . اما الإعلام العربي غارق في التشاؤمية والظلامية حينما يخاطب الجمهور من خلال الصحافة والفضائيات ويدعوعن طريق المبالغات والتضليل والدعاية الكاذبة الى زرع الإحباط واليأس في الأوساط المجتمع العربي، وتحاول الحكومات العربية بواسطة رجالها وعملاءها سيطرتها على وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية بحيث تكون رهن إشارتها وتحت تأثيرها لاستخدامها للهيمنة على شعوبهم واستغلالها لمحاربة المعارضين لها ، تستطيع رغم فقدانها للمصداقية منذ زمن بعيد أن تؤلب الشارع ضد المعارضبن لها وتحاول تغيير نظرة الجماهير يأتجائهم ، كما حدث عام 1975 عندما اتفق المقبوران صدام حسين ( نائب الرئيس انذاك ) ومحمد رضا البهلوي شاه ايران باشراف المقبور هواري بومدين الرئيس الجزائري ( انذاك ) وبتخطيط من هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا في ذلك الزمن لأسقاط الحركة الكوردية التحررية التي كانت تقاتل ضد النظام البعثي الدموي من اجل الديمقراطية العراق والحكم الذاتي لكوردستان العراق وباركت الولايات المتحدة الامريكية والدول العربية والاسلامية تلك الاتفاقية ، لقد صدق الشارع العراقي بوسائل الاعلام العراقي وصفق لها عندما كانت تهلل وتقول تم القضاء على الجيب العميل في شمال العراق ، كما حدث مع الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991 بعد القضاء عليها بقوة السلاح امام انظار العالم واطلق على المنتفضين بالغوغائية واتهموا عملاء ايران .
حيث إن الواقع الإعلام اليوم من أقوى الأسلحة ، للأسف يستخدم هذا الاعلام من قبل الحكومات العربية ومؤسساتها الاعلامية في الإفساد والإضلال والمكر واحتلال العقول الناس البسطاء على التخرصات . لقد أظهرت هذه الوقائع بعد سقوط نظام البعث في العراق وكيف تصرف بعض وسائل الإعلام العربية وغير العربية مع الأزمة العراقية وكيف استطاعت أن تؤلب الشارع العربي والإسلامي ضد النظام الجديد في العراق رغم فقدانها للمصداقية لدى الشعوب العربية ، وخلق حالة عدم الثقة والتوازن في داخل المجتمعات العراقية ، وتحاول تغيير نظرة الجماهير العربية ضد الديمقراطية التي يتحدث بها العراقيين ، بعد أن سلطت على الموضوع وسائل إعلامها . واستطاعت أن ترهب الشارع العربي والإسلامي من مغبة التعاطف مع هذه الديمقراطية بحجة استيرادها من الخارج الى العراق او بحجة الخوف من الغزو الثقافي الغربي أو خطر ذوبان الهوية الوطنية في ظل العولمة ، واخذت تصاعد النبرة السرطانية من الاقلام المأجورة على الصحف والاصوات المبحوحة على القنوات الفضائية لتشجيع العمليات الإرهابية للقضاء على التجربة الجديدة داخل العراق ، وتطلق على تلك العمليات الاجرامية المقاومة الوطنية والشريفة ، وتحاول هولاء الويعاظ استخدام أفضل طريقة للخداع وتضليل الإنسان العربي والإسلامي عبر وسائل الاعلام المختلفة لقتل العراقيين بحجة محاربة الاحتلال الأمريكي مرة بأسم الإسلام ومرة بأسم العروبة وتباكي بدموع التماسيح على الشعب العراقي ورغم صمتهم سابقاً عن صرخات الأستغاثة أزاء الجرائم كان يقوم بها نظام البعث الدموي ، فبدلاً من أن تقوم هذه الوسائل الإعلامية لمواجهة الحدث وتدارك الخطر وإيجاد الحلول له ، وتقدم دعماً ايجابياً الى الشعب العراقي لكنها تحاول وبشتى الوسائل الأعلامية المسمومة المناطة بها على تقويض هذا النظام الجديد وزعزعة الثقة بين المواطن والحكومة من الجهة ، وخلق الصراع الطائفي بين أطياف شعبنا من جهة أخرى ، إذ إنها تمارس الإرهاب عليه علانية بدون سلاح ولا متفجرات ، وإنما بأقلام مريضة والأصوات المبحوحة التي صبت وتصب جام غضبها بلا روية على شعبنا الجريح ، وكشفت عن مكنونات صدورها بحمق ، لقد أثبت الإعلام اليوم من خلال بعض المقالات واللقاءات التي كشفت الستارعن كثير من صور الغلو والإرهاب الإعلامي الذي تمارسه هذه المؤسسات الإعلامية وبعض الإعلاميين والصحفيين والمفكرين . ممارسة الكذب والخداع والتزويرعلى الأمة العربية والإسلامية ، إضافة إلى تخذيلها وتغييبها عن واقعها وعن حقيقة ما يراد لها ، ترويج المفاهيم والتصورات المغلوطة من خلال تحليل الخبر حسب ما تقتضيه أهواء المفسدين واسيادهم ، فيُجعل من هذا الحدث وذلك مطية لتضليل الناس . التهميش والإغفال لقضايا ومشكلات الحقيقية والاساسية والتعلق بقضايا جانبية في تضليل المجتمع ويغفل الاسباب الحقيقية عليه ، بعد وضع حلول سقيمة عقيمة وتهميش الحلول الجذرية التي لا توافق هواه أو هوى أسياده . ان وسائل الاعلام العربية والإسلامية فقد تعاملت كل وسيلة مع احداث العراق وفق وجهة نظرها والجهة التي تعمل لخدمتها . وانها تسهم الى حد ما في تحقيق الاهداف الدعائية للإرهابيين تحت مسميات مختلفة للترويج لاهدافهم ونشر تعليماتهم ، واوامر تنفيذ العمليات الاجرامية من خلال شفرات خاصة لمساعدة في تعزيز الإعمال الإرهابية التي تقع في العراق وتحاول ابرازها بأكبر من حجمها وتتركز على جوانبها السلبية المضرة بالشعب العراقي .
تمارس الاعلام العربي إرهـاباً فكـرياً تحت حجج وهمية من خلال مقابلاتهم مع ما تسمى بالمحللين والمفكرين السياسيين ، الذين يبثون سمومهم كالأفاعي على شعبنا العراقي المظلوم ، يختلقون التهم الباطلة بحق مكونات الشعب العراقي ، ويحرضون على الفتنة الطائفية والقومية في المدن الحساسة لتفعيل الشقوق والشروخ في صرح الأخوة العربية الكوردية التركمانية والكلدوأشور، صاروا يرددون نفس الأسطوانة المشروخة والكليشة المملة لم تعد غربية على أذاننا .

المآرب التي تقف وراء هذه الوسائل الاعلامية كثيرة وخطيرة ومدعومة من قبل جهات متعددة هدفها النيل من استقرار العراق والنيل من العملية السياسية الجارية من خلال التعرض الى رموز الشعب العراقي الدينيين والسياسيين ، كما تفعل قناة الجزيرة القطرية وقناة المستقلة التي تبث من لندن إلا انهما هنا يحاولان الاصطياد بالماء العكر ويلعبان بورقة اخرى هي التحريض على القتل والفتنة بين اطراف المذهب الواحد وبين اطراف المذهبين ، هي تحطيم البلد وتدميره وقتل ابناء الشعب المسكين . كما يبدوا سوى كراهيتهم وحقدهم عليه .

فالإعلام كسلطة رابعة أقدر من الطائرة على اختراق عقول الناس وبشكل خاص الناس البسطاء وأقدر على التحكم بأفكارهم وقناعاتهم عندما يخاطبهم من خلال الصحافة والفضائيات . من الطبيعي تخالف هذه الوسائل الاعلامية قواعد المهنة الإعلامية ويفرّط في الأمانة والمسؤولية فيتسبب وتأزيم مشكلاته. وأساءت أستخدامها طمعاً للحصول على المكاسب المادية والمعنوية دون مراعاة شعور مواطنيهم .