الرئيسية » مقالات » عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم الحادي عشر

عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم الحادي عشر




§ عراق التنمية البشرية المستدامة


§ نفط عراق التنمية البشرية المستدامة


§ اقتصاديات عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الخدمات العامة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الزراعة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ فساد عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الثقافة والأعلام وحقوق الانسان في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ السياسة الاسكانية والمرورية في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الصحة العامة والخدمات البيئية في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ العسكر والميليشياتية والارهاب في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ التربية والتعليم في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ المرأة والطفولة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الهجرة والتهجير في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الفقر والبطالة في عراق التنمية البشرية المستدامة



 


التربية والتعليم في عراق التنمية البشرية المستدامة



ما يكتبه القلم لا تكسره الهراوة!



اثمرت السياسات التربوية التي قامت على اسس قومية بولادة الشوفينيات القسرية في العراق،واول من بشر بالافكار الشوفينية المؤدلجة هم حملة التعصب القومي والنازي،لم يكن ذلك بمعزل عن تأثير نجومية النازية في المانيا والفاشية في ايطاليا.وجاءت موجة الاربعينيات الشوفينية بتأثير حركة 1941 لتحتدم بدايات الصراع السياسي العبثي بين القوميين وكافة القوى السياسية الاخرى في البلاد.في الخمسينيات،هبت موجة شوفينية اتخذت لها ابعادا سياسية خطيرة ضد ما يسمي بالشعوبية واعتبار كل منتقد للعرب والفكرة القومية شعوبيا،بل ووصل المد في العقد الستيني ان يوصم كل من يعشق العراق بالشعوبية وبقي تأثيرها مرعبا،وراح ضحية هذا المد ركامات من البشر وصولا الي الحرب العراقية ــ الايرانية وغزو الكويت اذ وصلت الموجة الشوفينية اقصى درجات اسفافها بتربية الاجيال عليها 1968 ـــ 2003 وغدت تدرس في كل اروقة المدارس والجامعات تقارير المؤتمرات الحزبية البعثية الغارقة في شوفينتيها وخصوصا تقارير المؤتمرات القطرية والقومية الميمونة وخطابات صدام حسين وقرارات المنظمات التابعة والسائرة في فلكه!!.اراد صدام حسين ربيب سامي شوكت احد ايتام النازية والفاشية تسميم افكار الطلاب والشباب وتحويلهم الى ادوات مسخرة لا عقل لها ولا ضمير،يحترفون صناعة الموت واعتبار الموت في سبيل الفاشية والقائد المفدى شهادة،يملأون النفوس بالحقد والكراهية والتعصب القومي،ضد القوميات الاخرى،والشعوب المحبة للسلام.اشرف على عملية التعليم في العراق وزارة التربية والتعليم العراقية،وحسب تقرير اليونسكو امتلك العراق قبل حرب الخليج الأولى عام 1991 نظام تعليمي يعتبر من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة،قدرت نسبة المسجلين فيه بالتعليم الإبتدائي مايقارب الـ 100%، كذلك نسبة عالية للقادرين على القراءة والكتابة(literacy)،لكن التعليم عانى الكثير بسبب القادسيات الكارثية والحصار الاقتصادي وقمع السلطات والميكافيلية لتصبح نسبة القادرين على القراءة والكتابة بالبلاد عام 2003:الذكور– 55% ،الاناث– 23%.


كانت سياسة تبعيث النظام الافدح ضررا والاقرب الى الكارثة التي انزلت الخراب بجميع مستويات التعليم من رياض الاطفال الى التعليم الجامعي،ويكفي ان نحدد شعارهم الكاريكاتيري الذي تصدر ملصقاتهم الجدارية”الطلبة مشروع دائم للاستشهاد“وشعارهم الكارتوني”نكسب الشباب لنضمن المستقبل“.اتسم التعليم الابتدائي والثانوي في العراق اواخر العهد الدكتاتوري بافتقار المدارس الابتدائية(على وجه الخصوص)الى أبسط مقومات الدراسة من مقاعد وسبورات ووسائل تعليمية ومستلزمات التربية الفنية والبدنية المناسبة وافتراش طلبة المدارس الابتدائية في الكثير من مناطق بغداد الشعبية وبقية المحافظات الأرض داخل الصفوف الدراسية،باستثناء بعض الطلبة من أبناء الأثرياء الذين يدفعون ثمن شراء مقعد مناسب لأولادهم،ادخال مفهوم(عسكرة التعليم)واجبار الأطفال على ارتداء الزي العسكري واستخدام الأسلحة النارية في رفعة العلم صباح كل يوم او في أيام الخميس بشكل حتمي والزامهم بترديد بعض العبارات قبل بداية أي حصة تعليمية مثل(قيام/ يعيش بابا صدام…جلوس/ يسقط الكرد المجوس)وغيرها من العبارات التي تتغير وفقا لمتطلبات الموقف والحروب.وهي مفردات غريبة عن قاموس الأطفال البريء في محاولة لتشويهه،اجبار المواطنين على دفع أجور تعليم أبنائهم بمبالغ عالية فضلا عن إلزامهم بدفع المساعدات الى المدارس بحجج مختلفة كالتنظيف والترميم وشراء الستائر والاحتفال بعيد ميلاد الطاغية الخ،اجبار الطلبة على دفع أثمان القرطاسية التي توزع عليهم وفق تقسيمات معدة سلفا.


§ التربية والتعليم


بلغت خسائر قطاع التربية والتعليم اثر القادسية الكارثية الثانية حوالي 3.4 مليار دولار شملت تدمير المدارس والمعاهد والكليات ومراكز البحوث ومعامل انتاج اللوازم المدرسية(اثاث وقرطاسية).اما عدد المدارس التي طالها تدمير كلي أو جزئي فقد بلغ 3800 مدرسة بحسب المصادر العراقية و 16 معهدا فنيا و6 من الجامعات والمراكز الثقافية.جمدت لجنة 661 التي شكلتها الأمم المتحدة لتنفيذ بنود برنامج النفط مقابل الغذاء استيراد المستلزمات التعليمية والتربوية،وعلقت تنفيذ العقود المتفق عليها،اذ بلغت العقود المعلقة 24 عقدا جميعها متعلق باستيراد المستلزمات التعليمية.ولم تكن المعامل والمطابع التابعة لقطاع التربية والتعليم في العراق بمنأى عن هذه الخسارة،فقد بلغت خسائر هذا الجانب حوالي مليوني دينار عراقي.



جدول يبين ديناميكية التربية والتعليم في العراق









































































المؤشر


القيمة


امية البالغين 15 عام فما فوق % للذكور 1980


53


امية البالغين 15 عام فما فوق % للذكور 1998


36


امية البالغين 15 عام فما فوق % للاناث 1980


78


امية البالغين 15 عام فما فوق % للاناث 1998


57


امية الشباب(15 24)عام % للذكور 1980


39


امية الشباب(15 24)عام % للذكور 1998


23


امية الشباب(15 24)عام % للاناث 1980


64


امية الشباب(15 24)عام % للاناث 1998


36


اجمالي عدد طلاب الجامعة في ميادين العلوم والهندسة %


41


نسبة الالتحاق المئوية من مختلف الفئات العمرية الى تعداد الفئة العمرية المحددة ” Gross Enrollment Ratio (GER)


ما قبل الابتدائية 1997


7


الابتدائية 1980


113


الابتدائية 1997


85


المتوسطة 1980


57


المتوسطة 1997


42


الاعدادية 1980


9


الاعدادية 1998


11


نسبة الالتحاق المئوية من الفئة العمرية المحددة الى تعداد الفئة العمرية ذاتها Net Enrollment Ratio (NER)


الابتدائية 1980


97


الابتدائية 1997


75


المتوسطة 1980


66


المتوسطة 1997


43


المصدر : البنك الدولي / مؤشرات التطور العالمي / التقرير السنوي الدوري / 2000.…(GER يمكن ان يكون اكثر من 100% و NER لا يمكن).



ديناميكية تطور التربية والتعليم في كردستان العراق




































اعداد المدارس


ادارة الحكومة العراقية


الحكومة الاقليمية


المجموع العام


سنوات التأسيس


1921 – 1991


1992 – 2000


المحافظات


السليمانية


379


702


1081


كركوك


97


308


405


اربيل


28


143


171


المجموع


504


1153


1657



التحق برياض الأطفال أو مرحلة ما قبل الابتدائية ما مجموعه 68377 طفلا عام 2001ـ002 بانخفاض قدره 76006 طفلا عن عام 1991ـ1992.ان نسبة الالتحاق الإجمالية GER (مجموع الملتحقين مقارنة بمجموع اعداد الأطفال من عمر 4 إلى 5 إعوام ) تأرجحت حول 7% كما مبين اعلاه،كما انخفض عدد رياض الأطفال من 580 الى 566 روضة.وبلغ عدد مدارس المرحلة الابتدائية في العراق عام 2000–2001 (11709) مدرسة يعمل فيها 190650 معلما.استطاعت وزارة التربية والتعليم عام 2000 توفير ما يقارب 25% فقط من الكتب المدرسية المطلوبة في المدارس الابتدائية والثانوية وتمت طباعة 25% في الأردن وتلبية 50% من الاحتياجات باعادة استخدام الكتب المستعملة من قبل الطلبة في السنوات السابقة،ووفقا لوزارة التربية والتعليم فقد اشترك العديد من الطلاب في كتاب واحد.ازداد عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس الثانوية في العراق بنسبة 224% من 315600 في عام 1971ـ1972 الى 1023842 في عام 1990ـ1991.وبقي الالتحاق في الوسط والجنوب ثابتا في التسعينيات،ووصل الى 1063842 فقط في عام 2000–2001.بالنظر الى معدل النمو السكاني المرتفع،يتضح أن نسب الالتحاق بالتعليم الثانوي كانت منخفضة.ان معدل التسجيل الإجمالي في التعليم الثانوي GER قد انخفض الى 38.3% في عام 1999ـ 2000 في وسط وجنوب العراق مقارنة بـ47% عام 1990ـ1991.لكن نسب التسجيل في التعليم الثانوي في كردستان العراق كانت ايجابية ليتوسع المجتمع الطلابي بواقع 5.78% من 127413 طالبا في عام 1996ـ1997 الى 227467 طالبا في عام 2000–2001.وبلغ مجموع عدد معلمي المدارس الثانوية في عام 2000ـ2001 في العراق 73989 معلما منهم 62840 في الوسط والجنوب و11149 في كردستان.وكان التدني في نوعية المدرس سواء من حيث التأهيل أو بسبب تقلص رواتب المدرسين المؤهلين الشهرية بما يقارب 99% هو السمة المميزة لهذه الفترة التاريخية الحرجة.لقد ترك عدد كبير من المدرسين ذوي الخبرة التعليم الثانوي للبحث عن فرصة عمل ذات دخل أفضل في مكان آخر سواء داخل البلاد أو خارجها.


بلغ مجموع الملتحقين في المراكز المهنية لعام 2000–2001 ما جملته 65750 طالبا منهم 61861 طالبا في الوسط والجنوب و3889 طالبا في كردستان،على الرغم من أن هذا العدد وصل الى 124497 طالبا في الوسط والجنوب فقط في عام 1991ـ1992،مما يعني انخفاضا في التسجيل بنسبة 50% في المراكز المهنية.وكان الفرع التجاري أكثر الفروع تضررا حيث بلغ الانخفاض 78.4% بينما كانت نسبة الانخفاض في الفرع الزراعي 38.3%،وفي الفرع الصناعي 37.8% في فترة 1991-2001،كما انخفض عدد المعاهد من 278 الى 236 خلال الفترة نفسها.لقد بلغ عدد الطلبة المتواجدين في جميع المدارس المهنية(66317)طالبا وطالبة خلال العام الدراسي 2005 2006 اي بانخفاض ثابت قدره 50%عن عام 1991ـ1992،بلغت نسبة الاناث منهم 18.2%،ويشكل عددهم في المدارس الصناعية نسبة قدرها 74% تليها المدارس التجارية بنسبة 23.7% ثم في مدارس الفنون المنزلية بنسبة 1.5% واخيرا في المدارس الزراعية 0.8%،مما يؤشر انخفاضا في تواجد الطلبة بنسبة 9.9%عن العام الدراسي الذي قبله بعد ان كان عددهم(73579)طالبا وطالبة.ان عدد الطلبة التاركين الدراسة في المراكز المهنية بلغ(4966)طالبا وطالبة في العام الدراسي 2005 – 2006 نسبة الاناث منهم 8.9% ويشكل عددهم في المدارس الصناعية اعلى نسبة حيث بلغت 85% من اجمالي عدد الطلبة التاركين تليها في المدارس التجارية بنسبة 13.8% وفي المدارس الزراعية بنسبة 0.8% ثم في مدارس الفنون المنزلية بنسبة 0.4% مما يؤشر ارتفاعا في اعداد الطلبة التاركين بجميع المدارس المهنية بنسبة قدرها 6.4% مقارنة مع العام الدراسي السابق حيث بلغ عددهم(4669)طالبا وطالبة.ان عدد الطلبة المقبولين في المراكز المهنية بلغ(20904)طالبا وطالبة للعام الدراسي 2005- 2006 نسبة الاناث منهم 25.2% وقد شكل عدد الطلبة المقبولين في المدارس الصناعية نسبة قدرها 67.9%،اما في المدارس التجارية فقد بلغت النسبة 29.2% وفي المدارس الزراعية بنسبة 0.8%،وفي مدارس الفنون المنزلية بلغت 2.1% من المجموع الكلي للطلبة المقبولين في جميع المدارس المهنية مما يؤشر ارتفاعا عن العام الدراسي الذي قبله بنسبة 44.1%.


بلغت أعداد المتسربين بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية للأسر العراقية واضطرار كثير من طلاب المدارس الى ترك الدراسة والتوجه الى سوق العمل قبل الاحتلال الاميركي حوالي 200 الف متسرب في المرحلة الدراسية الأولى، وقرابة 650 الف متسرب في بقية المراحل الدراسية.وأدى انتشار أمراض الضعف البصري والأمراض المعدية وأمراض سوء التغذية وغيرها الى زيادة معاناة أطفال المدارس مما أثر على قدرتهم على التحصيل العلمي.


تم بناء 3000 مدرسة،وتدريب 860 مدربا أساسيا على مستوى المدارس الثانوية،وهؤلاء قاموا بدورهم بتدريب (31777) مدرسا على مستوى البلاد بعد سني الاحتلال،وقبل الاحتلال شهدت كردستان العراق تطورا متميزا في التربية والتعليم اثر انتفاضة آذار 1991 حسبما يبين الجدول اعلاه.مع ذلك لازالت نسبة الدوام الدراسي للطلبة المسجلين في بلادنا يبلغ 55%،وان 74% فقط من الذين تتراوح أعمارهم بين 15- 24 قادرون على القراءة والكتابة.ويتدهور مستوى التعليم في بلادنا لاسباب عديدة منها:سوء الابنية وازدحامها وفقرها،قلة الكتب المنهجية والوسائل التعليمية،قدم المناهج،وهبوط مستوى الدعم المادي لقطاع التربية والتعليم اضف الى ضعف مستوى تدريب المعلمين،الى جانب التردي الحاد بالخدمات العامة وتراجع الثقافة الانسانية وسيادة نفس الآليات التربوية التي كانت شائعة ابان العهد الدكتاتوري.


المرأة هي اول من تحرم من التعليم بسبب عدم الاستقرار والنزاعات،وان نسب التعليم المتدنية دليل على تعدد العوائق التي تواجهها المرأة في بلادنا،ومع ان السياسة التعليمية الرسمية تشجع الفرص المتكافئة فان المرأة تحرم من حقها في التعلم بسبب الوضع الامني المتدهور وانتعاش الفكر الرجعي.انخفضت نسبة حضور الفتيات في المدارس لتصل في المحافظات الجنوبية الى فتاة واحدة مقابل 4 فتيان بعد ان كانت 2/3 عام 2005 بسبب ارهاب التطرف الاسلامي والعنف الطائفي.وتؤكد منظمة المحافظة على حياة الاطفال ان فتيات العراق يعانين من نقص في فرص التعليم وتزداد حدة التباين بين الجنسين.وبخصوص الحضور فى المدارس بلغت نسبة الانقطاع 1/6 قبل شباط 2006 ووصلت 2/6 اليوم!ووفقا لوزارة التربية يتوقع ان تزيد نسبة انخفاض الحضور في المدارس بحوالي 15% بين الاولاد و25% بين البنات.وكانت نسبة عدد التلاميذ الذين يلتحقون بالمرحلة الأولى ويصلون الى المرحلة الخامسة قد ارتفعت من 83.7% سنة 1998 الى 88.1% سنة 2002 والى 90% سنة 2006.ويشير تقرير منظمة الراصد الاجتماعي ان العراق بين الدول الأسوأ في البلاد العربية من حيث فجوة الالتحاق بالتعليم الاساسي(نساء/رجال)ونسب الهدر والتسرب في مراحل التعليم الثلاث،ويشير الى مدى التباين الحاصل بين الجنسين في مجال التعليم،اذ بلغت فجوة النوع الاجتماعي 50% سنة 2002،والذي يعود في اسبابه الرئيسية الى العوامل الاقتصادية وارتفاع تكاليف التعليم خاصة عند المستوى الجامعي والى العادات الاجتماعية الموروثة و تردي الوضع التعليمي في العراق بشكل عام.لا يمكن اليوم ان نرى مدرسة ابتدائية تضم الجنسين الا في عدد قليل من المدن العراقية.


تؤكد لجنة المانحين لمرفق الصناديق الدولية لاعمار العراق irffi ان الاولوية في العمل ستكون في مجالات البطالة والتربية والتعليم والصحة والمصالحة الوطنية وان العراق كان يملك سمعة طيبة في المستوى التعليمي وان اللجنة تحرص على تقديم كل المساعدات لضمان استمرار ذهاب الاطفال الى مدارسهم اليوم!.


§ التعليم العالي


تتكون مؤسسات التعليم العالي في العراق من 19 جامعة(منها 3 في الشمال)و9 كليات فنية(في الوسط والجنوب)و38 معهدا تقنيا(منها 11 في كردستان العراق).وبلغ مجموع الملتحقين بالتعليم العالي عام 2001ـ2002 في جميع أنحاء العراق 317993 طالبا منهم 297292 في الوسط والجنوب و20701 في كردستان،وبلغ عدد الأساتذة 14743 معلما منهم 13167 في الوسط والجنوب و1576 في كردستان.تأسست جامعة بغداد بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 اثر صدور قانون جامعة بغداد عام 1956 حيث توحدت الكليات في إدارة واحدة!ثم تأسست جامعتي الموصل والبصرة عام 1967 وجامعة صلاح الدين في أربيل وبعدها الجامعة التكنولوجية في بغداد عام 1974.وفسح المجال لفتح الجامعات الأهلية بعد صدور القرار المرقم 814 في 14/10/1987 لتدريس مجموعة من التخصصات العلمية والتقنية التي يتطلبها السوق التجاري العراقي وفرصة لا تعوض أمام العوائل الثرية لقبول أبنائها من ذوي المعدلات المتدنية مقابل أجور دراسية كبيرة تتراوح بين(40 ـ 100)الف دينار كرسوم،ثم انفتح الباب على مصراعيه نهاية التسعينيات بعد أن تجاوز عدد الجامعات الأهلية العشرين شملت التخصصات كافة،كما عملت جميع الجامعات العراقية وكلياتها على فتح القبول للدراسة المسائية وبأجور دراسية بدأت بسيطة وانتهت باهظة جدا كي تستطيع هذه الجامعات من تسيير عملها وشراء المستلزمات الضرورية لدوامها واستمرارها،بعد أن رفعت الحكومة يدها عن دعم التعليم بحجة الحصار.لم تتخلص جامعة بغداد من مخلفات الدكتاتورية البائدة،ولازال رئيسها وهيئة رئاستها وعمدائها ونوابهم ومعاونيهم لشؤون الطلبة يحاولون تسيير الشؤون الاكاديمية اعتباطيا ووفق الهوى السياسي القائم والولاءات المتنفذة بعيدا عن العقلية المؤسساتية العصرية،في الوقت الذي يعاني فيه الاساتذة الجامعيون من الذهنية التي كانت سائدة في العقدين الأخيرين- العقدة المستعصية في مقاومة الاشتراكية لا بالعلم والجدل العلمي بل بتعريض أصحابها إلى الإهانة المعنوية والإيذاء المادي.


لقد تحولت كليات جامعة بغداد حالها حال بقية الجامعات العراقية باستثناء الكردستانية الى بوق طائفي تفترشه الكراريس والكتب الطائفية،ليجر تحميل لوحات الاعلانات فيها والتي من المفترض ان تكون وسائل اعلامية اكاديمية ومهنية،وتحوي أسماء الاساتذة والتبليغات الجامعية،تحميلها بدلا من ذلك الفتاوي ومنها مشروعية الحجاب والفتاوي البليدة.وبدل صور اسحق بن حنين والفارابي وابن سينا والفراهيدي وابن خلدون ونيوتن وغاليلو وآينشتاين ومندليف ومدام كوري،يجري تعليق صور خميني وآل الحكيم والصدرين.الاعتداءات الاجرامية والاختطافات والاغتيالات تطال الاكاديميين،والتفجيرات الارهابية تطال الجميع!الطلبة والطالبات يواجهون اعتداءات الميليشيات الحكومية ببطولة متناهية،اعتداءات باغلظ العصي والكيبلات واللكمات واطلاق النار وتمزيق الملابس على طريقة الحرس الايراني اللاثوري ومن قبله المخابرات الصدامية.أبهذه الذهنية والعقلية المسيطرة على بعضهم والوضع الامني الاكاديمي المتردي تريدون ان يقف التعليم العالي شامخا؟تركز قوى الظلام اليوم مثلما ركز البعث وجرابيعه بالامس على الأستاذ الجامعي العراقي كونه قائدا اجتماعيا وسياسيا ورائدا في التنوير الفكري الفلسفي،وكونه رمزا للعقل الجمعي لمجتمعنا،فكان الاحتفال الشعبي بالأستاذ العراقي علما محفورا في الذاكرة الشعبية العراقية مثلما تحتفظ تلك الذاكرة بالزعماء والقادة والأبطال.ويبقى السؤال لماذا يستهدف الأستاذ الجامعي العراقي ويجبر على ترك الوطن والهجرة؟أبهذه الذهنية والعقلية المسيطرة على بعضهم والوضع الامني الاكاديمي المتردي تريدون ان يقف التعليم العالي شامخا؟ان موجات القتل التي تصيب كل يوم احد اساتذة الجامعات هي رسالة رغب البعض ايصالها الى الشارع العراقي. تستهدف عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية غير المسبوقة بمشهدها النوعي الدموي مئات بل الوف من الأكاديميين والمتخصصين والمثقفين المبدعين،وتنفيذ خطط التصفية الفكرية السياسية والتسقيط الأخلاقي لمن يقيم في أماكن فيها بعض الحماية الأمر الذي لا يمكنهم النفوذ اليها لاستكمال عمليات التصفية الجسدية.


ان 80% من مؤسسات التعليم العالي في العراق تعرضت للتدمير والتخريب والنهب منذ بدء الاحتلال الاميركي عام 2003،وعملية اعادة الإعمار الجارية تشمل 40% فقط من مؤسسات التعليم العالي،بينما تتواصل هجرة الأساتذة والمعلمين الى المناطق الأخرى بحيث غادر حوالى 40% منهم منذ عام 1990.الأكاديمي العالم هو ثروة في فكره ونتاجه الثقافي الأكاديمي لا ولن يعوض أبدا!.من ضحايا ارهاب العهد الجديد اكثر من 230 استاذا جامعيا،وقد اعترفت وزارة التعليم العالي العراقية باغتيال 182 استاذا جامعيا حسب معلوماتية اللجنة الدولية لحماية اساتذة الجامعات العراقية،ووفق معلوماتية رابطة التدريسيين الجامعيين في العراق ان عدد الذين تم اغتيالهم من التدريسيين الجامعيين حتى اواسط 2006 بلغ 172،وبلغ من هاجر منهم ال(3000)،واذا شملنا الاستشاريين والمحاضرين فان ضحايا الارهاب من التدريسيين الجامعيين يتجاوز 300 ضحية.ووفق تقارير المؤتمر الدولي حول اغتيال الاكاديميين العراقيين/نيسان 2006 في مدريد فان 80% من عمليات الاغتيال المعلنة استهدفت العاملين في الجامعات،ويحمل اكثر من نصف القتلى القاب الاستاذية والاستاذية المساعدة،واكثر من نصف الاغتيالات وقعت في جامعة بغداد وتلتها البصرة فالموصل والجامعة المستنصرية،و62% من العلماء الذين جرى اغتيالهم يحملون شهادات الدكتوراه،وقد قتل 75% من العلماء الذين تعرضوا لمحاولات الاغتيال.ارقام مروعة،أبهذه الذهنية والعقلية المسيطرة على بعضهم والوضع الامني الاكاديمي المتردي تريدون ان يقف التعليم العالي شامخا؟


لقد اغلقت وزارة التعليم العالي العراقية 152 قسما علميا في الجامعات العراقية اثر تلقيها التهديدات باختطاف اساتذتها او اغتيالهم او تصفية احد افراد اسرهم،كما هاجر اكثر من 3000 استاذ جامعي الى خارج الوطن بالفعل.كحصيلة نهائية فان 40% من اساتذة الجامعات غادروا العراق او قتلوا او جرحوا او اختطفوا.ومن المرعب ان يذهب ضحية تفجير واحد في الجامعة المستنصرية اكثر من 80 طالبا!،ووفق تقارير المؤتمر الدولي حول اغتيال الاكاديميين العراقيين/ نيسان 2006 في مدريد فان عمليات الاغتيال والاختطاف تتبع النمط المعروف باسم”مجزرة السلفادور”اي سلسلة المجازر التي اشرفت عليها وكالة المخابرات المركزية الاميركية في بلدان اميركا اللاتينية.


يهاجر الاكاديمي بحثا عن مكان آمن ومستقر يستطيع ممارسة حياته فيه بشكل طبيعي ومتابعة ابحاثه في ظل الامن والاستقرار غير الموجود في عراق اليوم،وتحتضن كردستان العراق عدد غير قليل من الاكاديميين الذين هاجروا اليها فالرواتب هنا مضاعفة الا انهم يواجهون مشكلة اللغة الكردية اذ ان جميع المناهج مكتوبة بها.شهدت بغداد أعلى معدل للاغتيالات بلغت حوالي 44% من اجمالي حوادث اغتيالات الأكاديميين في العراق بل ارتفعت نسبة اغتيال الطلاب الى اكثر من 5% من اجمالي الاغتيالات.لقد فتحت الفوضى التي يشهدها العراق شهية الجماعات المسلحة للافصاح عن مطالب جديدة تتجاوز رحيل القوات الاميركية من البلاد،وبدأت مجموعات مسلحة توزع رسائل التهديد في الجامعات العراقية تطالب فيها الطلبة والأساتذة على حد سواء بترك الدراسة،ما دفع أكثر من 2000 طالب جامعي في المناطق الساخنة الانتقال الى جامعات أخرى قريبة من مناطق سكناهم،بحسب ما أكدت الإحصاءات الرسمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية.ولا تقتصر عمليات التصفية الجسدية والعنف على طلبة الجامعات وأساتذتهم بل تمتد لتطال المدرسين في المدارس الابتدائية والثانوية وطلبتهم الذين غالبا ما شهدوا عمليات ذبح معلميهم وسط مشاعر الذعر والخوف الكبيرين!ويؤكد وزير التربية العراقي ان عدد المعلمين الذين قتلوا جراء أعمال العنف بلغ أكثر من 400 معلم الى جانب 100 طالب منذ بدأ الاحتلال الاميركي للعراق في نيسان 2003،فيما تؤكد إحصائيات اتحاد أساتذة الجامعة العراقي بأن أكثر من 10000 من الكفاءات العليا بضمنهم الأطباء قد هربوا من البلاد منذ عام 2003!.


تتضمن المشكلات والقضايا الكبرى لمؤسسات التعليم العالي في عدم كفاية البنية التحتية والتسهيلات كالمختبرات والمكتبات،عدم كفاية المعدات في كليات الهندسة والعلوم والمعاهد الفنية،الحاجة الى إنشاء قنوات اتصال بين الكليات في العراق والجامعات الأجنبية،ضعف العلاقة بين التعليم العالي وخريجيه وسوق العمل،الحاجة الى مراجعة شاملة لأنظمة الإدارة في التعليم العالي بما في ذلك تكييف المناهج ومحتويات الفصول الدراسية لمواكبة تغيرات الحالة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد(من الضروري وضع خطة استراتيجية للتأكد من أن الجامعات تؤدي دور الوسيط في عملية التحول الديمقراطي وضمان وصول الجميع الى مواقعهم حسب جدارتهم ووفق أسس مهنية وليس أسس سياسية)،تخفيض الدعم الحكومي للطلبة وتشجيع القطاعين العام والخاص على الاضطلاع بدورهم في دعم التعليم العالي،والتعجيل بإجراء مشروعات وإصلاحيات اقتصادية لتخفيف الضغوط التي يعيشها المجتمع وتؤثر في تطوره العلمي.


§ الامية


ان أحوال التعليم تكاد تكون من أسوأ الأحوال في البلاد.يفترض عادة ان تبدأ السنة الدراسية رسميا في العراق 20 ايلول من كل عام الا أن العديد من المدارس لا تتمكن من بدء الدراسة في هذا التاريخ اليوم!باتت المدارس خاوية بسبب الهجمات الطائفية والإجرامية،بصورة متزايدة وصار الآباء قلقون على سلامة أبناءهم وبصفة خاصة البنات اللاتي يتعرضن إلى التحرشات الجنسية والخطف.ووفقا لاحصائيات وزارة التربية والتعليم فقد قتل أكثر من 300 مدرس وجرح 1158 آخرون في عام 2006 بينما أغلقت مدارس عديدة أبوابها نتيجة لأعمال العنف والتهديدات.لقد انخفضت بصورة حادة أعداد مدارس الشباب والمدرسين والطلاب في التعليم غير الرسمي بين السنوات الدراسية(1990ـ1991)(1998ـ1999)،وانخفض عدد المسجلين في دورات التعليم غير الرسمي من 9432 إلى 388 فقط،بينما انخفض عدد المدارس التي تعطي هذه الدورات من 112 مدرسة الى 4 فقط .في فترة ما بعد التاسع من نيسان 2003 استمرت الانتكاسات في القيم والاخلاق وطغى التعصب الطائفي وحلت الفوضى في الاجواء المدرسية والمناهج التعليمية.التحق 21000 دارس في مراكز محو الامية البالغة 417 مركزا في جميع محافظات العراق خلال عام واحد منذ شروع وزارة التربية بالحملة الجديدة كانون الاول 2006.ان معدلات تفشي الامية في ازدياد عند مقارنتها مع المعدل العالمي البالغ 20%،وقد بلغت مستوياتها 60% حيث يبدو من الواضح ان عامل الفقر هو من الاسباب الرئيسية لهذه الظاهرة بسبب


انصراف الاطفال الى العمل بشكل غير مشروع لمواجهة متطلبات العيش اضافة الى ضعف الوعي الثقافي،والدور السلبي للآباء  بتوجيه ابنائهم للعمل دون الالتحاق بالدراسة،وتردي الوضع العلمي،وتنامي الشعور بلا جدوى الحصول على الشهادة الدراسية.


النسبة المئوية لأمية الذكور والاناث لشعوب البلدان العربية(15 سنة فما فوق) عام 1985



 









































البلد


ذكور


اناث


البحرين


63.9


81.8


مصر


42


64.6


العراق


64.4


87.2


الاردن


49.9


84.8


الكويت


36.3


58.1


لبنان


25.1


47.9


سوريا


46.5


83.2


الامارات


73


92.1



بلغت معدلات الامية بين الاناث وفق احصاء 1985،من الفئة العمرية(10- 14)50.8%،وعند الفئة العمرية(20- 24)68.1%،يصل الى 81.7% في الفئة العمرية(30- 34) والى 90.7% في فئة العمر(45- 49) والى 94% في فئة العمر(55- 59)،اما معدلات الامية عند اناث الريف فقد بلغت 88.3% في حين أن المعدل عند اناث الحضر لم يتجاوز 53.8%.لم تتخذ الدولة أية اجراءات جدية للتخلص من الامية منذ انتهاء الحملة الشاملة لمحو الامية عام 1986.لا زالت السماوة تسجل اعلى المعدلات في تفشي الامية ونقص الخدمات في بلادنا منذ اعوام!..


§ العملية التربوية والتعليمية


تعكس نسب النجاح المتدنية لطلبة الصفوف المنتهية للدراسة الإعدادية في العراق التردي الواضح في العملية التربوية والتعليمية.وبلغت عام 2005 الدور الأول 31% للفرع العلمي و37% للفرع الأدبي،فيما بلغت 36% للفرع العلمي و 45% للفرع الأدبي عام 2007 مع وجود حالات غش تمكنت الجهات المختصة من تأشيرها.كما حجبت لجنة التصحيح في وزارة التربية نتائج عدد كبير من المدارس!وأعلن وزير التربية العراقي أوائل آب 2007 ان الوزارة ألغت نتائج ثمانية مراكز إمتحانية في بغداد والمحافظات نتيجة حدوث ارباك في العملية الامتحانية للدراسة الاعدادية من خلال تدخل الجماعات المسلحة فيها!.


طالبات وطلاب العراق لازالوا يسكنون مدارس من الطين والقصب في المدن القصية ولازالت مظاهر من قبيل رصف أكثر من 70 طالبة وطالب في صف واحد وتواجد ثلاث مدارس في مدرسة واحدة مظاهر قائمة امام الملأ وبتعمد مع سبق الاصرار،مدارس اغلبها لازالت رثة تفتقر الى الكثير من مظاهر النظافة والجمالية،تفتقد الى ساحات اللعب المدرسية المنسقة الجميلة والى توفر الماء البارد والتدفئة والتبريد،ان ذلك ليس ترفا أو أمنيات خيالية بل حقا مشروعا نصت عليه اللوائح الدولية لحقوق الانسان والتعليم،وكل التربويين واختصاصي علم النفس يعرفون مدى الانعكاس السلبي لمثل هذا الوصف على نفسية التلاميذ واندفاعهم لاستيعاب المواد الدراسية وتواصلهم في تلقي الدروس.المدرسة هي بيت نموذجي مبهج ومنسق للطلبة والطالبات وليست رث كئيب يتحول فيه المعلمين والمدرسين الى سجانين وهم يحملون الصوندات والعصي وأساليب التعذيب والترهيب والزجر والإذلال،ليجر احياء المراسيم الروزخونية وعهود الكتاتيب،مما يولد للطالب إحساس وكأنه يساق الى محاكمة وساحة تعذيب بدون ذنب ارتكبه أو مخالفة قام بها،لكنها ارادة الأهل والمجتمع فيتمرد عليهما معا أو تخلق منه مثل هذه الممارسات فردا سلبيا منطفئ القدرة على الخلق والإبداع والتواصل والتفاعل مع أهله ومحيطه ومدرسته ومجتمعه.اما الفقر في النشاطات اللاصفية للطلبة من رسم ورياضة وموسيقى وشعر وقصة وخطابة ،فقد باتت من المسلمات البديهية في عهود التحريمات والتكفيرات القرقوشية.ان مايقارب الـ 80% من نسبة المدارس العراقية(15000 مدرسة)بحاجة لإصلاح و دعم للمنشآت الصحية فيها وبناء المكتبات و المختبرات العلمية داخلها .


عانت العملية التربوية التعليمية في بلادنا من تأثيرات القادسيات الكارثية منذ عام 1980 والحصار الاقتصادي،كثرة عدد المواد وضخامتها بما لا يتناسب وقدرات الطلبة الذهنية،تخلف الآليات الامتحانية والمنهج التدريسي الذي يركز على النصوصية لا تنمية القدرات التفكيرية،الاعداد غير الجيد للمعلمين والمدرسين بعد التسعينات،الزيادة الكبيرة في عدد المعلمين والمدرسين باختصاصات العلوم الإنسانية والنقص الكبير باختصاصات العلوم التطبيقية واللغة الإنكليزية،عدم متابعة أولياء أمور الطلبة لأبنائهم وتدريسهم في البيوت وعدم الاستفادة النموذجية من المعدات المعلوماتية الحديثة كالستلايت والانترنيت والموبايل،اهمال اعضاء الهيئات التعليمية والتدريسية لواجباتهم على الوجه الأكمل وضعف شعورهم بالمسؤولية أو ضعف الطرق المتبعة من قبلهم في التدريس،سوء الأوضاع الأمنية والخدماتية بحيث لا تصلح بعض المدارس أن تكون حتى سكنا للبهائم،النقص الحاد بالكتب والقرطاسية وحدوث تغييرات على المناهج دون طبع عدد كافي لكافة الطلبة المعنيين بالأمر مما يربك استعداداتهم للامتحانات،تمتع معظم المعلمات والمدرسات المتزوجات بإجازات الأمومة التي تمتد لسنة دراسية كاملة مما يشكل مصدر ارباك وعدم استقرار للطلبة لا سيما عندما تكون المعلمة والمدرسة الوحيدة بذلك الاختصاص في المدرسة،تباين طرق التصحيح من قبل المعلمين والمدرسين،انخفاض مستوى الرواتب للمعلمين والمدرسين واعتماد معايير غير صحيحة وغير عادلة في تحديدها،انعدام الحوافز المادية والمعنوية،انعدام أو ندرة الدورات التطويرية للمعلمين والمدرسين داخل وخارج القطر واقتصارها على أساتذة الجامعات


لازال التعليم في بلادنا يعمل على قاعدة الربحية،وبات التعليم المجاني الحر في خبر كان عبر الرسوم التعجيزية على كل المستويات ابتداءا من الكليات والمدارس المسائية،وبينما كانت الكتب والقرطاسية توزع مجانا أصبح على الطلبة دفع ثمنها اليوم.وتشكل المصاريف الجديدة عبئا ثقيلا على أكتاف الفقراء والمعدمين!.الوضع الدراسي مشوب بالمخاطر والانفلات الامني والمزايدات والطائفيات والعنصريات والجهويات الفئوية الضيقة والمناهج الدراسية المشوشة والمغلقة غبر القابلة للتطور والعطاء والموضوعية وقبول الافكار العلمية والجدل العلمي.الوضع الدراسي مشوب بالمؤسسات والمعلمين والمدرسين والاساتذة والطلاب الذين يصفقون و يهرجون للمشروع الطائفي واساليب العنف والتهديد والابتزاز والفكر الرجعي.


§ الشبيبة والطلبة


يبدو مشهد الشبيبة العراقية عبر الطيف السياسي الاجتماعي الباهت المتداخل صورة حافلة بالتناقضات والغضب أحيانا والقسوة والعجز في أحيان أخرى.. وتختزن الشبيبة في ذاكرتها الحروب الكارثية للنظام والانفاليات الكيمياوية،وغدر النظام ومرتزقته من الأمن العام والجاش وفدائيي الطاغية والامن الخاص والمخابرات وجهلة فهد الشكرة والشيوخ والاغوات القدامى والجدد،والتهجير القسري والمقابر الجماعية،وبقدرة قادر الانتقال الى كارثيات العهد الجديد بالاعمال الارهابية لمرتزقة الاسلام السياسي المتطرف وشراذم البعث القذر.هكذا من شبيبة البطالة والإحباط وفقدان الهوية الى شبيبة الاغتراب الى ضحايا القمع والإجراءات الشوفينية للدكتاتورية وحتى الإجراءات التعسفية التي تستأثر بالقرارات وتدفع بالولاءات تحت الوطنية للانتعاش.وسط هذا الزحام ـ الركام تنتعش الآيديولوجيات الرجعية والليبرالية الجديدة معا،بينما يذلل القهر والاستبداد عملية عزل الشبيبة عن النشاط السياسي والوطني ويجرها اما الى التوجه السلفي والأصولي الديني أو الى الثقافة الاستهلاكية وتأسيس الدوائر الضيقة من حياة اللهو والانحراف،بمعنى آخر تحويل الشبيبة الى عناصر سلبية وخاصة أبناء الفقراء.تعتمد القوى المحافظة على الأثر التاريخي المخزون في ذاكرة الطبقات المهمشة لتخاطبها وتجعلها تتوجه كما تريد هي لا لأنتشال أبناء هذه الطبقات بل استغلالهم في تحقيق مآربها ومصالحها.هذا ليس بمعزل عن أخطاء الحركات السياسية التي تعمل على تسسيس عفوية الجماهير بأي ثمن!غارقة في أوهام أساليب الجبر والقسر والتعسف مما يخلق التربة الخصبة لانتعاش الاصوليات الدينية والسلفية وجماعات التكفير والقومية البائسة والطائفية المقيتة اليائسة والعنصرية.خلف النظام العراقي البائد العشرات من مقرات منظمته السلطوية الفاسدةالاتحاد العام لطلبة وشباب العراق“الى جانب نوادي الشباب ومراكز رعاية الشباب واشاوس اللجنة الاولمبية العراقية والتي أشرف عليها الدكتاتور عدي ابن الطاغية وبعد أن جهدت الطغمة التكريتية لحصر طاقات الشبيبة العراقية وجعلها حبيسة إرهاصات وأزمات الطغمة الحاكمة نفسها!..


ساهمت الحركة الطلابية الديمقراطية الباسلة بدورها المتميز في انتفاضات الشعب واضراباته من اجل تأمين الحقوق المهنية والطلابية في التعليم واشاعة حرية الرأي والفكر والعلوم ونشر الكتب العلمية والادبية التقدمية،ودفاعا عن كرامة الطلبة المهنية والانسانية.ومع استبشار طلبة العراق خيرا بنهاية الحكم الدكتاتوري ونظام صدام حسين المقيت التاسع من نيسان 2003 فقد حذروا مسبقا من الكارثة الوطنية المحدقة لسقوط الدولة بمؤسساتها وشيوع فوضى الاحتلال والسوق معا،وسعوا لصهر الجهد الطلابي المناهض للنظام السابق في بودقة إعادة أعمار البلاد وإزالة آثار الدكتاتورية واعادة بناء المؤسساتية الدولاتية والمدنية بعد الدمار الذي حل بسبب الحروب،والعمل على صياغة القوانين والتشريعات الجديدة والإعداد لبناء الدولة الديمقراطية الحقة على اسس سليمة والعمل في سبيل جلاء القوات الأجنبية ومغادرتها ارض الوطن كي ترجع البلاد الى حياتها الطبيعية،والعمل الدؤوب لاعادة تشكيل الجمعيات والنقابات على أسس ديمقراطية،وإيجاد الآلية المناسبة للتنسيق مع المنظمات الكردستانية الرديفة.العمل الطلابي المهني ركيزة من ركائز العمل التربوي،لكن المراكز الأكاديمية والتدريسية تآكلت بعد ان اسهم الاتحاد الوطني لطلبة وشباب العراق(المنظمة الطلابية السلطوية التي تاسست بايعاز من المخابرات الاميركية عام 1961)في تحويل اللجان الطلابية في الكليات والمعاهد والمدارس الى أوكار للدعارة المخابراتية.وبذل النظام العراقي السابق الجهد لتأطير السايكولوجية الطلابية بالقيم الزائفة للركوع أمام الطاغية(بابا صدام)وخدمة مآرب الأسياد في النزعة الحربية وغرس فيهم عقدة الذنب جراء استخدام الأسلحة الفتاكة لا لتهديد جيران العراق فحسب بل ضد الشعب العراقي والشعب الكردي،وليبقوا في هذا الشرك القاتل في سبيل تثبيت مواقعهم كشرذمة في معسكر اعداء الشعب.واسهم جهابذة الثقافة القومية البعثية ومع تفاقم دور الدولة الكلانية العراقية في القمع والابتلاع التدريجي لحقوق الإنسان والمنظمات الاجتماعية والنقابية العراقية.ويواجه اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية (اقدم منظمة طلابية مهنية في العراق تأسست عام 1948 واسهمت في دعم ورعاية العمل التربوي بعد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة الى جانب نقابة المعلمين والمؤسسات التربوية الحكومية)اليوم جملة من العراقيل الموضوعية في مقدمتها نهوض الفكر الرجعي لا لأسباب فكرية خالصة تتصل بتشبثه بحجج جديدة مقنعة تستحق المناقشة،بل هو يعود في الأساس الى دوره القديم الجديد كسلاح من أهم أسلحة الارتداد عن مسيرة ثورة 14 تموز المجيدة،والتي بدأت طلائعها في الواقع منذ السنوات الأخيرة للحكم القاسمي،وبلغت ذروتها عبر انقلابي شباط وتشرين وانقلاب تموز 1968،والاحتلال الاميركي،وتزاوج الارهابين الحكومي والتقليدي،والمحاصصات الطائفية والقومية.


تعبر التربية عن التنشئة الاجتماعية للفتوة والشبيبة واشاعة قيم تهذيب التفكير ورسم انماط سلوكيات التوازن الاجتماعي لمزيد من التفاعل البناء بين المواطن ومضمون التنمية.وتستمد الاصول الاجتماعية للتربية من المعتقدات السائدة من قيم ومثل عليا واعراف موروثة ومن التفاعل الحضاري،وتستهدف اشاعة السلام الاجتماعي والتآلف والاستقلالية الشخصية وزرع الثقة في النفس لأكتساب الخبرات الاجتماعية نحو النمو المضطرد السليم والتنمية المستدامة.الثقافة دون وعاء تربوي وموجهات تربوية مضمون راكد وقيم لا معنى لها،وتبقى التربية دون مشروع ثقافي مفهوم فارغ!..

يتبع