الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد – فاسدين من البيضة

حكايات أبي زاهد – فاسدين من البيضة

الفساد الإداري آفة تنخر في المجتمع العراقي ،طال كل شيء ولا يلوح في الأفق ما يشير إلى محاربته والقضاء عليه،لعدم توفر الجدية اللازمة من الحكومة العراقية في محاربته لأنه وصل القمة وأصبح كالإخطبوط الهائل الذي لا يمكن إيقافه،فالمفسدين تربعوا على عروش لا ينزلون عنها ألا بثورة عاتية تبدأ بقمة الهرم ،فتطيح بالرأس حتى تصل الذيول وهذا لا يمكن حدوثه بسبب الظروف الاستثنائية الشاذة التي بموجبها تكون الهرم العام للدولة،فالمحاصصة الطائفية والولاآت الحزبية تقف عائقا في طريق الإصلاح بسبب تمترس هؤلاء المفسدين خلف قيادات فاعلة لا يمكن النيل منها ومحاسبتها لاحتمائها بسدود تستطيع الصمود في مواجهة السيول العاتية،والدليل لو أردنا محاسبة الفاسد الذي تقف خلفه كتلة برلمانية لها التأثير الشعبي والرسمي ،لجأرت تلك الكتلة وأنتفض قادتها ووقفوا سدا منيعا في الدفاع عن المحسوب عليهم،لأن محاسبته تعني محاسبة كتلته التي لا يأتيها الباطل من خلفها أو من أمامها ،ودخل ذلك في أطار التهميش والعداء لهذه الكتلة أو تلك ،ناسين أو متناسين أن الإنسان عرضة للزلل والتقصير ومظنة للخطأ والصواب وأن كل نفس بما كسبت رهينة،والقانون يحاسب الفرد لا أسرته أو عشيرته أو طائفته،ولكن التعصب الأعمى والجاهلية المقيتة بنصرة الأخ ظالما أو مظلوما وراء كل ما نعانيه من فساد وإفساد،لذلك يصعب على لجان النزاهة والرقابة اتخاذ الأجراآت الكفيلة بإيقاف هذا الفساد بسبب التعصب الأعمى،ولدينا من الأدلة الموثقة بهروب الكثير من الفاسدين خارج العراق،أو التستر على الرؤوس الفاسدة وهم لا زالوا في مراكزهم،والأنكى من ذلك أن الذي يختلس المليارات يعاقب بالسجن سنة أو سنتين مع إيقاف التنفيذ،ولم أسمع لهذا اليوم أن أحد الوزراء أو المدراء أو المحافظين أو كبار المسئولين قد عوقب ألا إذا كان من غير المؤتلفة قلوبهم أو المغضوب عليهم أومن كتلة أو حزب خرج على الجماعة فأستوجب العقاب.
هذه البديهية المملة التي يعرفها الكثيرون دفعني إليها حسن الرعاية وجميل المعاملة من دوائر الجوازات ولا أشير لدائرة بعينها(فالكل في الهوى سوا)ذلك أن لهذه الدوائر المحترمة مافياتها المدربة التي تعرف من أين تؤكل الكتف وتعرف كل الأساليب الشريفة للكسب الحرام،فالذي يراجع دائرة الجوازات يفاجأ بالروتين الممل القاتل،والمعاملة التي تجعله يلعن الساعة التي ولدته أمه فيها،فيضطر أمام المعانات الكبيرة إلى طرق الأبواب الأخرى وما أكثرها في هذه الدائرة اللعينة فالسماسرة منتشرين في كل الأماكن والمدن والقرى ولا تخلوا منطقة من سمسار أو أكثر ولكل واحد أسعاره المعلومة فهناك من يتقاضى خمسون ألف دينار وآخر خمسة وسبعون ألف دينار،وإذا كنت من الممنوعين عن السفر أو المطلوبين للعدالة فيكون السعر حسب نوع الجريمة وهكذا يستفيد هؤلاء من كل الحالات،ولا أعتقد أن هذه الفضائح خافية عن كبار المسئولين في هذه الدوائر .